السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ........ أهلا ومرحبا بكم في ساحة التنمية البشرية والتطوير الإداري

‏إظهار الرسائل ذات التسميات الأداء الفعال. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الأداء الفعال. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 16 أكتوبر 2011

مفهوم إدارة الجودة الشاملة ومراحل تطورها وفلسفتها .

 
مقدمة .
لا يخفي على أحد طبيعة الوضع الحالي  المنافسة الشديدة التي يشهدها قطاع الإنتاج و الخدمات و تنوع الأساليب والتقنيات المستخدمة، و أيضا تسارع حركة التغيير بصورة غير مسبوقة مما يجعل الشركة أو المؤسسة في حالة بحث وسعي دائم لتضمن لها حصة أو مكانة في السوق ومجال عملها, وهذه الصفة أصبحت مرافقة لكل أنواع الخدمات و القطاعات وأيضا على كل مستوياتها سواء كانت منشآت كبيرة و متوسطة و صغيرة .

ونتيجة لذلك فقد ظهرت عدة مفاهيم مرافقة لهذه الأجواء المنافسة، و هذه المفاهيم تشكل وسيلة للدخول والاستمرارية في عالم المنافسة بقوة وتمكّن، وهي في حال تطبيقها واتخاذها كأسس راسخة في التعامل تضمن للشركة الثبات والتقدم , ومن المفاهيم الواجب على الشركات الحرص عليها مفهوم الجودة الشاملة TQM والتي أصبحت الآن وبفضل الكم الهائل في المعلومات وتقنيات الاتصال سمة مميزة لمعطيات الفكر الإنساني الحديث سيما وأن الإدارة العلمية المعاصرة أسهمت بشكل حثيث في تطوير بنية المنظمات الاقتصادية بشكل كبير.

فلقد أصبحت الجودة إحدى أهم مبادئ الإدارة في الوقت الحاضر, لقد كانت الإدارة بالماضي، تعتقد بأن نجاح الشركة يعني تصنيع منتجات وتقديم خدمات بشكل أسرع وأرخص، ثم السعي لتصريفها في الأسواق، وتقديم خدمات لتلك المنتجات بعد بيعها من أجل تصليح العيوب الظاهر فيها.

وقد تعاظم الوعي بالجودة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حيث كانت الأهمية منوطة بعمليات التفتيش والرقابة حيث بدأت الشركات اليابانية في استدعاء العلماء الأوربيين لتطوير مفهوم الجودة في الشركات اليابانية ومن أشهرهم ديمنج وجوران اللذان بدأ في تعليم اليابانين تقنيات ومفاهيم الجودة التي كانت الشركات الأمريكية لا تهتم بها في هذا الوقت ويعد ادوارد ديمنج Edward Deming رائد الجودة الأمريكية أبرز من استخدم وطبق الرقابة الاحصائية على الجودة حيث اعتمد على جمع معلومات عن مستوى الجودة من خلال الرقابة على عمليات الإنتاج أثناء تنفيذها، ثم قام بتحليلها باستخدام الاساليب الاحصائية من اجل الوقوف على مستوى الجودة المتحقق.

 فكانت أول مراحل الوعي بالجودة هي مرحلة الاهتمام بالتفتيش والفحص الذي كان يتم باستخدام الوسائل الفنية منذ ظهور نظام الإنتاج الكبير وعادة ما كانت تتم متابعة الجودة أثناء عملية الإنتاج ذاته , حيث كان التركيز في قياس الجودة محصوراً في عملية الفحص حيث يتم استبعاد المعيب منها وكان الفحص عشوائيا استنادآ الي التقديرات الاحصائية وانحصرت مسؤلية الرقابة على الجودة في مدير الجودة وكانت عملية التفتيش والفحص لأغراض الجودة فقط , كذلك لم يتم الاهتمام بمعرفة وارجاع أسباب العيوب وتتبعها ولم تخلو المنتجات من العيوب في هذه المرحلة وكان في تلك الفترة مفهوم الجودة يدور حول مطابقة المواصفات فقط حيث يتم تصميم المنتج وفقاً لما يريدة المنتج وليس وفقا لما يريده العميل.

 ثم تتابعت النظريات والممارسات الإدارية التي تؤكد على الجودة إلى أن قامت قامت الشركات الأمريكية بتطوير وتوسيع مفهوم إدارة الجودة الاستراتيجية بإضافة جوانب أكثر شمولا وعمقا واستخدمت اساليب متطورة في مجال تحسين الجودة والتعامل مع الزبائن والموردين وتفضيل اساليب تأكيد الجودة ليصبح أسلوبا رقابيا استراتيجيا على الجودة الاستراتيجية ويلاحظ أن إدارة الجودة الشاملة هي امتداد لإدارة الجودة الاستراتيجية ولكن إدارة الجودة الشاملة أكثر عمقا وشمولية من إدارة الجودة الاستراتيجية إلى أن تبلورت إدارة الجودة الشاملة كفلسفة إدارية عامة تركز على الاستخدام الفعال للموارد المادية والبشرية للمنظمة في اشباع احتياجات العملاء وتحقيق أهداف المنظمة وذلك في إطار من التوافق مع متطلبات المجتمع.

أولا: مفهوم الجودة ومضمونها وأبعادها وأساليبها .

على الرغم من ظهور مفهوم الجودة منذ زمن بعيد, إلا انه لم يظهر كوظيفة رسمية للإدارة إلا في الآونة الأخيرة, إذ أصبح ينظر إلى الجودة في الفكر الإداري الحديث على إنها وظيفة تعادل تماما باقي الوظائف مثل وظيفة المشتريات, والوظيفة الهندسية, وبحوث التسويق وغيرها , وأصبحت تستحق الانتباه من جانب رجال الإدارة العليا بالمنظمات 0

(1) مفهوم الجودة :-
هى المقدرة على إنتاج سلعة أو خدمة تلبى حاجات المستهلك , وهى متغير تابع للقياس حسب المواصفات الموضوعة والمحددة مسبقا من قبل المختصين ,  أى أنها مجموع وخصائص المنتج التى تظهر فى قدرته فى تلبية حاجات المستهلك المحددة والضمنية سعيا لإرضائه , ولما كانت حاجات المستهلك تتغير مع الزمان بالتالى تصبح عملية تحقيق الجودة هدفا لا نهائيا , والجودة ايضا خلق وتطوير قاعدة من القيم والمعتقدات التى تجعل كل موظف يعلم أن الجودة هى الهدف الاساسى للمنشأة. والجودة كما هي في قاموس اكسفورد تعني الدرجة العالية من النوعية أو القيمة.

وتمثل الجودة مجموعة السمات والخواص للمنتج التي تحدد مدى ملاءمته لتحقيق الغرض الذي أنتج من أجله ليلبى رغبات المستهلك المتوقعة وتعتبر المواصفات القياسية المحدد الأساسي للجودة، والتي تشكل أعمدة أساسية تقوم عليها جودة الإنتاج وجودة الخدمات ومن خلال هذه الأعمدة الأساسية يمكن إحداث عمليات التطوير المطلوبة لتلبى رغبات المستهلكين.

ويعرف (جوران) الجودة بأنها (الملائمة للاستخدام) أي كلما كانت الخدمة أو السلعة المصنعة ملائمة لاستخدام المستفيد كلما كانت جيدة.

ويعرفها (كروسبي) بتعريف يشترط فيه ثلاثة شروط لتحقيق الجودة:-
1- الوفاء بالمتطلبات .
2- انعدام العيوب .
3- تنفيذ العمل بصورة صحيحة من أول مرة وكل مرة .

ويعرفها (ديمنج) بتعريف مختصر ولكنه يكاد يجمع التعريفين إذ يقول إن الجودة هي تحقيق احتياجات وتوقعات المستفيد حاضراً ومستقبلاً .

وتضمنت المواصفة القياسية الدولية لمصطلحات الجودة إصدار عام 1994 تعريفا للجودة باعتبارها: مجموعة الخواص والخصائص الكلية التي يحملها المنتج / الخدمة وقابليته لتحقيق الاحتياجات والرضاء أو المطابقة للغرض – Fitness For Use ".والصلاحية للغرض Quality is Fitness for use هو أكثر تعريفات الجودة ملائمة , ويمكن تحديدالصلاحية للغرض بالعوامل الستة التالية:-

1- ملائمة التصميم Adequacy of Design : وهو إلى أي مدى يلائم التصميم للهدف المنشأ من أجله، بمعنى آخر مدى تحقيق مواصفات التصميم لمتطلبات العميل.

2- المطابقة مع التصميم :Conformance to Design : مدى المطابقة مع مواصفات التصميم بعد إتمام عملية التصنيع وتحدد بناءاً على هذا العامل مسئوليات العمالة تجاه الجودة.مقدرات المنتج المرتبطة بالزمن .

3- الإتاحة للاستخدام Availability : مدى إتاحة استخدام العميل للمنتج عند الرغبة في ذلك ويقال أن المنتج متاح للاستخدام عندما يكون في حالته التشغيلية.

4- الاعتمادية Reliability: احتمال أداء المنتج لوظيفة محددة تحت ظروف تشغيل معروفة مع استمرار الأداء لفترة زمنية محددة وبدون فشل.

5- القابلية للصيانة Maintainability : مدى سهولة إجراء عمليات التفتيش والصيانة للمنتج وهناك طريقتان لإجراء الصيانة هما الصيانة الوقائية والصيانة العلاجية.

6- سهولة التصنيع Producability : مدى قابلية التصميم للتصنيع باستخدام المتاح من الوسائل والطرق والعمليات للكوادر البشرية العاملة بالمؤسسة.

وتعرف الجودة حسب مضمون المواصفة القياسية ISO 9000 لعام 2000 بأنها "مجموعة الصفات المميزة للمنتج (أو النشاط أو العملية أو المؤسسة أو الشخص) والتي تجعله ملبياً للحاجات المعلنة والمتوقعة أو قادراً على تلبيتها" وبقدر ما يكون المنتج ملبياً للحاجات والتوقعات، نصفه منتجاً جيداً أو عالي الجودة أو رديئاً، يعبر عن الحاجات المعلنة في عقد الشراء أو البيع بمواصفات محددة للمنتج المراد شراؤه أو بيعه.

