السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ........ أهلا ومرحبا بكم في ساحة التنمية البشرية والتطوير الإداري

‏إظهار الرسائل ذات التسميات مهارات التدريب. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مهارات التدريب. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 6 أكتوبر 2011

التدريب عن بعد للمرأة العاملة.

التدريب عن بعد.

حيث يتم التدريب من خلال وسائل تكنولوجيا الإتصالات والمعلومات الحديثة بعيدا عن الأسلوب التقليدى لعملية التدريب , وحيث يتعدى حواجز المكان والزمان فيمكن التدريب فى أى وقت وفى أى مكان فى العالم , حيث لا يربط المدرب والمتدرب حدود مكانية معينة , وهناك الكثير من البرامج الحديثة الجاهزة من الحقائب التدريبية المختلفة التى تعد خصيصا للإستفادة بتقنية التدريب عن بعد , كما أن تكلفة هذه البرامج تكون متاحة ومعقولة وفى متناول الجميع سواء القائمين على التدريب أو المتدربين وذلك مقارنة ببرامج التقليدية والتى تحتاج إلى تخطيط متقن ومكثف للنواحى المادية والتفاعلية , أى أن عملية التدريب عن بعد توفر الوقت والجهد والتكلفة .

مزايا التدريب عن بعد
1- المرونة في الزمان والمكان لتلقي التعليم أو التدريب.
2- توفير الوقت والجهد.
3- خفض تكلفة التدريب مما يجعله في متناول الجميع.
4- القضاء على مشكلة النقص في كوادر التعليم والتدريب.
5- حل مشكلة القبول لأعداد محدودة من المتعلمين والمتدربين.
6- حل مشكلة الجمع بين المتعلمين والمتعلمات والمتدربين والمتدربات في البرنامج الواحد.
7- يحقق مبدأ التعليم والتدريب حق للجميع وتتهاوى أمامه الشروط والقيود المفروضة في الدورات التقليدية.
8- يساعد على تبادل الخبرات والخروج لتبادل الخبرات والثقافات والحضارات المختلفة.
9- تقبل الآخر ووجهات النظر المختلفة والرقي إلى الوسطية.
10- مرونة في التواصل مع المعلم والمدرب والمتعلم والمتدرب من خلال الموقع أو الغرفة الصوتية أو البريد الالكتروني أو برامج المحادثة الالكترونية أو الرسائل الخاصة.
11- تنوع طرق العرض للدورة التعليمية والتدريبية ( عرض بوربونت ، محادثة ، مناقشة ، فيديو ، صوت ، صورة ).

التواصل مع مواقع التدريب عن بعد ؛- يمكن أن تستفاد المرأة العاملة عن بعد من مزايا أسلوب التدريب عن بعد من خلال التواصل مع المواقع الى تقدم خدمة التدريب عن بعد فى المجال الذى تعمل فيه المرأة لزيادة الكفاءة والفاعلية فى الأداء , فهناك الكثير من المواقع الإلكترونية على شبكة الإنترنت لديها برامج تدريبية معدة فى جميع التخصصات المهارية الحديثة , ويسهل  الوصول إليها عن طريق البحث والتسجيل فى الموقع والتعرف على الخدمات المقدمة والبرامج التدريبية الجاهزة وتحديد المجال التدريبى فى المجال المناسب للمرأة التى تعمل عن بعد فهناك الكثير من البرامج التدريبية المساعدة والتى تثقل وتنمى الجوانب الإبداعية لدى المرأة العاملة وهناك الكثير من المهارات اللازمة لإتمام الإجراءات والعمليات لتحقيق الأهداف .

أهمية تعلم مهارات الكمبيوتر واللغات الأجنبية عن بعد ؛_ كما يمكن للمرأة التى تعمل عن بعد أن تتعلم المهارات الخاصة بالتعامل والتفاعل مع الكمبيوتر وعالم تكنولوجيا المعلومات والإتصالات من خلال التدريب عن بعد حتى يمكنها التواصل وتنمية قدراتها التكنولوجيه فى الوصول إلى المعلومات والإتصال مع الآخرين , كما يمكنها تعلم عدة لغات أجنبية من خلال هذه التقنية حتى يمكنها الإنتشار الأكثر فى عدة أسواق ومراسلة الشركات الأجنبية والتطلع والتعرف على الدراسات والأبحاث الأجنبية الحديثة والتى تخدم مجال التخصص الذى تعمل فيه .

أهم التقنيات المستخدمة فى التدريب عن بعد ؛- وهناك العديد من الأساليب التدريبية المتبعة فى عملية التدريب عن بعد فى توصيل الهدف الرئيسى والغرض من عملية التدريب أهم هذه الأساليب المواد المكتوبة المقروئة والكتيبات الإلكترونية والمحاضرات الإلكترونية المسموعة , كما يمكن القراءة والإستماع فى آن واحد , كما يمكن للمتدربة وضع بعض الإستفسارات من المفاهيم الغامضة عليها , فيتم إرسال الإجابة الفورية لها وتوضيح تلك المفاهيم , كما يمكن التدريب عن بعد أون لاين أى على الخط بأن يكون التواصل بين المدرب والمتدربين مباشرا من خلال شبكة الإنترنت , وفى نهاية البرنامج التدريبى يتم وضع إمتحان لتحديد مستوى فهم وتحصيل المتدربة وعند إجتياز الإمتحان بنجاح يتم إرسال شهادة مختومة من المركز الأكاديمى القائم على الموقع تحمل الشهادة إسم المتدربة والمادة التدريبية وعدد ساعات التدريب , وتكون أغلب هذه المواقع معتمدة من الجهات الموثقة والأجنبية والعالمية للتدريب كالبور الأمريكى , ويتم تسديد جزء من الرسوم قبل بداية التدريب وبقية الرسوم مع إستلام الشهادة وإنتهاء العملية التدريبية بنجاح .

توفر تقنية بيئة التعليم الافتراضي VLE للمشارك أو المتدرب جميع المصادر والأنشطة الرئيسية والتكميلية اللازمة لعملية التعلم والتدرب، من عرض مباشر لشرح الحصة الافتراضية من قبل المشرف، عروض البور بوينت Power Point Shows، ملفات الشرح التفصيلي للمادة التدريبية من نوع Word وملفات PDF وغيرها من ملفات الملتيميديا. هذا إضافة إلى مشاركة المتدرب بالمحادثة المباشرة مع المدرب والمشاركين الآخرين في الدورة عن طريق غرف Chat مخصصة للدورة، والاطلاع والمشاركة في النقاشات عن طريق منتدى النقاش الخاص بموضوع الدورة. ومن خلال موقع التدريب بالبيئة الافتراضية تتم عملية تقييم فهم وتقدم المشارك عن طريق الأسئلة والخيارات والاستبيانات التي تعرض ضمن أنشطة صفحة المشاركة إضافة إلى التقييم عن طريق الفحص المباشر  بالإجابة على أسئلة موضوعة لكل حصة تدريبية Quizzes، وحل واجبات وتمارين (كتابية أو رسمية) مطلوبة في الحصة ثم تحميلها  من خلال صفحة التدريب ليتم تقييمها من قبل المشرف بحسب متطلبات الدورة. المشرف بحسب متطلبات الدورة. المشرف بحسب متطلبات الدورة.[1]

المشاركة في الدورات التدريبية عن بعد تبدأ بالتسجيل عن طريق النموذج الخاص بذلك، ومن ثم الحصول على اسم مستعمل ورمز دخول خاص (ترسل له بالبريد الإلكتروني) للدخول إلى الموقع التدريبي الخاص بالدورة المطلوبة. سوف يكون هناك مواعيد محددة لبدء الدورات التدريبية، وكذلك مدة زمنية يتم خلالها إدراج الحصص التدريبية للدورة بشكل أسبوعي. بعد إكمال الدورة يحصل المتدرب على شهادة مصدقة ومعتمدة بعدد ساعات تدريبية تعادل 60 ساعة تدريب مباشر إضافة إلى شهادة تقييمية للنتائج التي أحرزت في الدورة.

مسؤلية التدريب عن بعد .
1- إذا كانت المرأة تعمل عن بعد بتعاقد مع أحد الشركات العاملة فينبغى على تلك المؤسسة من دعمها بالمهارات التدريبية اللازمة وتوفير لها كافة السبل التى تعينها على أداء الأعمال بكفاءة وفاعلية , وتخطيط وتحديد الإحتياجات التدريبية اللازمة لها من خلال إدارة الموارد البشرية للعاملات عن بعد المسؤلة عن تخطيط العمليات التدريبية مستعينة فى ذلك ببطاقة الوصف الوظيفى التى تبين الواجبات والمسؤليات وكذلك المهارات المطلوبة لإنجاز تلك الواجبات وتحديد مدى الحاجة التدريبية والمتاح منها والمعلن عنها فى مواقع التدريب عن بعد والتواصل والتنسيق مع إدارات تلك لمواقع لتنفيذ عملية التدريب للعاملات عن بعد .

2- أما إذا كانت المرأة تعمل لحسابها عن بعد فيمكنها تخطيط وتحديد ما تحتاجة من مهارات تدريبية لإنجاز ما تقوم به من أعمال بصفة دورية على مدار فترات معينة لتنمية قدراتها البشرية وزيادة كفائتها الإبداعية والمهارية .

الفرق بين التعليم الالكتروني والتدريب الالكتروني عن بعد .
لا يوجد فرق بينها من خلال بيئة التعليم الالكتروني عن بعد حيث كلاهما يتطلب الامور الاساية في أي نظام تعلم الكتروني وكذلك نظام الفصول الافتراضية والية التسجيل والدخول , بينما يتجسد الفرق بشكل واضح وجلي في الية تطبيق التعليم الالكتروني على الطلاب او المتدربين ،حيث ان التعليم الالكتروني مرتبط بمسى المنشاة التعليمية (المدرسة و الجامعة ) يوجد مدرسين ويوجد طلاب واختبارات فصلية وحضور مميز وغيرها ويطلب من المدرسين متابعة نشاطات طلابهم اثناء الفصل الدراسي من خلال نظام ادارة التعلم الالكتروني LMS، وذلك باستقبال الواجبات والاجابة على الطلاب والتفاعل المباشر بين الطلاب والمدرسين من خلال الانشطة التعليمية مثل الشات والمنتديات والويكي وغيرها .[2]

بينما التدريب الالكتروني عن بعد يستخدم لتدريب مجموعة من الاشخاص لا يتبعوا الى منشاة تعليمية (تدريب موظفين ، تاهيل كوادر بشرية ) ويكون المستفيد من التدريب الالكتروني منسوبي الجهات الحكومية و المؤسسات الاداردية او البنوك او المنظمات الغير ربحية مثل (الرئاسة العامة للامر بالمعروف والنهي عن المنكر ) وما يترتب على التدريب الالكتروني هو الية تطبيق التعليم الالكتروني للمتدربين ،هنا ما يسمى التعليم الذاتي وضبط دخول المتدربين الى جميع محتويات المقرر الدراسي والتدريب بشكل جدي وفعال ، حيث لا يوجد هنا معلمين او مدرسين يتابعون نشاطات المتدربين او اجبارهم على حل جميع الاسئلة والمرور على جميع النشاطات الموجودة داخل المقرر ، وفي هذه الحاله ياتي دور تخصيص الية عرض المقرر التدربيي بحيث يخضع الى نظام ادارة الانشطة التعليمية المتسلسله (Sequence Activities وكذلك يجب ان يوجد نقاط عبور (Pass Points ) بين كل موضوع أي لا يمكن للمتدرب الانتقال الى الموضوع او النشاط التالي الا اذا تحقق انه انهى الموضوع السابق بشكل جيد ويمكن هنا وضع شروط او خيارات لاجتياز المرحلة (مثلا اجتاز 60 % او اقل او اكثر وهكذا ) .

