السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ........ أهلا ومرحبا بكم في ساحة التنمية البشرية والتطوير الإداري

‏إظهار الرسائل ذات التسميات تنمية الذات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تنمية الذات. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 13 سبتمبر 2012

الثقة بالنفس أول مطالب النجاح

مشعل بن عبدالعزيز الفلاحي

ما رأيت أروع للنفس من السباق نحو المعالي ! ولا شهدت لها حالاً أفضل ولا أحسن من بلوغ المجد في زمن التواني ! لقد جاء الله بنا لعمارة الأرض ، واستخلفنا فيها لذلك الهدف العظيم : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) والمتأمّل في النفس الإنسانية يجد أن الله تعالى أودع فيها قدرات فوصلت ببعضنا إلى أن نصبت أقدامهم على سطح القمر في ضحى النهار وأعلنت حين وصلت هناك أنه ليس ثمة حدود في الكون تقصر عنها قدرات هذه النفس البشرية مهما كانت العوائق في سبيلها كبيرة أو قوية ، والناظر في تاريخ الإنسان يجد أن البداية واحدة لكل فرد منّا ، وليس على ذلك برهان أقوى من صراخنا جميعاً حين نلج إلى عالم الأرض الفسيح ، لكن الأمر الذي لا يحتاج إلى برهان هو أن النهاية مختلفة إلى حد بعيد في حياة بعضنا البعض . إن النجاح في الحياة همّ يؤرّق الناجحين وحدهم ، وشعور يتألق بهم في عالم الحياة فيجعل منهم آخرين على مساحات هذا الكون الفسيح ، وصدق الرافعي حين قال : إذا لم تزد على الدنيا كنت زائداً عليها ، وعبر هذه المساحة المتتابعة بإذن الله تعالى سنصل وإياك إلى ما نريد ، وأجزم إن شاء الله إن كنت على الخطو أن تهنأ بحياة حافلة بالنجاح وذلك ما نتمناه :

لن يتحقق النجاح في عالم الواحد منّا ما لم نؤمن إيماناً صادقاً ويقينياً أننا أهل لذلك النجاح ، إن العامل النفسي مهم للغاية في إقناع نفوسنا بتحقيق معالم نجاحها في الحياة ، ومالم نصل إلى أعماق نفوسنا فنثق بها ، ونهتف بتميزها ، ونكتب في قرارها أننا من الناجحين لن نحقق شيئاً في مثل هذا العالم الطموح ، وهذه بداية الطريق ومن لم يحسن البداية فلن تكون له نهاية ولذلك قيل : أضخم المعارك في حياة الإنسان تلك التي يقضيها الإنسان مع نفسه، وعندما تبدأ معركة المرء بينه وبين نفسه فهو عندئذ شخص يستحق الذكر. لقد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عالم يتعلق بالشجر ، ويسجد للحجر ، ويؤلّه التمر واللبن ، فوقف على الصفا وأعلن الرحلة من هناك ، وواجه بمفرده جيوش الباطل ، وظل يناضل عن رسالته ، ويجهد في تحقيق أهدافه ، ولم يهتف به الموت حتى قلب موازين التاريخ ، وغيّر معالم القيم في حياة تلك المجتمعات التي خاض التجربة فيهم ، وأعاد أولئك الأفراد من تيه الطريق إلى غاية العبيد ، وفي ثنايا الطريق دميت عقبيه ، وكسرت رباعيته ، وثُلم وجهه ، ووضع سلى الجزور على ظهره ، وإنما تضعف الهمم حين لا تقوى على تجاوز الصعاب ، وظل كثير من الناجحين على نفس الطريق ، فتجاوزوا كل ما يمكن أن يحول بينهم وبين النجاح ، وليس أوضح على ذلك من ابن الأثير فقد كتب كتابه جامع الأصول وهو مقعد ، ودوّن ابن القيم كتابه زاد المعاد وهو في طريق السفر ، وهتفت بابن الجوزي حتى طالع عشرين ألف مجلد وهو لا زال في أيام الطلب ، واختار سف الكعك على مضغه لتفاوت ما بينهما ، وهكذا يظل النجاح حليف من أقنع نفسه بحياة الناجحين واللحاق بهم ، وشاهد التاريخ الحاضر كثير ، خاضه حتى من لم يعرف طريق الإسلام بعد ، ودوّنت سيرهم أروع التحديات ، ومن وخرج أديسون من مدرسته يعيّر بالفشل والغباء ، فأكب على التجربة بنفسه ، وظل يعاصر الحياة بمفرده ، وبعد 999 محاولة في موضوع الكهرباء أضاء الدنيا بأسرها ، وكتب يقول عن العبقرية إنها (1%) إلهام ، و ( 99% ) عرق جبين .
مسلم ياصعاب لن تقهريني *** صارمي قاطع وعزمي حديد
لا أبالي ولو أقيمت بدربي *** وطريقي حواجز وسدود
يقول محمد أحمد الراشد : كن حمّالاً في السوق ، لكن قرّر مع أول خطوة لك فيه أن تصير تاجراً أو عقارياً أو مدير شركة فستصل بإذن الله ، المهم تصميمك . وقال في موضع آخر وهو يتحدث عن زرع الأمل في النفس بقوله : وفي هذا المنعطف يجفل الراهب فيدعي عجزاً ، ويقول تريد مني أن أكون فقيهاً وليس جدي مالكاً ولا الشافعي ، وتطلبون أن أتغنى بالشعر وما ولدني المتنبي ولا البحتري ، وتتمنون أن ألوك الفلسفة وليس جاري سقراط ، فمن أين يأتي لي الإبداع ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : الناس كإبل مئة لا تكاد تجد فيها راحلة ؟ فنقول : نعم نريد ونطلب ونتمنى ، ونظن ، ونجزم ، ولا وجه لا ستضعافك نفسك ، وقد أعطاك الله ذكاءً ونسباً ، فلم لا تتعلّم السهر وتطلب الفصاحة . اهـ ، ورحم الله إقبال حين قال : لقد هبّت علىّ نفحة من نسيم السحر في الصباح الباكر وناجتني وقالت لي : إن الذي عرف نفسه وعرف قيمته ومركزه لا يليق به إلا عروش المجد . وقال في موضع آخر وهو يناديك أنت من بين كل الناس : فيارجل البادية ! وياسيد الصحراء ! عُد إلى قوتك وعزتك ، وامتلك ناصية الأيام ، وخذ بعنان التاريخ ، وقد قافلة البشرية إلى الغاية العظمى .

وأخيراً أخي القارئ الكريم :

تنمية الذات مفهوم غائب عن أوساط الكثير منا ، وحين نحسن الحديث فيه أو الدندنة حوله يمكن لنا أن نجترّ كثيراً مما لم يزال لم يحلم بعد ، وهذه الأسطر نفثة في عالم ذواتنا الفسيح ، وفي النفس نفاث أخرى ستخرج تباعاً بإذن الله تعالى ، فقط لا يحسن بك أن تقرأ مقالتي القادمة دون أن تتروّح النجاح وأنت على مسافات بعيدة منه ، وحينئذ يمكن لك أن تتابع وتستفيد .

المعتقدات الإيجابية وأثرها في النجاح

مشعل بن عبدالعزيز الفلاحي

النجاح أمنية تلهث في قلوب أصحابها ، وحادٍ يشدوا بالأرواح إلى أمنياتها ، النجاح كلمة ما أحببت مثلها شيء ، لا أجد كلمة في الدنيا تدير رقبتي إلى الخلف غيرها ، النجاح أمنية وشرف وزكاء على وجه الأرض ، وهو فرح ، وفوز، وانتصار في عرصات القيامة ، النجاح تاريخ بعيد لكنه غير مستحيل ، وأرض تبدو صلبه لكنها قابلة للحرث ، وحياة حافلة بالمخاطر لكنها مليئة بالعواقب الحميدة ... والله لأركبن في سبيلها المخاطر مهما كانت ، والله لئن طال بي الزمن لأعتنقن ركابها ، وأخوض غمارها مهما كانت صعبة أو مخيفة ... كثيرون هم أولئك الذين ترنوا أعينهم لهذه الأمنية ، وكثيرون مع هذه المعاني يقعدون عنها مغلوبين مأسوفين ، كم هم الذين قعدوا على مقاعد الحياة الطويلة يتمنون هذه الفرصة لكنهم لم يجدوها ؟ فياصناع المجد في أي موقع من مواقع الحياة ..

ويا أصحاب الهمم العالية .. ويا أيها الذين تاقت أنفسهم لبلوغ المعالي .. ويا أيها الجادون في زمن التواني .. ويا كل باحث عن النجاح متطلع إليه أعذرني فقد هتفت بك في عالم يحتاج إلى تضحيات ، وحياة تهتف لها الأمم ، يا أيها الحبيب : النجاح مفهوم ينطلق تحقيقه من حديث النفس أولاً ، ويظل يهيم بنفسك في عالم الأماني حتى يركب بها المستحيل في عالم الأرض ، إن حياة الناجحين لا يوجد في قاموسها شيء اسمه الفشل ، كلا ، وما رأيت في حياتي مشهداً أكثر حزناً من مشهد ذلك الإنسان المتشائم ، قم يا أيها القاعد واركل عراقيل الفشل بقدميك ، وامض قُدماً فالأرض فاسحة وسيعة وإنما تضيق على أصحاب الهمم الدنيئة ..

يا أيها القاعد أصحاب الإرادة لا يعترفون في قاموسهم بالدون ، وإنما يظلون يهتفون حتى يصلوا إلى سلّم المجد ! لله در ذلك القائل حين قال : إذا لم تعتقد أنك تصنع عالمك بنجاحاته وإخفاقاته فأنت واقع تحت رحمة الظروف .. نعم إذا لم تعش هذا الاعتقاد فأنت مجرد شيء لا أثر لك في واقعك .. فقال الآخر : دعني أخبرك أنه لو توفّر لدي ذلك الاعتقاد فسوف أرحل باحثاً عن ثقافة أخرى .. عن عالم آخر ..عن كوكب آخر .. إذاً لماذا تبقى هنا إن كنت مجرد نتيجة لقوى عشوائية ؟ وصدق لماذا تبقى هناك .. لقد ثبت في الواقع بما لا يدعو للنقاش : أنك إذا لم ترض إلا بالأفضل فسوف تحصل عليه ..تُرى ما هو الفرق بين من يملكون ومن لا يملكون ؟ ما الفرق بين من يستطيعون ومن لا يستطيعون ؟ لماذا يتغلّب كثيرون على المحن الهائلة ويحولون حياتهم إلى انتصارات رغم ظروفهم وأحوالهم ، وآخرون على الرغم من كل ما يملكون من مزايا هم ضحايا ظروف بسيطة وعادية ..

إن النجاح قبل أن يكون انتصار على النفس هو قناعة سكنت القلب فأشعلت فيه المصابيح .. يموت أناس وهم على أسرتهم في أجواء العافية والسكينة والطمأنينة ، ويموت آخرون وهم يكتبون تاريخ أمتهم بمداد من ذهب .. هل تريد أن تكون ناجحاً ؟ هل تريد أن تكون علماً بارزاً ؟ هل تريد أن تكتب تاريخك بخط يدك ؟ إذاً تعال ، هيا معي أعلّمك درساً لا تنساه : إذا اعتقدت بأنك ناجح ، وجزمت بأنك قادر على تخطي عراقيل المستحيل ، وجعلت ذلك معتقداً إيجابياً في حياتك ، وظللت تنافح عن مبدئك دعني أقول لك حين تكون كذلك لا تملك ظروف الزمان والمكان تغيير وجهتك مهما كانت ، ولا يملك بشر مهما أعطاه الله من قوة أن يدير رقبتك إلى طريق آخر ، ويسعدني حين أراك كذلك أن أبارك لك بدايتك في طريق النجاح ، ولا يضيرك بعد ذلك من يعترض سيرك فإنما هو هباء لا يملك مقاومة الرياح . وفي طيات الأيام القادمة أخي الحبيب العدد الثالث من هذه السلسلة بعنوان : أهدافك تصنع نجاحك .

الأهداف السر الكبير في تحقيق النجاح

مشعل بن عبدالعزيز الفلاحي

النجاح أمنية ينتظرها كل إنسان على وجه هذه الأرض ، غير أنها تتوقف على أسباب كثيرة ، لعل من أهمها ، وأكثرها أثراً ، الثقة بالنفس ، بعد عون الله تعالى ، وتوفيقه وسداده ، وقد سبق في هذه السلسة الحديث عن هذا الموضوع ، ودونت لك هناك أهمية هذا الجانب ، واليوم أكتب عن الخطوة الثالثة في هذه السلسلة ، وأرسم لك بإذن الله تعالى معالم النجاح ، وأضيء لك شمعة المجد ، وأفتح لك طريقاً إلى المعالي ، وأهيئ لك أرضاً خصبة للتفوق ، وإذا كنت صادق العزم بإذن الله أضمن لك إن شاء الله تعالى فواتح الخير ، وغايات المجد ، وحياة الناجحين .
فقط اشترط عليك أن تعيد قراءة الموضوعين السابقين في السلسة (1) ، (2)  وقبل أن تلج موضوعي الذي بين يديك تفضّل بكسر حواجز الوهن ، والكسل التي يعيشها كثير من الناس ، وحين تكون مستعداً للبدء حقيقة في مشروع النجاح الكبير الذي ينتظرك تفضل مشكوراً بقراءة هذا الموضوع سائلاً الله لك التوفيق والنجاح :

إن أول خطوة بعد توثيق الصلة بالله تعالى ، وتوثيق الصلة بنفسك أن تكتب لك أهدافاً في الحياة تسجّل بها تاريخك من جديد ، وتكتب بها رسالتك في الحياة ، وتُعظِم بها ذكرك في عالم الناجحين . إن الهدف كما يقرر الناجحون : أمنية يسعى الإنسان لتحقيقها على وجه الأرض ، ويستشرف الأيام القادمة لكتابة تاريخ نفسه فيها من جديد .. الهدف أمنية تستعر في قلب صاحبها ، فيدونها بيده ، ويكتبها على جدار غرفته ، ويضعها في سجلّه الشخصي ، ثم يرحل يجوب الأرض لنيلها والحصول عليها ، آهـ لحياة ضائعة بدون أهداف ! آهـ لعمر طويل لا يستطيع أن يجدد تراثاً أو يكتب تاريخاً أو يسوّد صحائف أعمال صالحة ! آهـ أيتها الحياة بسنينك الطوال ! آهـ من يرضى أن يحيا فيك حياة المجاهيل ؟!