ومن الباحثين من يرى أن الجودة تعنى تعنى أشياء مختلفة لكل فرد أو مؤسسة وبالتالي فإنه يمكن تعريف الجودة حسب مبدأ التركيز على النحو التالي:-

أ- التركيز على العميل: يعرف ديمنج وجوران الجودة على أنها " إرضاء العميل " أو " مقابلة الغرض " وهذا المسلك يعتمد على قدرة الشركة على تحديد متطلبات العميل وبعد ذلك تنفيذ هذه المتطلبات , وهذا التعريف للجودة الذي يركز على العميل مناسب جداً للشركات التي لها خدمات ذات اتصال مباشر بالعملاء أو التي تعتمد في أداء خدمتها على عدد كبير من الموظفين.

 ب- التركيز على العملية: من تعريف كروسبى للجودة على أنها " مطابقة المتطلبات ". وهذا التعريف يعطى أهمية أكبر على دور الإدارة في مراقبة الجودة حيث أن دور العملية والطريقة في تقديم الخدمة هي التي تحدد جودة المنتج النهائي, وبالتالي فإن التركيز هنا داخلي وليس خارجي, وهذا التعريف مناسب للشركات التي تقدم "خدمات قياسية"، لا تتطلب اتصال كبير بالعملاء.

ج-التركيز على القيمة: تعرف الجودة أحياناً أنها "التكلفة بالنسبة للمنتج، والسعر بالنسبة للعميل" أو " مقابلة متطلبات العميل على أساس الجودة، والسعر، والإمكانية " وبالتالي فإن التركيز هنا أيضاً خارجي وذلك بمقارنة الجودة مع السعر والإمكانية.

(2) مضمون تعريف الجودة :-
1- سمعة المنشأة :- حيث تتأثر سمعة المنشأة حسب جودة منتجاتها سواء كانت تلك المنتجات جيدة أو رديئة .
2- مصداقية السلعة أو الخدمة :- وهى التى يجب أن تتفق مع حاجات العملاء بالنسبة للتركيب والتشغيل والصيانة البسيطة التى يقوم بها العميل بنفسه .
3- عالمية الجودة :- بأن المنتج المحلى يجب أن تتناسب جودته مع منتجات مستوردة قد تفوقه فى مزايا الجوده والسعر .

(3) أبعاد الجودة :-
تمتلك السلعة أو الخدمة أبعاد و خصائص متعددة :
أبعاد جودة السلعة :-
- الأداء : الكيفية التي يتم بها أداء الوظيفة و معالمها.
- الهيئة/ المظهر :الخصائص المحسوسة للسلعة.
- القابلية : أداء العمل المطلوب تحت ظروف تشغيلية محددة في فترة زمنية محدد.
- المطابقة : التوافق مع المواصفات المحددة بموجب العقد أو من قبل الزبون.
- المتانة : الاستفادة الشاملة و الدائمة من السلع
- القابلية للخدمة : إمكانية تعديلها أو تصليحها.
- الجمالية : الرونق و الشكل و الإحساس التي تولده.
- الجودة المدركة.

أبعاد جودة الخدمة :-
- الوقت : كم ينتظر المستهلك.
- دقة التسليم : التسليم في الموعد المحدد.
- الإلمام : إنجاز جميع جوانبها بشكل كامل.
- التعامل : ترحيب العاملين بكل الزبائن.
- التناسق : تسليم جميع الخدمات بنفس النمط للزبون.
- سهولة المنال : إمكانية الحصول على الخدمة بسهولة.
- الدقة : إنجاز الخدمة بصورة صحيحة منذ أول لحظة.
- الاستجابة : التفاعل بسرعة من العاملين لحل المشاكل المتوقعة.

(4) أساليب إدارة الجودة :-
ولإدارة الجودة ثلاثة محاور أساسية (تحسين الجودة وتخفيض التكلفة وزيادة الإنتاجية) ولكل من هذه المحاور أساليب يلزم الإتيان بها وهي كما يلي:

أ- تحسين الجودة وتتم بإتباع ما يلي:
1- التزام الإدارة العليا بتطبيق مفاهيم الجودة.
2- التخطيط الاستراتيجي للجودة.
3- تقبل مفاهيم الجودة.
4- المشاركة والتمكين.
5- التدريب.
6- تحفيز المستفيدين لإبداء مرئياتهم.
7- منع الأخطاء قبل وقوعها.
8- التحسين المستمر.
9- التركيز على المستفيدين.
10- القياس والتحليل.

ب- تخفيض التكلفة: لتكلفة الجودة محوران أساسيان:
تكلفة إيجابية وتستحوذ على ما يصل إلى 50% من ميزانية الجودة، وتنقسم إلى قسمين:
1- تكلفة وقائية وتتمثل في تعيين مستشارين وموظفين لتنسيق برامج الجودة.
2- تكلفة التقويم وتنصب على برامج التقويم الداخلي التي تتم من داخل الجهة أو التقويم الخارجي الذي يتم من خارج الجهة عن طريق هيئات متخصصة لمراجعة وتقويم الجودة.

تكلفة سلبية وتستنزف ما يصل إلى 50% من ميزانية الجودة وتنقسم إلى قسمين:
1- تكلفة العيوب والأخطاء الداخلية التي تحدث أثناء تأدية العمل.
2- تكلفة العيوب والأخطاء الخارجية التي تكتشف بعد الانتهاء من الأعطال المطلوب إنجازها.

ج- زيادة الإنتاجية : حتى يتسنى لنا رفع الإنتاجية يتعين علينا القيام بما يلي:
1- حسن اختيار الموظفين لكل وظيفة مهما كان موقعها في الهيكل التنظيمي للجهة.
2- الدقة في وضع الموظف المناسب في المكان المناسب.
3- تحديد مستوى الإنتاجية المستهدف من كل عملية وذلك بالتنسيق بين العاملين ورؤسائهم المباشرين.
4- متابعة تنفيذ الأعمال ومقارنة نتائجها بالأهداف الموضوعة سلفاً.

مفهوم إدارة الجودة :- هى تطبيق عناصر العملية الإدارية على الجودة , وتهتم إدارة الجودة بالإستخدام الأمثل لكافة الموارد للتحسين المستمر للجودة , وتتضمن عملية إدارة الجودة تحقيق التكامل بين العاملين والموردين والعملاء داخل بيئة متحدة , وتقوم على مبدأين :-
1- أن إدارة الجودة تكون أكفأ إدا كان العاملون مقتنعون بها بالفطرة من البداية .
2- أن إدارة الجودة عملية تحت السيطرة وليست عشوائية .


ثانيا : مفهوم إدارة الجودة الشاملة ومراحل تطورها وفلسفتها .
Total Quality Management (TQM)

خلال رحلة التطور في الفكر الإداري فيما يتعلق بإدارة الجودة يمكن أن نلحظ إن تتابع المداخل المتطورة للجودة عبر تطورها لم تحدث في صورة هزات مفاجئة للفكر الإداري, أو في صورة طفرات, ولكنها كانت من خلال تطور مستقر وثابت, وكان هذا التطور انعكاسا لسلسلة من الاكتشافات ترجع إلى قرن مضى وهذه الاكتشافات يمكن تقسيمها إلى أربعة عصور متميزة للجودة وهي: الفحص, وضبط الجودة الإحصائي, وتأكيد الجودة أو ضمان الجودة, وإدارة الجودة الشاملة, أو يطلق عليه في بعض الأحيان إدارة الجودة الاستراتيجية 0

فالمفهوم القديم يركز اهتمامه حول الخلو من العيوب , أي أنه ينظر إلى الجودة من منظور مقدم الخدمة فإذا قدمت خدمة تكون في نظر مقدم الخدمة خالية من العيوب فإنها حسب هذا المفهوم تكون عندئذ خدمة ذات جودة , والمفهوم الحديث ينطلق من مفهوم الوفاء بمتطلبات المستفيد. وهذا المفهوم هو ما انبعث من النظريات الحديثة للجودة والتي نوجزها فيما يلي:

لتقريب مفهوم إدارة الجودة الشاملة إلى الأذهان يلزم معرفة دلالة كل من كلماتها الثلاث (إدارة- جودة- شاملة):
الإدارة: تشمل محاور الإدارة الأربعة التي تبدأ بالتخطيط ثم التنظيم ثم التوجيه ثم المتابعة وتطبيق هذه المفاهيم على برامج الجودة.
الجودة: كما نص على ذلك المفهوم الحديث بكونها الوفاء بمتطلبات المستفيد.
الشاملة: لأنها تهتم بمراجعة جميع جزئيات العمل مهما كانت دقيقة.

مفهوم الجودة الشاملة :- هى قيادة الأداء لتلبية متطلبات المستهلك من خلال عمل الأشياء الصحيحة بالطريقة الصحيحة ومن أول مرة , وهى مدخل أداء الأعمال الدى يحاول تعظيم المركز التنافسى للمنظمة من خلال التحسين المستمر لجودة المنتجات والأفراد والعمليات والبيئة .

مفهوم إدارة الجودة الشاملة : أسلوب إداري يضمن تقديم قيمة للمستفيد الداخلي والخارجي من خلال تحسين وتطوير مستمرين للعمليات الإدارية بشكل صحيح من أول مرة وفي كل مرة بالاعتماد على احتياجات ومتطلبات المستفيد.

وهى إنتاج منتجات أكثر مطابقة من خلال تحسين النظام التقنى ونظام الأفراد فى آن واحد , وتمثل فلسفة إدارة الأعمال المتضامرة التى لا تفصل حاجات المستهلك عن أهداف الأعمال , وتمثل فلسفة تحسين ربحية الشركة من خلال التحسين المستمر لجميع أوجه الوظائف الت تشتمل عليها الإدارة .

وهي التطوير المستمر للعمليات الإدارية وذلك بمراجعتها وتحليلها والبحث عن الوسائل والطرق لرفع مستوى الأداء وتقليل الوقت لإنجازها بالاستغناء عن جميع المهام والوظائف عديمة الفائدة والغير ضرورية للعميل أو للعملية وذلك لتخفيض التكلفة ورفع مستوى الجودة مستندين في جميع مراحل التطوير على متطلبات وإحتياجات العميل.

وكانت أول محاولة لوضع تعريف لمفهوم إدارة الجودة الشاملة من قبل BQA (منظمة الجودة البريطانية) حيث عرفت TQM على أنها " الفلسفة الإدارية للمؤسسة التي تدرك من خلالها تحقيق كل من احتياجات المستهلك وكذلك تحقيق اهداف المشروع معاً".

 بينما عرفها العالم جون اوكلاند " على انها الوسيلة التي تدار بها المنظمة لتطور فاعليتها ومرونتها ووضعها التنافسي على نطاق العمل ككل ".