كل المفاهيم التي نريد تطبيقها في التدريب الالكتروني عن بعد هي من أجل ضبط دخول وحضور المتدربين وأجتيازهم الأمتحانات بشكل ألي بدون تدخل أي شخص من المدراء أو المعلمين ، حيث يتولى جميع هذه المهام هي الية تطبيق تدريب المحتوى في نظام ادارة التعلم .

وغير ذلك سوف يتطلب الامر تكليف ما يقارب 50 معلم لمتابعة 5000 متدرب , بينما هنا تتم الامور كلها بشكل آلي الى ان يحصل على الشهادة الالكترونية (شهادة حضور ، شهادة درجات او معدل ) ويقوم الان فريق التعليم الالكتروني في مؤسسة الاسلوب الذكي بتطوير هذه التقنيات من خلال نظام MOODIE لتكون خدمة التعليم الالكتروني بهذا المستوى في العالم .


[1] )  برامج التدريب عن بعد  Remote Training , موقع الشاتل للتدريب عن بعد .
[2] )  التعليم عن بعد والتدريب عن بعد والفرق بينهما , موقع  المدربون المحترفون , قسم  فيض الكلام » ثمار المواقع .

الأربعاء، 5 أكتوبر 2011

تحديد الاحتياجات التدريبية.. العنصر الرئيس في صناعة التدريب

بقلم: إلهام الناصر
تحديد الاحتياجات التدريبية.. العنصر الرئيس في صناعة التدريب
لكي يظل الموظف على معرفة وعلم بآخر ما توصل إليه العلم والبحث العلمي في مجال تخصصه تلجأ المنظمات والشركات إلى إنشاء قسم لمتابعة تطوير الموظفين وتلبية احتياجاتهم من التدريب الذي يؤدي إلى تحقيق الإنجاز الجيد في العمل، ويكون ذلك من خلال إلحاقهم بالبرامج التدريبية التي تلبي احتياجاتهم حسب تخصصاتهم ومجال عملهم.
ويجعل التدريب المستمر الموظف على اتصال دائم بالتطورات العلمية في شتى المجالات التي تهمه وتساعده على تطوير نفسه في الحقل الذي يعمل فيه. وتنفق الشركات مئات الآلاف من الريالات أو الدولارات (في الدول الغربية) على تدريب الموظفين سنويًا.
ويختلف تدريب الكبار عن تعليم الصغار فالموظف الكبير له صفات مختلفة عن الصغير لأنه يعمل في وظيفة ولديه مهارات ومعارف وسلوكيات معينه، بالإضافة إلى أنه يتعلم عن طريق التطبيق والمشاركة لذا حتى يتم عمل برامج تدريبية مناسبة للموظف يجب أن يتم تحديد الاحتياجات بشكل مخطط ومدروس لتتم الفائدة الكبرى منه. ويبدأ التخطيط للتدريب وتنظيمه بعملية تحديد الاحتياجات التدريبية وينتهي بالتقييم الذي يحدد إلى أي مدى تمت مقابلة تلك الاحتياجات المحددة. إذن فتحديد الاحتياجات التدريبية هي الخطوة الأولى والرئيسة في العملية التدريبية.
وتعد عملية تحديد الاحتياجات التدريبية العنصر الرئيسي والهيكلي في صناعة التدريب حيث تقوم عليه جميع دعائم العملية التدريبية وتنمية الموارد البشرية، وقد يغفل بعض المسئولين الاهتمام بعملية تحديد الاحتياجات التدريبية رغم إيمانهم الكامل بأهميتها وهو ما يرجع إلى صعوبة عملية تحديد تلك الاحتياجات والوقت والتكاليف، فضلاً عن خوف الإدارة من حدوث بعض الارتباكات والخلل النفسي والوظيفي الذي قد تحدث خلال فترة تحديد الاحتياجات التدريبية والدراسات المتعلقة بها.

الإدارة العلمية.. بداية بروز النشاط التدريبي
برز نشاط التدريب بشكل منظم ومخطط ومنفذ في المنظمات العصرية مع بداية الإدارة العلمية التي اهتمت بتدريب العامل ليؤدي مهامه بالطريقة الأكثر اقتصادًا وإنتاجًا. ونذكر هنا ملخصًا عن نشأة وأهمية عملية تحديد الاحتياجات التدريبية:
1- لمحة تاريخية: ظهر التدريب لأول مرة في الجيوش النظامية وإنشاء الكليات الحربية في عهد الإمبراطور فردريك وليم براندنبرج (1713- 1740) بألمانيا ولتأكيد التدريب أنشأ الملك في الجامعات بألمانيا مجالس الدراسات وكانت تشتمل على كثير من العلوم.(الإدارة الزراعة المالية الإحصاء الضرائب).
2- نظام المعلم والصبي: اعتمد الاقتصاد على نظام العائلة كأداة لوحدة الإنتاج حيث يتعلم الأبناء الحرفة من آبائهم، ثم انتقل ليفي حاجات أكبر للسماسرة حيث يتفق السماسرة مع عدة عائلات لإنتاج سلعة معينة.
3-النهضة الصناعية: حيث ظهرت الآلة وتطلبت تدريبًا خاصًا للعاملين بطريقة استخدامها وصيانتها وظهرت أهمية الإدارات (الإنتاج - التسويق - المحاسبة - المالية - العاملين - الرقابة - المواصفات) ثم الرقابة المالية والإنتاج.
4-الإدارة العلمية: التي ركزت على تدريب العمال. ثم جاءت الحرب العالمية الثانية وكان لها أثر كبير في مجال التدريب حيث ظهرت المعاهد الفنية التي كان تركيزها على العمال. حيث كان ينظر للتدريب على أنه مسؤولية الفرد.

في أمريكا ظهر أول مركز للتدريب الداخلي
• ظهر أول مركز للتدريب الداخلي بالقطاع الخاص لشركة ويسترن إلكتريك بالولايات المتحدة الأمريكية، ثم مدرسة العلاقات الإنسانية ثم شركة زيروكس ثم جمعية الإدارة الأمريكية.
• تسابقت الجمعيات والمراكز المهنية في إنشاء معاهد ومراكز خاصة بها لتطوير المهن وخدمة المنظمات. (وتعريف المهنة بأنها مهارة قائمة على المعرفة والتقنية وإن المهارة تتطلب تعريبًا وتعليمًا ويشترط على المهني أن يبرهن على كفاءته بالنجاح في امتحان لهذا الغرض والخدمة التي يقدمها المهني هي للصالح العام).
ونظرًا للنمو السريع في المهن ودخول التقنية وغيرها في أساليب العمل نظرت الشركات لتقديم الخدمة المتميزة وتقليل التكاليف لذا فرضت إدارة التغيير على هذه المنظمات دورًا رئيسيًا ومؤثرًا في تدريب الموظفين.
• بدأت المنظمات في تطبق التدريب على عدة أشكال (تأهيلي - على رأس العمل).
• الاهتمام بشكل كبير على التدريب وأهمية في رفع كفاءة العاملين في المنظمة.

كفاءة العاملين .. من أهم أهداف التدريب الناجح
إن التدريب الناجح يعتمد على عملية منظمة ومخططة تعتمد على حاجات تدريبية مدروسة والهدف منها هو تنمية أداء المتدربين ومفهوم التدريب هو:
«هي عملية مستمرة داخل المنظمة تهدف إلى إكساب المتدربين المعارف والمهارات اللازمة لأداء مهامهم الوظيفية الحالية والمستقبلية».
«وهو نشاط يهدف إلى تنمية الموارد البشرية وتطويرها ورفع كفاءتها».
وأهداف التدريب كثيرة منها:
• رفع كفاءة العاملين:
ويقاس بمعايير منها: تقييم الأداء - استخدام الموارد بشكل أفضل - إنجاز الأعمال في الوقت المحدد ودون أخطاء - انخفاض معدل الغياب.
• زيادة الإنتاجية:
ويحدث ذلك في المنظمة عن طريق: تدريب الموظفين وتلمس حاجاتهم المعرفية والمهارية -ارتفاع أداء الموظف عن طريق زيادة عدد العملاء الذين يخدمهم.
• تقليل أخطاء الإنتاج:
تواجه أي إدارة إنتاج أحيانًا مشكلات في الأخطاء أو فاقد كناتج معيب وتختلف نسبة الفاقد من إدارة إلى أخرى حسب معايير معينة مثل: وجودة إدارة مختصة بالتدريب تقدم برامج وفق أسس صحيحة في اختيار هذه الاحتياجات حتى يخرج بمنتج جيد - وجود موظفين أكفاء - جودة الآلات والمواد الخام - بالإضافة إلى جودة البيئة المحيطة بالإنتاج.
• تكوين المسار المهني:
تقع على عاتق  إدارة التدريب تجهيز وتكوين صفوف ثانوية للمديرين في حالة استقالة أي مدير أو نقله فيكون البديل جاهزًا بخطط مدروسة.
• تقديم خدمات مميزة للعميل:
تشكل خدمة العميل في أي منظمة الركيزة الأولى للاحتفاظ بأكبر قدر من العملاء وجذبهم ويكون ذلك عن طريق تقديم دورات تدريبية أو ورش عمل للموظفين ومتابعة ما تدربوا عليه.
• تقليل  حوادث العمل والإصابات:
على إدارة التدريب أن تضع برامج الأمن والسلامة في مقدمة البرامج التدريبية للموظفين حتى تحافظ على سلامتهم في وحدات الإنتاج خاصة، وتقليل حوادث العمل.
• رفع الولاء الوظيفي للموظفين:
عندما يشعر الموظف باهتمام المنظمة بتدريبه والاهتمام باحتياجاته التدريبية فإن ذلك يزيد من إحساسة بالولاء والانتماء لجهة عمله.
•اكتساب الأفراد المعارف المهنية والوظيفية وصقل المهارات والقدرات لإنجاز العمل.
• تطوير أساليب العمل باستمرار لضمان أداء العمل بفعالية.
• توفير احتياجات المنظمة من القوى العاملة.

