السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ........ أهلا ومرحبا بكم في ساحة التنمية البشرية والتطوير الإداري

‏إظهار الرسائل ذات التسميات العمل الخيري. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات العمل الخيري. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 10 أغسطس 2011

إدارة المشروعات في المؤسسات الخيرية

المشروعات الخيرية تعد بمثابة عماد للمؤسسات الخيرية، فهي التي تحدث للمؤسسة تواجداً داخل المجتمع، وبقدر فعالية المشروع الخيري وإشباعه لحاجات المجتمع الفعلية تكون أهمية المؤسسة، وديمومة المؤسسة الخيرية مرهون باستمرار برامجها ومشروعاتها الهادفة والناجحة.
وإدارة المشروعات الخيرية تحتاج إلى قواعد وأسس علمية على دربها تسير المؤسسة الخيرية، فالتخطيط المدروس والإدارة الفعالة للمشروعات الخيرية يساعد في تحقيق أهداف المؤسسة في أقصر مدة وبأقل جهد وأوفر نفقة وأثمر عائد، إذا ما قورن بالتحريك العفوي غير المدروس للمشروعات، والذي قد يحرم المؤسسة الخيرية من التحقيق الأمثل لأهداف المشروعات المتقاطعة مع أهدافها.
وبدورنا سنحاول من خلال هذه المقالة إلقاء الضوء على بعض النقاط المنهجية والتي قد تعين المؤسسات الخيرية في إدارتها لمشروعاتها الخيرية.
أولاً: ضرورة وجود جهة مختصة بإدارة لمشروعات داخل المؤسسات الخيرية:
من أساسيات الإدارة الفنية للمشروعات داخل المؤسسات الخيرية أن تكون هناك لجنة أو إدارة خاصة لإدارة المشروعات داخل المؤسسات، وأن يتم اختيار أعضائها على أسس وقواعد علمية متكاملة؛ تجتمع فيها المعرفة بالأساليب الفنية للتخطيط والإدارة الحديثة بجانب الرسالة الخيرية التي يحملها العاملون في القطاع الخيري الإسلامي، ويتم الاهتمام التطويري بمنتسبي تلك الإدارة بصفة دورية منتظمة، على أن يكون لهذه الإدارة نوعاً من الاستقلالية بعيداً المركزية المؤسسية المعيقة أحياناً للتحركات العمليةً.
ثانياً: المؤسسات الخيرية بين أزمة الأفكار واستحداث المشروعات:
من الأمور الملحوظة في العمل الخيري...معاناة المؤسسات الخيرية لما يمكن أن نطلق عليه " أزمة الأفكار الخيرية"، وهي أزمة عامة في شتى المجالات وليست مقتصرة على العمل الخيري فقط، وذلك لأن قوامها العقل الإبداعي التجديدي وهو عملة نادرة في كل الأزمان، لذا فمن الأهمية بمكان للمؤسسات الخيرية الباحثة عن التميز والتجديد أن تبحث عن العقل الإبداعي الخيري وتتبناه وترعاه؛ وأن تضمه لفريق العمل المعني بالمشروعات الخيرية فور الوصول إليه، فهذا العقل هو مهندس المشروعات الابتكاري وباقي الفريق هم التنفيذيون، وبدونه ستختزل المشروعات الخيرية ويبتر تشعبها.
وهذه الشخصية إن نجحت المؤسسة الخيرية في الوصول إليها؛ فينبغي حينها رعايتها رعاية خاصة، وذلك حتى لا ينشغل بأية أمور حياتية تفسد عليه شغله الإبداعي.
والوصول لمثل هذه الشخصية يستلزم مجهوداً مكثفاً من قبل المؤسسات الخيرية للبحث عنه، مع المراقبة الدقيقة لانتاجات المهتمين بالعمل الخيري، وكذلك تجمعات رعاية الموهوبين من جمعيات للموهوبين أو مسابقات للمبدعين، أو غير ذلك من تجمعات يسمح مناخها بظهور العقليات الإبداعية المتفردة.
ثالثاً: تكوين قاعدة بيانات للمشروعات الخيرية:
تكوين قاعدة بيانات للمشروعات الخيرية يجعل المؤسسة الخيرية واقفة على غالبية المشروعات التي أجريت على أرض الواقع، ومن ثم تتكون لديها رؤية شاملة للمشروعات تسمح باختيار المناسب لها من بينها.
وقاعدة البيانات تلك تستلزم باحث محترف متخصص في العمل الخيري، لديه قدرة على التعامل مع المراجع والمصادر البحثية الموثقة لتجارب ومشروعات المؤسسات الخيرية الإسلامية، وكذا القدرة على المسح الشامل لمشروعات المؤسسات الخيرية من خلال مواقعها على شبكة الانترنت، أو التقارير السنوية للمؤسسات الخيرية والموجودة بالمؤسسات الخيرية أو الجهات الحكومية المنوط بها الإشراف على تلك المؤسسات، وذلك في حالة وجود صعوبة في الوصول للتقارير. ليتم بعد ذلك تصنيف وتبويب وجدولة المشروعات بصورة تيسر استيعاب المشروعات.
وحبذا لو ذكر الباحث المكلف ملاحظات المشروعات من ايجابيات وسلبيات صاحبت التطبيقات العملية لها ووثقتها الأدبيات الراصدة أو تقارير المؤسسات.
رابعاً: المسابقات كآلية للحصول على المشروعات الخيرية المبتكرة:
تُعد المسابقات وسيلة فعالة في استشراف إبداعات وابتكارات العالم الإسلامي، والحصول على أفكار إبداعية لمشروعات خيرية من قبل المسلمين.
وهذه المسابقات يتم طرحها في وسائل الإعلام المختلفة، وتكون مصحوبة بجوائز مالية تحفيزية تشجع الجماهير على طرح إبداعاتها.
وكما أن وسيلة المسابقات تعين كثيراً في توفير قاعدة ممتدة من المشروعات الخيرية، فإنها كذلك قد تكشف عن مجموعة من المبدعين المنتجين، والذين قد يفيدون المؤسسة الخيرية بصفة دائمة.
خامساً: استطلاع رأي مجتمع المستفيدين من خدمات المؤسسة في المشروعات التي يحتاجونها:
وفي ذلك مشاركة للمجتمع المحيط بالمؤسسة في صنع السياسات داخل المؤسسة؛ مما يعزز مبدأ الشورى وينمي الإحساس بالمسئولية لدى أبناء المنطقة، وكذا تكون المشروعات المقترحة نابعة من الاحتياجات الفعلية لمجتمع المؤسسة.
وفي ذلك ترتيب لأولويات المشروعات من خلال رؤى عينة عشوائية من المستفيدين من خدمات المؤسسة الخيرية.
سادساً: التخطيط وعمل دراسة جدوى المشروع الخيري:
يتم التخطيط وعمل دراسة جدوى شاملة للمشروع الخيري، ويراعى في ذلك الاجتهاد في تحديد الكلفة الفعلية الإجمالية بمشروع ميزانية مقترح شامل نفقات المشروع وأجور القائمين عليه، وهامش احتياطي للمستجدات.
وكذلك طرائق التنفيذ ومدته والفريق اللازم للتنفيذ من حيث العدد والكفاءة، والمعيقات المحتملة وآليات تجنبها.
سابعاًً: الضوابط الشرعية والفقهية للمشروع الخيري:
الفلك الذي تتحرك فيه المؤسسات الخيرية الإسلامية هو فلك شرعي؛ يخضع لضوابط وأحكام الدين الإسلامي، لذا فإن أي مشروع جديد ينبغي أن يخضع للدراسة الشرعية قبل تطبيقه؛ وذلك لإقراره وتبيان الأحكام الفقهية المصاحبة لتنفيذه في أرض الواقع، وذلك حتى لا تقع المؤسسة في أخطاء شرعية ظناً منها أنها على الدرب الصحيح والواقع غير ذلك؛ فيحدث ما لا يحمد عقباه من فشل ومحق للبركة ومخالفة لأوامر الله وإتيان لنواهيه.
ثامناً: استطلاع آراء الخبراء في المشروع الخيري:
ونعني بالخبراء هنا الجهات البحثية والأكاديمية المهتمة بدراسة العمل الخيري الإسلامي، وكذلك بعض القائمين على المؤسسات الخيرية، وذلك حتى يرشدوا المشروع لأفضل تطبيق، ويثروا خطة المشروع بخبراتهم ورؤاهم المنهجية.