 أما إدارة الجودة الشاملة من وجهة نظر أمريكية (هي فلسفة وخطوط عريضة ومباديء تدل وترشد المنظمة لتحقق تطور مستمر وهي اساليب كمية بالإضافة إلى الموارد البشرية التي تحسن استخدام الموارد المتاحة وكذلك الخدمات بحيث ان كافة العمليات داخل المنظمة تسعى لأن تحقق إشباع حاجات المستهلكين الحاليين والمرتقبين).

أما وفق Royal Mail فتعرف الجودة الشاملة على أنها الطريقة أو الوسيلة الشاملة للعمل التي تشجع العاملين للعمل ضمن فريق واحد مما يعمل على خلق قيمة مضافة لتحقيق إشباع حاجات المستهلكين.

ووفقاً لتعريف British Rail ways board فإن إدارة الجودة الشاملة هي العملية التي تسعى لأن تحقق كافة المتطلبات الخاصة بإشباع حاجات المستهلكين الخارجيين وكذلك الداخليين بالإضافة إلى الموردين.

 ولذا فقد حدد كول (Cole,1995) مفهوم إدارة الجودة الشاملة (بأنها نظام إداري يضع رضا العمال على رأس قائمة الأولويات بدلاً من التركيز على الأرباح ذات الأمد القصير، إذ أن هذا الإتجاه يحقق أرباحاً على المدى الطويل أكثر ثباتاً واستقراراً بالمقارنة مع المدى الزمني القصير).

كما عرفها تونكس(Tunks, 1992) بأنها اشتراك والتزام الإدارة والموظف في ترشيد العمل عن طريق توفير ما يتوقعه العمل أو ما يفوق توقعاته.

 ولذا يمكن القول بأن إدارة الجودة الشاملة عبارة عن (نظام يتضمن مجموعة الفلسفات الفكرية المتكاملة والأدوات الإحصائية والعمليات الإدارية المستخدمة لتحقيق الأهداف ورفع مستوى رضا العميل والموظف على حد سواء).

 علماً بأن هناك توجهات فكرية تبناها مفكرون أمثال كروسبي وجابلونسكي وبروكاوبروكا تركز على النتائج النهائية التي يمكن تحقيقها من خلال إدارة الجودة الشاملة، والتي يمكن تلخيصها في أنها (الفلسفة الإدارية وممارسات المنظمة العملية التي تسعى لإن تضع كل من مواردها البشرية وكذلك امواد الخام لأن تكون أكثر فاعلية وكفاءة لتحقيق أهداف المنشأة)

ومن خلال التعاريف السابقة نلاحظ ما يلي :
1- إن أهداف المنظمة قد تحتوي على رضا المستهلك وكذلك أهداف المشروع المختلفة مثل النمو، الربحية، والمركز التنافسي داخل السوق أو إدراك المجتمع للخدمات المقدمة.
2- إن المنظمة تعمل داخل المجتمع من خلال خدمته لذا فهي ذات حاجة إلى مفهوم عريض يتعلق بالمستهلك.

مراحل تطور رقابة الجودة .
1- رقابة العامل للجودة: تولى العامل بنفسه مسئولية رقابة الجودة فى نهاية القرن التاسع عشر ولم يكن مستغربا وجود تباين معين مابين الوحدات المنتجة من قبل وحدات عمل عند إنتاج سلعة معينة .

2- رقابة الجودة بالملاحظ: مع التطور فى طرق الإنتاج فى بداية القرن العشرين وإنتشار مفهوم المصنع أدى لخضوع مجموعات العمل لملاحظ واحد يوحد مفهوم ومعايير الجودة فى ظل مبدأ تقسيم العمل والتخصص .

3- رقابة الجودة بالفحص: إنتقلت المسئولية إلى وحدات إدارية تقوم بالفحص بسبب تزايد حجم الإنتاج وتنوعه فى الفترة (1939-1945).

4- رقابة الجودة إحصائيا: فى السبعينات من القرن ومع التطور فى العلوم الكمية والإحصائية مع بدايات إستخدام الحاسب الآلى صارت هناك أدوات تساعد على رقابة الجودة إحصائيا .

5- رقابة الجودة الشاملة: إتسع مجال الرقابة ليشمل خطوات مراجعة التصميم بإنتظام وتحليل نتائج العمليات واتخاد التصرف عند مصدر الصنع أو مصدر التوريد , ومن ثم إتسعت رقابة الجودة لتشمل مدخلات ومخرجات وعمليات ونظم وأفراد إنتاج السلع والخدمات .

فإدارة الجودة الشاملة تركز وتهتم بالجودة فى جميع المستويات الإدارية وفى كل الأنشطة وبكل الموارد المتاحة لتحقيق غايات وأهداف المنشأة , وإدارة الجودة الشاملة لا تسقط من إهتمامها دور العامل أو الملاحظ وأساليب الفحص أو رقابة الجودة إحصائيا فكل هده الأدوار مازالت قائمة ويتم تطويرها وتحسينها , وحتى يتم تطبيق مبادىء إدارة الجودة الشاملة يجب الأخد فى الإعتبار مايلى :-
1- ضرورة تبني الإدارة العليا لمفاهيم الجودة وإعطائها الأولوية المناسبة.
2- البحث عن السبل الكفيلة بالتحسين المستمر لأداء الأعمال.
3- تقصي رغبات المستفيدين وتطلعاتهم.
4- التركيز في تطبيق مفاهيم الجودة على مراحل العمل وليس فقط على الخدمة النهائية.
5- تطبيق مبدأ فريق العمل.
6- إشراك الموظفين في الجهود الخاصة بتحسين الجودة ابتداء من المراحل الأولية.
7- تطبيق المنهج العلمي في تحليل المشكلات واتخاذ القرارات.
8- التأكيد على وجوب التمييز بين جهود الفرد وجهود الجماعة.

المفاهيم العامة لفلسفة إدارة الجودة الشاملة .
والمقصود بفلسفة إدارة الجودة الشاملة تلك الجوانب الفكرية التى أسهم بها رواد فى فكر الجودة الشاملة لا سيما وأن لها تطبيقات ناجحة فى مجتمعات صناعية عديدة ومن ثم فإن الأمر لا يعد فكر غير قابل للتطبيق بل إنه قابل للتطبيق وأثبتت التجارب نجاحه , ويمكن النظر لهده الفلسفه من خلال العديد من الجوانب أهمها :-
1- أساس الفلسفة هو الرغبة الشديدة فى تحقيق الفوز .
2- النظر إلى المنظمة من منظور شامل نظامى .
3- التركيز أساسا على الرضا الكامل للمستهلك .
4- توفير بيئة إدارية تنشد التحسين المستمر لكل العمليات والنظم .
5- التأكيد على إنتظام الأفراد فى فرق عمل متعددة .
6- الإهتمام بتكلفة دورة حياة المنتج .
7- منع وقوع الأخطاء والإهتمام بجودة التصميم .
8- تقليل الخسائر وخفض حالات عدم المطابقة .
9- تنمية العلاقات مع الموردين ومع العملاء والعاملين .

مبادىء إدارة الجودة الشاملة .

 
 
خصائص ومتطلبات وأهداف ومبادىء إدارة الجودة الشاملة .

(1) خصائص إدارة الجودة الشاملة .
1- الفلسفة :- التحسين المستمر للوفاء بإحتياجات المستهلك حاليا وفى المستقبل .
2- الإستراتيجية :- الأخطاء صفرا .
3- الأسلوب :- أداء الأشياء الصحيحة بالطريقة الصحيحة ومن أول مرة وفى كل مرة .
4- السياسة :- تنمية الموارد البشرية واستخدام الأساليب الكمية وحليل البيئة التنظيمية .

(2) متطلبات نجاح تطبيق نظام إدارة الجودة الشاملة.
1- دعم وتأييد الإدارة العليا لنظام إدارة الجودة الشاملة.
2- تهيئة مناخ العمل والثقافة التنظيمية لكافة العاملين..
3-  التركيز في المقام الأول على المستفيد.
4- قياس مستمر لأداء العمل.
5- دمج الجودة بعملية التخطيط الاستراتيجي للمنظمة.
6-  تعليم وتدريب مستمران لكافة العاملين بما فيها القيادات العليا.
7- إدارة فاعلة للموارد البشرية.
8-  التحسين المستمر للجودة.
9- دمج جميع العاملين في الجهود المبذولة لتحسين مستوى الأداء.
10- تأسيس نظام معلومات دقيق لإدارة الجودة الشاملة.

(3) أهداف إدارة الجودة الشاملة
1- تحقيق أكبر قدر ممكن من إرضاء المستفيدين الداخليين والخارجيين.
2- ترسيخ ثقافة العمل المؤسسي التي تدعم وتحافظ على التحسين المستمر.
3- إيجاد نظام متكامل ومتقن للعمل الإدارى .
4- زيادة الإنتاجية.
6- إشراك كافة العاملين في عملية التحسين المستمر.
7- تقليل إجراءات العمل الروتينية واختصارها من حيث الوقت والتكلفة.
8- تنمية الموارد البشرية .
9- البقاء فى عالم الأعمال والنمو والتوسع .
10- تحسين المركز التنافسى للمنظمة .

فالهدف الأساسي من تطبيق برنامج إدارة الجودة الشاملة في الشركات هو تطوير الجودة للمنتجات والخدمات مع إحراز تخفيض في التكاليف والإقلال من الوقت والجهد الضائع لتحسين الخدمة المقدمة للعملاء وكسب رضاءهم, وهذا الهدف الرئيسي للجودة يشمل ثلاث فوائد رئيسية مهمة وهي :
1 – خفض التكاليف : إن الجودة تتطلب عمل الأشياء الصحيحة بالطريقة الصحيحة من أول مرة وهذا يعني تقليل الأشياء التالفة أو إعادة إنجازها وبالتالي تقليل التكاليف .

2- تقليل الوقت اللازم لإنجاز المهمات للعميل : فالإجراءات التي وضعت من قبل المؤسسة لإنجاز الخدمات للعميل قد ركزت على تحقيق الأهداف ومراقبتها وبالتالي جاءت هذه الإجراءات طويلة وجامدة في كثير من الأحيان مما أثر تأثيراً سلبياً على العميل .

3- تحقيق الجودة : وذلك بتطوير المنتجات والخدمات حسب رغبة العملاء ، إن عدم الإهتمام بالجودة يؤدي لزيادة الوقت لأداء وإنجاز المهام وزيادة أعمال المراقبة وبالتالي زيادة شكوى المستفيدين من هذه الخدمات .