ماذا عن العملية التدريبية؟
تقسم العملية التدريبية إلى مراحل فنية تبدأ بمرحلة تحديد الاحتياج التدريبي وتنتهي بقياس فعالية التدريب، وذلك بهدف دراسة وتحليل تلك المكونات وسبل تحقيقها بالطرق العلمية.
وتحتوي العملية التدريبية على مجموع الأنشطة أو العمليات الفرعية التي توجه المتدربين لتحقيق أهداف معينة في البرنامج التدريبي وتقسم العملية التدريبية إلى مراحل تبدأ بـ:
• تحليل وجمع المعلومات: وهي عملية جمع المعلومات الخاصة بالمنظمة ككل ثم تحليلها ومنها يتم تحديد الاحتياج التدريبي أو غير التدريبي.
• تحديد الاحتياجات التدريبية: وهي العملية التي تحدد مشاكل الأداء أو المشاكل الموجودة في المنظمة أو في الوظيفة.
•  تصميم البرنامج التدريبي: في حالة الاتفاق على وجود مشكلة أو فجوة في الأداء يتم البدء في تصميم البرنامج التدريبي وتحديد أهداف البرنامج بما يناسب أهداف المنظمة وتحديد الفئة المستهدفة، ثم اختيار الأساليب والتقنيات السمع بصرية المناسبة وغيرها.
• إعداد الحقيبة التدريبية: وهي البدء في كتابة محتويات البرنامج بالتفصيل ويعتبر وثيقة تتضمن بيانًا تفصيليًا بإجراءات التدريب.
• تنفيذ البرنامج التدريبي: وتتم من قبل تنفيذ المدرب للبرنامج التدريبي.
• تقييم البرنامج التدريبي: يتم هذا في نهاية البرنامج التدريبي بحيث يتم تقييم البرنامج والمتدربين.
• تقييم أثر التدريب: وهي مرحلة تأتي بعد 3 شهور وأكثر حيث يتم تقييم مدى ما اكتسبه المتدرب من البرنامج التدريبي الذي التحق به ومدى تطبيق ما تعلمه في جهة العمل.
إذن إن عملية التخطيط هي الركيزة الأساسية للإدارة الفعالة، ويعتبر أمرًا حيويًا في مجال التدريب والتطوير الذي يجب أن يعتمد على النظرة الفاحصة للمنظمة وعلى دراسة مخطط نموها. لذا يجب أن يتم تخطيط وتنفيذ الأنشطة ضمن عملية التدريب والتطوير، ومن أهم هذه الأنشطة  تحديد الاحتياجات ولكي تكون الاحتياجات واقعية يجب أن يؤخذ في الحسبان البيئة المستقبلية للمنظمة. ولكن ما نعني بتحديد الاحتياجات؟

تعريف تحديد الاحتياجات التدريبية
تعريف (الناصر 1429) لتحديد الاحتياجات التدريبية: هي الفجوة الظاهرة وغير الظاهرة في أداء الموظف إما في مهاراته أو معارفه أو معلوماته أو اتجاهاته، وتحتاج إلى تغيير أو تعديل حتى تتناسب مع متطلبات وظيفته الحالية أو المستقبلية، بدرجة من الجودة والإتقان حتى يحقق أهداف المنظمة التي يعمل بها.
تعريف الخشاب 1411هـ: مجموعة من التغييرات والتطورات المطلوب إحداثهـا فـي الفرد، والمتعلقة بمعارفه ومهاراته واتجاهاته، بجعلـــه لائقًا لشغل وظيفة، أو أداء اختصاصات وظيفته الحاليـــة بما يحقق أهداف المنظمة بالكفاءة المطلوبة.
وترتبط عملية تحدي الاحتياجات التدريبية في الأساس بالحاجة إلى علاج مشاكل العمل من خلال التدريب، مع الأخذ بالاعتبار أنه توجد مشكلات أخرى قد لا يعالجها التدريب، مثل ما قد يظهره التحليل التنظيمي للمنظمة والذي يسبق عادة تحليل الاحتياجات التدريبية، وبناء على ذلك يصبح تحدي الاحتياجات التدريبية هو الأداة الرئيسية التي يمكن من خلالها تحديد مجالات تطوير وتنمية أداء الأفراد من خلال العملية التدريبية.
أي أن مفهوم تحديد الاحتياجات التدريبية يحدد ما إذا كانت هناك فجوة في أداء الموظف أو فجوة في المنظمة أو الوظيفة حيث يكون مسمى الوظيفة شيئًا والموظف يعمل شيئًا آخر. وأحيانًا يحدد الاحتياج بسبب تقنية جديدة أدخلت على المنظمة أو تعديل أو تغيير في الهيكل التنظيمي وغيره أي أنه لا يحتاج التحديد للتدريب دائمًا. إذن الحاجة التدريبية نعني بها:
وصف الوظيفة + معايير أدائها - (ناقــص) المستوى الذي يؤدي فيه الموظف مهام الوظيفة.

كيف يتغير الأداء المستهدف من التدريب؟
يتغير الأداء المستهدف من التدريب بأخذ أحد الأشكال الثلاثة التالية:
• التأثير في المعارف: أي إكساب معارف جديدة وحديثة أو دعم وتطوير ما لدى الفرد من معلومات سابقة، أو تغيير نسبي وكلي لما لدى الموظف من معارف سابقة تحتاج إلى تغيير.
• التأثير في المهارات: وهي تمتد من إكساب الموظف لمهارة جديدة أو تعديلها أو تغيير بعض المهارات التي لم تعد صالحة أو لم تعد كافية لتحقيق الأداء المطلوب من حيث المستوى والجودة.
• التأثير في الاتجاهات: أي السلوكيات وهي من أصعب الأمور لأن تغيير السلوك أو تعديله يحتاج إلى مهارات كبيرة من المدرب حتى يستطيع التأثير على المتدرب.

خمسة أسئلة لابد من الإجابة عنها؟
• أين يقع التدريب ؟(Where)
• من يجب تدريبه ؟(Who)
• ما هو المحتوى التدريبي (What)؟
• ما هي الآثار المتوقعة من وراء التدريب ؟(What)
• متى ستنعكس نتائج التدريب بصورة ملموسة ؟(When)

الموقف الإداري من تحديد الاحتياجات التدريبية
بالرغم من أهمية تحديد الاحتياجات التدريبية في أي منظمة سواء حكومية أو خاصة إلا أن الموقف الإداري من تحديد الاحتياجات يختلف من منظمة لأخرى.
• هناك منظمة تتوفر فيها الإمكانات المادية والكفاءات البشرية ولكن لا يوجد لديها رؤية لتدريب موظفيها.
• ونجد منظمة أخرى لديها وضوح كامل في خطط العمل المستقبلية بالإضافة إلى وجود إمكانيات بشرية ومادية أي لديها خطة واضحة للتدريب.
• هناك منظمة لديها وضوح كامل في متطلبات التدريب ولكن الإدارة العليا لا تؤمن بالتدريب أو لا تتوفر إمكانات بشرية.
• منظمة لا يوجد لديها أي تصور علمي محدد ولا تقوم بالتدريب، وجود فرص تدريبية على شكل أرقام في التقارير السنوية.
إذن على المنظمة أن تعرف ما تريد أن تحققه من التدريب قبل أن تبدأ فيه، حتى تتمكن من قياس أثره بعد أن ينتهي.

أسباب مقاومة عملية تحديد الاحتياجات التدريبية
• التوجه نحو الكسب المادي المباشر.
• الجهل بأهمية وقيمة التدريب كاستثمار.
• الجهد المبذول أكثر من المردود.
• الكلفة المادية.
• المصلحة الشخصية.
• احتكار المعرفة.

ما هي الظروف التي تتسبب في ولادة الحاجة إلى تحديد الاحتياجات التدريبية؟
نشير هنا إلى بعض الظروف والأسباب التي تتسبب في ولادة الحاجة لتحديد الاحتياجات التدريبية ومنها:
1- إعداد وتمهيد المستجدين.
2- نقل الموظف أو ترفيعه أو ندبه أو إعارته.
3- تغيير المسار المهني للموظف.
4- إدخال تغييرات تنظيمية في المنظمة.
5- افتتاح فرع جديد للمنظمة.
6- إدخال تغييرات تكنولوجية في المنظمة كإدخال أجهزة حاسب لجميع الموظفين او إدخال نظام جديد.

الفوائد التي تعود على المنظمة من عملية تحديد الاحتياجات التدريبية
هناك عدة فوائد تعود على المنظمة من عملية تحديد الاحتياجات التدريبية منها:
1- ربط أهداف التدريب بأهداف المنظمة الحالية والمستقبلية.
2- تحديد المهام المطلوب أداؤها لتحقيق الأهداف.
3- تحديد مستوى القدرات (المهارات والمعارف) المطلوبة لتنفيذ المهام الوظيفية.
4- تحديد محتوى التدريب.
5- تحديد معايير تقييم التدريب.
6- ربط الاحتياجات بخطة القوى العاملة واستراتيجية المنظمة.

الأسس التي يقوم عليها تحديد الاحتياجات التدريبية..
يشرح د.درويش أن عملية تحديد الاحتياجات التدريبية تقوم على عدة أسس من أهمها:
• تحليل أهداف المنظمة وما يتطلبه تحقيقها من أنشطة وقدرات تنفيذية بشرية.
• تحليل الأفراد (دراسة المؤهلات- القدرات- المهارات- الدوافع- الاتجاهات- معدلات الإنتاجية - الغياب وغيرها) لتحديد من يحتاج للتدريب وعلى ماذا سوف يتدرب.
• تحليل التنظيم (مدى وضوح الأهداف والاختصاصات أو المهام) ومدى الاتجاه لاستخدام تقسيمات أو مستويات تنظيمية جديدة أو تعديل في اختصاصات وظيفية قائمة، لتحديد أين أو في أي الوحدات التنظيمية يتطلب الأمر تدريبًا، وعلى ماذا؟
• تحليل المنافسة ودرجة حدتها في مجالات مثل الجودة والسعر وخدمات ما قبل أو بعد البيع في السوق أو الأسواق المستهدفة.
• تحليل الوظائف من حيث طبيعة الأعمال وظروف الأداء ومتطلباته من قدرات.
• استقصاء آراء العاملين بشأن رؤاهم في احتياجاتهم التدريبية.
• استقصاء رأي الرؤساء بشأن نقاط الضعف لدى مرؤوسيهم.
• تحليل تقارير تقييم الأداء للتعرف على نواحي القصور التي تمثل احتياجات تدريبية.
• تحليل تقارير التفتيش بشأن نقاط القوة أو ضعف العاملين.
• تحليل الشكاوي المقدمة من عملاء المنظمة ضد موظفيها.
• تخطيط الموارد البشرية من حيث عدد الذين سوف يعينون أو ينتقلون أو ينتدبون أو يرقون، ثم الاحتياجات التدريبية لكل تقسيم.
• تحليل تقارير تقييم التدريب السابقة، للتعرف على مدى اكتمال سد الحاجات التدريبية.
• تحليل تجهيزات الأداء وأوجه التطوير المخططة بها وما تتطلبه من قدرات جديدة.
• تحليل مؤشرات مثل الغياب والتمارض ومعدل دوران العمالة وحوادث وإصابات العمل ومسبباتها التي ترجع إلى قصور في الاتجاهات أو القدرات من جانب العاملين أو رؤسائهم أو زملائهم.
• تحليل التكاليف الفعلية ومدى اتفاقها مع معدلات التكلفة المعيارية.
• الملاحظة الميدانية للعاملين والعاملات من حيث أسلوب الأداء والتعامل مع الرؤساء والزملاء أو العملاء.
• التقدير الفردي.
• المناقشة الجماعية للتقدير.
• القيود والتقارير التنظيمية.
• الاختبارات.