أما علمت يا أيها الحبيب أن الحياة بغير أهداف حياة لا تستحق أن يعاش لها أو يهنأ فيها ! ألم تدرك بعد أن الأهداف ليست ضرورية لتحفيز الإنسان فحسب لكنها شيء يبقيه حياً ماثلاً في أعين الأجيال ، وعبر آثار التاريخ الطويل . فهيا أيها الحبيب نكتب حياتنا ، ندوّن تاريخنا ، نبين عن آثارنا للأجيال القادمة !

أما أيقنت أيها الحبيب إلى اليوم أن العالم بأسره يفسح الطريق للشخص الذي يعرف اتجاهه . والذين لا يعرفون لحياتهم أهدافها يتعثرون في ثنايا الطريق ، ويسقطون على جنباته ..

يا أيها الحبيب : الأهداف هي المعنى الحقيقي في حياة الواحد منا ، هي الأماني التي نحيا لها ، فياليت شعري كيف يرضى الإنسان أن يعيش حياته بلا رسالة ؟! وتمضي الأيام به قُدماً بلا أهداف ؟ فقط دعني أقول لك مع عظمة الأهداف وضرورتها في حياة المتطلّب للنجاح لا بد أن تخضع لشروط ، وتتصف بمواصفات وإلا كانت أماني فارغة تهتف بالنفس دون تحقيق غاياتها وأمنياتها . إنه لا بد أن تكون تلك الأهداف التي تختطها لحياتك أهدافاً تبعث على التحدي ، وواضحة وضوح الشمس في رابعة النهار ، ومحددة بزمن يمكن الوصول إليه ، ويمكن مع كل ذلك قياسها ، وقبل ذلك وبعده لا بد أن تكون أهدافك صادرة عن إرادة واقتناع ، ثم لا تنسى أن تدوّنها على الورق ، وكتابة الأهداف وتدوينها على الورق هو مكمن الفرق بين كثير من أصحابا البدايات الجادة ، وبين أصحاب الأماني المقعدين .

حين تدوّن أهدافك على دفترك ، وفي سجلك الخاص ، وتحتفظ بجزء منها في محفظتك فأنت حينئذ بدأت أول خطوة في الطريق ، وستصل بإذن الله تعالى ، فقط حاول أن تقطع جزءاً من الهدف كل يوم ، ولا تسمح لنفسك البتة مهما كانت الظروف التي تعترضها أن تتجاوز في يوم أو تؤجل في يوم آخر فإن هذا هو البلاء الذي يبدأ يسيراً في عقل صاحبه ثم ما يلبث أن ينتشر ويصعب تلافيه أو علاجه ، حاول أن تتقدّم خطوة ، فالأعمال الكبيرة بدأت في أول بداياتها صغيرة بسيطة ، وقد قال رسولك صلى الله عليه وسلم في وصية جامعة : أدومه وإن قل . وأثبتت التجارب العملية الميدانية على كافة المستويات اليوم أن العاملين بهذه الوصية هم أكثر الناس نجاحاً ، وأقدرهم على الاستمرار .

ثم إياك إياك أن تلتفت لصيحة ناعق أو حديث شامت ، أو هذيان مخذّل ، وأعلم أن أعداء النجاح كثيرين ، حين يرونك بدأت في تجاوزهم سرعان ما يلبسون جلباب النصيحة يهونون عليك سيرك ، ويعرقلون خطوك ، وتذكّر ما قاله ابن القيم رحمه الله تعالى حين ذكر هذا الصنف وأوصى السائر على الطريق بقوله : وإذا صاحوا بك في طريق سيرك فلا تلتفت إليهم فإنك متى التفت أخذوك وأعاقوك ... وضرب لذلك مثلاً رائعاً حين قال : الظبي أشد سعياً من الكلب ، ولكنه إذا أحس به التفت فيضعف سعيه فيدركه الكلب ويأخذه . اهـ

لا أود أن أفارقك حتى أعلمك بحقيقة تعترض كل ناجح خاض طريقك ، لا بد أن تجد في ثنايا الطريق إخفاقات تتفاوت في آثارها ، ولا بد كذلك أن تجد في نفسك بعضاً من الوهن والضعف والعجز في بعض الأحيان ، وليس أنفع لعلاج ذلك كله من صدق التوكل ، والإقبال على الله تعالى ، وكثرة النوافل فإنها الشموع التي توقد ضرام الأنفس لتحقيق غاياتها مهما كانت كبيرة أوطويلة المدى ، ولا تنس انطراحك بين يدي الله تعالى داعياً متبتلاً خاشعاً منيباً فإن مثل هذه الأحوال تتنزّل بها الكرامات من السماء .. ومع ذلك كله لا تنس معينات الطريق من حضور الدورات التدريبية خاصة ما يعنى بالتنمية الشخصية ، ومثل ذلك كتب أهل الشأن في ذلك فإنها من معينات الطريق . واعلم أن من لا يمشي لا يمكن أن يتعثّر ، ومن لا يخوض غمار الحياة بجرأة لا يمكن أن يصل البتة . وإذا وجد التصميم والإصرار على تحقيق هذه الأهداف لم تمت بإذن الله تعالى حتى تذوق بعض معانيها العظام .

وأخيراً : دعني أوادعك وأقول لك تذكّر قول القائل : فراغ الأنفس من الأهداف العظيمة طريق إلى فراغها من الأعمال الجميلة . واقرأ في صيد خاطر ابن الجوزي فقد قال : ينبغي للعاقل أن يصل إلى غاية ما يمكنه فلو كان يتصوّر للآدمي صعود السموات لرأيت من النقائص بقاؤه بالأرض ...ولو كانت النبوة تحصل بالاجتهاد لرأيت المقصّر في تحصيلها في حضيض .اهـ وكن على يقين تام لا يقبل الشك : أن بإمكانك فعل شيء آخر لم تفعله إلى اليوم ، وطاقتك لم تسنفذ بعد في مطلوبك الحقيقي ، وقد تكون بعد قراءة هذه الأسطر شيئاً كبيراً . كل ما أتمناه ألا تضيع هذه الفرصة التي تستعر في قلبك مرة أخرى .

Square_1238030856
(رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ)

الجمعة، 18 نوفمبر 2011

إكتشف الفرص المحيطة بك وإغتنمها


إغتنم فرصة الإطلاع على هذا الموضوع 

أحمد السيد كردى

ما هو مفهومك الشخصي للفرصة ؟ وما هي أهمية إكتشاف الفرص والعمل على إغتنامها ؟ وأين تتوفر الفرص ؟ وهل أن السعي وراء البحث والتنقيب عن الفرص مطلب ديني أم دنيوي ؟  وهل هناك فرق بين الفرصة والحظ والنصيب والقدر ؟ كل هذه الأسئلة هي عبارة عن تحليل موقفك من التعامل مع الفرص المحيطة بك في حياتك العملية , إعلم أن الفرصة هي أحد أهم أدوات النجاح , لأن التحليل الإستراتيجي لخطة النجاح هو عبارة عن تحليل للبيئة الداخلية من قوة وضعف لديك  في ذاتك وشخصك وأيضا تحليل للبيئة المحيطة بك من فرص وتهديدات , وهذا الأمر ما تسعى إليه المؤسسات الإقتصادية الحديثة إلى تطبيقة لتحقيق التميز في ظل بيئة تتسم بالمنافسة العالمية .

إعلم أن عملية الكشف عن الفرص وإقتناصها هو مطلب شرعي قبل أن يكون مطلب للنجاح الدنيوي , يقول الحق سبحانه وتعالى" يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَلتَنظُر نَفسٌ مَّا قَدَّمَت لِغَدٍ واتَّقُواْ اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعمَلُونَ" الحشر /18.
ويقول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم « اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك »..؛
أنها دعوة عامة من نبي الأمة ولا بد لنا من تلبية هذه الدعوة, دعوة للإغتنام وإقتناص الفرص العظيمة التي يهيئها الله عز وجل لنا فى الحياة , إن المتأمل في هذا الحديث يجد حكمة كبري ودعوة عظيمةٌ لإنتهاز فرصة الحياة قبل فوات الأوان ،، وأن تجعل كل لحظة في حياتك لله وفي سبيل الله , دعوة لأن تجعل حياتك بكل ما فيها وسيلةً للتقرب من الله في حال الرخاء قبل الشدة, حتي يعينك الله في المحن والشدائد ويجعل لك من أمرك مخرجا ويسرا.   
والإسلام أقر المنافسة المشروعة التي تدعم التفوق والتقدم والنجاح وإتباع منهج المكسب للجميع " وفي ذلك فليتنافس المتنافسون "  , فإن كانت الفرصة المواتية لنجاحك مضرة لغيرك فلا تقدم عليها فلن تتذوق حلاوة النجاح بإتعاس الأخرين والحق سبحانه وتعالى لن يرضى عن هذا الصنيع ولا المجتمع المحيط وفي الغالب تكون هذه الفرص غير مشروعة ومرتبطة بمصطلح الفساد " ظاهره فيه الخير وباطنه من ورائه العذاب ".

مفهوم الفرص
الفرصة هى أى منفعة ذات قيمة مادية أو معنوية تحقق فائدة ويتعرض لها الفرد بإحتكاكة بالبيئة المحيطة له وهى أحد وسائل تحقيق غاية أو هدف مشروع أو غير مشروع, وتتعدد أنواع الفرص بتعدد المجالات والأنشطة المختلفة فى الحياة , لذا يلزم الأمر للوصول إلى الفرص من العمل والإجتهاد والحركة المستمرة والسعي لطلب المنافع , فالفرصة لا تأتي وحدها ويتم إكتشاف الفرص وكذلك العديد من التهديدات , والفرد صاحب الذكاء البيئي يستطيع من خلال التحليل السليم والنظرة المتفحصة إقتناص الفرص بالتعرف على البيئة المحيطة ومن خلال التحليل والتحديد لأهم العوامل المؤثرة على نجاح الفرد , وفى تلك البيئة يكون هناك العديد من وتنميتها وتجنب التهديدات بأقصي ما يمكن .
وإذا مرت علينا الفرص ولم نغتنمها وضاعت من بين أيدينا فلا يكون إلا الندم هو المصير المتوقع , وكما يقال فى المثل فى مثل هذه الحالة " كلمة يا ريت ما بتعمر بيت ".
كما يجب أن تتعرف على الفرص المحيطة بك واعمل على إقتناصها وإستغلالها فالفرص متعددة وتختلف بإختلاف الهدف وطبيعة الأشخاص في تحليل الفرص والنظر إليها والإستفادة منها وقد تكون فرصة لك ولا تعبر عن شيء لغيرك فالفرص من أدوات وسائل النجاح وقد تكون الفرصة هي صديق ناجح يعين الفرد على إجتياز عقبات النجاح أو تكون الفرصة في بيئة صالحة تعين على النجاح وتساعد الفرد على تحقيق الأهداف كبيئة الأسرة وبيئة العمل الفاعلة. 

وكذلك كما أن في الوسط المحيط العديد من الفرص التي تساعد على تقدم خطة النجاح فهناك أيضا العديد من التهديدات والعقبات التي تقف في طريق تحقيق الأهداف وتغيير المسار نحو الوصول إلى النجاح فالطريق ليست ممهدة  والتهديدات هي عكس الفرص ويمكن أن تعيق الفرد من الإستفادة من الفرص المواتية,  والتهديدات مرتبطة بالوسط المحيط بالفرد , وأمثلة التهديدات الخارجية كثير قد تكون تهديدات إجتماعية من المجتمع المحيط فيما يطلق عليهم أعداء النجاح وقد يكونوا أقرب الأقربين كما قال تعالى " إن من أزواجكم وأولادكم عدو لكم فاحذروهم " وقد يكون التهديدات والعقبات خاص بالمشاكل الإقتصادية والمالية وهي تعتبر من أهم المشاكل وخاصة في إنجاح المشروعات الإقتصادية الإستثمارية وكذلك التهديدات السياسية والأمنية وغيرها من المعيقات المرتبطة بالبيئة المحيطة.  

حجم الفرصة.