تاسعاً: تجريب المشروع الخيري وقياس حاجة المجتمع المحلي الفعلية له ودرجة أولويته:
قد يكون هناك مشروعاً خيرياً متكامل في مضامينه، ناجح في بقعة من البقاع، مناسباً لشريحة من الناس، لكن المجتمع المحلي الذي تعمل المؤسسة الخيرية في نطاقه ليس بحاجة لهذا المشروع؛ أو أنه في مرتبة متأخرة على سلم أولويات هذا المجتمع؛ كأن يكون المشروع مرتبط بتجميل الحي وغرز الأزهار فيه مثلاً؛ مع كونه حي فقير لا يجد الملبس أو الطعام أو المأوى ويعاني من الأمراض والأوجاع، وبالتالي لا يناسبه التجميل مع الجوع رغم أهمية التجميل.
وهنا يتم تجريب المشروع في نطاق ضيق من محيط المؤسسة، وعلى شريحة بسيطة؛ مع قياس مردود هذا التجريب، ليستفاد من ذلك عند التطبيق النهائي للمشروع.
وهذا العنصر لا يتعارض مع عنصر استطلاع آراء مجتمع المستفيدين المذكور آنفاً، فاستطلاع الرأي شمولي لسلم الأولويات كاملاً، أما التجريب فهو جزئي بتجريب مشروع بعينه.
عاشراًً: تكوين فريق العمل المنفذ للمشروع:
من الأهمية بمكان أن يخصص للمشروع فريق عمل على كفاءة عالية في تنفيذ المشروعات وهو فريق ذو جناحين الأول وظيفي من العاملين بالمؤسسة أو المتعاونين؛ والثاني تطوعي من أهل المنطقة التي سيطبق بها المشروع، ويراعى أن يهتم بهذا الفريق - بكلا جناحيه - في النواحي المادية وتيسير مهام عملهم، وكذا التقدير المعنوي والأدبي، وذلك لأنهم قوام المشروع الذي تسعى المؤسسة لتطبيقه؛ وكلما زاد الاهتمام بهم كلما ارتفعت روحهم المعنوية تجاه المشروع الذي ينفذونه.
حادي عشر: مرونة المشروع:
بمعنى أن يكون المشروع الخيري متسماً بالمرونة، أي أن تكون دائرته مفتوحة قابلة لحذف بعض أركانه، أو إدخال أية تعديلات أو زيادات عليه أثناء تطبيقه.
ثاني عشر: الإعلام والمشروع الخيري:
يلعب الإعلام دوراً جوهرياً في نجاح المشروع الخيري، لذا فإنه كلما كان الإعلام عن المشروع المزمع تطبيقه من قبل المؤسسة من خلال وسائل الإعلام المتعددة، كلما كان ذلك أفعل للمؤسسة في تطبيقها للمشروع وتحقيقه لأهدافه.
ووسائل الإعلام التي يمكن استخدامها تختلف تبعاً لقدرات المؤسسات المالية، وحجم المشروع، ومستوى تغطيته الجغرافية.
ثالث عشر: تسجيل خطوات المشروع:
المؤسسات الخيرية التي تحرص على تسجيل وتوثيق كافة خطوات المشروع الخيري، تستفيد من ذلك في ضبط المشروع وتقويمه، وكذا توثيق الخبرات، الأمر الذي يفيدها مستقبلاً؛ كما يفيد أيضاً المؤسسات الأخرى التي تسعي لتطبيق مثل هذا المشروع.
رابع عشر: تقويم المشروع وقياس عوائده:
وهي آخر مرحلة في التعامل مع المشروع الخيري وفيه يتم قياس نجاحات وإخفاقات المشروع وكذا جوانب القوة والضعف في التنفيذ؛ ليتم بذلك معرفة مدى تحقيق المؤسسة لأهدافها من هذا المشروع.
ومن أفضل وسائل قياس مردود المشروع: رؤية مجتمع المستفيدين لنتائج المشروع الخيري وحجم استفادتهم منه.
هذه بعض النقاط التي يمكن أن تساهم في إدارة المشروعات الخيرية داخل المؤسسات الخيرية، مع التشديد على أن تطبيق المشروعات يتأثر باختلاف الزمان والمكان والمستفيدين وإمكانيات المؤسسات الخيرية المنفذة للمشروع.