المصدر: مجلة التدريب والتقنية

عناصر تحليل الاحتياجات التدريبية..

بقلم: إلهام الناصر
 
عناصر تحليل الاحتياجات التدريبية..
من الممكن القول إن تحديد الاحتياجات التدريبية تعتبر بمثابة القواعد الخراسانية التي تبنى عليها أركان وجدران المنظومة التدريبية، وكلما كانت تلك القواعد متينة ثابتة كانت المنظمة قوية وفعالة. لذا اجتهد خبراء التدريب في عملية تحديد الاحتياجات التدريبية سواء على مستوى المنظمة أو على مستوى الوظيفة أو على مستوى الموظف.
 ولقد تعرفنا في العدد (145) على بعض المفاهيم الأساسية في تحديد الاحتياجات التدريبية، ونكمل في هذه المقالة عناصر تحليل الاحتياجات التدريبية والتي تمثل منظومة فرعية من النظام التدريبي. وهذه المنظومة تؤثر على المدخلات المختلفة التي يمكن أن تساهم في التأثير على الأداء. ويرتبط أداء الفرد بمسئوليات ومهام الوظيفة، وهذه الوظيفة تحكمها طبيعة ومناخ المنظمة التي يعمل بها.
وقبل الخوض في عملية تحليل الاحتياجات التدريبية أشير إلى ورقه أ.أيمن أبو سعده (طرق وأساليب تحديد الاحتياجات التدريبية وتصميم البرامج التدريبية) المقدمة في ندوة الأساليب الحديثة في تحديد الاحتياجات التدريبية بالشارقة 2003، إلى بعض النقاط التي لها علاقة بهذا الموضوع منها:
• أن الاحتياجات التدريبية تعتبر العنصر الأساسي في منظومة التدريب.
• أن هناك خللًا بين الأداء الحالي والأداء المرغوب فيه مما ينتج عن فجوة تدريبية.
• تجيب الاحتياجات التدريبية على عدة أسئلة منها موقع التدريب، الفئة التي يجب تدريبيها، المحتوى التدريبي، الآثار المتوقعة من التدريب، وكيف ستنعكس نتائج التدريب.
• أن التدريب ليس علاجًا لكل المشكلات في المنظمة.
• أن هناك عدة مشكلات تواجه عملية تحديد الاحتياجات التدريبية.
• أن التحديد الدقيق للاحتياجات التدريبية يقوم على عدة أسس منها استراتيجية متكاملة للتدريب وتنمية الموارد البشرية، والاعتماد على معايير وأدوات قابلة للقياس وغيرها.
ويتم ذلك عن طريق تحليل مستويات ثلاثة في المنظمة هي:
• تحليل المنظمة/ التنظيم OrganizationAnalysis
• تحليل الوظيفة/ العمل JobAnalysis
• تحليل الموظف/ الفرد IndividualAnalysis

أنواع تحديد الاحتياجات التدريبية
توجد ثلاثة أنواع من تحديد الاحتياجات، أحدها تحديد الاحتياجات على مستوى المنظمة/ التنظيم OrganizationAnalysis، والسؤال المطروح: لماذا نحتاج إلى تحليل المنظمة؟
نحتاج إلى تحليل المنظمة بشكل شامل للتأكد من:
• أعداد القوى العاملة أي الموظفين كافية لتشغيل هذه المنظمة - أداء للموظفين - البيئة التنظيمية - البحث في الفجوة التي تحتاج إلى تدريب، وماهية هذا التدريب لمعالجة المشاكل التي تعاني منها المنظمة. أي عملية تشخيص لوضع المنظمة الفعلي، وتحديد درجة ملاءمة المنظمة القائمة للأهداف المحددة , وهذه الاحتياجات تستمد عادة من أهداف المنظمة وأولوياتها وخططها المستقبلية.
ويتم ذلك عن طريق تحليل العناصر التالية:
• تحليل أهداف المنظمة
تشكل أهداف المنظمة أساس وسبب وجود المنظمة واستمرارها، وخاصة إذا كانت واضحة ودقيقة لجميع الموظفين، وبالتالي يكون لهم الدور الكبير في تحقيقها.
• تحليل الهيكل التنظيمي
يتضمن هذا التحليل التعرف على الإدارات العليا والأقسام الإدارية والوحدات الفرعية الموجودة في المنظمة، اختصاصات كل إدارة، الفعاليات التي تمارسها، حجم الوحدات ونطاق الإشراف، حجم الأنشطة الممارسة من قبل كل وحدة، طريقة اتصال الإدارات والوحدات، الصلاحيات الممنوحة لكل إدارة ووحدة لإنجاز الأعمال, دراسة سياسات المنظمة والنظم واللوائح والتعليمات، مدى تفهم الموظفين ومساهمتهم في وضعها وإيمانهم بها.
• تحليل القوى العاملة
دراسة وتحليل طبيعة القوى العاملة في المنظمة وطريقة توزيعهم داخل الإدارات والوحدات والأقسام في المنظمة.
التعرف على احتياجاتهم من ترقيات - نقل - تقاعد - إصابات - وفيات - ماهية الاحتياجات المستقبلية منهم. كل ذلك يساعد في عملية تحديد الاحتياجات وإعادة توزيع القوى العاملة الحالية من (العدد - والتخصص- والمستوى الوظيفي - والفئة العمرية - ومدة الخدمة والخبرة السابقة وغيرها).
• تحليل مؤشرات الكفاءة:
ويستهدف تحديد مدى كفاءة المنظمة في استخدام مواردها المختلفة بدقة، وذلك عن طريق تكاليف العمالة لإنتاج البضائع أو تقديم الخدمات وتكاليف العمل - تكاليف المواد لإنتاج البضائع - نسبة التالف والفاقد من الوحدات المنتجة - معدل الانتفاع من الآلات والمعدات في إنتاج البضائع والخدمات.
ولا يقوم المحدد بعمل تحليل لأي منظمة إلا إذا تم الطلب منه بذلك لأن هذا العمل كبير ويحتاج إلى جهود بشرية ومالية وغيرها.

تحديد الاحتياجات على مستوى الوظيفة / العمل
يعتبر تحليل الوظيفة من الأمور الصعبة ظاهريًا، فمثلا الوظائف التشغيلية التي تعتمد على مهارات حركية عقلية يمكن مشاهدتها، وتحليل المهام والمعارف والمهارات اللازمة لأداء كل مهمة. أما بالنسبة للوظائف الإدارية فهي تشتمل على عمليات عقلية وسلوكية وبالتالي لا يكون من السهل ملاحظة الموظف عند أدائه للعمل.
يعرف (بوتر ويل 1989) تحليل الوظيفة بأنه عبارة عن عملية جمع وتنظيم وتقييم معلومات متصلة بالعمل وإعداد تقارير عنها. أما تحليل المهمة فيعرفها (كالاهان 1985) بأنها طريقة لتحديد المعارف والمهارات والأدوات والظروف والمتطلبات اللازمة لأداء وظيفة ما.
والهدف الأساسي من تحليل الوظيفة والمهمة هو جمع معلومات عن المسؤوليات المتصلة بتلك الوظيفة، وتفيد هذه المعلومات موظف الموارد البشرية حيث تساعده في إعداد توصيفات وظيفية، وهذه التوصيفات الوظيفية هي الركيزة التي تربط المتطلبات الوظيفية بالاحتياجات التدريبية الحالية أو المستقبلية للمنظمة.
ويكون إجراء تحليل الوظيفة فعالاً عندما يتوجب:
إعداد توصيفات لوظائف جديدة أو مستحدثة - إعادة تصميم الوظائف وتحديد المهام لكل وظيفة - إنشاء متطلبات تدريبية متصلة بالمهام الوظيفية الفنية أو المتخصصة بدرجة عالية - أوجود تصور مستقبلي متعلق بترقية وتقدم العاملين في المنظمة.
ويتم النظر في أنشطة العمل - سلوكيات الأفراد- الآلات والمعدات الخاصة بالوظيفة - معايير الأداء - المتطلبات البشرية للوظيفة - البيئة التي تمارس فيها الوظيفة - المكافآت وتقييم الأداء - برامج التدريب لكل وظيفة وغيرها من الأمور المتعلقة بالوظيفة.

بماذا يساعد تحليل الوظيفة مسئولي التدريب؟
يساعد تحليل الوظيفة مسئولي التدريب على التعرف على عمليات:
• الاستقطاب والاختيار.
• المكافآت.
• تقييم الأداء.
• التدريب.
• ضمان توزيع الواجبات على الأفراد.
• الأداء الوظيفي المطلوب من الموظف.
• تحويل وصياغة الاحتياجات التدريبية إلى أهداف تدريبية على مستوى الخطة، أي التدريب على المهام والواجبات التي يقوم بها الموظف في وظيفته الحالية أو المستقبلية، ويساهم أيضًا في تحديد مضمون البرامج التدريبية والأساليب المستخدمة في التدريب.
ولتحليل الوظيفة عدة مزايا منها: إثارة اهتمام الموظفين لأنهم يشاركون في وصف وظائفهم- تزويد المشرفين بالمهارات الضرورية لأداء الموظف - المساعدة في تحقيق النمو المهني لدى الموظفين في المنظمة.
ولها عدة عيوب منها: تتطلب وقتًا طويلاً والتزامات من المنظمة - باهظة التكاليف - لا تأخذ في الاعتبار العوامل الخارجية التي يمكن أن يكون لها تأثير على الأداء الوظيفي.