وتتفاوت حجم المنفعة والفائدة بحجم الفرصة , فهناك بعض الفرص تكون عابرة ويمكن تعويضها فى مناسبة أخرى أو فى وقت لاحق أو فى مكان أخر , مثال ذلك :- فرصة الحصول على أسعار منخفضة لسلع إستهلاكية فى موسم للتخفيضات فى إحدى معارض بيع تلك السلع , حيث يفاجأ الفرد بهذه الفرصة عند قرب نهاية الموسم فيحاول جاهدا أن يغتنم الفرصة ويقتنى ما يحتاجة من سلع , ولو علم هذا الفرد بخبر موسم التخفيضات بعد إنتهائه ينتابه شعور الندم ويعاتب كل من علم من أصدقائه وأقاربه ولم يخبره .
وقد تكون الفرصة كبيرة الحجم ويتفاوت مدى كبرها بالنسبة للشخص , فبعض رجال الأعمال إذا ضاعت علية صفقة مكسبها مليون جنية لا يهتز ولا تؤثر فيه ولا تكون بالنسبه فرصه عابرة لأن مركزه المالى كبير وقد تعود على صفقات أكبر من ذلك بكثير , بخلاف بعض الأشخاص إذا فاتته فرصه مكسبها ألف جنيه من الممكن أن يصاب بالسكته القلبيه ؛ حيث تمثل له قيمه الفرصة شىء عظيم ومن الممكن ألا تتكرر له هذه الفرصه مرى أخرى .
أى أنه يمكن أن تكون هناك فرص صغيرة بالنسبه لبعض الأشخاص هى فرص عظيمة لأخرين , وقد تكون قيمة إغتنام الفرصة كبير جدا لبعض الأفراد ومن ناحية أخرى نفس الفرصة لا تمثل شىء يذكر للبعض الأخر وممكن أن يكون السبب هو مدى توافر الماديات بوفرة , أو يكون السبب هو أن الشخص سلبي لا تهمة مسألة الفرص ولا إغتنامها ولا يكون لديه أدنى طموح أو شعور بالمسؤولية .

وفى عملية إغتنام الفرص يلزم الأمر الإهتمام بعنصر الوقت فالوقت فى الأصل أعظم فرصة فى حياة الإنسان , فلا تكون هناك فرصة إذا تسببت فى ضياع الوقت , ويجب عمل موازنة بين الوقت المستقطع فى الحصول على الفرصة ومدى قيمة المنفعة العائدة من هذه الفرصة .
كما أن هناك فرصة تؤتى منفعة حسنة لصاحبها ويرضى عنها الله والناس , فهناك فرصة ثمرتها خبيثة وسيئة وهى الفرص التى يمكن أن تجلب منفعها لصاحبها لكن على حساب الإضرار بأخرين مثل فرصة للسرقة أو للنصب أو للخيانة ؛؛؛ وغيرها .

فرص الحياة Life Chances

يعد مفهوم فرص الحياة Life Chances من المفاهيم الهامة والمحورية في علم الإجتماع، ورغم عدم حداثة هذا المفهوم إلا أنه لم يلقى الإهتمام والإنتشار الملائم في علم الاجتماع في وقتنا الراهن، ولقد إرتبط إستخدام هذا المفهوم بدراسات الطبقة في علم الاجتماع, ويشير مفهوم فرص الحياة عند ماكس فيبر إلى: فرصة الأفراد في إستغلال قدراتهم وإمكانياتهم في تحقيق أهدافهم في المجتمع، أو فشلهم في ذلك، ويتضمن هذا المفهوم فرصة الأفراد في الوصول إلى الموارد الإجتماعية الكامنة في البناء الإجتماعي، وفرصة الأفراد في تحقيق السلامة الجسمانية والصحية، وفرصة الأفراد في الحصول على مستوي تعليمي جيد يتوافق مع قدراتهم وطموحاتهم، وأخيراً فرص الحياة تتضمن حقوق الفرد في أن يعيش في سياق بناء إجتماعي يمنع ويحد من صور تعرض الفرد للإنحراف.

وتتحدد فرص حياة الفرد من خلال الوضع والمركز الذي يشغله الفرد في البناء الطبقي، فكلما إرتفع وارتقى الوضع الاجتماعي للفرد، كلما زادت إيجابية فرص الحياة، وكلما تدنى الوضع الإجتماعي للفرد، كلما كانت فرص الحياة بالنسبة له سلبية.
وفرص الحياة موجودة في كل المجتمعات، وتؤثر على كل أشكال الحياة البشرية، وهي تظهر وتتضح من خلال النظام الطبقي، لأن فرص الحياة المتاحة للفرد تتصل بوضع الفرد داخل البناء الطبقي، فإذا ما تمت المقارنة بين فرص الحياة المتاحة لفرد مولود في أسرة تنتمي للطبقة العليا، وفرص الحياة المتاحة لفرد آخر مولود في أسرة تنتمي للطبقة الدنيا، فإن الفروق والاختلافات ستكون واضحة بشكل لافت للنظر[1].
تظل المفاهيم والأفكار في حياة الإنسان هي أهم عوامل نجاحه وتوفقه وتميزه ، وتظل كذلك هي سبب فشله وتأخره وضياعه, وكل من يريد النجاح عليه أن يعمل على تحسين مفاهيمه وآليات تفكيره ، ويمكن بعد ذلك أن ينفر من على ظهر الأرض كأنجح مخلوق .
الحياة فرصة أحد المفاهيم المهمة التي نحن بحاجة إلى فهمه ، وتحقيقه واقعاً في مسيرة الواحد منا, وهو مفهوم إعتنقه بعض السلف فرحلوا به إلى جنان الخلد عند رب العالمين تنفيذا لقول المصطفى صلى الله عليه وسلم " حياتك قبل موتك ".

إن هذا المفهوم يجعلنا نعمل في الدنيا وأعيننا أكثر انفتاحاً على الدار الآخرة ، وعقولنا أكثر إدراكاً لمعنى الفرصة في الحياة , وقلوبنا كذلك ينبغي أن تكون أكثر انفتاحاً لهذا المعنى ، وإقبالاً على آثاره في الدنيا قبل الآخرة [2].
إن مشكلتنا الحقيقية أن هذا المفهوم غاب من حياتنا ، لا لأنه غير مهم ، كلا ! وإنما لأن الدنيا إستحوذت على قلوبنا وأفكارنا فلم تبق فيها مجالاً للتروّي في معنى الفرصة في الدار الآخرة ، وأدلة هذا أكبر من أن تحصى في ظلال هذا المقام .
كما أن هناك فرصا قد تضيع على الفرد فرصا أفضل منها, فيجب على الشخص الواعى تقييم الفرصة من حيث أهميتها وفائدتها وجودتها فى تحقيق الهدف والمنفعة والمفاضلة بين الفرص المتاحة وإختيار الفرصه المناسبة مع إحتياجات ومتطلبات الفرد وإمكانياته المادية والمعنوية .

 

الفرصة و الحظ والقدر.

مرادفات تربط بينهما علاقة وثيقة ، وتستعمل الواحدة في موضوع الاخرى في كثير من الاحيان ، مع انهما ليسا شئ واحداً في الحقيقة .. فالفرصة هى " شئ يمر بك في حياتك لم تكن تحسب له حساباً في خطتك الموضوعية , وذو أهمية بالغة في دعم تحقيق أهدافك " ، أي ان الفرص هي الحوادث غير المتوقعة التي تقع فيها ، سواء كانت جسيمة أو تافهة ...
وأغلب الفرص والامور غير المتوقعة التي تمر بنا ، لا نعيرها أهمية كبيرة ، اما لانها تافهة أو لأنها شئ خارجي لا يمسنا شخصيا ، و لكن يقع بين حين و آخر شئ يمس حياة الفرد و خططه بطريقة مباشرة  و هنا يصبح للامر اهمية كبرى ، لانه في اللحظة التي تتأثر فيها عواطف الانسان بفرصة ما ، فان الامر يصبح حظاً !

فالحظ اذن هو تأثير الفرص على حياتنا والإستفادة من الفرصة المواتية على أتم وجه فقد تأتي نفس الفرصة لشخصين مختلفين الأول يستفاد منها بنسبة 100% فهو شخص محظوظ والثاني لم يستفاد من هذه الفرصة ولم تحقق الهدف المطلوب فهذا الشخص لم يحالفة الحظ فالشخص الأول إجتهد والثاني إجتهد ولكن تدخلت إحدى العقبات لتحول بينه وبين الإستفادة الفعلية .
وكلا من الفرصة والحظ مقدر من عند لله للإنسان , فيجب على الفرد أن يؤمن بما قدره الله له من خير وشر , فالإيمان بالقضاء والقدر من أحد أركان الإيمان الراسخة. وبالنسبة للقدر فالله سبحانه وتعالى يقدر النجاح لكل مجتهد " فلكل مجتهد نصيب" ويجب على المرء أن يؤمن بالقضاء والقدر " وأن ما أصابه لم يكن ليخطئه وأن ما أخطئه لم يكن ليصيبه "ولتعلم أن النفع والضر من فرصة مواتية أو تهديد قريب فهو بإذن الله واعلم أن الأمة لو إجتمعت على أن ينفعوك بشيء لن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ولو أجتمعت الأمة على أن يضروك بشيء لن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك.

ولكن ليست الفرصة هي العامل الوحيد في الحظ ، فهناك عامل آخر له دخل كبير ، هو أنفسنا .. لأن تفاعلنا و تجاوبنا مع الفرص هو الذي يحولها الى حظ ، أما كيف و إلى أي مدى تؤثر الفرص في حياتنا و تفكيرنا ، فهذا يتوقف على اتجاهنا الذهني ، فالفرصة و التجاوب معها يمثلان طريقنا في الحياة و في التفكير، و يحددان تصرفاتنا، رغباتنا، آمالنا وخبرتنا بالحياة ... فالنقطة المهمة إذن ، فهي أن الحظ يتوقف على تنمية التجارب بين الفرصة المتاحة و بين أنفسنا , والحظ هو مقدار النفع العائد عن الفرصة ونصيب الفرد منها, ويطلق على الفرد بأنه شخص محظوظ كناية عن مدي توفيقه فى الإستفادة من الفرص التى قدرها له الله عز وجل وتواجده في الوقت المناسب والمكان المناسب ليحقق النجاح.

يقول روبن إن الناس العاديون يقولون عن الناجحين في العمل والرياضة والعلم إنهم (أناس محظوظون)، ولكن الحقيقة غير ذلك فالنجاح ليس مظهرا ولا شكلا ولا فطرة موجودة في الأشخاص، ولكنه دائما نتيجة مكتسبة، إن الإنجازات العظيمة ليست قدرا على أحد ولكنها نتجية للرغبة العارمة والتصميم الحاد.

هناك اعتقاد خاطئ أن الفرص تأتي مرة واحدة, وهذه من الأخطاء على قانون الوفرة, فالفرص من خصائصها مستمرة ومتوفرة دائما ولكن الامر يتوقف عليك هل أنت مستعد للفرصة أم لا .. هل تصدها أم لا ... ففي كل يوم تعلن عن وظائف, وفي كل يوم يتوظف الناس, وفي كل يوم يتزوج الناس, لكن لابد من الإستقبال المستمر فإن ضاعت الفرصة تنقطع عنك وتذهب لغيرك لأنها مستمرة , إلا أن هناك فرص أساسية فى حياة الفرد لا تعوض مرتبطة بعمر الشخص كالشباب والوقت وكيفية إستثمارهم فى الخير والمنفعة وطاعة الله .

إغتنم فرصة الحياة
إعلم أن أهم فرصة لك هي أنك حي ترزق فإن قصرت في شيء فسارع بتصحيح المسار نحو قطار النجاح الصحيح , وذلك ينطبق في علاقتك بربك فبادر بالتوبة والإستغفار على ما أقترفت من معصية وعلى ما قصرت من طاعة وهو ما أشار إليه الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم " حياتك قبل موتك " فالله سبحانه وتعالى خلق الموت والحياه ليختبر الناس أيهم أحسن عملا في الدنيا ليجزيه عليه خيرا عظيما وفضلا منه وكرما في الأخرة , حيث قال تعالى " { ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلْمَوْتَ وَٱلْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْغَفُورُ } , وبين لهم طريق الحق وطريق الضلال طريق النجاح وطريق الفشل فقال " وهديناه النجدين " وقال تعالى " إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً", وأرسل سبحانه الرسل لتوجيه البشر إلى الطريق الصحيح الذي يصل بهم إلى جنات ورضوان الواحد الديان.


[1] John A. Perry, Erna K. Perry, Contemporary Society, Harper& Row Publishers, New York, 1981. P.P 158.159.
[2] مشعل بن عبدالعزيز الفلاحي, الحياة فرصة, موقع صيد الفوائد .

وقفات على طريق النجاح

بقلم: أحمد السيد كردي

إبدأ من اللحظة
بعد أن قمت بتحديد الأهداف بدقة حسب قدراتك الشخصية عند إنطلاقك من محطة البداية في طريق النجاح , وخططت لكيفية الإنطلاق تخطيطا إستراتيجيا على المدى البعيد , فقد حان وقت العمل والإجتهاد وتنفيذ الخطة بإحكام , فأنت من اليوم الرقيب على نفسك , فحاول جاهدا أن تؤدي المهام التي رسمتها على أتم وجه وإتقان ولا تختلق الأعذار وتقنع نفسك بها وابدأ بالأعمال ذات الأهمية القصوى والمهام الصعبة وركز على الأساسيات والأصول ثم إنطلق إلى الفروع ولا تؤجل عمل اليوم إلى الغد حتى لا تتراكم عليك المهام والأعمال.
قد تكون خطة النجاح هدفها النجاح الدراسي والتفوق العلمي وفيها تسعى إلى النجاح والحصول على أعلى التقديرات, أو تكون الخطة موجهه للنجاح الوظيفي والتقدم العملي والحصول على أعلى المناصب , أو تكون الخطة للنجاح في الحياة الزوجية وبناء أسرة صالحة تساهم في نهضة الإسلام وخدمة المسلمين, والشخص الناجح هو من يوازن في الحصول على النجاح في كل هذه الإتجاهات .