المصدر : الهيثم زعفان , موقع المختار الإسلامى

السبت، 16 يوليو 2011

إدارة المنظمات الخيرية العربية .

إدارة المنظمات الخيرية العربية .
إعداد/ أحمد السيد كردي

منظمات الأعمال الخيرية عادة ما تواجه ظروف بيئية خارجية قد تكون على درجة من التعقيد بسبب كثرتها وتداخلاتها وتشعب مجالاتها المختلفة , وعدم ثباتها لسرعة التغير والتبدل فى الأوضاع الإقتصادية لدى المجتمع المدنى , كما أنها تواجه أيضا ظروف داخلية تتميز بالصعوبة وعدم الثبات , هذا بالإضافة إلى مشكلات خاصة بالمعلومات والتى قد ترجع إلى نقص المعلومات عن الجهات المانحة والجهات المستفيدة أو عدم وضوحها أو دقتها وربما أيضا قد تكون غير متاحة فى التوقيت المناسب .

لذا من المناسب تعريف إدارة المنظمات الخيرية كما يلى : " هى عملية تخطيط وتنظيم وتوجية ورقابة لمجهودات أعضاء المنظمة الخيرية والإستخدام المناسب للموارد المتاحة والتعامل بفاعلية مع المتغيرات البيئية المحيطة بالعمل الخيرى وتأثيراتها المختلفة حتى يمكن تحقيق أهداف المنظمات الخيرية ".

ولقد أصبحت المنظمات الخيرية الصغيرة أكثر شيوعا مما سبق وكثيرا ما نجد بعض من يترك المنظمات الكبيرة ويقوم بإنشاء جمعيات صغيرة وعادة ما يكون لديها القدرة على التخصص فى مجال معين موجه إلى هدف محدد, ولديها إستراتيجيات وقدرات مختلفة للتتكيف وبسرعة مع ما يحدث من تغيرات داخلية أو بيئية .

كل ذلك يتطلب القدرة على التفكير إستراتيجيا , وترجمة الإستراتيجيات إلى أهداف محددة , وأيضا الفاعلية فى توجيه الموارد والمتابعة الميدانية للعاملين فى الجمعيات الخيرية وكذلك المتطوعين , وحتى يمكن تحقيق الكفاءة فى أداء الأعمال الخيرية والتطوعية , فلابد أن يعرف القائمين عليها ويفهمون وظائفهم جيدا , وبالتالى يعرفون ماذا يريدون إنجازة وكيف ينجزونه .

وحتى تنجح المنظمات الخيرية فعليها الإلتزام بالمبادىء والقواعد الإدارية المحكمة والتى تعمل على ضبط وتدقيق وتسيير الأعمال الخيرية , وبما يتناسب مع طبيعة العمل الخيرى وظروف القائمين عليه , كما يلزم أن تضع المنظمات ظروف المتطوعين فى الحسبان , لأن نجاح الجمعيات الخيرية يقوم على مدى توافر وفاعلية القوة البشرية المتطوعه لديها والتى تساهم بقدر كبير فى تنمية وتطوير وتقدم البنيان الخيرى فى المجتمع .

أى أن بقاء ونجاح المنظمات الخيرية يرتبط بفاعليتها فى التعامل مع القوى البيئية الداخلية من تعزيز قوة وعلاج ضعف وكذلك الخارجية فى الفرص والتهديدات وأيضا الدولية , ومتابعة وتحليل التطورات الإقتصادية والسياسية والإجتماعية وتأثيراتها على عمليات المنظمة الخيرية , هذه أن هذه المنظمات تعمل فى نظام مفتوح يتأثر بكل من حولة .