التعرف على خطوات تحليل الوظيفة
هناك عدد من الخطوات لتحليل الوظيفة هي:
• يتم تحديد البيانات التي يجب جمعها، وذلك عن طريق مقابلة الموظف وسؤاله عن واجباته الوظيفية التي يمكن استخدامها في إعداد وصف مكتوب للوظيفة. ومقابلة الرئيس المباشر أيضًا.
• تقييم ومراجعة المعلومات الخاصة بالخرائط التنظيمية - وصف الوظيفة، حيث تظهر الخرائط التنظيمية الأعمال التي تمارسها المنظمة وعلاقة الوظيفة بالوظائف الأخرى.
• اختيار بعض الوظائف المتشابهة بهدف تحليلها.
• جمع البيانات عن مختلف أنشطة الوظيفة- سلوكيات الموظف- ظروف العمل- والسمات المطلوبة لأداء الوظيفة.
• مراجعة وتنقيح المعلومات بالتعاون مع شاغل الوظيفة والمشرف المباشر عليه.
•ثم إعداد وصف للوظيفة ويعني بذلك جمله مكتوبة تصف مجموعة الأنشطة والمسؤوليات الخاصة بالوظيفة والسمات الهامة لها مثل ظروف العمل ومستوى الأمان. بالإضافة إلى توصيف الوظيفة أي ملخص للمهارات والمعارف الواجب توافرها في شاغل الوظيفة.

تحديد الاحتياجات على مستوى الموظف / الفرد
يمكن التعرف على الاحتياجات التدريبية للفرد أو الموظف بتحليل الخصائص العقلية والجسمية والخلقية والتعليم والتدريب والخبرة والمهارات والمعارف والدافعية، والأداء السابق للموظفين.
فاحتياجات الموظف هي الاحتياجات التي تنبع من عمله الحالي أو المستقبلي بالإضافة إلى واجباته التي سيكلف بها مستقبلاً أو غيره.

كيف يتم تحليل الموظف؟
يمكن تحليل الموظف عن طريق الآتي:
آراء الرؤساء
أهم مصدر لرفع كفاءة العمل هو آراء الرؤساء، وذلك عن طريق التعرف على احتياجات الموظفين التدريبية، حيث يمكنهم تحديد نقاط الضعف في مرؤوسيهم ونوع التدريب المطلوب والمناسب لهم للتغلب على تلك النقاط. وحتى يتم تحديد الاحتياج بطريق فاعله يجب أن يتحلى الرؤساء بصفات القيادة السليمة (الصدق- الأمانة- العدل وغيرها) والخبرة والكفاءة في العمل بالإضافة إلى التحلي بالعلاقات الإنسانية الجيدة بينهم وبين موظفيهم.
آراء الموظفين
يعتبر الموظفون أقدر على تحديد احتياجاتهم التدريبية.
مؤشرات الأداء
قد تكشف مؤشرات الأداء عن الاحتياجات التدريبية اللازمة للموظفين عن طريق: معدلات الأداء ومعدلات الغياب، ومعدل دوران العمل, ومعدل الإصابات والجزاءات, والشكاوي بين العاملين والشكاوي المقدمة من الجمهور.
التقارير السنوية
تعتبر التقارير السنوية للموظفين مصدرًا آخر من مصادر تحديد الاحتياجات التدريبية.
نمط السلوك
وذلك عن طريق مراقبة سلوك الموظف والنظر في غيابه المتكرر عن العمل - أو تعمده في الإضرار بالعمل وأدواته - أو عدم الشعور بالمسؤولية - أو عدم تقبل التوجيهات والتعليمات وغير ذلك.
كل هذه المصادر تساعد محدد الاحتياج من الكشف عن مواطن القوة أو الضعف الخاصة بالموظف مع تحديد ما إذا كان الموظف بحاجة إلى دورات تدريبية أو مجرد توجيه من الرئيس المباشر أو عدم مناسبة ما يقوم به من أعمال ومسمى الوظيفة الأساسي.

ما هي الشروط التي يجب توافرها في أداة جمع البيانات؟
1- الموضوعية
أي عدم تأثر أداة القياس باختلاف المصححين.
2- الثبات
أي دقة المقياس فإذا حصل نفس الفرد على نفس الدرجة في نفس الاختبار عند تطبيقه أكثر من مرة فهنا يتصف الاختبار أو المقياس بأنه على درجة عالية من الثبات.
3- الصدق
أن تقيس الأداة ما أعدت لقياسه. يقصد به قدرة المقياس على قياس ما يدعي قياسه من جوانب سلوك الأفراد أو غيره. مثال على ذلك : اختبار يقيس تحصيل الطلاب يجب أن تفسر درجاته على أنها تمثل مجال التحصيل الذي يقيسه الاختبار.

المعارف..المهارات والسلوكيات من أهم صفات محدد الاحتياج التدريبي
إن عملية تحديد الاحتياج تستلزم مهارات فنية وشخصية وسلوكية على درجة عالية من الدقة والكفاءة. وأشبه عمل محدد الاحتياج كالباحث حيث تعني الاقتراب من الناس ومن عالم خصوصيتهم بكل ما تعنيه الخصوصية من مشاكل وأسرار ومعلومات في العمل وغيره. لذا يجب أن يتحلى محدد الاحتياج بمعارف ومعلومات ومهارات أي قدرات وسلوكيات معينة منها:
المعارف والمعلومات
• مؤهل علمي مناسب.
• الإلمام المعرفي في المجال المراد تحديد احتياجاته التدريبية.
• الإلمام المعرفي في طرق وأدوات تحديد الاحتياجات التدريبية.
• الإلمام المعرفي بتطبيقات الحاسوب.
• الإلمام بالمبادئ الإحصائية.
• الاطلاع المستمر على ما هو جديد.
المهارات والقدرات
على المحدد أن يكوم قادرًا على:
• استخدام وتطبيق أدوات وأساليب جمع المعلومات بمهارة.
• الاتصال والإقناع بشكل سلس مع الموظفين والإدارات في المنظمة.
• العمل في فريق وخاصة إذا ما كان المحدد من خارج المنظمة.
• اختيار العينات المناسبة.
• تحليل النتائج التي تحصل عليها.
• وضع التوصيات المبنية على النتائج.
السلوكيات
• حسن الاستماع والإنصات.
• الأمانة والصدق.
• الصبر والإخلاص.
• البشاشة.
• الموضوعية في إصدار الأحكام
• التقييد بالأنظمة والقوانين.

تحويل الاحتياجات إلى برامج تدريبية
من أصعب الأمور التي تواجه العاملين في التدريب بعد تحليلهم للاحتياجات التدريبية وأداء الموظفين في المنظمة هو كيف تحول المهارات والمعارف والاتجاهات إلى برامج تدريبية في الخطة السنوية للتدريب.
1- يقوم محدد الاحتياج بعد جمع المعلومات عن طريق أدوات البحث بفرزها وتجهيزها للتحليل عن طريق:
• تحديد الأولويات من المعلومات التي تم جمعها.
• عمل تصور شامل عن ما يريد القيام به.
• إبعاد جميع الموضوعات والأمور التي لن يستفيد منها.
• النظر في الحلول البديلة عن التدريب.
2- يتم تحليل المعلومات بعد جمعها وتحويلها إلى احتياجات تدريبية وتوزيعها إلى قوائم تدريبية. ثم يقسم الاحتياجات التدريبية في مجموعات متشابهة مثل الوظائف الإدارية والفنية والتخصصية.
3- وبعد تحديد الاحتياجات التدريبية وجعلها في قوائم احتياجات تدريبية تأتي مرحلة إعداد الخطة التدريبية، ويتم إعدادها بالتالي: وضع أهداف لكل احتياج تدريبي - إعداد خطة تدريبية وفق الإدارات الموجودة في المنظمة - ثم وضع مسميات الدورات- ثم وضع خطة زمنية لتنفيذ الدورات سواء جماعية أو فردية - تحديد ميزانية لتغطية الاحتياجات التدريبية - اعتماد الخطة التدريبية من الإدارة العليا.

وماذا عن تقرير الاحتياج التدريبي؟ 
يضع محدد الاحتياج ما تم جمعه من معلومات في تقرير شامل. ويتكون شكل التقرير على العناصر التالية وهي: العنوان - المحتوى - جسم التقرير - النتائج التي تم التوصل إليها - التوصيات المقدمة من قبل المحدد - إرفاق جميع الملاحق من نماذج واستبيانات وغيرها.
فإذا كان التحديد على مستوى المنظمة يتم التالي:
• يتم تحديد موقع مشكلة الأداء.
• وصف مختصر لمشكلة الأداء الرئيسة والفرعية وأهميتها.
• ربط الاحتياج التدريبي بأهداف المنظمة واختصاصاتها.
أما إذا كان التحديد على مستوى الوظيفة فيتم التالي:
• حصر الوظائف الموجودة في المنظمة.
• حصر الوظائف المستهدفة للتدريب.
• تحديد المهام الحيوية المشتركة بين الوظائف (مثال: مهمة الاتصال يقوم بها الكثير من الموظفين).
• تحديد قدرات المهام الحيوية المشتركة.
• تحديد المهارات اللازمة لتلك القدرات.
وإذا كان التحديد على مستوى الموظف فيتم تحديد التالي:
• يتم حصر الفئات المستهدفة من الموظفين الذي يحتاجون إلى التدريب.
• تحديد الفرق بين المهارات اللازمة لأداء المهمة الوظيفية والمهارات المتوفرة لدى كل موظف.
• القائمة النهائية للمهارات المشتركة التي يوجد بها نقص وفقًا لأولوياتها.
• نوع الاحتياج التدريبي المطلوب للموظف.
• عدد مرات تنفيذ البرامج التدريبية المقترحة خلال العام.
• التاريخ المقترح لتنفيذ البرامج المقترحة.
وبناءًا على التقرير المكتوب سيتم الشروع في خطوات تصميم البرنامج التدريبي المطلوب التدريب عليه.

المصدر: مجلة التدريب والتقنية

الثلاثاء، 4 أكتوبر 2011

تصميم البرامج التدريبية..