تنظيم الحياة أساس النجاح
إعمل جاهدا على أن تكون حياتك وأوقاتك منظمة , فالوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك , وأنت الذي تسطيع الوصول إلى قمة النجاح قبل الأخرين في أقل وقت ممكن إن إستفدت بكل دقيقة في حياتك في خدمة خطة النجاح, فالمتسلقين إلى قمة الجبل الواحد يختلفون في مدة الوصول عن بعضهم البعض .
وعمر الإنسان عبارة عن أوقات معدودة وآجال محددة , فالعاقل من عمل على إستثمار هذا الوقت بفاعلية ونجاح, فالحياة فرصة قال صلى الله عليه وسلم " اغتنم خمساً قبلَ خمسٍ اغتنم حياتَكَ قبلَ موتِكَ وصِحَّتَكَ قبلَ سَقَمِكَ وشبابَكَ قبلَ هَرَمِكَ وغِنَاكَ قبلَ فقرِكَ وفراغَكَ قبلَ شغلِكَ"وحتى تنظم حياتك يجب أن تسير على خطة محكمة ممكنة التطبيق, وأن تركز دائما على الأعمال الهامة وليكن لك وقتا محددا للراحة والإسترخاء حتى تعاود الجد والإجتهاد على أتم وجه وبفاعلية وبكفاءة عالية وحتى لا تصاب بالملل والفتور .
ليكن لك دائما أفراد مقربين أهل ثقة وأصحاب تجارب ناجحة يمكن أن تعتمد عليهم وتتعلم منهم وتتشاور معهم , وليكن لك أيضا شبكة من العلاقات العامة بكل من حولك من الأصدقاء والمقربين , وكن دائما على إتصال بهم .

كفى بنفسك عليك حسيبا
في الوقت الذي قررت فيه الإلتحاق بقطار النجاح والإنطلاق نحو تحديد أهدافك وأحلامك , أنت من اليوم الرقيب على نفسك " اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا, مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى " (الإسراء: 14,15) ,حاسب نفسك على ما تم إنجازه وهل سار على الطريق المخطط له سابقا أم كان هناك إنحراف في الأداء عن المسار المحدد وهناك أخطاء يجب تصحيحها ؟ وهل هذه الأخطاء ترجع إلى سوء في عملية التخطيط أي أن الخطة الموضوعة ليست عملية وغير ممكنة التطبيق أو غير متوافقة مع القدرات الشخصية ؟ أم المشكلة ترجع لسوء في عملية التنفيذ أو كان هناك تهاون وتقصير في تنفيذ ما هو مخطط ؟.
ويجب أن يكون هذا التقييم بصفة دورية حسب البرنامج العملي الموضوع للخطة , فهذا الأمر إن كان علمي بحت فهو سهل التطبيق في العديد من مجالات الحياة مثل الدراسة والتحصيل العلمي وكذلك كبرنامج عملي في حفظ القرآن الكريم , كما يمكن تطبيق تقييم الأداء في إدارة المشروعات كأحد أهم مباديء نجاح المشروعات الإستثمارية والرقابة عليها .

حاسب نفسك قبل أن تحاسب
عليك أن تحاسب نفسك أولا في النجاح الأيماني ومدى نجاحك  في علاقتك بربك وأبسط صورة هو ورد المحاسبة اليومي يمكن أن تضعه بنفسك لنفسك يبدأ على سبيل المثال من الإستيقاظ لصلاة ركعتى قيام الليل ثم صلاة الفجر وبعدها أذكار الصباح وقراءة الورد القرآني اليومي وحفظ ما تيسر من آيات الله والمحافظة على الصلوات الخمس في جماعة , وتجديد النية في كل عادة يومية من أكل وشرب وعمل دنيوي والترويح عن النفس وغيرها من الأعمال اليومية العادية لو تم تجديد النية في هذه الأعمال أنك تقوم بها لتقويك وتعينك على طاعة الله سبحانه وتعالى أجرت بهذه النية وتحولت العادة إلى عبادة , وبهذا تكون حياتك كلها طاعة لله سبحانه وتعالى ,قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ( الأنعام . 162).
إعلم أن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلت فداوم على فعل الخير ولو أبسط البسيط وبعدها يمكن أن تترتقي تدريجيا في طاعتك لربك , ولا تثقل على نفسك فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها , واجعل لسانك رطبا دائما بالإستغفار ليس فقط من صغائر المعصية ولكن أيضا للتقصير في الطاعة , واشغل نفسك بالذكر وقراءة القرآن في أوقات الإنتظار في السفر والإنتقال .
عنْ النبيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "الْكَيّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ المَوْتِ، وَالعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَتَمنّى عَلَى الله".

أربط قلبك بالله
عليك أن تجتهد في نجاحك الدنيوي ولكن لا يشغل قلبك إلا النجاح الإيماني في حب الله , واجعل نجاحك في الدنيا في خدمة الدين ولا تجعل نجاحك دينيا في خدمة الدنيا , فالقلب مثل الإسفنجه إن وضعت الإسفنجه في لبن ثم أخرجتها وضغطت عليها فلن تجد إلا لبنا أبيضا خالصا وعلى العكس إن وضعت الإسفنجه في شيء أسود ستجدها تتلون بالسواد وعندما تضغط عليها فلن تجد إلا السواد.
فكذلك القلب إن ملئته بحب الله وطاعته ورضوانه أضاء وأنار فإن ضغطت عليه الدنيا بضيق في العيش وابتلي بأي كرب لن تجد من هذا القلب إلا الرضا والقناعة والصبر على الإبتلاء والإجتهاد في الطاعة , وزادته المحنه منحه بما عند الله فهو يعلم أن الجنه حفت بالمكاره وحفت النار بالشهوات .
أما القلب الذي أمتليء بحب الدنيا فقط عندما يقع في أي محنه ينقلب على عقبه خسر الدنيا والأخرة فذلك هو الخسران المبين , يدعو من دون الله لمن ضره أقرب من نفعه لبئس المولى ولبئس العشير .
وهناك العديد من الوسائل التي تملء قلبك بالإيمان وحب الرحمن , حيث أن للقلب مصبات تتصل به وتعمل على تغذيته الروحانيه وهذه المصبات هي العين والأذن واللسان, فالعين للمشاهدة والنظر حيث ترى بها عظمة خلق الله وإبداعه في الكون فإذا أردت أن تتعرف على عظمة الخالق فانظر إلى عظمة المخلوق والحق سبحانه وتعالى قال " قُلِ انظُرُواْ مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ ".
وانظر أيضا إلى عظمة خلق الإنسان فالمولى سبحانه وتعالى خلقه في أحسن تقويم وقال " وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ", وقال "{فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ}.
أنظر إلى أهمية العين في تحقيق النجاح الإيماني وتحصيل اليقين ومعرفة لا إله إلا الله بالحقيقة أي لا مبدع ولا خالق ولا قادر إلا الله , وهي أيضا من أعظم إبداعات الله في خلق الإنسان وهي أجمل شيء فيه لأن جمال الإنسان مرتبط بالوجه وأجمل ما في الوجه العينين , والعين مرتبط بها إعجاز الرؤية بأمر الله لأن هناك من لديه نفس العينين ولكن لا يرى شيئا , فا حمد الله على نعمة البصر واطلب منه نعمة البصيرة , وهو أن يرى قلبك بنور الله حقائق الأمور وتتعامل معها بما يرضي الله , فاربط قلبك بربك من خلال عينك بأن ترى ما أحل الله وتغضها عن كل ما حرم الله .
كما أن الأذن من المصبات الهامة التي تغذي القلب وذلك من خلال أن تسمع عن الله من قرآن يتلى وذكر يردد فالقاريء كالساقي والمستمع كالشارب , إسمع أيضا الخطب والمحاضرات الدينية فهي تغذي قلبك بنور الإيمان وحب الواحد الديان .
ثم اللسان الذي يمكن أن يجعلك أن ترتقي ألى أعلى الجنات أو أن يخسف بك في المهالك والزلات وهو متصل بالقلب أيضا , قال صلى الله عليه وسلم " جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم ( إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالاً يرفعه الله بها درجات ، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوي بها في نار جهنم ) ، وفي صحيح مسلم ( إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين ما فيها يزل بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب) , فاعمل جاهدا أن يكون لسانك رطبا بذكر الله وتلاوة كتاب الله " فمن كان يؤمن بالله واليوم الأخر فليقل خيرا أو ليصمت ".

تركيبة النجاح الأخلاقي
فيا أيها الباحث عن النجاح مع الله إليك هذه الوصفه الإيمانية السحرية التي تجعلك ترتقي مع الله إلى منزلة يرضاها الله وتطيب بها نفسك , قال رجل لسفيان الثورى: انى أشكو من مرض البعد عن الله فما العلاج؟
فقال له سفيان : يا هذا عليك بعروق الاخلاص وورق الصبر وعصير التواضع ، ضع هذا كله فى اناء التقوى وصب عليه ماء الخشية وأوقد عليه بنار الحزن وصفه بمصفاة المراقبة ، وتناوله بكف الصدق وأشربه من كأس الاستغفار وتمضمض بالورع وابعد عن الحرص والطمع ، تشفَ من مرضك باذن الله.
إنه بستان الأخلاق فنحن من أمة خير البشر الذي قال " إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق " , وزكاه ربه فقال " {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}, إنها الأخلاق الإسلامية التي يجب أن نربي أنفسنا عليها وأبنائنا على مبادئها السمحه حتى يكونوا فخرا للإسلام والمسلمين ويعلو بهم راية الحق في كل مكان وزمان .

إبحث عن الحب الحقيقي
إعلم أن نجاحك الإجتماعي مع الناس وحبهم لك وثقتهم فيك مرتبط إرتباطا وثيقا بنجاحك الإيماني مع الله وحبك لله وحب الله سبحانه وتعالى لك فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَبْدَ نَادَى جِبْرِيلَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحْبِبْهُ فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ فَيُنَادِي جِبْرِيلُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ" رواه البخاري .
فحب الله للعبد هو أعظم مكافأة في الوجود لأن هذا العبد سيكون في معية الرحمن ففي الحديث القدسي " عن أبي هريرة أنه قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ قَالَ مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ "رواه البخاري.
فاسعى أعزك الله إلى طلب النجاح والترقي مع الله وفي حب الله وتقرب إلى الله وفر إليه , فمن خاف من شيء فر منه ومن خاف من الله فر إليه .

السبت، 12 نوفمبر 2011

محطات على طريق النجاح

بقلم: أحمد السيد كردي.

مقدمة

النجاح هو حلم كل إنسان , ولن يصل إليه إلا من اجتهد وأخذ بالإسباب , والنجاح هو المحصلة النهائية لتحقيق الأهداف فهو بدأ بحلم صاحبتها فكرة وليس له حدود ولا نهاية ولا يأتي من فراغ فالإنسان الناجح مر بالعديد من محطات الفشل , فعلى طريق النجاح هناك العديد من العقبات والمعيقات التي تعرقل المرء من الوصول إلى ما يريد , فقد يظن البعض أن الطريق إلى النجاح مفروش بالورود ولكن الحقيقة هي أنه لا يصل إلى قطف الورود إلا من أصيب بشوكها فاحذر من أعداء النجاح , فالطريق إلى النجاح ليست بممهدة فالإنسان الناجح هو من يستطيع أن يتجنب ويتفادى هذه العقبات ويذلل العراقيل حتى يصل إلى هدفه ومبتغاه .

والطريق إلى النجاح كما فيه من المعيقات والعراقيل والعقبات ففيه أيضا العديد من المبادرات والمساعدات الخارجية التى تعمل على دعم خطة النجاح وتساعد الفرد الطموح من الوصول إلى ما يريد هؤلاء هم أصدقاء النجاح وهم من يتذكرهم الإنسان الناجح دئما ويتذكر فضلهم في الوقوف بجانبه ويظلون دائما الشمعة المضيئة له في الحياة , فحاول دائما الإحتفاظ والمحافظة على هذه المبادرات وهؤلاء الداعمين لدفع عجلة النجاح.
وكما قيل " ليت المطالب بالتمني .. ولكن تؤخذ الدنيا غلابا " فتمنى على الله وارضى بما قسمه الله لك تكن أغنى الناس , واعلم أن النجاح هو مكافأة الكفاح , فتوكل على الله وابدأ رحلة الكفاح فمشوار الألف ميل يبدأ بخطوة .