وهناك العديد من المتغيرات الإقتصادية لها تأثيراتها المختلفة على المنظمات الخيرية ومن هذه المتغيرات معدلات التضخم وإمكانيات التحكم فيها على المستوى المحلى أو الإقليمى أو الدولى , وهى تؤثر بشكل مباشر على مدى إستقرار المعاملات المالية والأسعار بشكل عام , وفى هذه الظروف تعمل على خلق طبقتين أحدهما طبقة عليا قليلة العدد كبيرة الثروات بالنسبة لطبقة معدومة كبيرة العدد معدومة الدخل , أى أن هناك فجاوات إقتصادية بين الطبقتين , لذا يجب دراسة الوضع الإقتصادى فى مثل هذه الظروف والعمل على توزيع الثروات من خلال السعى المستمر على أن تقوم الطبقة الإقتصادية العليا بمنح الطبقة المعدومة حتى يصبح هناك توازن فى المجتمع وأن تتقارب الطبقات بأقصى ما يمكن .

هذا وتستطيع الحكومات أن تضع قيودا أو تمنح فرصا للمنظمات الخيرية , فالحكومة يمكنها أن تؤثر على فرص الأعمال من خلال تشريعات وقوانين التضامن الإجتماعى , وقوانين الضرائب ( مثلا : كما هو معمول به فى مصر : يمكن للجهات المانحة أن تقدم نسبة 30% من الضرائب الخاصة بها للجمعيات الخيرية بإيصالات معتمدة تخصم من الضريبة ) , كما يمكن كما يمكن للحكومات أيضا أن تؤدى دور هام وفعال فى تدعيم وتحسين القدرات التنافسية على المستوى الدولى وبالأخص فى بعض الدول المتفوقة ماديا فى الوطن العربى وذلك فى الخروج من النطاق الوطنى الضيق إلى الساحة الدولية بمساعدة ودعم المنظمات الخيرية ومنظمات المجتمع المدنى إلى بحث سبل حل المشكلات والأزمات فى الدول العربية , ويمكن أن حكومات هذه الدول فى إنشاء صندوق للدعم وجهات منظمة تشترك فيها هذه الدول ويدعمها القانون الدولى فى الحماية ومن أمثلة المنظمات الدولية على الساحة : منظمات حقوق الإنسان الدولية والمنتشرة فى أغلب دول العالم , ومنظمات الإغاثة الدولية .

وتحتاج المنظمات الخيرية العربية الداعية إلى خدمة وتطوير وتنمية المجتمع المدنى إلى مزيد من التغيير والتطوير المستمر لمسايرة التحديات العالمية , فى ظل هذه الظروف الراهنة لدى الشعوب العربية للخروج بأنظمة تساعد فى النهضة والتنمية المجتمعية والعمل على تطوير نظم التعليم ومحو الأمية , حيث أن الجهل والأمة فى الوطن العربى بنسبة كبيرة مقارنتة بالدول المتقدمة , وكذلك العمل على تحويل أفراد المجتمع المدنى من قوة وطاقة مستهلكة إلى قوة إقتصادية منتجة ومن خلال توفير المشروعات وفرص العمل والقضاء عل مشكلة البطالة , كل هذه من أدوات منظمات المجتمع فى تحقيق التنمية المستدامة فى الوطن العربى .

هذا بجانب أن منظمات المجتمع المدنى تلعب أدوارا عديدة فى تحقيق التنمية الوطنية وتشجيع المشاركة المجتمعية وتقديم بعض الحلول للأزمات والمشكلات مثال ذلك : فى التعليم والصحة والرعاية الإجتماعية وأزمات الإسكان والعشوائيات وأطفال الشوارع والفقر وبعض إنحرافات السلوكيات الإجتماعية التى تسعى الحكومات الوطنية إلى علاجها أو القضاء عليها .

وتعتبر المنظمات التطوعية والخيرية أحد أشكال منظمات المجتمع المدنى لمزاولة الأنشطة الإجتماعية والإنسانية دون الهدف إلى الربح, وتشير الإحصائيات إلى تزايد أعداد وأنواع المنظمات الخيرية والتطوعية فى عديد من دول العالم وتختلف الدوافع الأساسية للمنظمات التطوعية من دولة لأخرى, كما أختلفت من حيث الأهداف والنطاق, وتلتزم الجمعيات الخيرية بالأهداف الموضحة فى قانون التأسيس مع الشفافية الكاملة والحوكمة المحددة.