(4) المبادىء العامة لإدارة الجودة الشاملة .
1- تطوير الوضع الحالى والتحسين المستمر للمنظة ككل .
2- تحليل النظم والعمليات لتتبع كيف تؤدى الأسباب للنتائج .
3- إستخدام الطريقة العلمية لتأصيل المعرفة بالأسباب .
4- الأفراد يمثلون أهم موارد المنظمة ويجب تنميتهم بالتعليم والتدريب والتحفيز .
5- أداء الأعمال الصحيحة بالطريقة الصحيحة ومن أول مرة .
6- إستخدام الأساليب الكمية وتقييم وقياس الأداء من خلال المعايير .
7- المسؤلية الإجتماعية للمنظمة وأن العاملين متساويين مع مالكى المنظمة .
8- يمثل العامل المباشر أفضل مصادر تحسين العملية التى يؤديها .
 
أهمية تطبيق إستراتيجية إدارة الجودة الشاملة .

(1) إستراتيجية الجودة :-
بأن جميع قطاعات المنظمة تعمل فى حدود نشاطها على تحقيق ما يخصها من إستراتيجية المنظمة من منظور وحدة كيان المنظمة الواحدة , ودور الجودة فى هده الإستراتيجية من خلال تحليل فكرة بقاء المنظمة يرجع إلى :-
1- أن بقاء المنظمة مرتبط بدرجة كبيرة بتحقيق الأرباح .
2- إن تحقيق الأرباح لا يتأتى إلا بمبيعات مقبولة منتجاتها ومتزايدة .
3- إن الحصة السوقية المتزايدة تتحقق بتلبية حاجات العملاء .

ويؤدى الأخد بإستراتيجية الجودة إلى تحسين الجودة ومن ثم إلى إمكان زيادة الأرباح لأمرين هما :-
1- إرتفاع المبيعات :- إن تحسين الإستجابة وتخفيض الأسعار فى ظل تحسين الجودة سيؤدى إلى تحسين سمعة الشركة التى بدورها تدعم تزايد المبيعات كحلقة ناشطة متكررة .

2- تخفيض التكاليف :- حيث أن زيادة الوحدات المنتجة فى وحدة الزمن يرجع إلى تحسين الجودة بإنخفاض تكاليف إعادة الصنع والعادم بالإضافة إلى إقتصاديات الحجم كما يؤدى تحسين الجودة إلى تكاليف ضمان أقل .

(2) نتائج تطبيق نظام إدارة الجودة الشاملة.
1- تطور في مقاييس الأداء.
2- يسهم في تعزيز العلاقات الإنسانية.
3- تعلم اتخاذ القرارات على أساس الحقائق لا التكهنات والافتراضات الشخصية.
4- تقوية الولاء للعمل.
5- زيادة الأرباح والعائد على الإستثمار .
6- الإستخدام الأمثل للموارد .
7- زيادة الإنتاجية والفاعلية والمرونة .
8- تقليل المشكلات وعدم الإضرار بالبيئة .
9- إرضاء العاملين ويتم تحقيق ذلك باتباع ما يلي:
أ- إسناد المهام المناسبة لهم.
ب- إشراكهم في المراحل الأولى لبرامج الجودة.
ج- تدريبهم على كيفية تحسين أعمالهم.
د- زرع الثقة فيهم لحل مشكلات العمل واتخاذ القرارات المناسبة لها.
ه- تشجيعهم على طرح آرائهم أمام الإدارة للبت فيها.

(3) فوائد تطبيق مفاهيم الجودة .
1- الإقلال من الأخطاء .
2- الإقلال من الوقت اللازم لإنهاء المهام .
3- الاستفادة المثلى من الموارد المتاحة .
4- الإقلال من عمليات المراقبة .
5- زيادة رضا المستفيدين .
6- زيادة رضا العاملين .
7- الإقلال من الاجتماعات غير الضرورية .
8- لتحديد المسؤولية وعدم إلقاء التبعات على الآخرين .

عوائق تطبيق مفاهيم الجودة.
1- ضعف المتابعة الإدارية على الإدارات والأقسام.
2- نقص الخبرة الإدارية لدى المسؤولين.
3- عدم قدرة بعض الرؤساء على اتخاذ القرار.
4- ضعف التنسيق بين الأجهزة ذات العلاقة.
5- عدم وجود الموظف المناسب في المكان المناسب.
6- عدم فهم المسؤولين للمتغيرات الداخلية والخارجية.

الثلاثاء، 4 أكتوبر 2011

مداخل تقييم أداء الموارد البشرية في منظمات الأعمال

بقلم: محمود عيسى
 
تبنت الإدارات العليا في كثير من المنظمات مبدأ الاهتمام بالبشر كأحد العوامل الهامة والقوية, بل والمؤثرة التي تعطي المنظمات ميزة تنافسية خاصة في عصر العولمة، الذي لا يعطي فرصة للمنظمات المتباطئة في مجال تنمية مواردها البشرية، والذي يركز على اقتصاد المعرفة، ويعتبر أن إنتاجية ومساهمة رأس المال البشري الفكري هي المحك الفعلي والرئيسي في بقاء واستمرارية المنظمات، أو في إطالة بقائها بنجاح وتميز، قادرة على تحقيق أهدافها، ومن أهمها حصة سوقية تنافسية وأرباح من خلال منتجات أو خدمات ذات جودة عالية، ومما لا شك فيه أن المنظمة التي تمتلك موارد بشرية ذات كفاءة عالية، وخبرات ومهارات مميزة، ومعارف تمكنها من التعامل مع التطورات التكنولوجية الحديثة، هذه المنظمات تملك قوة دفع ذاتية عالية، تمكنها من تحقيق ميزة تنافسية عالية.
إن عملية تقييم أداء الموارد البشرية تعد بلا شك أحد أهم وظائف إدارة الموارد البشرية في منظمات الأعمال والشركات والمؤسسات، إذ تؤثر عملية تقييم الأداء على حاضر ومستقبل هذه المنظمات وتلك الشركات.. ولعملية تقيم الأداء مداخل على أساسها تقوم إدارة الموارد البشرية بالتنسيق والتعاون مع إدارات المنظمة الأخرى بتصميم وتنفيذ عملية تقييم أداء الموارد البشرية.. ومن أهم هذه المداخل:
- مدخل رقابة أداء الموارد البشرية في المنظمة:
طبقًا لهذا المدخل تتم رقابة الموارد البشرية عن طريق المشرف المباشر، الذي يكلف بتقييم أدائها، فالمشرف المباشر (المقيِّم) يقوم بعملية تقييم الأداء للموارد البشرية المرؤوسة عن قرب؛ ويلاحظ أداءها للأعمال المكلفة بها، ويجمع المعلومات المطلوبة عن هذا الأداء بهدف تقييمه. وهذا المدخل ينظر إلى الموارد البشرية محل تقييم الأداء على أنها نظرته للآلات مع اعتبار أن الموارد البشرية تدب فيها الحياة وليست جمادًا..! فطبقًا لهذا المدخل توضع الموارد البشرية محل التقييم تحت الرقابة المستمرة من قبل الرؤساء المباشرين المكلفين بعملية التقييم، وذلك بهدف التأكد من إنجاز الموارد البشرية للأعمال المطلوب تنفيذها وفقًا للمعايير الموضوعة، ولذلك وصف هذا المدخل بالآلية في عملية تقيم أداء الموارد البشرية، ومن العيوب الملازمة لهذا المدخل عدم المرونة، وعدم وجود الدور التوجيهي من قبل الرؤساء المكلفين بالتقييم، والمرؤوسين محل التقييم.

آلية المدخل في تصميم عملية التقييم..
آلية هذا المدخل في تصميم عملية تقييم أداء الموارد البشرية تتلخص في:
• التحديد الدقيق للعمل أو للمهمة المطلوب إنجازها من قبل الموارد البشرية محل التقييم.
• وضع أهداف واضحة المعالم، وقابلة للقياس لتكون بمثابة معايير لعملية تقيم أداء الموارد البشرية.
• أن تقوم الموارد البشرية الخاضعة لعملية التقييم بأداء الأعمال أو المهام المكلفة بها.
• المتابعة المستمرة للموارد البشرية محل التقييم؛ بهدف جمع المعلومات اللازمة عن الأداء الفعلي لهذه الموارد البشرية.
• القيام بعملية المقارنة بين المعايير السابق وضعها والمعلومات التي جمعت عن الأداء الفعلي لإتمام عملية تقييم الأداء بشكل واقعي.
• من خلال عملية المقارنة بين المخطط والفعلي تتحدد نتيجة عملية تقيم أداء الموارد البشرية، ويتم اكتشاف الانحرافات بين ما هو مخطط وبين الأداء الفعلي؛ ويتم توقيع العقوبة على أصحاب الأداء غير المناسب، ويتم أيضًا اكتشاف المجيدين في حال عدم وجود انحراف بين المخطط والفعلي؛ ويكافؤوا على ذلك.