 

الشخصية الناجحة

هي شخصية لديها العديد من الصفات الإيجابية أهم هذه الصفات الصبر والمثابرة في تحمل ضغوط الحياة والكفاح في سبيل تحقيق النجاح والفلاح , وكذلك هي شخصية قوية لا تغيرها ولا تؤثر عليها العراقيل والمعيقات ولا يسيطر عليه أعداء النجاح , كما أن الشخصية الناجحة شخصية لديها ثقة بالنفس وأن لها قيمة وقد كرمه الله سبحانه وتعالى على من خلق تفضيلا , وثقة في الله بأنه سبحانه وتعالى بيده النفع وإن إجتمعت الدنيا كلها والإنس والجن على أن ينفعوك بشيء فلن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ولو إجتمعوا على أن يضرو بشيء قد كتبه الله عليك .
الشخصية الناجحة هي لإنسان طبيعي وغير خارق ولكنه صاحب شخصية غير عادية تكسر حاجز المستحيل وتتغلب على الروتين , وصاحب الشخصية الناجحة ذو عزيمة قوية قد يكون مخاطرا لحدا ما ولكنه يرى الخطر بمنظور أخر وبعيون أصحاب الهمة حتى يصل إلى القمة , فهو صاحب حلم , الحلم الذي لا يأتي في المنام ولكنه الحلم الذي لا يجعله ينام .

 

محطة البداية

حتى تنطلق بقطار النجاح عليك أن تبحث عن البداية وتركب القطار من أقرب محطة إليك , واعلم أن القطار لن يأتي حتى إليك ولن ينتظرك فأنت الذي ستذهب إلى المحطة وتنتظره , واعلم أن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة , والحق سبحانه وتعالى أمرنا بالأخذ بالأسباب فقال :" وامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور ". 
وقرار البداية يحتاج إلى تخطيط دقيق وتحديد واعي للأعداف وعزم النية وتجهيز الزاد والزواد حتى تكون على الطريق الصحيح , وعليك تحمل مشقة السفر وأعباء الرحلة لتنعم بملذة الوصول إلى قمة النجاح , فعلى سبيل المثال من عزم أن يسافر لقضاء الأجازة بأحد المصايف يقوم من الفجر ويتحمل مشقة السفر ولهيب الشمس حتى يصل إلى الشاطىء فعندها ينسى التعب والجهد والمشقة وكل هموم الطريق أمام روعة المنظر وجمال البحر والهواء العليل كذلك يكون الأحساس لمن وصل إلى قمة النجاح وحقق ما يريد .
تخيل هذا الشخص الذي سلك طريق المصيف مثلا إلى الأسكندرية ركب قطار الصعيد هل سيصل إلى ما يريد , لذا فكل من أراد هدفا ووجهتا وحلما معينا عليه أن يسلك الطريق الصحيح ويلحق بالقطار الذي سيأخذه إلى ما يريد .

إعلم أن البداية هي التي تحدد طريق النهاية وإذا كانت البداية صحيحة ستكون النهاية سعيدة , لذا فعليك التركيز قبل الإنطلاق وتحديد الأهداف , واسأل واستشير قبل الإنطلاق في قطار النجاح ومغادرة المحطة حتى توفر على نفسك الوقت والجهد والتكلفة ولا تضطر للعودة مرة أخرى إلى نقطة البداية والمحطة التي بدأت منها .

إعلم أن مشروع النجاح هو كأي مشروع إستثماري له دورة حياة تبدأ من النمو والتوسع من خلال الجهد والمثابرة والسعي في تحقيق الأهداف ثم مرحلة الإستقرار على طريق النجاح ثم الوصول إلى قمة النجاح والإنتقال من نجاح إلى نجاح في مرحلة التقدم والإزدهار وفلاح أكبر ثم تأتي مرحلة الإنكماش والإنحدار وهي سنة الله في كونه مثلها مثل دورة حياة الإنسان بدأ طفلا ضعيفا ثم شابا قويا يافعا ثم شيخا كهلا ضعيفا لا حول له ولا قوة ,, والشخص الناجح هو من يستثمر فترة الشباب على أكمل وجه والمؤسسات الناجحة هي التي تعمل على تطويل مرحلة التقدم والإزدهار.

والنجاح بإعتبارة مكافأة مستقبلية فيجب أن يخطط له إستراتيجيا على المدى البعيد من بداية الطريق , فالتحديد الصحيح للأهداف والتخطيط السليم هما أفضل سلاح للفوز بالنجاح وتحقيق الفلاح , وقبل تحديد الأهداف يجب على الفرد أن يراعي عملية التحليل الإستراتيجي في مشروع النجاح من خلال تحديد نقاط القوة والضعف لديه والعمل على تعزيز وتنمية, ثم الإنطلاق إلى البيئة الخارجية والوسط المحيط للتعرف على أهم الفرص التي يمكن إقتناصها في تحقيق الأهداف وكذلك التعرف على التهديدات والعقبات المحيطة والعمل على تفاديها وتجنبها في سبيل الوصول إلى النجاح .
وهناك العديد من الأمثلة على ذلك : فمواطن ونقاط القوة لدى الشخص كثيرة وعليك أن تعلم أن الإنسان ذو قيمة فضلة الله سبحانه وتعالى على سائر المخلوقات بالعقل وكرمه وسخر كل ما في الدنيا لخدمته , فالعقل البشري أقوى من الجبال الرواسي لأنه إستطاع شق الجبال وتمهيد الطرق والكهوف بداخلة , والذكاء البشري أعظم في قدراته من الذكاء الإصطناعي لأنه من صنع الإنسان , فابحث عن ذاتك وقدراتك التي ميزك الله بها , واعلم أنه كما لديك مميزات فكل من حولك له من القدرات والطاقات والمميزات ولكن بنسب متفاوته وهناك من لديه من الطاقات المكبوته والغير مستغلة فلا تتعامل معهم على أنك فريد من نوعك وتلتمس فيهم الغباء , واعلم أنك لست الوحيد المنطلق بقطار النجاح وأن هذا القطار يحمل العديد العديد من الأشخاص لهم نفس الأهداف والإتجاه والغايات ويستخدمون قطار النجاح كوسيلة لتحقيق الأهداف للوصول إلى النجاح .

وكل إنسان كما لديه من مواطن للقوة لديه أيضا نقاط للضعف فلا كمال إلا لله سبحانه وتعالى , فاعمل جاهدا أن تتعرف وتكتشف سلبياتك ونقاط ضعفك مثلا كالخوف من المبادرة والإستسلام لليأس والإحباط وضعف الشخصية وعدم الثقة بالنفس وغيرها من السلبيات التي تضعف موقفك واعمل على علاجها وتقويمها فقد تكون هذه الأمور عدو لك من نفسك وعائقا على طريق النجاح .        
كل هذه الأمور يجب أن توضع في الحسبان قبل الإنطلاق من محطة البداية في طريق النجاح .
كما يجب أن تتعرف على الفرص المحيطة بك واعمل على إقتناصها وإستغلالها فالفرص متعددة وتختلف بإختلاف الهدف وطبيعة الأشخاص في تحليل الفرص والنظر إليها والإستفادة منها وقد تكون فرصة لك ولا تعبر عن شيء لغيرك فالفرص من أدوات وسائل النجاح وقد تكون الفرصة هي صديق ناجح يعين الفرد على إجتياز عقبات النجاح أو تكون الفرصة في بيئة صالحة تعين على النجاح وتساعد الفرد على تحقيق الأهداف كبيئة الأسرة وبيئة العمل الفاعلة.
وكذلك كما أن في الوسط المحيط العديد من الفرص التي تساعد على تقدم خطة النجاح فهناك أيضا العديد من التهديدات والعقبات التي تقف في طريق تحقيق الأهداف وتغيير المسار نحو الوصول إلى النجاح فالطريق ليست ممهدة وأمثلة التهديدات الخارجية كثير قد تكون تهديدات إجتماعية من المجتمع المحيط فيما يطلق عليهم أعداء النجاح وقد يكونوا أقرب الأقربين كما قال تعالى " إن من أزواجكم وأولادكم عدو لكم فاحذروهم " وقد يكون التهديدات والعقبات خاص بالمشاكل الإقتصادية والمالية وهي تعتبر من أهم المشاكل وخاصة في إنجاح المشروعات الإقتصادية الإستثمارية وكذلك التهديدات السياسية والأمنية وغيرها من المعيقات المرتبطة بالبيئة المحيطة.  

إبحث عن الناجحين وتقرب منهم
إذا تصادفت مع شخص ناجح تثق فيه فاغتنم الفرصة وحاول أن تتعلم منه مهارات النجاح بطرق غير مباشرة وكن له خير مستمع حتى تستفيد , إعرف منه من أين البداية ؟ وما هي الوسائل والأدوات المساعدة في طريق النجاح ؟ وما هي الفرص المحيطة التي يمكن إقتناصها في سبيل تحقيق الأهداف ؟ وما هي المشاكل والعقبات التي يمكن أن تواجه الشخص على هذا الطريق ؟.
ويا حبذا أن يكون هذا الشخص الناجح في المجال الذي تحلم أنت بالنجاح والوصول إليه , وليكن لديك الفطنة والحنكة في الحصول على المعلومة , وأدبا في الحوار وإختيار الوقت المناسب والمكان المناسب في طلب المشورة " فلا خاب من إستشار ولا ندم من إستخار ".

أكتب أهدافك
ليس من العيب أن تكتب ماذا تريد وبماذا تتمنى , فكما قال خبراء التنمية البشرية " نصف الأهداف المكتوبة تتحقق " , فخذ ورقة وقلم ودون أهدافك وأحلامك وماذا تريد أن تصل إليه وضع ما كتبت أمام عينك في مكان بارز يذكرك دائما حتى إن شغلتك الدنيا عن أمانيك وأحلامك تلفت نظرك , وحاول أن لا يراها أحد غيرك حتى لا يوجه إليك أي إستهزاء أو سخرية أو حقد وخلافه , واستعين على قضاء ما تحتاجه وتريده في السر والكتمان .
 

 

محطة النجاح الإيماني

حتى تكون صاحب شخصية ناجحة عليك أن تسعى وتجتهد في الطريق إلى النجاح مع الله ومع الناس ومع النفس فإن قصرت في أي من الطرق فلن تتذوق حلاوة النجاح , فإن نجحت في علاقتك مع الناس وأصبحت إنسانا ناجحا في حياتك العملية وشهد لك كل من حولك بذلك ولكنك مقصر في علاقتك مع ربك بصورة واضحة حيث جعل إهتمامك بالنجاح الدنيوي أن تهمل نجاحك الإيماني مع الله فعليك السعي والإجتهاد في طريق الحق طريق الإيمان طريق النجاح مع الله حتى تنول شرف النجاح في الدنيا والأخرة , قال تعالى {فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ ، وِمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ، أُولَـئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُواْ وَاللّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ } .    
لذا فعليك أن تسعى أولا ودائما بأن تنجح في علاقتك مع ربك فهو المعين والمستعان وخير من أعان , فلا يرد سبحانه من طرق بابه واحتاج إليه وسعى إلى طلب الرضوان , فأسمى درجات النجاح أن تنجح في الوصول إلى رضا الحق سبحانه وتعالى وأن تعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا وأن تعمل لأخرتك كأنك تموت غدا واعلم علم اليقين أن الملك لله ويعز من يشاء ويذل من يشاء وبيده الخير والملك وهو على كل شيء قدير قدر النجاح لكل مجتهد .
 واعلم أن لكل ملك في الدنيا علامات فإذا علا مات , ومهما وصلت في الدنيا إلى أعلى المناصب وحققت أعظم وأعلى درجات النجاح  بدون رضا من الله فإنك لم تتحرك ساكنا ومازلت  في الدنو ولن ترنوا إلى العلو إلا بالنجاح الإيماني مع الله سبحانه وتعالى وعلى سنة حبيبه المصطفى صلى الله عليه وسلم .
وحتى تنجح مع الله عليك عدم إغفال وإهمال نجاحك مع نفسك أو نجاحك مع الناس فهي حلقة متكاملة تصب في بوتقة النجاح المثالي وإلى قمة النجاح في الدنيا والأخرة " فإن لنفسك عليك حق ولربك عليك حق ولزوجك عليك حق ولزورك عليك حق فاعط لكل ذي حق حقه ". 
ويمكنك أن تحول نجاحك في الدنيا إلى عبادة تثاب عليها وتنفعك في الأخرة من خلال توجيه النية من العمل والنجاح لله سبحانه وتعالى وأن يكون هذا النجاح في خدمة الإسلام والمسلمين فالأمة الإسلامية بحاجة إلى كل فرد ناجح في المجتمع , نحن بحاجة إلى طبيب مسلم ناجح من أحفاد إبن سينا وفيلسوف إسلامي كأمثال إبن رشد وغيرهم من العماء والمفكرين العظماء .

 

محطة النجاح الدراسي

والنجاح في الحياة له العديد من الأنماط والمحطات منها النجاح الدراسي والتفوق فيه , والمرتبط بالنجاح العلمي فهناك من يسلك طريق النجاح المؤدي إلى أعلى الدرجات والتقديرات العلمية ولا يتوقف عنده العلم والتعلم على مجرد شهادات فهو دائما يجتهد في تحصيل العلم وحتى ينول العلو والرفعة من عند الله " يرفع الله الذين أمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ".
ويظن البعض أن بمجرد الفشل الدراسي أنه نهاية العالم والعجيب في ذلك أنه لا يحاول مرة أخري بمجرد الإخفاق في المرة الأولى ويمكن أن يرجع السبب لتكوينة العقلي وأن قدراته محدودة ولا يعلم أن النفس البشرية لها طاقة تهدم الجبال وتتخطى حاجز المستحيل .
إن النجاح العلمي وطلب العلم فريضة فرض عين على كل مسلم ومسلمة ليس العلم الشرعي فقط ولكن كافة العلوم التي تخدم جميع نواحي الحياة , فلا تنظر إلى من هو أعلى منك في الدنيا وانظر إلى من هو أعلى منك في العلم والدين , قيل للإمام أحمد بن حنبل: إلى متى المحبرة , فقال: حتى المقبرة .
 