وتؤدى الظروف البيئية والمجتمعية إلى توفير فرصا لنمو وتوسيع المنظمات الخيرية , ومن أهم أسباب تطور وظهور تلك المنظمات عدم قدرة الحكومات وحدها على الوفاء بإحتياجات المواطنين وتوفر القوانين والتشريعات التى تشجع على الأعمال الخيرية ورغبة البعض فى تقديم المساعدات المالية والعينية للمحتاجين , والإلتزام بأموال الزكاة.
وتزداد أهمية المنظمات الخيرية مع إزدياد مستويات الفقر فى المجتمع بشكل عام , كما أن حالات الأمية فى المجتمع تحتاج إلى مشاركات المؤسسات الخيرية لدعم عملية التعليم كما تقوم تلك المؤسسات ببناء وتكوين المدارس الخيرية .

كما أن لها دورا فعالا فى توسيع الفرص فى سوق العمل أمام الشباب ومساعدة المشروعات الصغيرة ومتوسطة الحجم , وتشجيع الأعلام على الأعمال الخيرية والتطوعية يساعد على توفير المناخ الإيجابى لإنتشار المنظمات الأهلية التطوعية والخيرية .

وتقوم الجمعيات لخيرية بدور فاعل فى توفير بعض المشروعات الإستثمارية المباشرة وتمويل الأموال العائدة للمحتاجين , حيث تجعلهم منتجين ومكتفيين ذاتيا, ويشمل إستثمار أموال الجمعيات الخيرية كلا من الإستثمار المباشر فى المشروعات الإنتاجية والخدمية وكذلك الإستثمار غير المباشر فى الودائع المصرفية والأسهم والسندات وصناديق الإستثمار , ويراعى فى إستثمار الأموال الخيرية ضرورة مراعاة التوازن بين المشروعات المختلفة وحاجات المستفيدين المختلفة .

والعمل الخيري يختلف من حيث الرسالة وأسلوب الإدارة عن بقية الأعمال بسبب ارتباطه بالعائد المعنوي والاجتماعي، ولكونه نوع من أنواع الخدمات العامة التي تستهدف تنمية المجتمع ومساعدته في إحدى نواحي الحياة, ولهذا فهو يحتاج إلى الموارد البشرية القادرة على تحقيق رسالته، ولكن هذه النوعية من الموارد البشرية بحاجة إلى طرق إدارية مختلفة قادرة على تنظيمه واستثمار كافة قدراته وإمكاناته من خلال العمل سوياً ضمن فرق عمل مختلفة تساهم في تحقق أعلى عائد ممكن يعود على الجهة وعلى الفرد نفسه بالنفع والفائدة.

وبالتالي فإن العمل الخيري يهدف إلى الارتقاء بمستوى العيش للمحتاجين وتخفيف مواجهتهم للمعاناة والمخاطر وتشمل المشاريع التنفيدية للجمعيات الخيرية في طياتها التعامل مع الإنسان والحيوان والتربة والماء والنبات. إن العمل الخيري العربي وفي خضم تنفيذ مهامه التنموية يواجه مسؤولية التعامل مع البيئة ومقوماتها الأمنية من خلال الخطط والجهود المبدولة في المسار الإغاثي. أي أنه من الواضح أن هناك ارتباطاً وثيقاً وأساسياً بين العمل الخيري العربي والبيئة مما يجعل حتمية تبني سياسة أولية في الحفاظ على التوازن البيئي عبر تنمية مفاهيم الادارة البيئية في نشاطات مشاريع التنمية وذلك من خلال تقنين خطط وإدارة تلك المشاريع والنشاطات ووفقاً للأعتبارات البيئية وفي إطار مقومات الاستدامة المرتبطة بالتنمية البشرية.


المصدر : أحمد السيد كردي , مهارات إدارة العمل الخيري , مؤسسة الهادي للطباعة والنشر , القاهرة , مصر 2011 م .

أهم المشاركات