لماذا اللجوء إلى مدخل لتنمية أداء الموارد البشرية؟
إن الموارد البشرية في المنظمات على اختلافها وتنوعها - مؤسسات هادفة للربح، وأخرى غير هادفة للربح - تمثل موردًا من أهم موارد المنظمة على الإطلاق، وتعد الموارد البشرية أصلاً مهمًا من أصول المنظمة؛ بجانب الموارد المالية والموارد المادية والموارد التكنولوجية المتقدمة والمتطورة، فكل هذه الموارد تعمل في إطار منظومة واحدة لا غنى لإحداها عن الأخرى من أجل تحقيق الأهداف المنشودة. ولا تستطيع أية منظمة تحقيق أهدافها من دون الموارد البشرية. فالمنظمة من دون الموارد البشرية العاملة والمنتجة لا تتعدى سوى مبان وعدد وماكينات وآلات لا تستطيع القيام بذاتها بالعملية الإدارية والعملية الإنتاجية، فضلًا عن عمليات الإبداع والابتكار التي لا تنتج إلا من خلال العقول البشرية لا العقول الإلكترونية، فالموارد البشرية هي التي تصنع المنظمات، وتنميتها يعد من الأمور الهامة؛ بل والضرورية لرفعة شأن وتقدم المنظمات، فعن طريق الموارد البشرية وما تمتلكه من مهارات وخبرات تستطيع المنظمات تقديم سلع وخدمات ذات جودة عالية، فالمنظمة الكفؤة هي التي تعمل باستمرار على تنمية مواردها البشرية لتواكب بها التطورات العصرية المذهلة والمتقدمة، ولتحقق من خلالها أهدافها الاستراتيجية، وأهمها وجود مكان لها بين المنظمات المتقدمة.
إن اهتمام المنظمة بالموارد البشرية كأهم مورد لنجاحها على المدى القصير والمتوسط، والمدى البعيد الاستراتيجي، وهذا الاهتمام يحقق للمنظمة ميزة تنافسية في السوق؛ فيزيد من حصتها السوقية، ومن ثم يزيد من أرباحها، ويكون عاملًا مهما من عوامل بقائها بقوة داخل السوق.
إن الأهداف الاستراتيجية للمنظمة تتمثل في تحسين أداء أعمالها، لتحقيق الجودة العالية في منتجاتها أو خدماتها التي تقدمها للمستهلكين لتحصل على رضاهم؛ الذي يمثل للمنظمة تحقيق نسب عالية من المبيعات، ومن ثم الأرباح، ومن ثم ضمان البقاء والاستمرارية، بل والتوسع في السوق.. والموارد البشرية لدى المنظمة منوطة بالدور الرئيسي في عملية تحسين الجودة.. وهذا ما جعل المنظمات تلجأ إلى مدخل تنمية أداء الموارد البشرية بدلًا من وضعها تحت الرقابة اللصيقة والإشراف المباشر الذي قد لا يجدي في كثير من الأحوال، ويأتي بنتائج عكسية.. وتقوم فكرة مدخل تنمية أداء الموارد البشرية على أساس معرفة حقيقة أداء الموارد البشرية في المنظمة، ومعرفة ما ينتج عنه من جوانب إيجابية وجوانب سلبية، والعمل على تقوية الجوانب الإيجابية، وعلاج الجوانب السلبية، بما يعود بالنفع على أداء الموارد البشرية في المنظمة، ويتوافق في الوقت ذاته مع الأهداف الاستراتيجية للمنظمة.
ويعد مدخل تنمية أداء الموارد البشرية في المنظمة؛ تحولًا من الرقابة اللصيقة - المزعجة في كثير من الأحيان، من قبل الرؤساء المباشرين المكلفين بتقييم الأداء تجاه المرؤوسين محل التقييم، وغني عن البيان ما تسببه هذه الرقابة اللصيقة من توترات بين الرئيس المباشر والمرؤوس، وما تستدعيه من جفاء في العلاقة بينهما، يولد عدم الثقة، وعدم التعاون الفعال - إلى الرقابة غير المباشرة أو الرقابة غير اللصيقة.. التي تبني علاقات من الود والتعاون والثقة بين طرفي عملية تقييم الأداء - الرئيس والمرؤوس - بما يؤدي إلى تحسين وتطوير أداء الموارد البشرية محل التقييم، ومن ثم تتحسن المنتجات أو الخدمات التي تقدمها هذه الموارد البشرية، بما يخدم مصالحهم بتثبيتهم في أعمالهم، وحصولهم على الحوافز والمكافآت المالية والمعنوية، وبما يخدم مصالح رؤسائهم، وبما يخدم مصلحة المنظمة بشكل عام، وبما يخدم مصالح المجتمع واقتصاد الوطن ككل.

ما هي أقسام عملية تقييم أداء الموارد البشرية في المنظمة؟
ومدخل تنمية أداء الموارد البشرية يقسم عملية تقييم أداء الموارد البشرية في المنظمة إلى قسمين:
1- تقييم غير رسمي لأداء الموارد البشرية:
وبموجب هذا التقييم يقوم الرئيس المباشر المكلف بعملية التقييم بتقييم أداء المرؤوسين محل التقييم باستمرار.. وذلك بغرض كشف ما يعتري هذا الأداء من أخطاء، والعمل على علاجها.. وقد يلجأ الرئيس المباشر إلى أسلوب الوقاية لمنع وقوع الأخطاء، وذلك باتباع وسائل التوجيه المستمر، والإرشاد إلى المناطق أو الأعمال التي قد يأتي الخطأ من قبلها.. ومن ثم تجنبها.
2- تقييم رسمي لأداء الموارد البشرية:
بموجب هذا التقييم يقوم الرئيس المباشر المكلف بعملية التقييم بإعداد تقييمه النهائي عن الفترة محل التقييم، مع الأخذ في الاعتبار نتائج التقييم غير الرسمي.. ويوضح في التقييم النهائي مدى النجاح - أو الإخفاق - الذي حققته الموارد البشرية محل التقييم.. وذلك بمقارنة الأداء الفعلي وما حققته الموارد البشرية من إنجاز؛ مع الأداء والإنجاز المعياري المخطط.. ويمكن من خلال التقييم النهائي اكتشاف مدى الانحراف، واكتشاف نقاط القوة ونقاط الضعف في أداء الموارد البشرية.. ومن ثم وضع خطة لتحسين أداء الموارد البشرية.

الاستمرارية..أهم الأسس التي يقوم عليها مدخل تنمية أداء الموارد البشرية
هناك أسس يقوم عليها مدخل تنمية أداء الموارد البشرية في المنظمة.. من أهمها:
1- الاستمرارية في عملية تقييم أداء الموارد البشرية؛ والتي تهدف في المقام الأول إلى تحسين وتنمية أداء هذه الموارد البشرية محل التقييم بشكل مستمر، بما يعود بالنفع بل ويخدم الاستراتجية العامة للـمنظمة والتي تسعى إلى تنمية وتحسين كل الأعمال والمهام التي تؤديها المنظمة.
2- النظرة إلى عملية تقييم أداء الموارد البشرية يجب ألا تنحصر في رقابة وتقييم أداء رسمي أو فوقي يقوم به الرؤساء المقيمون للموارد البشرية المرؤوسة محل التقييم.. بهدف تصيد الأخطاء.. لا إن النظرة يجب أن تهدف إلى تقييم الأداء بملاحظته ومتابعته المستمرة، بهدف تلافي الأخطاء.. أي اكتشاف الأخطاء قبل وقوعها، أو وقت وقوعها.. ويكون دور الرؤساء المقيمين هو مساعدة المرؤوسين على اكتشاف هذه الأخطاء.. والعمل على تلافيها، والمساعدة في علاجها إذا وقعت.. وذلك يصب في مصلحة الرئيس الذي يضمن التعاون البناء والتفاهم مع المرؤوس، وفي مصلحة المرؤوس الذي يشعر بتعاون رئيسه وحرصه على تعليمه وإمداده بخبرته وعدم تربصه به، وفي مصلحة المنظمة التي تضمن ولاء وانتماء الرؤساء والمرؤوسين لها، بما يحقق تحسنًا وجودة عالية في منتجاتها أو خدماتها التي تمثل لها الكثير من حيث الحصة السوقية، ورضا المستهلكين والربحية.
3- إن الاستفادة القصوى من أخطاء الماضي دأب الناجحين في كل المجالات سواء على المستوى الفردي، أم المستوى الجماعي، والمنظمات الناجحة هي التي ترصد ماضيها العملي كي تستفيد منه عند التخطيط لمستقبلها.. وشأن استراتيجية تحسين أداء الموارد البشرية شأن كل عمل يتم في المنظمة.. فلابدمن الاستفادة القصوى من التقارير السالفة التي أعدت بعد تقييم أداء للموارد البشرية بذل فيه الكثير من الجهد.. لابد من الاستفادة من هذه التقارير وما تحويه من إيجابيات وسلبيات عن أداء الموارد البشرية في المنظمة، والعمل على زيادة الإيجابيات، ومعالجة السلبيات عند وضع الاستراتيجية الخاصة بتحسين أداء الموارد البشرية في المنظمة.
4- دور الرؤساء المباشرين المنوط بهم عملية تقييم أداء الموارد البشرية، ليس دورًا إشرافيًا رقابيًا فقط.. بل يمتد هذا الدور - ويعد جزءًا أصيلًا من مسؤولياتهم - إلى المساعدة الفعلية وتقديم الدعم الفعال، والمساندة الملموسة والمتواصلة للمرؤوسينالمكلفين بالأعمال والمهام ومحل التقييم من قبل هؤلاء الرؤساء.. وهذه المساعدة وذاك الدعم.. ليس منة من الرؤساء على المرؤوسين، وإنما هي جزء أساسي من قيادتهم لهؤلاء المرؤوسين، ومن الواجبات المنوطة بهؤلاء الرؤساء من قبل الإدارة العليا تطبيقًا لمدخل تنمية أداء الموارد البشرية المتبع في منظمتهم.

ماذا عن مدخل التقييم كنظام متكامل؟
هذا المدخل المهم من مداخل تقييم أداء الموارد البشرية في المنظمة يعتمد في تصميمه لعملية تقييم الأداء على نظرية النظام، إذ يقسم عملية تقييم أداء الموارد البشرية في المنظمة إلى أربعة أقسام يتكامل بعضها مع بعض.. وهذه الأقسام هي:
• المدخلات: ويعبر هذا القسم من النظام المتكامل عن المدخلات التي تشتمل على ما يمتلكه المورد البشري محل التقييم من إمكانيات عملية تتمثل في خبرات ومهارات عملية وقدرات ذهنية ومعارف ومؤهلات علمية وشهادات تدريبية... إلخ وصفات شخصية الصدق والأمانة وروح التعاون وحب ما يقوم به من عمل... إلخ. وهذه المدخلات تمثل الموارد التي يمتلكها المورد البشري ويعتمد عليها في أدائه للأعمال والمهام الموكلة إليه في المنظمة.
• التشغيل: ويعبر هذا القسم من النظام المتكامل عما يقوم به المورد البشري محل التقييم من سلوكيات وتصرفات وأفعال وجهد مبذول في أداء الأعمال والمهمات المنوطة به، مستعينًا ومستخدمًا ما يملكه من إمكانيات عملية وقدرات علمية وصفات شخصية.
• المخرجات: ويعبر هذا القسم من النظام المتكامل عن المخرجات أو نتائج أداء المورد البشري محل التقييم؛ وتمثل هذه النتائج عن معدل إنجازات هذا المورد للعمل المكلف به، خلال المدة الزمنية المحددة، ووفقًا للجودة المعيارية المخطط له سابقًا.. ويقوم الرئيس المباشر المنوط به عملية التقييم بمقارنة أداء المورد البشري محل التقييم بالأداء المعياري المطلوب. ومن ثم اكتشاف درجات التوافق والانحراف بين الأداء الفعلي والأداء القياسي أو المعياري المحدد سلفًا.
• التغذية المرتدة أو العكسية: وفي هذا القسم من النظام المتكامل يتم إعداد تقرير شامل وواف، يحتوي على كافة تفاصيل عملية تقييم الأداء، وموضحًا به جوانب القوة في الأداء والأسباب التي أدت إليها.. وموضحًا أيضًا جوانب الضعف في الأداء ومسبباتها.. ويرفع هذا التقرير إلى إدارة الموارد البشرية في المنظمة.. كما يتم إخبار المورد البشري محل التقييم بهذا التقرير، ويبين له مكامن القوة ومكامن الضعف، ليكون على علم تام بحقيقة أدائه للأعمال والمهمات التي أوكلت إليه، ليعمل على ترسيخ مكامن القوة، ومعالجة مكامن الضعف.
وطبقًا لمدخل تقييم أداء الموارد البشرية في منظمات الأعمال كنظام متكامل، يتم تقييم أداء المورد البشري محل التقييم على أساس الأقسام الثلاثة: المدخلات والتشغيل والمخرجات (النتائج) مجتمعة، فيتم تقييم الإمكانيات العملية من خبرات ومهارات وكفاءة وقدرة على العمل... إلخ، ويتم تقييم الصفات الشخصية من أمانة وصدق وإخلاصه في العمل ومدى محافظته على أسرار العمل ومدى محافظته على وقت العمل... إلخ، وهذا في مرحلة (قسم) المدخلات.
ويتم في مرحلة (قسم) التشغيل تقييم مدى تطبيق هذه الإمكانيات وتلك الصفات أثناء العمل.. وتتصف عملية التقييم في هذا القسم أو هذه المرحلة بالاستمرارية طوال الفترة الزمنية (سنة أو أقل كيفما تحددها إدارة الموارد البشرية) المحددة سلفًا لعملية تقييم الأداء، وهذا يعني قيام الرؤساء المكلفين بعملية تقييم الأداء بمتابعة مستمرة لمرؤوسيهم ومساعدتهم وتقديم النصح والمشورة لهم أثناء عملية التقييم، ورصد انحرافات الأداء الفعلي عن الأداء المعياري، والتوجيه والعمل على تصحيح هذا الانحراف.
ثم في مرحلة (قسم) المخرجات.. يتم تقييم النتائج النهائية المتمثلة في مدى إنجازه للأعمال والمهمات المكلف بها بالكفاءة والجودة العالية المطلوبة.. وفي الوقت المناسب، وبالكميات المطلوبة، وطبقًا للخطط الموضوعة مسبقًا.
فعملية التقييم طبقًا لمدخل تقييم أداء الموارد البشرية في منظمات الأعمال كنظام متكامل تأخذ شكل التكامل بين الأقسام الأربعة في الحكم على وتقييم أداء الموارد البشرية في المنظمة.