ليس كل ما يتمناه المرء يدركة
النجاح العلمي ليس بمستحيل ما دام هناك نماذج بشرية قد وصلت لهذه المكانه فالعقل البشري لا يعرف المستحيل والنجاح والفلاح له العديد من الطرق , فاختر أي منها وإن قدر لك طريق أخر فاعلم أنه الصواب مادمت قد توكلت على الله وأخذت بأسباب النجاح , ولكن قد تخطط لحياتك بأن تكون في إتجاه معين وطريق تحبه لنفسك وتحلم أن تصل إليه , ثم يغير القدر ذلك الإتجاه إلى طريق أخر نفسك ليست راضية على مواصلة النجاح من خلال هذا الطريق وقد يكون حلم ناس أخرين ويحسدونك عليه , فالطالب الذي كان يحلم بإحدى كليات القمة كما يطلق عليها البعض كالطب والصيدلة والهندسة ولم يحالفه القدر وأخذه التنسيق إلى كلية أخرى كالتجارة هذه الكلية ليست من طموحة ويستحيي ذكر إسم الكلية عندما يطلب منه مع أنها أقصى طموح لطلبة دبلوم التجارة ولا يعلم هذا الشخص أن هناك من إلتحقوا بمثل هذه الكليات أصبحوا من العلماء الذين نفعوا الأمة بعلومهم وقدموا للعلم مالم يقدمة خريجوا كليات القمة, فالحل هو الرضا والقناعة بما هو مقدر لك واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وأن ما أخطئك لم يكن ليصيبك وأن المولى سبحانه وتعالى قدر لك هذا الطريق لأنه من نصيبك , فهل هناك مانع أن تضع أمام عينك التفوق والإجتهاد ومواصلة خطة النجاح والكفاح من خلال هذا الطريق ولا تستسلم لليأس والقنوط .
كما أن هناك الكثير ممن إلتحقوا بمثل هذه الكليات واجتهدوا في الدراسة وحصلوا على تقديرات عليا وعينوا كمعيدين في الكلية ثم استكملوا دراستهم الأكاديمية من ماجستير ودكتوراه ونفع الله سبحانه وتعالى بعلمهم الآلاف والملايين من طلاب العلم ورفع الله قدرهم وتمنى مكانتهم من إلتحقوا بكليات القمة , وهذا ليس معناه التقليل من شأن هذه الكليات فأصحابها من المجتهدين ومسؤولياتهم عظيمة وعملهم نبيل في خدمة أبناء المجتمع والعمل على راحته فالكل في مركب واحد ويجب أن يكملوا بعضهم حتى تسير المركب بهم ولا تغرق بهم.
وطلب العلم ليس حكرا لأحد على أحد ولا يرد العلم طارق بابه خائبا , والجميل أن تجد من تخرج من الطب يدرس الإدارة التي هي أحد تخصصات كليات التجارة حتى يكون مديرا ناجحا ويصبح على كفاءة وفاعلية بإدارة المستشفيات, كما أن خريجوا التجارة والمحبين للمجال الطبي يلتحقوا دائما بالعمل في شركات الأدوية والصيدليات وإدارة المستشفيات والخدمات الطبية , وهذا معناه أن تحقيق الحلم والطموح لا يتوقف عند حد معين ويمكن تحقيقه من عدة أبواب والكل يجب أن يعلم أنه في قطار النجاح ركاب الدرجة الأولى وكذلك ركاب الدرجة الثالثة في النهاية سيصلون إلى ما يريدون فالمحطة المقصودة واحدة والإتجاه واحد . 
 
وقد أدرجت مثال التعليم الجامعي والعالي لأن الغالبية يظن أن المستقبل للفرد متوقف على النجاح الجامعي وإلتحاقه بالكلية المرغوبة , فالشخص الناجح علميا ليس صاحب فكر تقليدي ولكنه يفكر خارج الصندوق فقد تكون الثقافة المجتمعية في البيئة المحيطة داعمة لفكر تقليدي منتشر بين الجميع ومن خرج عن المألوف ينكر عليه الجميع ما فعل فمثلا : هناك من حصلوا على درجات عليا تمكنهم من الإلتحاق بكليات القمة العملية ولكنهم أحبوا ورغبوا أن يخوضوا تجربة النجاح من خلال كليات الشعب , لأن أحلامهم مرتبطة بهذا الطريق , وقد يفاجئوا أن كل من حولهم ينكر عليهم مثل هذا التوجه ولكن طموحهم وقدراتهم لا تقف أمام رغبة وفكر المجتمع التقليدي فهم يعلمون من أين البداية الصحيحة .
قد يضعك الله سبحانه وتعالى في مثل هذا الطريق وتلتحق بمثل هذه الكليات حتى تكون قدوة للأخرين يحتذى بك في الإجتهاد وحب التعلم من هذا المجال وتغيير أفكارهم السلبية في الإلتحاق بمثل هذه الكليات للحصول على شهادة فقط والتخرج من التعليم بدون علم " وكأنك يا أبو زيد ما غزيت ".
وعندما إهتم الغرب بمثل هذه الكليات سادوا العالم وتفوقوا إقتصاديا وحضاريا , فعندهم المتفوقون فقط من يلتحقوا بكليات مثل التجارة ويدرسون علم الإدارة والإقتصاد , كما أنهم يقدرون ويحترمون علماء الإدارة في الدول العربية لمكانتهم وقدرتهم في النهوض بالأمم , فالذين يضعوا الخطط الإستراتيجية للدول هم في الأساس خريجوا كليات التجارة والإقتصاد والإدارة , وأن من يسن القوانين والتشريعات الوطنية هم خريجوا كليات الحقوق وأن من يربوا الأجيال القادمة وبناة المستقبل هم خريجوا كليات التربية , فلا تحقر من شأن كليات الشعب واخدم الشعب والوطن من خلال هذه الكليات.

 لا تقل فات الآوان
أما بخصوص من فاته قطار التعليم لا ييأس فمحطات التعليم يمر بها الآلاف من القطارات في جميع المجالات والإتجاهات , فمن الناس من تحدى الصعاب وحطم قيود اليأس من إستكمال المسار التعليمي وبدأ من الصفر من المراحل الأساسية إلى أن إجتازوا التعليم العالي حتى شهادة الدكتوراه وأصبح طلب العلم مرتبط بدمائهم مع أنهم بدأوا في مراحل متأخرة من حياتهم ولديهم أيضا الرغبة في إستكمال المسيرة العلمية حتى الوفاة ليقدموا أروع أمثلة في الكفاح وهناك العديد من النماذج المشرفة في هذا الصدد , فإن كنت قد ألهتك الدنيا وشغلتك عن التعليم وطلب العلم فالتعليم ليس مرتبط بزمان أو مكان " فاطلب العلم ولو في السند " , والموضوع بسيط جدا لأكثر ممكا تتخيل لا يحتاج أكثر من خمس إلى عشر ساعات أسبوعيا فقط في التركيز على التعلم في أي مرحلة دراسية من التعليم الأساسي وحتى التعليم العالي في مرحلة البكالوريوس والماجستير والدكتوراه فالعمر على أي حال سيمر وينتهي فاعمل جاهدا على إستغلاله في النفع حتى تكون نموذجا يحتذى به وتترك بصمه رائعة للأجيال القادمة وأبنائك وأحفادك أن يفتخروا به , فكم ضيعنا أوقاتا ثمينه في غير النفع وتركنا المشاكل هي التي تحدد مصيرنا وألقينا الأعذار على الظروف فلا العمل أو الأسرة يمكن أن يكونوا عائقا أمام النجاح التعليمي وذلك بشهادة من أتموا دراستهم الأكاديمية وهم ذو أسرة وعائلة وأصحاب مناصب وظيفية ومسؤوليات متعددة .
الأمر ليس بصعب وإلى كل من ينادي بالوصول إلى القمة فالنجاح يحتاج إلى علو في الهمة , مهما بلغت العقبات وعظمت المعيقات , فحطم قيود اليأس والإستسلام وابدأ وسوف تصل بعون الله حتى تفيد وتستفيد .

ولا يكن غايتك وهدفك من النجاح في التعليم وإكمال المسيرة العلمية فقط الحصول على شهادة وليس علما فلن تستطيع أن تنفع نفسك أو غيرك , أدخل هذا العالم وأنت صاحب همة عالية بأن تتعلم وتجتهد في طلب العلم وأن تعلم كل من طرق بابك وهذا كله لا يأتي إلا من خلال الصدق في طلب العلم فأكم من الحاصلين على شهادات الدكتوراه كمشروع تجاري مربح للحصول على عائد مادي ومكانه إجتماعية والترقي لأعلى الوظائف ولا يفقهون ما تعلموه ويقولون ما لا يفعلون , وعار على المتعلمين ونموذج سيء في العلو والكبر كأنهم خالدون ولا أحد مثلهم ولا يعلمون " أنه كلما زاد الله المرء علما زاد بالعلم تواضعا ".

 

محطة النجاح الوظيفي

كما أن أحد أهم محطات وأنماط النجاح هو النجاح الوظيفي وأحيانا يرتبط النجاح الوظيفي بالنجاح والتقدم العلمي والدراسي لشغل المناصب العليا وقد يظن البعض أن أسمى درجات النجاح الوظيفي هو الترقي للمناصب العليا وهذا ليس بصحيح فهناك الملايين من المدراء قد فشلوا في حياتهم الوظيفية ولم يذكر لهم التاريخ أي إضافة في سجلات النجاح , فلربما وصلوا بطرق غير شرعية بني عليها وضع الأشخاص الغير مناسبين في الوظائف الهامة .
وفي المقابل يمكن أن نجد هناك أحد العمال على أله وميكنة في أحد المصانع يمكن أن يثبت وجوده وتفوقه ويبهر الجميع في نجاحه في تطوير الألة التي ساهمت في زيادة الإنتاج وساعدت في تنمية الكفاءة الإنتاجية وارتبط إسمه بهذه الألة وهذا الإختراع , وهذا ليس معناه أنه يجب أن يكون الشخص الناجح مخترعا ولكن ينبغي أن يكون مبتكرا ومبدعا.
 
وحتى يتم تحقيق الهدف من الوصول إلى النجاح المنشود يجب أن يكون هناك تخصصا في مجال معين , بمعنى أن تعلم وتتعلم كل شىء عن شيء محدد ومجال معين ويعلم شيء عن كل شيء وفي كافة المجالات المختلفة , فالعلماء والعباقرة العظماء ذكرهم التاريخ في أعمق الحدود الشديدة التخصص وهو أيضا ما نادى به أدم سميث أبو الإقتصاديين بأن النجاح الإقتصادي أحد مبادئه مرتبط بالتخصص وتقسيم العمل .
فلا تشتت نفسك بأكثر من شيء في مجالات مختلفة تماما عن بعضها , وحاول تركيز الإهتمام في مجال محدد مع الإستعانة بمجالات أخرى مرتبطة إرتباطا وثيقا بهذا المجال المحدد وتعمل على تطويرة وتنميته .

الاثنين، 31 أكتوبر 2011

التخلص من عدم الثقة في النفس واكتشاف الذات

جورج صبرى
يصعب على الفرد اكتشاف ذاته بكل ما تحويه من مهارات وطموحات ما لم تكن لديه في الأساس الثقة في شخصيته وفي قدراته ، وتكمن أهمية هذه الثقة وتنمية شخصية الإنسان في الواقع العملي الصعب الذي فرض نفسه على الجميع وأصبح يحتم عليهم تنمية وتطوير قدراتهم لتتوافق مع الواقع العملي في ظل التطورات الكبيرة التي يشهدها العالم ، وأيضا تكمن أهمية الالتفات إلى الذات في أن الإنسان أصبح معزولا عن نفسه وعن التفكير فيها وعما إذا كان عليه تغييرها وذلك بسبب الانغراق في مشكلات الحياة اليومية .
إن تنمية الشخصية لا يحتاج إلى مال ولا إمكانات ولا فكر معقد ، وإنما الحاجة تكمن في الإرادة الصلبة والعزيمة القوية . إن الثقة تكتسب وتتطور ولم تولد الثقة مع إنسان حين ولد .

ما هي أسباب انعدام الثقة في النفس :

إن عدم الثقة يعد مرضا خطيرا ومن أهم أسبابه:
  • أولا: الاعتقاد بأن الآخرين يرون ضعفك و سلبياتك وأنك لا تستطيع إخفاء عيوبك.
  • ثانيا: القلق المستمر بسبب سعي الإنسان الدائم لأن يكون على أفضل صورة وخوفه من عدم تحقي ذلك.
  • ثالثا: الإحساس بالخجل من نفسك وأنك مجرد ترس صغير غير مثمر في ماكينة الحياة.
  • رابعا : الخوف من الفشل:
الخوف هو أكثر الأعراض لعدم الثقة في النفس عندما لا ينجز الإنسان عمله أو يقوم بتأجيله يوما بعد أخر ، إن الفشل في مواقف سابقة لا يعني أننا سوف نفشل مرة أخرى، فإن الحياة تتغير دائما ويجب النظر إلى الأخطاء السابقة كمصادر مهمة لمعلومات في غاية الثراء .
وقبل أن تدمر حياتك بفعل هذا الإحساس السلبي تجاه نفسك و قدراتك ، عليك أن تقرر التوقف عن جلد نفسك بتلك الأفكار السلبية والخاطئة ، وعليك اتباع الخطوات الآتية للتغلب على المشكلة.