بقلم: إلهام الناصر

يعتبر التدريب ركناً أساسياً في العملية الإدارية وخاصة إذا بني التدريب على أسس محددة بحيث يكون التدريب للوظيفة وليس للموظف. ويجب التركيز على المهارات المقدمة للمتدربين في البرامج التدريبية أكثر من المعارف (بنسبة 80 إلى 20%) ويكون هناك تجانس بين المتدربين من حيث المهام المشتركة لوظائفهم، إضافة إلى تفاعل المتدربين ونقاشهم وعرض خبراتهم داخل قاعة التدريب مما يؤدي إلى إثراء العملية التدريبية، لأن التدريب يعتمد على مشاركة وتفاعل المدرب والمتدربين أثناء البرنامج التدريبي من خلال الألعاب والأنشطة التدريبية التي تؤخذ من واقع العمل الفعلي وعرض التجارب السابقة للمتدربين في مجال أعمالهم. لذا فالتدريب عملية تربوية تهدف إلى إحداث تغيير في المعارف أو المهارات أو السلوكيات للموظف لأداء المهام والمسئوليات المطلوبة منه بشكل صحيح.
وتشمل العملية التدريبية أربع مراحل متعاقبة، حيث تبدأ بالمرحلة الأولى والتي تهتم بدراسة وتحديد الاحتياجات التدريبية التي بناءً عليها يتم تصميم البرنامج التدريبي. ثم تأتي المرحلة الثانية وهي تحليل الاحتياجات التدريبية لأغراض تصميم وتجميع محتوى البرنامج التدريبي، ثم المرحلة الثالثة وهي إعداد الأساليب والأنشطة التدريبية التي يتم وضعها في الحقيبة التدريبية. وأخيرًا المرحلة الرابعة تقييم التدريب. وتشتمل كل مرحلة على معايير محددة تساعد على إنجازها بشكل فعال.
وتعتبر مرحلة تحديد الاحتياجات التدريبية الخطوة الأولى الأساسية في العملية التدريبية وتعني التعرف على احتياجات مجموعة من العاملين أو منظمة إدارية معينة سواء بشرية أو مادية ومن ثم تحليل تلك الاحتياجات وتقييمها بهدف التخطيط لتطوير مدخل مناسب لعلاجها.
كما تهدف مرحلة تصميم البرامج التدريبية إلى تحليل الاحتياجات التدريبية بشكل يساعد على تطوير المداخل التدريبية الملائمة للتدريب على المعارف والمهارات المطلوبة لأداء المهام الوظيفية أو نواحي القصور في الأداء التي تم تحديدها خلال مرحلة تحديد الاحتياجات التدريبية. وتعتبر نتائج مرحلة تحديد الاحتياجات التدريبية القاعدة الأساسية لجميع الخطوات التي تليها ضمن العملية التدريبية، وتحدد إلى حد كبير مدى نجاح تلك الخطوات. وتتأثر مرحلة تصميم البرامج بمبادئ وأسس العلوم السلوكية، حيث تنطوي على أن التدريب يكون أكثر نجاحًا عندما يعطي المتدرب أهدافا محددة وواضحة للأداء والكيفية التي سيقوم الأداء عليها. ويفترض مبدأ القدرات أن أداء المتدرب يكون أكثر نجاحاً إذا أعطي المتدرب أهدافاً تفصيلية مرحلية محددة , وتكون تلك الأهداف مرتبطة بصورة مباشرة بأداء مهام أو قدرات محددة.
ويشمل التدريب على أنشطة محددة من حيث الوقت والمضمون. ويختلف المشاركون في هذا النوع من التدريب حسب مستواهم الوظيفي. فهناك نوعان من البرامج التدريبية من حيث التصميم: البرامج العامة (وهي برامج أثناء الخدمة) والبرامج الخاصة. ويهدف النوع الأول من البرامج إلى التدريب على مهارات لمستوى وظيفي معين لأفراد من جهات مختلفة. أما النوع الثاني من التدريب فيهدف إلى التدريب على مهارات لأفراد من جهة إدارية واحدة وذلك بهدف زيادة إمكانية تطبيق المهارات المكتسبة في بيئة العمل، حيث ترتبط أهداف التدريب بالأهداف الخاصة بالجهة الإدارية وموظفيها.

الإجراءات الفنية لتصميم البرامج

 تتطلب عملية تصميم البرامج التدريبية القيام بمجموعة من الخطوات التي تربطها علاقة تفاعلية، وأهم هذه الخطوات هي تحديد الوظائف التي يستهدفها البرنامج التدريبي فالوظائف التي يستهدفها البرنامج تمثل الإطار الرئيسي الذي يحكم بقية خطوات التصميم ويراعى عند تحديد الوظائف التجانس بين مهام الوظيفة بالرغم من اختلاف المنظمات التي توجد فيها هذه الوظائف.
فعند تصميم برنامج تدريبي جديد يقوم القطاع المخصص (قطاع الموارد البشرية - الحاسب الآلي - الأعمال المكتبية وغيرها) بفحص الوظائف التي تغطيها البرامج الموجودة ثم مقارنتها بالوظائف التي يفترض أن يقدم القطاع خدماته التدريبية لها، ثم تبوب الوظائف إلى مجموعات وممكن الاستعانة بدليل توصيف الوظائف.

تحديد مهام الوظيفة التي يستهدفها البرنامج..

يتم تحديد المهام الوظيفية التي يستهدفها البرنامج بالرجوع إلى الوصف الوظيفي الصادر من وزارة الخدمة المدنية وأحيانًا لا يكون كافيًا فيتم الرجوع إلى بعض الجهات التي تتوفر فيها نفس المهام.
ويراعى عند تحديد المهام أن تبدأ بفعل سلوكي أدائي أي لا يكون هناك تداخل بين المهام وأن يؤدي كل مهمة بذاتها.

أيضًا حدد المهام المشتركة..

تكتسب هذه الخطوة أهميتها في التركيز على المهام المشتركة في الوظيفة مما يجعل البرنامج مفيدًا لكل شاغلي الوظائف المستهدفة(مثل المهام المشتركة بين موظفي العلاقات العامة - والتعامل مع الجمهور حيث الاتصال بالآخرين مهمة مشتركة بينهم).

اختيار المهام الحيوية..

إن اختيار المهام الحيوية يعتبر إجراء لعملية تقدير يقوم بها أفراد أكفاء بفحص كل المهام التي يؤديها شاغل الوظيفة بالنسبة لوظيفة معينة. ويجب أن تعد معايير الاختيار بحيث تتضمن أهمية اختيار المهارات المناسبة للتدريب. ويتم ذلك بناءً على المعايير التي تستخدم في اختيار المهام الحيوية، وليس من الضروري توافر كل المعايير في المهمة ففي بعض الأحيان يكون توافر معيار واحد مبررًا كافيًا لإدراج المهمة في البرنامج التدريبي ومن هذه المعايير:
التكرار:
التركيز على المهارات والمعارف التي تستخدم في أداء الوظيفة، فالمهارات التي تستخدم بشكل متكرر تستحق التدريب عليها في برنامج رسمي حتى ولو كان من الممكن اكتسابها على رأس العمل. أي أن معيار التكرار يسأل السؤال التالي: ما هو عدد المرات التي يقوم فيها شاغل الوظيفة بأداء هذه المهمة؟هل هناك طريقة مثلى لأدائها؟ هل يمكن التدريب على هذه الطريقة المثلى؟ هل هناك فائدة حقيقة من التدريب عليها؟
الصعوبة:
يجب التركيز على المحتوى أو المهارات التي يكون من الصعب تعلمها بحيث يكون من غير المحتمل أن يتعلمها شاغلو الوظيفة بأنفسهم، أو التركيز على المهارات التي يكون من الصعب تعلمها, بحيث إنها تتطلب برنامجًا تدريبيًا منظمًا ومكثفًا يدرب فيه مدربون أكفاء حتى يكتسب المتدربون الكفاءة المطلوبة.
الغلبة:
المهام التي يكون لها الغلبة في العمل اليومي لشاغلي الوظيفة، وذلك عند تحديد المهارات التي تدرج أو لا تدرج في البرنامج التدريبي.
الأهمية:
مدى أهمية المهمة التي يقوم بها الموظف.
ويتم تحليل كل مهمة من المهام الحيوية إلى المهارات والمعارف المباشرة والمهارات والمعارف المساندة اللازمة لأداء المهمة.

تحديد أهداف البرنامج..تحويل التدريب من تكاليف إلى استثمار

يقول (د.هلال 2004) أن صياغة وبناء أهداف التدريب تمثل مرحلة مهمة وأساسية في تحويل التدريب من مفهوم المصروف إلى الاستثمار. أي أن نجاح التدريب يعتمد على الاستفادة من تحليل المهام والمهارات الوظيفية، ثم تحديد مدى القصور في أداء الموظف ثم وصف التدريب المناسب.
وتحديد أهداف البرنامج التدريبي يساعد المتدرب على حسن التعلم ويساعد المدرب على حسن التدريب والاختيار السليم للموضوعات التي ستدرس والأساليب التدريبية ووسائلها.

بناء الهدف التدريبي..كيف يكون؟

نستطيع بناء الهدف التدريبي عن طريق:
• كتابة الهدف التدريبي: والغرض من كتابة الهدف بشكل صحيح هو تلخيص نتائج تحليل العناصر المحددة للاحتياجات التدريبية وذلك من أجل إيضاح ما هو متوقع من المتدربين المستهدفين بالتدريب.
• تجزئة الهدف التدريبي إلى:
• الهدف العام للتدريب وهو كتابة جملة قصيرة توضح بشكل مختصر ما يهدف البرنامج إلى تحقيقه بشكل عام مثل (تنمية قدرة المتدرب.......) أي أن البرنامج التدريبي يهدف إلى تنمية قدرات الموظف الوظيفية، أو إكساب المتدرب مهارات وظيفية إذا لم تكن متوفرة لديه حيث يبدأ الهدف بعبارة ( إكساب المتدرب القدرة على.....).
• الأهداف التفصيلية: وهي جمل قصيرة تفصل الهدف العام بحيث يكون واضحا ومحددا وقابلا للقياس، أي أن تكون أهدافا سلوكية، أي أن يبدأ بفعل سلوكي، يركز على أداء المتدرب، يركز على نتائج التدريب، وتتضمن معيار الأداء. وتبدأ الأهداف التفصيلية بعبارة: في نهاية البرنامج ينبغي أن يكون المتدرب قادرًا على..........

كيف يتم قبول المتدرب في البرنامج التدريبي؟

يتم تحديد شروط القبول على أساس أن هناك شروطا يجب أن تتوفر في مهارات ومعارف المتدرب حتى يتم ترشيحه للبرنامج التدريبي حتى يتم تحقيق أهداف البرنامج.
بالإضافة إلى التأكد من توفر المهارات والمعارف السابقة بحيث يكون الموظف ممارسا لإحدى الوظائف التي يستهدفها البرنامج , أو مجتازًا لاختبار معين، أو مقابلة شخصية...

تنظيم محتوى البرنامج..