مدخل الإدارة بالأهداف لتصميم عملية التقييم
أود هنا إلقاء نظرة سريعة على مدخل الإدارة بالأهداف في تصميم هيكلة الأعمال والوظائف داخل المنظمة؛ وذلك بهدف الإفادة المرجوة، والربط بين تصميم هيكلة الأعمال والوظائف، وتصميم عملية تقييم أداء الموارد البشرية لهذه الأعمال والوظائف طبقًا لمدخل الإدارة بالأهداف..

مدخل الإدارة بالأهداف في عملية تصميم هيكلة الأعمال والوظائف: ManagementByObjectives(MBO)
ركز هذا المدخل في عملية تصميم هيكلة الأعمال والوظائف على وضع أهداف محددة وواضحة المعالم، ومتفق عليها بين الرؤساء والمرؤوسين في المنظمة.. بحيث يقوم المرؤوسون بإنجاز هذا الأهداف في مدة زمنية محددة، عن طريق القيام بمجموعة من الأعمال والمهام المحددة والمتفق عليها أيضًا بين الرؤساء والمرؤوسين. وفي نهاية الفترة الزمنية المحددة والمتفق عليها، يقوم الرؤساء والمرؤوسون بمراجعة وتقييم الأداء، وتحديد مدى النجاح أو الفشل أو الإخفاق في تحقيق الأهداف المطلوبة، وهذه الأهداف تعتبر بمثابة المعايير التي تستخدم في عملية تقييم أداء المرؤوسين للأعمال والوظائف التي يمارسونها، والتي يشرف عليها رؤسائهم.
ويرتكز مدخل الإدارة بالأهداف على عدة ركائز أساسية.. أهمها:
1- المشاركة بين الرؤساء والمرؤوسين في تحديد الأهداف والأعمال والمهام التي سيتم القيام بها، والفترة الزمنية اللازمة لتحقيق هذه الأهداف.
2- الاستقلالية في العمل، حيث يتمتع المرؤوسون بحرية التصرف، والمرونة الكافية في تنفيذ مهامهم، فضلًا عن القدر الكبير من تفويض السلطات، والتي تساعدهم وتمكنهم من تحقيق الأهداف المتفق عليها.
3- اعتماد المرؤوسين على ذواتهم، فمسؤولية الرقابة الذاتية تقع عليهم، وعملية التحسينات والتطوير في الأداء تقع عليهم أيضًا، فهم مسؤولون أمام رؤسائهم عن تحقيق الأهداف المتفق عليها في الفترة الزمنية المحددة، وبالجودة المطلوبة.
4- الإشراف والرقابة غير المباشرة من قبل الرؤساء على أداء وتنفيذ مرؤوسيهم للعمل.
5- العمل على رفع الروح المعنوية للمرؤوسين، والدافعية المستمرة لهم نحو الابتكار والتجديد، والإبداع والتطوير.

مدخل الإدارة بالأهداف لتصميم عملية تقييم أداء الموارد البشرية
يتم تصميم عملية تقييم أداء الموارد البشرية في المنظمة من خلال الإدارة بالأهداف طبقًا للخطوات التالية:
يقوم الرئيس المباشر المنوط به عملية التقييم بالاتفاق مع مرؤوسيه محل التقييم بصورة فردية لكل منهم.. أو مع فريق العمل المشكل الذي يرأسه المقيِّم على أهداف محددة بدقة، ويقوم الرئيس بشرح هذه الأهداف للمرؤوس بشكل واضح، إذ بموجب هذه الأهداف يلتزم المرؤوس بإنجاز ما تحتويه خلال مدة زمنية محددة وبالجودة المتفق عليها، وبعد انتهاء المدة الزمنية المحددة يتم تقييم مدى إنجاز المورد البشري لهذه الأهداف.. بمقارنة الأداء الفعلي للمورد البشري بالأداء المعياري المحدد في الأهداف المتفق عليها.
ويجب أن تتصف الأهداف المحددة سلفًا.. والتي تعد معايير يقاس عليها أداء المورد البشري الفعلي.. بما يلي:
• أن تكون هذه الأهداف قابلة للقياس من حيث التكلفة والجودة والمدة الزمنية والكمية... إلخ.
• أن تكون هذه الأهداف واضحة المعالم وغير ملتبسة، بل واضحة تمامًا للمورد البشري محل التقييم.
• أن تكون هذه الأهداف محددة بدقة، لا مجال فيها للاحتمالات الفردية، أو التفسيرات المختلفة.
• أن تكون هذه الأهداف قابلة للتنفيذ العملي، لا تعقيد فيها، ولا صعوبة تمثل تحديًا شديدًا للمورد البشري محل التقييم.
• أن تكون هذه الأهداف متسقة مع أهداف الإدارة أو القسم التابع له المورد البشري محل التقييم، فضلًا عن اتساقها مع أهداف المنظمة ككل.

ما هي عوامل نجاح مدخل الإدارة بالأهداف؟
لضمان نجاح مدخل الإدارة بالأهداف في تصميم عملية تقييم أداء الموارد البشرية في المنظمة لابد من توافر:
• المتابعة المستمرة من قبل الرئيس المباشر المكلف بعملية التقييم لأداء مرؤوسيه محل التقييم في كل مراحل عملهم، وإنجازهم للأهداف السابق الاتفاق عليها فيما بينهم، وذلك بهدف تحقيق نوع من أنواع الرقابة أو الوقاية التي تمكنهم من اكتشاف أي انحراف عن الأهداف التي وضعوها مسبقًا، والعمل على تلافي هذا الانحراف قبل وقوعه؛ بتصحيح مسار العمل، وأخذه بعيدًا عن المنطقة المسببة للانحراف.
• المرونة التي يتفق على تأصيلها الطرفان عند وضع الأهداف، بأن يتفقا على عدم جمود هذه الأهداف، وإن رأى خيرًا منها يستبدلونها دون تعقيد.


المصدر: مجلة التدريب والتقنية

الاثنين، 20 يونيو 2011

الثقافة التنظيمية.

الثقافة التنظيمية.

- مفهوم الثقافة  التنظيمية.
- أهمية الثقافة التنظيمية للمنظمة.
- خصائص الثقافة التنظيمية.
- محددات الثقافة التنظيمية.
- الثقافة والفاعلية التنظيمية.
- آليات صنع الثقافة والمحافظة عليها.
- العوامل التي تساعد في تغيير الثقافة التنظيمية.

إن عملية تفعيل الثقافة التنظيمية أمر شبيه بالتنشئة الاجتماعية للطفل فهي قيم يتم تعليمها وتلقينها للأفراد منذ البدايات. وكذلك الأمر في المنظمات فأن المؤسسين يلعبون دورا مهما في خلق العادات والتقليد وطرق العمل، وخاصة في فترات التشكيل الأولي للمنظمة, حيث تلعب الرؤية والفلسفة التي يؤمنون بها، دورا كبيرا في تنمية القيم الثقافة باعتبارهم المؤسسين, كما أن صغر التنظيمات في المراحل الأولي لنشوئها، يسهل عملية التأثير ووضع البصمات ، وفرض الرؤية وغرس القيم في الجماعة, إذ تعتمد المنظمات على الوسائل الرسمية لضبط سلوك العاملين، وذلك من خلال تقنين الإجراءات، والتعليمات، وتطوير النماذج، والاهتمام بالوسائل الرسمية في تقنين وضبط سلوك العاملين, إلا أن وجود القيم الثقافية التنظيمية التي تعزز وتوكد ما تنص عليه التعليمات وتؤكده السياسات أمر في غاية الأهمية, إذ تعطي الثقافة التنظيمية ذات القيم الايجابية الدعم للتعليمات، فيصبح تصرف الموظف بشكل لا يتفق مع مصالح التنظيم أمر غير منسجم مع القيم الثقافية السائدة ، ويحرص الموظف على الالتزام بالعمل ليس خوفا من التعليمات فقط ، ولكن انسجاما مع القيم السائدة ذات الأثر الأكبر .

أولاً: مفهوم الثقافة  التنظيمية.
تتعدد التعريفات لمفهوم الثقافة التنظيمية لتشمل منظومة القيم الأساسية التي تتبناها المنظمة، والفلسفة التي تحكم سياساتها تجاه الموظفين والعملاء، والطريقة التي يتم بها إنجاز المهام ، والافتراضات والمعتقدات التي يتشارك في الالتفاف حولها أعضاء التنظيم .