كيفية التغلب على فقدان الثقة:

معرفة السبب الرئيسي للمشكلة

على الشخص أن يتحدث مع نفسه بصراحة حول أسباب المشكلة التي يعانيها ، فهل نتجت مثلا نتيجة لحادثة في الصغر ؟ هل بسبب استهزاء الآخرين بقدراتي وسلوكياتي؟ هل نتيجة الاستهزاء بي أمام الآخرين وهو ما نتج عنه العزلة وفقدان الثقة في التعامل مع الناس ؟ هل مازال هذا التأثير قائم حتى الآن؟ ……أسئلة كثيرة حاول أن تسأل نفسك وتتوصل إلى الحل كن صريحا مع نفسك ولا تحاول تحميل الآخرين أخطائك، وذلك لكي تصل إلى الجذور الحقيقية للمشكلة لتستطيع حلها ،حاول ترتيب أفكارك استخدم ورقة قلم واكتب كل الأشياء التي تعتقد أنها ساهمت في خلق مشكلة عدم الثقة لديك ، تعرف على الأسباب الرئيسية و الفرعية التي أدت إلى تفاقم المشكلة .

البحث عن حل:

بعد الخطوة الأولى والتوصل إلى سبب المشكلة ابدا في البحث عن حل .. بمجرد تحديدك للمشكلة تبدأ الحلول قي الظهور…كن هادئا وتحاور مع نفسك، حاول ترتيب أفكارك… ما الذي يجعلني أسيطر على مخاوفي و أستعيد ثقتي بنفسي ؟ إذا كان الأقارب أو الأصدقاء مثلا طرفا أو عامل رئيسي في فقدانك لثقتك ..حاول أن توقف إحساسك بالاضطهاد ليس لأنه توقف بل لأنه لا يفيدك في الوقت الحاضر بل يسهم في هدم ثقتك ويوقف قدرتك للمبادرة بالتخلص من عدم الثقة ويعيقك عن التجاوب مع الناس وإقامة علاقات إنسانية طبيعية معهم.

اعتقاداتك تجاه نفسك وعلاقتها بالثقة المفقودة:

ذكر أحد الكتاب أن أهم ما أفرزه الزمن الذي نعيش فيه الآن هو أن الإنسان يمكن أن يغير طريقة حياته إذا ما غير معتقداته وأفكاره، في البداية احرص على أن لا تتفوه بكلمات يمكن أن تدمر ثقتك بنفسك. فالثقة بالنفس فكرة تولدها في دماغك وتتجاوب معها أي أنك تخلق الفكرة سلبية كانت أم إيجابية وتغيرها وتشكلها وتسيرها حسب اعتقاداتك عن نفسك …لذلك تبنى عبارات وأفكار تشحنك بالثقة وحاول زرعها في دماغك.
انظر إلى نفسك كشخص ناجح وواثق و استمع إلى حديث نفسك جيدا واحذف الكلمات المحملة بالإحباط ،إن ارتفاع روحك المعنوية مسئوليتك وحدك لذلك حاول دائما إسعاد نفسك ..اعتبر الماضي بكل إحباطا ته قد انتهى ..وأنت قادر على المسامحة أغفر لأهلك… لأقاربك لأصدقائك أغفر لكل من أساء إليك لأنك لست مسئولا عن جهلهم وضعفهم الإنساني.

لا تستخدم أسلوب المقارنة:

ابتعد تماما عن المقارنة و لا تسمح لنفسك إطلاقا أن تقارن نفسك بالآخرين…حتى لا تكسر ثقتك بقدرتك وتذكر إنه لا يوجد إنسان عبقري في كل شئ..فقط ركز على إبداعاتك وعلى ما تعرف أبرزه، وحاول تطوير هوايات الشخصية…وكنتيجة لذلك حاول أن تكون ما تريده أنت لا ما يريده الآخرون.. اختر مثل أعلى لك وادرس حياته وأسلوبه في الحياة وأحرص على أن تكون مثله وتعلم من سيرته الذاتية.

عوامل تزيد الثقة في النفس:

  • عند وضع الأهداف وتنفيذها فإن ذلك يزيد ثقتنا بنفسنا مهما كانت هذه الأهداف.. سواء على المستوى الشخصي.. أو على صعيد العمل.
  • اقبل تحمل المسئولية.. فهي تجعلك تشعرك بأهميتك.. تقدم ولا تخف.. اقهر الخوف في كل مرة يظهر فيها.. افعل ما تخشاه يختفي الخوف.. كن إنسانا نشيطا.
  • حدث نفسك حديثا إيجابيا كل يوم وابدأ يومك بتفاؤل وحدد ما الذي ستقوم بعمله ليجعلك في وضع أفضل.
  • شارك في المناقشات واهتم بتثقيف نفسك من خلال القراءة في كل المجالات.. كلما شاركت في النقاش تضيف إلى ثقتك كلما تحدثت أكثر، فكثير من الناس لا يستطيعون التواصل مع الآخرين نتيجة ضعف معلوماتهم وعدم إمكانية لفت الانتباه إلى ما يقولون.
  • اشغل نفسك بمساعدة الآخرين وذلك سوف يزيد ثقتك في نفسك عند سماع كلمة شكرا.
  • أكد علماء النفس أن الاهتمام بالمظهر يؤثر كثيرا في شخصية الإنسان ويجعله في حالة نفسية مستقرة بالمقارنة بما إذا كان لا يهتم بمظهره.

تدريب عملي

إذا كنت لا تستطيع التواصل مع الآخرين وتجد صعوبات في العمل ضمن فريق مكون من عدة أشخاص ، فهذه هي أهم النقاط التي يجب عليك معرفتها ومراعاتها عند العمل مع فريق ، وفي حالة ما إذا عرفتها وتدربت عليها سوف تكسب حب زملائك وثقتك في نفسك :
  • حسن الاستماع والإصغاء لوجهة نظر الآخرين
  • فهم الخلفية النفسية والثقافية لأفراد المجموعة التي يتم التعاون معها
  • الحرص على استشارة أفراد المجموعة في كل جزئية في العمل المشترك تحتاج إلى قرار
  • الاعتراف بالخطأ ومحاولة التعلم منه
  • عدم الإقدام على أي تصرف يجعل الزملاء يسيئون فهمه
  • عدم إفشاء أسرار العمل أو التحدث عن أشياء ليست من اختصاصك
  • المبادرة لتصحيح أي خطأ يصدر من أي فرد من أفراد الفريق وفق آداب النصيحة
  • تحمل ما يحدث من تجاوزات وإساءات من الأفراد.

اكتشاف الذات وجني ثمار الموهبة:

سيساعدك اكتشافك لذاتك على تطوير مقدرتك النفسية على مقاومة التوتر والقلق والاكتئاب ، واكتشاف ما لديك من مهارات يمكن أن تستغلها في مجال عملك وتجني العديد من المكاسب.
تعد مرحلة اكتشاف الذات هي مرحلة خطيرة لأنها ترسم مسار الإنسان في رحلته مدى الحياة … هذه المرحلة تتطلب من الإنسان أن يوقظ نفسه بمعنى أن يتوقف لفترة قد تطول أو تقصر عن مجاراة هذا العالم ، تطلب منه طرح أسئلة معينة على النفس: من أنا ؟ ماذا أفعل في هذه الدنيا؟ ماذا أعرف عن نفسي؟ وبعد الإجابة عن الأسئلة السابقة يجب عليك أن تحدد الأهداف التي تهمك، والتي ستستخدمها في خطتك، قم بعمل قائمة بكل شيء تتمنى أو تحلم بتحقيقه، في شتى مجالات حياتك، أيا كان هذا الحلم صغيرا أم كبيرا، اكتبه على الورق. فكتابتك لكل أهدافك على الورق في هذه المرحلة ستوسع من أفق تفكيرك ، وتجعلك تفكر في طرق مبتكرة لتحقيق هذا الهدف.
  • إذاً عليك أن تضع أهدافاً لحياتك، ما الذي تريد تحقيقه في هذه الحياة؟ ما الذي تريد إنجازه لتبقى كعلامات بارزة لحياتك ؟ فلا يعقل أن تشتت ذهنك في اكثر من اتجاه، لذلك عليك ان تفكر في هذه الأسئلة، وتوجد الإجابات لها، وتقوم بالتخطيط لحياتك.
  • عليك أن تقرأ خطتك وأهدافك في كل فرصة من يومك ، والتفكير في ما تملك من إمكانيات لتحقي هذه الأهداف.
  • استعن بالتقنيات الحديثة لاغتنام الفرص وتحقيق النجاح، وكذلك لتنظيم وقتك، كالإنترنت والكمبيوتر ، فكلها أشياء تنمي من قدراتك وتوسع من آفاق تفكيرك.
  • ركز ولا تشتت ذهنك في أكثر من اتجاه، وهذه النصيحة أن طبقت ستجد الكثير من الوقت لعمل الأمور الأخرى الأكثر أهمية وإلحاحاً ، فعادة ما يلجأ مثلا الخريج الجديد لدراسة عدة دورات كمبيوتر لا ترتبط بمجال واحد وهو ما يدي إلى تشتيت الفرد ، فمثلا قد يدرس برامج المحاسبة ثم الجرافيك ويكون متردد في دخول أي من المجالين ، ولكن عليك التركيز في مجال واحد لتتمكن من الإبداع والتميز وسط الآخرين.

معوقات تنمية الشخصية واكتشاف قدراتها:

المعوقات التي تقابل الفرد أثناء محاولته لتغيير شخصيته وأفكاره السلبية تتلخص فيما يلي :
  • عدم وجود أهداف أو خطط.
  • التكاسل والتأجيل، وهذا أشد معوقات تنظيم الوقت، فتجنبه.
  • عدم إكمال الأعمال، أو عدم الاستمرار في التنظيم نتيجة الكسل أو التفكير السلبي تجاه التنظيم.
  • سوء الفهم للغير وتوقع ردود فعل سلبية من الآخرين.
  • عدم الرغبة في التغيير أساسا .
  • سرعة اليأس من المحاولة .

الشروط الواجب توافرها كي تتطور شخصية الفرد:

  • النظر دوما إلى هدف أسمى: وهنا نؤكد أنه طالما الهدف موجود دائما أمام الإنسان فهو غالبا ما سيسعى نحو تحقيقه أثر مما لو كان هذا الهدف غائبا أو مشوشا .
  • الاقتناع بضرورة التغيير: يظن كثير من الناس أن وضعه الحالي جيد ومقبول أو أنه ليس الأسوأ على كل حال ، وبعضهم يعتقد أن ظروفه سيئة وإمكاناته محدودة ، ولذلك فإن ما هو فيه لا يمكن تغييره ولكن بجلسة مصارحة مع النفس يمكن للشخص أن يكتشف عيوبه أو ما ينقصه وبالتالي سوف يسعى إلى التغيير للوصول إلى حالة أفضل.
  • الشعور بالمسئولية: حين يشعر الإنسان بجسامة المسئولية المنوطة به ، تنفتح له آفاق لا حدود لها للمبادرة للقيام بشيء ما ، ولا شك أن الحصول على وظيفة والتميز في مجال العمل لمن أهم المسئوليات الجسيمة التي تدفع الشخص إلى محاولة التغلب على كل معوقاتها.

الجمعة، 28 أكتوبر 2011

تنمية الثقة بالنفس

إعداد: أحمد السيد كردي

أهمية تنمية الثقة بالنفس
الثقة بالنفس هي إحساس الشخص بقيمة نفسه بين من حوله فتترجم هذه الثقة كل حركة من حركاته وسكناته ويتصرف الإنسان بشكل طبيعي دون قلق أو رهبة فتصرفاته هو من يحكمها وليس غيره ....

والثقة تكتسب وتتطور ولم تولد الثقة مع إنسان حين ولد ، فهؤلاء الأشخاص الذين تعرف أنت أنهم مشحونون بالثقة ويسيطرون على قلقهم، ولا يجدون صعوبات في التعامل و التأقلم في أي زمان أو مكان هم أناس اكتسبوا ثقتهم بأنفسهم..اكتسبوا كل ذرة فيها.إن الثقة بالنفس من أهم مقومات نجاح الإنسان في حياته، سواء كانت الاجتماعية أو الأسرية أو حتى النفسية، فبدونها يفقد الإنسان كل شيء، ومن أهم ما سيفقده ذاته وهويته.

والثقة بالنفس تنبع من احساس الفرد بقدراته على مواجهة الصعاب والتحديات التي تعترضه في مسيرته الحياتية بصورة واقعية ومن دون قلق او رهبة، فمثل هذه التصرفات تكون نابعة من الذات وليس بتأثيرات خارجية, ومن الأساسيات التي تساعد الشخص على بناء نفسيته ، الثقة بالنفس ثم بنائها في كافة مجالات حياته ؛ وذلك بالحسم والاستقرار على هذه القاعدة ، للتجنب من التردد مع القيام بأداء الواجب, وكلما هو مطلوب منه و بذلك يصبح نافعا لنفسه ولغيره .
وثقتنا بأنفسنا تساوي قدرتنا على النجاح؛ لكون الثقة في النفس هي مصدر المبادرة ومحفّز للانطلاق نحو الأمام وحاذي سيرنا قدماً وباعث روح المثابرة في نفوسنا، ولولا الثقة لتقاعسنا وضعفنا أمام أي عقبة تعترضنا في طريقنا.