وتبدأ الآن مرحلة إعداد منهاج البرنامج التدريبي، ويتم في هذه المرحلة تنظيم المحتوى الذي تم التوصل إليه من خلال تحليل المهام الحيوية التي تم تحديدها وتحليلها.
وينصب التركيز هنا إلى الكيفية التي يؤدي بها المتدربون التدريب، وبعد أن تم وصف الأداء بوضوح يمكن تحديد المعارف والمهارات والقيم اللازمة لكل هدف سلوكي والتسلسل الذي سيتم تقديمها به. وهذه المهمة ذات شقين، الأول هو فحص كل هدف سلوكي وتحديد الحقائق والمفاهيم والمبادئ والمهارات والعمليات التي تنطوي عليها المهمة، والثاني هو ترتيب نقاط التدريس وأنشطة التعلم في أفضل تسلسل ممكن لتحقيق التعلم.
اختيار المحتوى..
ويشير إلى مادة التدريب أو نقاط التعلم التي تمكن المتدرب من أداء المهام والواجبات والوظائف التي تعتبر الأهداف النهائية لنظم التدريب والتطوير. ويشمل المحتوى بشكل أساسي المعارف والمهارات والعادات والضوابط الانفعالية:
• تتضمن المعارف الحقائق والمفاهيم والمبادئ والمعاني والأفكار، مثل الأجهزة والعمليات والرموز (الرموز الرياضية أو العلمية)، والمفاهيم مثل السلطة والمسئولية الاجتماعية - ونقاط الفهم مثل احتياطات السلامة وغيرها.
• العادات وهي ميول مكتسبة للتصرف بشكل معين في حالة وجود شروط معينة في البيئة، مثل إظهار الاهتمام بشعور المرؤوسين.
• المهارات عبارة عن سلوكيات تتطلب درجة من السهولة في أداء عمل معقد أو جزء منه.
• الضوابط الانفعالية وهي الاتجاهات والمثل والميول والتقدير التي تؤثر في الأنواع الأخرى من السلوك.
وتختلف موضوعات التدريب والفترة الزمنية المحددة للبرنامج باختلاف المتدربين ووظائفهم. فإذا كان المتدربون من الإدارة العليا، تكون الموضوعات التدريبية أكثر تركيزًا وأكثر ارتباطا بالمشكلات العملية التي يشترك المتدربون في مواجهتها مما لو كانت لأفراد الإدارة الوسطى. وكذلك، تكون الفترة الزمنية المخصصة للبرنامج أقصر منها لو كانت لأفراد الإدارة الوسطى. والسبب يعود إلى أن أفراد الإدارة العليا لا يجدون متسعا من الوقت للانقطاع عن أعمالهم لمدة طويلة, لانشغالهم بالأمور المهمة كالتخطيط، والإشراف  على الموظفين، وغيرها من الأعمال التي تستنفد معظم أوقاتهم.

البيانات الوظيفية والوثائق أهم مصادر المحتوى

يوجد مصدران للمحتوى هما البيانات الوظيفية (تقارير تحليل الوظائف وغيرها) والوثائق وهي (أدلة التنظيم والمهام وأدلة السياسات والكتب والدوريات وغيرها) وهي مصادر تكميلية ومساندة أما المصدر الرئيسي لمحتوى التدريب فيجب أن يكون دائمًا البيانات الوظيفية. ويجب إخضاع المهام الوظيفية لتحديد المبادئ والحقائق والمهارات اللازمة لأداء الوظيفة بالمستوى المطلوب ويجب عند اختيار المحتوي تطبيق المعايير التالية:

1- ملاءمة المحتوى مع الوظيفة. 2- أهمية المحتوى لتنمية الأداء المطلوب.
الأهداف وعدد المتدربين تحدد مسار النشاط التدريبي

يعتبر النشاط التدريبي هو الإطار الذي يحدد دور المدرب والمتدرب في تعلم المحتوى التدريبي للبرنامج حتى يصل إلى تحقيق الأهداف التدريبية.
وهناك أنشطة تدريبية عديدة منها: الحالات التدريبية - المحاضرة والمناقشة - العصف الذهني - القصص- والألعاب التدريبية. ومن المهم توافر مطلبين عند اختيار الأسلوب التدريبي وهما الملاءمة أي أنه لا توجد طريقة تدريب واحدة يمكن اعتبارها الأفضل ولكن اختيار الأكثر ملاءمة لتحقيق أهداف التدريب وطبيعة المنظمة والإمكانات والمعدات المتاحة، وخلفية المتدربين وقدرات المدربين. وللتأكد من فاعلية ومناسبة النشاط التدريبي لهدف البرنامج على المدرب أن يضع الأمور التالية نصب عينه وأن يختار النشاط التدريبي وفقًا للتالي:
• الأهداف: يجب أن يكون هناك هدف واضح وجيد لاستخدام النشاط التدريبي لأنه مرتبط بأداء المتدرب بالتالي يساعد المدرب على معرفة ما إذا كانت العملية التدريبية تسير في اتجاهها الصحيح.
• عدد المتدربين: يحدد استخدام النشاط التدريبي الحد الأعلى والأدنى من مشاركة المتدربين في كل مجموعة.
• الوقت المطلوب: تحديد الوقت المطلوب الذي يستغرقه النشاط التدريبي أو التطبيق التدريبي.
• الأدوات اللازمة للتنفيذ: بعض التطبيقات تتطلب أنواعا مختلفة من المواد التدريبية فينبغي تجهيز هذه المواد التدريبية أو إعطاء صورة واضحة عن كيفية تأمينها.
• مكان التدريب: بعض التطبيقات تحتاج إلى مساحات أو قاعات نقاش إضافية وتتطلب أن تنعزل بعض المجموعات عن بعضها تمامًا، أو تحتاج بعضها مساحة للكتابة أو لترتيب أوراق معينة مثلًا.
• طريقة التنفيذ: يعتبر هذا العنصر من أهم العناصر، هنا يوصف خطوة بخطوة وتباعًا لترتيب الأحداث تسلسل تنفيذ التطبيق والأدوار التي يلعبها المدرب والمشاركون في التنفيذ، وبداية ونهاية كل خطوة وما يستغرقه من وقت.
• البدائل: تعتبر البدائل عملية خيارية وهي أن يكون هناك أكثر من خيار للاختيار منه في عملية التطبيق؛ كأن يوجد أكثر من طريقة لتوزيع المجموعات وعدة أدوار متشابهة في الهدف ولكن مختلفة في المضمون.
• التعليمات التي تعطى للمتدربين: يراعى عند كتابة أو تصميم هذه التعليمات والنماذج أن تقدم بصورة واضحة بحيث يحدد الوقت من عمل التمرين وكيفية توزيع المجموعات وعدد المتدربين في كل مجموعة ثم إجراءات تنفيذ التمرين أو غيره.
أما بالنسبة للوسائل التدريبية المناسبة فهي الأدوات أو المساعدات التي يستخدمها المدرب لنقل المنهج التدريبي إلى المتدربين، وتتنوع هذه الوسائل، فمنها البسيطة التقليدية كاللوحات والسبورات ومنها الحديثة كالسبورة الذكية وأجهزة العرض والبرامج الإلكترونية. ويحتاج المدرب إلى استخدام واحدة أو أكثر من الوسائل التدريبية وذلك لعرض فكرة أو اتجاه أو تقديم معلومات ومعارف بشكل جذاب مع إعطاء فرصة رؤية هذه المفردات مما يساعد على توصيل ما يريده بسهولة وتحقيق التأثير في الآخرين وإقناعهم مع ترك انطباع قوي ودائم.

المصدر: مجلة التدريب والتقنية

التدريب الذاتي


سؤال أخذ يطاردني لسنوات طويلة حول السبب الرئيسي لتقدم وتأخر الشعوب والدول والمنظمات والأفراد، لمعرفة ما هو الفرق بين كل منهما؟ وعبر فترة ليست بالقصيرة قضيتها بتعليم وتدريب آلاف المتدربين بالعديد من الجهات لأكثر من جنسية عربية وأجنبية تمكنت من الوصول إلى إجابة أراحتني للسؤال الذي حيرني وشغل المهتمين بالتنمية والتطوير.
وقبل أن أطلعكم على السبب الذي توصلت إليه بعد تلك الخبرة المتواضعة، علينا أن نتفق أن هناك العديد من الأسباب والعوامل التي أدت لتلك الفروق ولكن سؤالي كان عن السبب الرئيسي لتلك الفروق. إن السبب يكمن في التدريب الذي عالج أهدافًا ثلاثة لا يكل ولا يمل المدربون من ذكرها وترسيخها مفادها هو توصيل المعارف وتغيير القناعات وإكساب المهارات.
وقد يتهم هذا الرأي بعض غير المتخصصين بالتدريب، بأنه تحيز لموضوع التخصص.
وللرد على هذا الاتهام علينا أن نعلم جيدًا أن التنمية والتطوير لن تحدث بدون قناعات راسخة ومعارف صحيحة ودقيقة ومهارات متمكنة، وهي ما تم تجميعها بالتدريب الذي عالج غيره من الأسباب التي قد يذهب إليها الغير. إن المتقدمين من الأفراد والشعوب والمنظمات والدول تعدوا مرحلة القناعة بأهمية التدريب ومروا بتجويد العملية التدريبية، بل ووصلوا إلى شيوع الرغبة العارمة بين أفرادها بالتدريب حتى في غياب المدربين، دون الحاجة المرهقة لجهود المدربين في تغيير القناعات السلبية لدى المشاركين بالعملية التدريبية.
إن هذه الرغبة من المتدربين في التدريب حتى ولو بدون مدرب، هي تدريب من نوع خاص يسمى «التدريب الذاتي».

تنفيذ العملية التدريبية من خلال المتدرب نفسه..
يجب أن ندرك الفرق الدقيق بين القراءة أو التعلم الذاتي وبين التدريب الذاتي، حيث يذهب التدريب الذاتي إلى أشمل وأبعد من مجرد الحصول الذاتي على المعلومات كما يتم بالتعليم الذاتي. إن التدريب الذاتي كما سبقت الإشارة يتناول - كغيره من أساليب التدريب - ثلاثة أهداف رئيسية أحدها التعلم واكتساب المعلومات والمعارف، كما أن التدريب الذاتي يذهب فيه المتدرب إلى تغيير قناعاته الذاتية واكتسابه للمهارات. إن التدريب الذاتي يشير إلى ذلك الأسلوب التدريبي الذي يعتمد على تنفيذ العملية التدريبية من خلال المتدربين أنفسهم بالاستعانة بمادة تدريبية خاصة. وتجدر الإشارة هنا إلى إن التدريب الذاتي سيقوم فيه المتدرب بدور أكبر من مجرد تقديم العملية التدريبية بالطريقة التقليدية من خلال المدرب عن طريق القاعات التدريبية بالشكل التقليدي، وإنما يتم من خلال تعامله مع مادة تدريبية من نوع خاص كما يحدث على سبيل المثال في الكتب الإرشادية التي تشرح بعض التمارين الرياضية أو التي تشرح تفصيليًا طرق إعداد بعض الوجبات الغذائية بطريقة ذاتية.
إن للمواد التدريبية أشكالًا متعددة، فمنها ما هو معد لتقديمه إلى المتدربين أثناء العملية التدريبية ومنها ما هو معد للتدريب الذاتي وهو على رأس المواد التدريبية من حيث المتطلبات ومهارات إعداد تلك المواد لما يحتاج من تغطية ومعالجة العديد من الجوانب التي تفوق بكثير المواد التدريبية التقليدية. حيث ستتناول تلك المواد المعدة للتدريب الذاتي ما يضمن تحقيق الأهداف التدريبية الثلاث وليس فقط توصيل المعلومات والمعارف وإنما أيضًا تغيير قناعات المتدربين ومساعدتهم في اكتساب المهارات، بالإضافة إلى ضوابط تنفيذية دقيقة تساعدهم على التقييم الذاتي لما أنجزوه بالتدريب الذاتي وإرشادات إعادة التدريب لعلاج الفجوات التدريبية وقصور الأداء. والمواد التدريبية المعدة للتدريب الذاتي ليس بالضرورة أن تكون مكتوبة وإنما قد تكون مسموعة أو مرئية بالصور الثابتة أو المتحركة
 