إن ثقافة المنظمة (Organization Culture) هي الاتجاه الغالب أو السائد في المنظمة، وهي الطريقة الخاصة لتصوّر الأشياء وعملها التي تميز المنظمة عن غيرها، وتعطي طابعاً ذا دلالة عن ماضي المنظمة وأحداثها الأساسية وتطورها المحتمل.

ويمكن تعريف ثقافة المنظمة بأنها: "مجموعة القيم والاتجاهات واللغة المتميزة التي تنشئ الهوية المشتركة وحس الجماعة في المنظمة". وإذا كانت المنظمات تطور ثقافتها من أجل إكساب العاملين هوية متميزة وتحقيق الفهم المشترك لأهدافها ومبادئها وطريقة المعالجة لأعمالها؛ فإن ذلك يتم من خلال مجموعة العناصر الصلبة والناعمة المؤثرة في الثقافة. والعناصر الصلبة (Hard Elements) تتمثل في الهيكل التنظيمي: الأنظمة والقواعد والإجراءات الروتينية المحددة. أما العناصر الناعمة (Soft Elements) فتتمثل في الأسلوب والمهارات، القيم والمبادئ، وأخيراً الرموز والقصص الخاصة بالمنظمة.

ويرى نلسون وكويك (1996) أن الثقافة التنظيمية التي يعتنقها الأفراد في المنظمات لها تأثيراً قوياً ومباشراً على سلوكهم وأدائهم لأعمالهم وعلاقاتهم برؤسائهم ومرؤسيهم وزملائهم والمتعاملون معهم وتعكس هذه القيم والمعتقدات درجة التماسك والتكامل بين أعضاء المنظمةكأنها نظام رقابة داخلي يدق الأجراس عندما يخرج السلوك عن الحدود التي رسمت لهومن ثم فإن هذه القيم تعبر عن قدرة المنظمة على إيجاد قيم أساسية يمكن أن تتحرك حولها كل الجهود وعلى جميع المستويات في المنظمة[1].

تتمثل الثقافة الرئيسة في التنظيم: بالقيم الأساسية التي يتفق عليها أغلبية أعضاء التنظيم وتشكل هوية واضحة للجميع وتغلف سلوكيات الغالبية من أعضاء التنظيم.

أما الثقافات التنظيمية الفرعية: فتتمثل بالقيم السائدة في الأنظمة الفرعية والتي تتفاوت فيما بينها من ناحية، وبينها وبين الثقافة الرئيسة من ناحية أخرى, وكلما تفاوتت الثقافات الفرعية وتعددت، وكانت مختلفة عن الثقافة الرئيسة، فإن ذلك يؤثر على فاعلية التنظيم ، لعدم نمطية السلوك وضياع الهوية العامة للتنظيم .

والثقافة القوية: وهي تلك النوعية التي تنش فيها القيم الرئيسية للتنظيم بين غالبية أعضائه وتؤثر على سلوكياتهم . وتوفر الثقافة التنظيمية القوية للعاملين طريقة واضحة لفهم طريقة القيام بالأشياء كما أنها توفر الثبات للمنظمة, والمنظمات مثلها مثل الأمم لها ثقافتها المميزة وتوفر الثقافة التنظيمية الفروض الأساسية والمعايير التي ترشد وتوجه السلوك داخل المنظمة ومن الصعب فصل الثقافة التنظيمية عن الثقافة القومية التي تعمل في إطارها المنظمة[2].

أما الثقافة الضعيفة: ويتسم هذا النوع بأن الأفراد يسيرون في طرق مبهمة غير واضحة المعالم ويتلقون تعليمات متناقضة وبالتالي يفشلون في اتخاد قرارات مناسبة .

ويمكن القول بان الثقافة التنظيمية تشير إلى منظومة المعاني والرموز والمـعتقدات، والطقوس، والممارسات التي تطورت واستقرت مع مرور الزمن، وأصبحت سمة خاصة للتنظيم بحيث تخلق فهماً عاما بين أعضاء التنظيم حول ماهية التنظيم والسلوك المتوقع من الأعضاء فيه, وتوجد تعريفات أخرى للثقافة التنظيمية أهمها:
* تعني مجموعة القيم والمبادئ المشتركة بين العاملين والتي توجه سلوكهم بطريقة معينة في بيئة العمل .
* مجموعة القيم والمعتقدات والمفاهيم وطرق التفكير المشتركة بين أفراد المنظمة والتي قد تكون غير مكتوبة يتم الشعور بها ويشارك كل فرد في تكوينها ويتم تعليمها للإفراد الجدد في المنظمة .
* أنها مجموعة الايدولوجيات والفلسفات والقيم والمعتقدات والافتراضات والاتجاهات المشتركة وأنماط التوقعات التي تميز الأفراد في تنظيم ما .

أى أن عناصر الثقافة التنظيمية هى الأنماط السلوكية والقيم السائدة والمعايير أو الأعراف السلوكية والقواعد والفلسفة والمناخ .  

ثانياً: أهمية الثقافة التنظيمية للمنظمة.
يساعد وجود ثقافة تنظيمية مميزة على تحقيق العديد من المزايا أهمها: ـ
ـ تحقيق الهوية التنظيمية .
ـ تنمية الولاء الانتماء للمؤسسة .
ـ تحقيق الاستقرار التنظيمي .
ـ تنمية الشعور بالأحداث والقضايا المحيطة .
ـ تحديد مجالات الاهتمام المشترك .
ـ التعرف على الأولويات الإدارية .
ـ التنبؤ بأنماط التصرفات الإدارية في المواقف الصعبة والأزمات .
ـ تعزيز الأدوار القيادية والإرشادية المرغوبة . 
ـ ترشيح أسس تخصص الحوافز والمراكز الوظيفية . 
ـ تحديد معايير الاستقطاب والاختيار والترقية .                 
ـ توفير معايير لم يجب أن يقوله أو يفعله العاملين .

ثالثاً: خصائص الثقافة التنظيمية.
1ـ درجة المبادرة الفردية وما يتمتع به الموظفون من حرية ومسؤولية وحرية تصرف .
2ـ درجة قبول المخاطرة وتشجيع الموظفين على أن يكونوا مبدعين ولديهم روح المبادرة .
3ـ درجة وضوح الأهداف والتوقعات من العاملين .
4ـ درجة التكامل بين الوحدات المختلفة في التنظيم .
5ـ مدى دعم الإدارة العليا للعاملين .
6ـ مدى الرقابة المتمثل بالإجراءات والتعليمات وإحكام الإشراف الدقيق على العاملين .
7ـ مدى الولاء للمنظمة وتغليبه على الولاءات التنظيمية الفرعية .
8ـ طبيعة أنظمة الحوافز والمكافآت ، وفيما إذا كانت على الأداء أو على  معايير الأقدمية  والواسطة .
9ـ درجة تحمل الاختلاف والسماح بسماع وجهات نظر معارضة .
10ـ طبيعة نظام الاتصالات وفيما إذا كان قاصرا على القنوات الرسمية التي يحددها نمط التسلسل أو نمط شبكيا يسمح بتبادل المعلومات في كل الاتجاهات .       

رابعاً: محددات الثقافة التنظيمية[3].
تشير نتائج الدراسات والبحوث التي استهدفت تحليل وتشخيص الثقافة التنظيمية إلي وجود ستة محددات للثقافة التنظيمية وهي كالأتي:ـ
1– التاريخ والملكية: يعكس تاريخ تطور المؤسسة ونوعيات القيادات التي تبادلت إدارتها جزءا من ثقافتها ، كما يعكس نوعية الملكية وهل هي عامة أم خاصة ، محلية أم دولية جانبا آخر من الثقافة السائدة في المنظمة .
2– الحجم: لا يعني بالضرورة اختلاف الثقافة بين المؤسسات الكبيرة والصغيرة ، بقدر ما يعكس أسلوب الإدارة وأنماط الاتصالات ونماذج التصرفات في مواجهة المواقف والتي تتأثر باعتبارات الحجم .
3– التكنولوجيا: على سبيل المثال ، تركز المؤسسات المتخصصة في استخدام التكنولوجيا المتقدمة في عملياتها علي القيم الخاصة بالمهارات الفنية في صياغة ثقافتها التنظيمية ، في حين تركز المؤسسات الخدمية مثل المؤسسات على ثقافة خدمة العملاء والمهارات الشخصية .
4– الأفراد: تؤثر الطريقة التي يفضلها أعضاء الإدارة العليا في ممارسة العمل، وكذلك تفضيلات العاملين للأساليب المستخدمة في التعامل معهم في تشكيل قيم العمل السائدة في المنظمة وكذلك ثقافتها المميزة, فالإدارة يصعب عليها فرض ثقافة لا يؤمن بها العاملون والعكس صحيح .
5– البيئة: فالطريقة التي تختارها المؤسسة في التعامل مع عناصر بيئتها الداخلية والخارجية من عملاء ومنافسين وموردين وعاملين ..الخ ، سوف تؤثر في الكيفية التي تنظم بها مواردها وأنشطتها وتشكيل بها ثقافتها .
6– الغايات والأهداف: تتأثر الثقافة السائدة بنوعية الغايات والأهداف التي تسعي المؤسسة إلي تحقيقها, على سبيل المثال ، فان المؤسسات التي تسعي إلي تحقيق الزيادة في خدمة العملاء سوف تركز على غرس القيم الخاصة بعلاقات العملاء في ثقافتها التنظيمية .

خامسا: الثقافة والفاعلية التنظيمية:
تتنوع الثقافات حسب درجة تمسك والتزام العاملين  بها .  فكلما كانت القيم الأساسية للعمل مشتركة ومقبولة من الجميع ، كلما كان ذلك دليلاً على قوة الثقافة, وهذه ميزة للتنظيمات المستقرة والقوية ، تجعلهم أكثر ولاء وانتماء لها . هذا على عكس التنظيمات الجديدة والتي لم تتأسس بعد بشكل كاف ، والتي لا تزال تتلمس طريقها ، الأمر الذي يجعلها غير قادرة على توفير مزايا تنافسية للعاملين فيها ، مما يجعلهم يتطلعون لفرص عمل في الخارج ، مما يعكس ولاء تنظيماً أقل وثقافة تنظيمية ضعيفة .

كما أن هناك بعض السمات لمستوي فاعلية الثقافة التنظيمية السائدة في المنظمة منها الدعم الإداري والمبادرة الفردية وتحمل المخاطر والهوية والاتجاه ونظام المكافأة والتكامل وتقبل الاختلاف والرقابة ونماذج الاتصال .