والثقة بالنفس لا تعني أن يتعالى على الآخرين ويزدريهم, ولا تعني أن لا يرى في الوجود غيره, وأن يهضم حقوق الآخرين. وأن لا يأخذ برأي أحد فقط يرى الصواب أفعاله وأقواله, ويستخدم العنف للإقناع سواءً بالتجريح أو بالضرب, وكذلك أن لا يوهم من حوله أنه لا يوجد فيه أدنى نقص, ولا يكثر من قول سأقول ذلك أمامه إذا كان يغتاب شخص آخر أو سأعمل ذلك إذا كان الحديث عن فعل شيء غير لائق فيظن أنه بفعل الأعمال الشاذة سيوصف بالواثق بنفسه وهذا كله غير صحيح

ويصعب على الفرد اكتشاف ذاته بكل ما تحويه من مهارات وطموحات ما لم تكن لديه في الأساس الثقة في شخصيته وفي قدراته ، وتكمن أهمية هذه الثقة وتنمية شخصية الإنسان في الواقع العملي الصعب الذي فرض نفسه على الجميع وأصبح يحتم عليهم تنمية وتطوير قدراتهم لتتوافق مع الواقع العملي في ظل التطورات الكبيرة التي يشهدها العالم ، وأيضا تكمن أهمية الالتفات إلى الذات في أن الإنسان أصبح معزولا عن نفسه وعن التفكير فيها وعما إذا كان عليه تغييرها وذلك بسبب الانغراق في مشكلات الحياة اليومية .

إن تنمية الشخصية لا يحتاج إلى مال ولا إمكانات ولا فكر معقد ، وإنما الحاجة تكمن في الإرادة الصلبة والعزيمة القوية . إن الثقة تكتسب وتتطور ولم تولد الثقة مع إنسان حين ولد .
عند امتلاكك للثقة التامة بالنفس سوف لن تقلق بشأن الحصول على وظيفة, ولن يقلقك نجاح وتقدم الآخرين, بل ستتمناه لهم كما تتمناه لنفسك, وستطمئن كثيراً بأنك سوف تحقق كل ما ترغب به وتتمناه في حياتك, ولن تكترث أبداً من كلام المحبطين, وستمضي قدماً واثقاً من خطواتك, وستتغير حياتك إلى تفاؤل وأمل وأكثر اطمئنان .

بث الثقة في النفوس ليست كلمات ونصائح تسمعها ولكن ينبغي أن يعقبها ممارسه ينبغي أن تتعود عليها  . فلن تكون واثق من نفسك بين ليله وضحاها إنما يحتاج الأمر الى قرار حاسم , تدرب على ذلك على مدى واحد وعشرين يوم في المتوسط كما يقول علماء النفس , أبدل كل الصفات السئية بصفات حسنه .

سلبيات عدم الثقة بالنفس:
هناك العديد من السلبيات التي يتصف بها من ليس لديه الثقة بالنفس أهم هذه السلبيات التبعية للغير خاصة من شؤونه المصيرية , والعجز من اتخاذ القرارات الصائبة, وعدم الجرأة على الإقدام والبدء مع الركب وعدم القدرة على التنمية الذاتية و التطور ويحتمل أن يصاب بعقدة النقص وينغلق على نفسه بالانعزالية تمهيدا للإصابة بالكآبة وعدم ضبط النفس وفقدان السيطرة على الانفعالات خوفا من توقع مكروه ، مع عدم القدرة على المقاومة ويصبح ضعيفا في الإنتاجية الايجابية سواء كانت ماديا أو معنويا.

أسباب انعدام الثقة بالنفس .
هناك أسباب كثيرة منها التالي :
1- تهويل الأمور والمواقف بحيث تشعر بأن من حولك يركزون على ضعفك ، ويرقبون كل حركة غير طبيعية تقوم بها .
2- الخوف والقلق من أن يصدر منك تصرف مخالف للعادة ، حتى لا يواجهك الآخرون باللوم أو الإحتقار .
3- إحساسك بأنك إنسان ضعيف ولا يمكن أن تقدم شيء أمام الآخرين ، بل تشعر بأن ذاتك لا شيء يميزها. وغالبا من يعاني من هذا التفكير الهدّام يرى نفسه إنسان حقير ويسرف في هذا التفكير حتى تستحكم هذه الفكرة في مخيلته وتصبح حقيقة للأسف .

ضرورة التربية على الثقة بالنفس:
من خلال وضع برامج علميه عملية هادفة لإنجاز ما لدى الأفراد من قدرات ومهارات, وإعطاء الصلاحيات و الحرية المطلوبة لمن عنده شئ للطرح والتقديم, والتمرين المستمر في أي مجال كان مع اخذ الاحتياط لعدم الفشل منذ البداية ، لان ضعيف النفس ينتهي بالفشل, والتحفيز و التشجيع وإيجاد دوافع ايجابية للقيام بالمهمة وأداء الواجب, والثقة بالفرد يمهد الطريق لتقوية ثقته بنفسه  وإيجاد سبل وأساليب الانسجام والتنسيق بين أفراد المجتمع والاعتماد على طاقاته مع مراحل العمر ومساعدة الشخص للتغلب على الضعف بصورة عامة وإعطاء الفرص مع المتابعة المتوازنة بين التوقف و الدفع .

علامات الثقة بالنفس: 
 تقبل الذات في جميع المواقف مع القدرة على التصحيح و المراجعة, وعدم الهروب من الواجبات, وشعاره الدائم في كل مجال و ميدان ، ها أنا ذا أوأنا لها و مستمر في العطاء حتى يثبت وجوده عمليا ويسعد بثمرات أعماله دون غرور ولا يصيب باليأس و التردد في حالات الفشل ويستأنف المسير لتحقيق النجاح وللإنجاز عنده قيمة ، لذلك فهو يقدم بواجباته بالإتقان لتحقيق الإنجاز

مقومات الثقة بالنفس:
  احترام الذات بتقدير الآخرين والتعامل الجيد مع القريب والبعيد والتحكم في المزاج والتحلي بالهدوء والثقة بالنفس وتجنب التسويف, وكذلك الإثبات في القول مع عدم التردد وتحمل نتائج الأعمال مهما كان الثمن وحب الحق والحقيقة والدفاع عن الحق بكل الوسائل والتوازن العاطفي والبحث عن الحلول باستمرار والتحقق والتبيين عند كل غموض وتقديم العقلانية على السطحية والعزة من غير تكبر والتواضع من غير ذلّة.

العقل هو البوصلة الارشادية لبناء الثقة بالنفس واتخاذ القرارات الصائبة في الاستجابة للمواقف والتصرفات السليمة ازاء الذات والآخرين. فقائمة الانجازات التي يتطلع المرء لتحقيقها سواء صغيرة كانت أو كبيرة يمكن ترجمتها الى أفكار وصور ومن ثم تحويلها الى مواقف، وبذلك يمكن تبديد كل المخاوف التي تراود المرء.

أفكار لتنمية الثقة بالنفس
في البداية احرص على أن لا تتفوه بكلمات يمكن أن تدمّر ثقتك بنفسك. فالثقة بالنّفس فكرة تولّدها في دماغك وتتجاوب معها، أي أنك تخلق الفكرة سلبية كانت أم إيجابية وتغيّرها وتشكّلها وتسيّرها حسب اعتقادك عن نفسك.. لذلك تبنى عبارات وأفكار تشحنك بالثقة وحاول دائماً زرعها في دماغك. انظر إلى نفسك كشخص ناجح وواثق واستمع إلى حديث نفسك جيداً واحذف الكلمات المحملة بالإحباط لأن ارتفاع روحك المعنوية مسؤوليتك وحدك لذلك حاول دائماً إسعاد نفسك.
حدث نفسك حديثا إيجابيا في صباح كل يوم وابدأ يومك بتفاؤل وابتسامة جميلة واسأل نفسك ما الذي يمكنني عمله اليوم لأكون أكثر قيمة؟ تكلم! فالكلام فيتامين بناء الثقة.. ولكن تمرن على الكلام أولا, وانظر إلى نفسك كشخص ناجح وواثق واستمع إلى حديث نفسك جيدا واحذف الكلمات المحملة بالإحباط، إن ارتفاع روحك المعنوية مسئوليتك وحدك لذلك حاول دائما إسعاد نفسك واعتبر الماضي بكل إحباطا ته قد انتهى, وأنت قادر على المسامحة أغفر لأهلك, ولأقاربك لأصدقائك أغفر لكل من أساء إليك لأنك لست مسؤولا عن جهلهم وضعفهم الإنساني.
- حاول المشاركة بالمناقشات واهتم بتثقيف نفسك من خلال القراءة في كل المجالات, كلما شاركت في النقاش تضيف إلى ثقتك كلما تحدثت أكثر، يسهل عليك التحدث في المرة التالية ولكن لا تنسى مراعاة أساليب الحوار الهادئ والمثمر.
- عند كل مجلس حاول أن يكون لك وجود وحاور وناقش مرة تلو الأخرى سوف تعتاد وسيصبح الحديث بعدها أمراً يسراً .... درب نفسك وقد تلاقي بعضاً من الصعوبة في ذلك بداية الأمر ولكن احذر من أن تثني عزيمتك التجربة الأولى بل اجعلها سلماً تصعد به إلى أهادفك وغاياتك وأبرز وجودك بين من حولك فهذا يزيد من ثقتك بنفسك ويعزز الشعور بأهمية ذاتك.
اشغل نفسك بمساعدة الآخرين تذكر أن كل شخص آخر، هو إنسان مثلك تماما يمتلك نفس قدراتك ربما أقل ولكن هو يحسن عرض نفسه وهو يثق في قدراته أكثر منك اهتم في مظهرك و لا تهمله .. ويظل المظهر هو أول ما يقع عليه نظر الآخرين
- يجب ان تعود نفسك على عدم الخجل عند تلقى الثناء او الشكر .. او كلمات الاعجاب والمدح .. بل يجب ان تظهر رضاك وامتنانك لهذا .. ويستحسن ان تعلن عن شكرك وسعادتك بكل تقدير تناله .. وأن تدرك أن كل أنسان يحب الثناء على إيجابياته وأن كلمات الثناء والتقدير والمجاملة بدون مبالغة أو نفاق تفتح القلوب وأبواب النجاح .
- لا تعطي نفسك المجال للمقارنة بين ذاتك وبين غيرك أبداً احذر من هذه النقطة لأنها تدمر كل ما بنيته ولا تقل لا يوجد عندي ما قد وهبه الله لفلان … بل تذكر أن لكل شخص منا ما يميزه عن الآخر وأنه لا يوجد انسان كامل … ولا بد أن تعي أيضاً أن الله قد وهبك شيئاً قد حرمه الله من غيرك ….. يجب أن تعيش مع ذاتك كإنسان كريم ، حاله حال ملايين البشر لك موقع من بينهم لا تعتقد بأنك لا شيء في هذا الكون بل أنت مخلوق قد أكرمك الله وفضلك على كثير من خلقه .
- حاول أن تكون إنسان فاعل ولك أعمال مختلفة ونشاطات واضحة .. أبرز ابداعاتك ولا تخفيها أبداً حتى لو واجهت انقاداً من أحد فحتماً ستجد من يشجعك وتعجبه أعمالك …. هذه قاعدة يجب أن تتخذها ” لولا اختلاف الأذواق لبارت السلع ” فلا تظلم نفسك بالإستماع لما يحطمك ويحطم كل ابداع تحمله .
- سجل الانجازات في دفتر الحسابات, ثم بعد ذلك سجل الإنجازات في دفتر الحسابات كل ليله قبل ان تنام , أقم مع نفسك مؤتمر صحفي سجل في هذا المؤتمر على ورقه جميع إنجازاتك في اليوم وعندما تحس ان  ثقتك في نفسك تزعزعت ارجع إلى هذا الدفتر وشاهد إنجازاتك فترتفع وتنتعش ثقتك بنفسك.
- اعمل بحماس ولا تخشى رأى الناس, وعليك أن تكون محتسبا عليك أن تكون محفزاً اعمل بحماس دائم ولا تخش رأى الناس وحفز الناس .
- اطلق العنان لحلمك الرنان ولاتبخل على نفسك بالأحلام لتكن أحلامك وأمنيتك وآمالك كلها رنانة هناك فرق بين الهدف والحلم فالهدف هو كيف تصل واما الحلم اين تريد أن تصل .
- اختر مثل أعلى لك وادرس حياته وأسلوبه في الحياة ولن تجد أفضل من الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم، مثلا في قدرة التحمل والصبر والجهاد من أجل هدف سام ونبيل وهو إعلاء كلمة الله تعالى ونشر دينه.

المراجع
- إسماعيل رفندي , تنمية الثقة بالنفس , موقع عرب نت فايف دوت كوم .
- دورة تنمية الثقة بالنفس , موقع صناع الحياة .
- صفحة رسائل الثقة بالنفس , الفيس بوك .
- كيف تبني ثقتك بنفسك , موقع موهوبون نت .
- هبة عبد الله الغلاييني, كيف تعزز ثقتك بنفسك, مجلة الباحثون , العدد 51 .

أهم المشاركات