وتتطلب الفعالية التنظيمية توافق الثقافة وتناغمها مع الإستراتيجية، والبيئة والتكنولوجيا, فعلى مستوي التوافق مع البيئة الخارجية فأن الاستراتيجيات التسويقية الجريئة تتناسب مع البيئات الديناميكية، والتي تتطلب بدورها ثقافات تؤكد على المبادرة وأخذ المخاطرة، وقبول الاختلاف والتعددية، ووجود مستوي عال من التنسيق الأفقي ، والتكامل العمودي بين مختلف الوحدات الإدارية . وعلى العكس من ذلك فأن الاستراتيجيات التي تركز على زيادة الإنتاج تؤكد على تحقيق الكفاية ، وتتناسب بالتالي مع البيئات المستقرة . 

وتنجح هذه الاستراتيجيات في ظل ثقافة تنظيمية تؤكد على إحكام الرقابة، وتقليل المخاطرة ، وعدم قبول الاختلافات, أما على مستوي التوافق بين البيئة الداخلية والقيم الثقافية فهو سمة من سمات المنظمات الناجحة أيضاً : فالتكنولوجيا البسيطة والروتينية تتناسب مع البيئات المستقرة ، وتعمل في ظل ثقافة تتبع نمط المركزية في اتخاذ القرارات ، وتسمح بدرجة محدودة من المبادرة الفردية, أما التكنولوجيا المعقدة والمتطورة فتتطلب درجة كبيرة من التكيف، وتنجح في  ثقافات تؤكد على قيم المبادرة الذاتية والانضباط الذاتي.

أن إدارة الثقافات تعني القدرة على تغييرها لتناسب مع المعطيات والمستجدات التي يقتضيها تغير الظروف الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية, فالبدايات للتحكم في نوعية الثقافة التنظيمية تبدأ بعمليات التعيين والممارسات الإدارية، وعمليات التطبيع المختلفة، فمن خلال هذه الآليات يمكن تغيير الموظفين غير القادرين على مواكبة الثقافة الجديدة، بآخرين يؤمنون بها أو قادرين وراغبين في التمشي معها, ويرى البعض أن عملية التغيير في الثقافة السائدة، أمر يستلزم وقتا طويلا ويواجه مقاومة عنيفة، لا سيما إذا كانت الثقافة المراد تغييرها ثقافة قوية متأسسة  وراسخة في أذهان العاملين. 

وتساعدنا نظرية التمثيل الاجتماعي في فهم المعتقدات والافتراضات المشتركة تمثل سمات مميزة للثقافات التنظيمية، فبالعديد من الطرق ، تكون الثقافات التنظيمية ثمتيلات اجتماعية فهي طرق لثمتيل واقع الحياة التنظيمية ، والتي يحدث تفاوض عليها ، ويشترك فيها الإفراد ومجموعات العمل, كما تساعدنا رؤية الثقافة التنظيمية بهذه الطريقة على فهم الثقافات كمجموعات محبوسة, فيمكن أن تكون الثمتيلات الاجتماعية التنظيمية كبيرة الحجم، وتعبر عن المعتقدات لدي التنظيم كله، أو يمكن أن تكون صغيرة الحجم وتعبر عن معتقدات الإفراد العاملين في أقسام محددة، أو يعملون في مجموعات أو فرق محددة وعندما تكون المعتقدات والافتراضات لدي مجموعات العمل متشابهة  في التنظيم كله فيكون للتنظيم ما يسمي بالثقافة القوية، وعندما تكون مختلفة جداً عن بعضها بعضا لا يكون  للتنظيم ثقافة قوية كما تبين لنا نظرية الثقافة التنظيمية أيضاً أن من الممكن إنتاج بيئة عمل تعمل فيها مجموعات العمل التي يتكون منها التنظيم مع بعضها البعض . 

سادسا: آليات صنع الثقافة والمحافظة عليها.
إن الثقافة تنشأ بفعل التفاعلات والممارسات والخبرات التي يمر بها العاملون ، والتي يروا أنها سلوكات يتم مكافأتها ، فتعزز باعتبارها طريقا لاكتساب مزيد من المزايا والمنافع, ويمكن القول بأن الآليات الرئيسة لتشكيل الثقافة المؤسسية هي :ـ

1ـ اختيار الموظفين: تعتبر عملية اختيار الموظفين خطوة رئيسة في تشكيل الثقافة التنظيمية . ذلك أنه ومن خلال عملية الاختيار يتم التعرف على الأفراد الذين ترى المنظمات أن لديهم صفات وأنماط سلوكية ، وخلفيات ثقافية ، واستعدادات وتوجيهات مناسبة لها .

2ـ الممارسات الإدارية: أن الممارسات تبقي الاختيار الحقيقي لطبيعة الثقافة التنظيمية السائدة, إذ يتضح ومن خلال الممارسات أنواع السلوك التي يتم مكافآتها والسلوكيات التي يتم استنكارها ومعاقبتها . ويشكل ذلك مؤشرات واضحة للعاملين . فقد ترفع المنظمة شعارات من أنها تتبنى ثقافة تنظيمية تكافئ الأمانة والإنجاز ، وتتبنى قيم المساءلة والشفافية .

ولكن ومن خبرة وواقع الممارسة اليومية يكتشف العاملون أن الإدارة لا تطبق إلا عكس ما تدفعه من شعارات حيث تتم الترقيات والحوافز ، لمن لهم وساطات وعلاقات خاصة مع الرؤساء ، وأن كثيراً من الممارسات الخاطئة والمخالفة للقانون لا يتم محاسبة الذين يقومون بها ، بل يحصل العكس ، إذ أن الذين يلتزمون بالقوانين والتعليمات ولا يتجاوزونها يصنفون بأنهم تقليديون ومعوقون وبالتالي يحسب ذلك نقاط قصور عليهم ، ولو لم يكن ذلك بشكل واضح .

ويجرى التكتم على الممارسات الخاطئة، ويتم تزويق المعلومات غير الصحيحة لوسائل الإعلام، بهدف رسم صورة جيدة، ولكن مغايرة لما هو موجود فعلاً, أن مثل هذه الممارسات هي التي تشكل الثقافة التنظيمية، وليس الشعارات والسياسات التي لا تطبق .

3ـ التنشئة والتطبيع: يلزم لتثبيت الثقافة التنظيمية  المطلوبة لدى العاملين أن تهتم المؤسسات وبعد اختيارها للمرشحين المناسبين للتقيين بعملية التدريب فهو نوع من التطبيع الاجتماعي يتعلم من خلالها الموظفون الكثير عن المنظمة وأهدافها وقيمها ، وما يميزها عن المنظمات الأخرى .

وغالبا ما يتم ذلك من خلال دورات تدريبية توجيهية ، حيث تستمر مثل هذه الدورات ساعات أو أياما حسب نوعية وحجم المنظمة . ومن الضروري في هذه الدورات التي يجب أن تبدأ حال تعيين الموظفين ، أن يتعرف الموظفون من خلالها على حقوقهم وواجباتهم ومزايا عملهم حتى يكونوا أقدر على التمشي مع القيم الثقافية السائدة .

سابعا: العوامل التي تساعد في تغيير الثقافة التنظيمية.
1ـ طبيعة الأزمات الحقيقة أو المتوقعة: أن وجود الأزمات أو القدرة على بيان قرب حدوثها ، يعتبر طريقة مساعدة على تسويق التغييرات المطلوبة ، باعتبارها أحد الطرق للخروج من الأزمات أو تجنب وقوعها, فكثيراً ما يتجاوب المستهدفون بالتغيير مع الجهود لإحداثه ، إذا ما كانت المنظمة في مرحلة تستدعي تصفيتها ، بسبب مرورها بأوضاع صعبة مثل فقدان الأسواق ،أو دخول منافسين رئيسين للسوق...الخ

2ـ التغيير في القيادة: أن فرصة تغيير القيادة ، يمثل مناسبة لتغيير القيم السائدة وفرص قيم جديدة, ولكن ذلك يستلزم بدوره وجود رؤية بديلة عند القيادة الجديدة تعزز الاعتقاد عند العاملين بقدرتها على قيادة التغيير من خلال ما تتمتع به من سلطة ونفوذ حقيقي أو افتراضي , ومن المهم هنا أن يستطيع القائد الجديد إظهار مثل هذا التأثير والنفوذ فذلك يجعل التجارب مع التغييرات التي يطرحها إمكانية أكبر.

3ـ مرحلة التطور التي تعيشها المنظمة: أن عملية تغيير القيم التنظيمية السائدة تكون أسهل في المراحل الأولى من عمر المنظمة، حيث لا يكون مضى وقت طويل على القيم المراد تغييرها، أو كانت في مرحلة الضعف التي تلي مرحلة النضوج , إذ يكون الموظفون أكثر ميلا لقبول التغيير إذا لم تكن المنظمة في وضع جيد ، وكانوا لا يشعرون بالرضي عن العمل، وإذا كانت سمعة تمر بمرحلة حرجة .

4ـ حجم التنظيم: من الطبيعي أن يكون التغيير في المنظمات صغيرة الحجم أسهل منه في المنظمات الكبيرة ، لسهولة الاتصال وتوضيح الأسباب التي تستدعي التغيير وطرق تحقيقه .

5ـ قوة الثقافة الحالية وتعددها: تلعب درجة تماسك الثقافة السائدة وقوتها ، دوراً كبيراً في القدرة على تغييرها . فكلما كانت الثقافة قوية ، وكان هناك اجتماعاً حولها كلما تطلب تغييرها وقتاً أطول ، وكلما كانت العملية أصعب والعكس صحيح, كما أن تعدد الثقافات الفرعية بتعدد الأقسام والوحدات الإدارية فيها ، يجعل أمر تغييرها أكثر صعوبة أيضاً ، مما لو كانت ثقافة واحدة على مستوى التنظيم .



[1] اتكسون فيليب, إدارة الجودة الشاملة ، التغيير الثقافي، الأساس الصحيح لإدارة الجودة الشاملة ، ج1 تعريب عبدالفتاح السيد النعماني ، (الجيزة: مركز الخبرات المهنية للإدارة بميك،1996م.
[2] متولي السيد متولي ، السلوك التنظيمي: المبادئ والمفاهيم ومجالات التطبيق ،القاهرة: مكتبة عين شمس ، 2006م .
[3] محمد قاسم القريوتي ( نظرية المنظمة والتنظيم ) الأردن : دار وائل للطباعة والنشر، ـ 2000 م .


المصدر: أحمد السيد كردى

أهم المشاركات