تحديد الأهداف وتوافر المواد التدريبية أولى خطوات التدريب الذاتي..
يختلف التدريب الذاتي عن غيره من الأساليب في طريقة تطبيقه باختلاف أنماط المتدربين وظروفهم وإدراكاتهم وغير ذلك من عوامل التباين والاختلاف بين كل منهم. يرى خبراء التدريب أن التدريب الذاتي يأخذ صورتين رئيسيتين، الأولى هي التدريب الذاتي عن طريق الصواب والخطأ الذي يعرف بأسلوب الأطفال، والثانية هي التدريب الذاتي المنهجي وهو الذي يعتمد على مواد تدريبية سابقة وخطط تدريبية للتدريب الذاتي ومعايير وضوابط للتقييم والتقويم، والذي يكون له مجموعة من الخطوات الرئيسية كما يلي:
• تحديد أهداف التدريب الذاتي المعرفية والوجدانية والمهارية.
• التأكد من توافر المواد التدريبية المناسبة للمتدرب والتي قد تكون مكتوبة أو مسموعة أو مرئية، كما قد تكون من إعداد المتدرب نفسه نقلًا عن خبير تدريبي سبق أن التقى به.
• التأكد من احتواء المواد التدريبية على ضوابط للأداء والتقييم مع ضوابط التقويم والتصحيح المحتملة والمتوقعة.
• الابتداء بالأهداف الوجدانية بشكل محفز، والأهداف المعرفية بشكل واضح وصحيح.
• بداية تطبيق البرنامج العملي والتنفيذي المهاري، مع الاسترشاد بضوابط الأداء وإعادته لو لزم الأمر بحالات التطبيق غير المرضية.
• التقييم الختامي للأداء.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن المتدرب يمكنه في ختام أعمال التدريب الذاتي قيامه بعرض ما قدمه أو آخر ما توصل إليه من اكتساب للمعارف والمهارات والقناعات على خبير تدريب محترف لتقييم جودة عملية التدريب الذاتي التي تمت ولا يخرج ذلك عن نطاق كونه تدريبًا ذاتيًا.

التدريب الذاتي يحتاج إلى مدرب!
يظن غير المتخصصين بالتدريب أن التدريب الذاتي لا يحتاج إلى مدرب، غير أن الصحيح أنه لا يحتاج فقط إلى مدرب بل إنه من الضروري أن يكون مدربًا بمواصفات ومهارات خاصة. والمدرب هنا سيكون دوره في إعداد المواد التدريبية بأشكالها المختلفة سواء كانت مقروءة أو مسموعة أو مرئية. أما هذا النوع من التدريب الذاتي الذي لا يعتم فيه المتدرب على دليل إرشادي فهو أقرب إلى التعلم الذاتي عن طريق الصواب والخطأ وليس إلى التدريب وإن كان التدريب قد يشمل كما سبق القول إلى ما هو أبعد من مجرد تلقي المعلومة.
وتوجد مجموعة من الإرشادات للمدرب الذي يستهدف إعداد مواد للتدريب الذاتي، لعل من أهمها ما يلي:
• يجب أن تكون المادة التدريبية قابلة للتطبيق وإلا تحولت إلى مادة تعليمية فقط.
• يجب أن تتناول المادة التدريبية المعدة للتدريب الذاتي ضوابط للمتدرب ليقيس بها مدى نجاحه في التطبيق ويتمكن من تقييم أدائه، وإلا سيترك التنفيذ في غياب المدرب وغياب الضوابط دون معرفة مؤشرات النجاح وبالتالي غياب الهدف التدريبي الرئيسي.
• يجب أن تراعي المادة التدريبية مستويات المتدربين المختلفة والمتفاوتة أحيانًا من البعد الثقافي وغيره لضمان حد أدنى من استيعاب المادة التدريبية والقدرة على تطبيقها، وإلا تحولت للبعض من المتدربين ذاتيًا إلى مادة تدريسية للحصول على معلومات فقط وليس للتطبيق.
• يجب أن تتناسب المادة التدريبية مع الهدف التدريبي، من حيث تنوع المادة بحسب الغاية والموضوع الذي يتم تناوله ومدى التفصيل والإجمال، فما يتم إعداده لمادة تدريبية في الحاسب الآلي على سبيل المثال قد تحتاج لكتابات تفصيلية وصيغ الأوامر الإلكترونية وصور الشاشات الرئيسية والفرعية وهكذا.
• يجب أن يتناول المدرب مواد معرفية ووجدانية ومهارية بأوزان نسبية متناسبة مع الشريحة المستهدفة من المتدربين، فنجد مادة معدة كمقدمة تختلف عن مادة تدريبية متقدمة، ويمكن تصنيف المواد في هذا الصدد إلى ثلاثة مستويات متتالية تبدأ بالمقدمة ثم المتقدمة ثم عالية التخصص.

إرشادات لمتدربي التدريب الذاتي
يقوم المتدرب في أسلوب التدريب الذاتي بدور أكبر من ذلك الذي يقوم به غيره من المتدربين بأي أسلوب آخر، حيث سينوب عن المدرب في بعض أدواره التنفيذية. ومن الجيد والأكثر فعالية أن يكون لدى المتدرب هنا خلفية عن التدريب أو التعلم الذاتي أو حتى عن الموضوع الذي سيتم تناوله ولو بدرجة مبسطة وسطحية.
والمتدرب هنا يحتاج إلى نوعين من المهارات، الأولى خاصة بمهارة التعامل مع التدريب الذاتي بشكل عام ليتمكن من إدارة تدريبه ذاته والارتقاء بها بينما الثاني حول المهارة التي يستهدف تعلمها واكتسابها من خلال التدريب الذاتي. وقد يوجد المتدرب الذي لديه قدر من بعض هذه المهارات أو كليهما أو قد يوجد المتدرب الذي ليس لديه أي منهما، وبالتالي يتضح سبب الاهتمام بإرشاد المدرب بأن تتناول مادته التدريبية المستويات المختلفة للمتدربين. ومن أهم ما يمكن تقديمه من إرشادات للمتدرب الذي يستهدف التدريب الذاتي ما يلي:
• يجب على المتدرب التأكد من توافر المادة التدريبية الصحيحة والمناسبة من حيث المكونات والعناصر والحداثة وغير ذلك من أبعاد ومعايير تقييم المواد التدريبية المعدة لغرض التدريب الذاتي، مع التأكد من توافر الأدوات المطلوبة بحسب إرشادات المادة التدريبية قبل البداية في عملية التدريب الذاتي.
• يجب على المتدرب تغطية الهدف الوجداني والمعرفي في البداية بصورة كافية قبل الدخول مباشرة إلى تحقيق الهدف المهاري، حتى لا يتعرض لإحباطات ومحاولات فاشلة.
• يجب على المتدرب أن يضع لنفسه خطة تدريبية يتم فيها تقسيم الأهداف التدريبية على فترة من الزمن.
• يجب على المتدرب أن يتعلم جيدًا كيف سيقوم بتقييم وتقويم الأداء وتصحيح مساره وتقويمه وفقًا لإرشادات الضبط المفترض وجودها بالمادة التدريبية.

كيف أثرت التقنية الحديثة على التدريب الذاتي
يرتبط تطوير التدريب الذاتي بالتقنيات الحديثة ارتباطًا وثيقًا، فلم يعد التدريب الذاتي مرتبطًا فقط بتلقي المتدرب لمعلومات بطريقة مقروءة ويقوم بتدريب نفسه ذاتيًا، وإنما امتد بالتقنيات الحديثة التي تتطور بصورة كبيرة ومستمرة ومتسارعة ليصبح التدريب الذاتي حاليًا صورة ممتعة للتدريب وعشاق تنمية أنفسهم. وليس من المبالغة أبدًا أن نقول إن التقنيات الحديثة جعلت هناك فرقًا كبيرًا للتنمية الشخصية ومنحنى له دلالة لا يمكن تجاهلها من حيث التعلم الذاتي والتدريب الذاتي. بالاستعانة بالمواد التدريبية المختلفة، على الأقراص المدمجة والإنترنت وعلى شبكات التواصل الاجتماعي ومواقع الإنترنت المختلفة وملفات الفيديو المتنوعة، كما أنها أصبحت متاحة الآن على مواقع معدة بعناية لأغراض التدريب الذاتي. وما دام التدريب الذاتي تطور بهذه الصورة المميزة مع التقنيات الحديثة، فقد أصبح من المهم بل من الضروري أن يتوفر لدى المتدرب حد أدنى مقبول من مهارات التعامل مع التقنيات الحديثة وخاصة المتعلقة بالكمبيوتر وشبكات الإنترنت.
إن التقنيات الحديثة تخرج علينا بتطور جديد لا أكون مبالغًا إن قلت كل يوم، ولعل من بين الأمثلة ما قدمته تلك التقنيات الحديثة في التدريب الذاتي ما يلي:
• يستخدم بعض الأطباء برامج حاسب آلي للتدريب على شجرة الأسئلة المستخدمة بفحص المرضى ووضع الاختيارات المحتملة والأدوية المقترحة.
• يتاح بالأسواق وشبكات الإنترنت المختلفة برامج إلكترونية لتعلم اللغات المختلفة من حيث تعلم كتابة ونطق الكلمات والجمل باللغات المختلفة، فنجد على سبيل المثال ما يتاح على شبكة Googleرابط «ترجمة» ليضم عشرات اللغات المختلفة من وإلى اللغات وبعضها هجاءً ونطقًا.
• تستخدم السيدات وغيرهن من هواة الطهي المواقع المختلفة للتعرف على الطرق التفصيلية المكتوبة والمصورة للأكلات المختلفة لجميع دول العالم تقريبًا وباللغات المتنوعة.
• تستخدم معاهد الطيران منذ فترة ليست بالقصيرة أجهزة المحاكاة لتدريب الطيارين المبتدئين لتجنب أخطاء الطيران لساعاتهم الأولى.
• تتيح المواقع الإلكترونية لعشاق التدريب الذاتي ميزات كثيرة لم تكن موجودة من قبل في مواد التدريب الذاتي المكتوبة على الأوراق بالطريقة التقليدية، حيث أصبحت تلك المواقع تتيح للمتدرب تحديثًا مستمرًا للمواد التدريبية وخبرات القائمين بتجارب تدريب ذاتي مماثلة.
• يستخدم الطلاب ومتعلمو اللغات المختلفة برامج كمبيوتر متخصصة لاختبارات اللغات بمستويات دولية متعارف عليها قبل إجراء تلك الاختبارات بصورة فعلية ونهائية قد تكون مكلفة.
• تتيح الآن البرامج الإلكترونية ومواقع الإنترنت الترجمة من وإلى كل اللغات تقريبًا، وبالتالي لم يعد هناك صعوبة لغوية تذكر للمتدرب الذي يرغب التدريب الذاتي ولديه مواد تدريبية مناسبة مكتوبة على الكمبيوتر أو مواقع الإنترنت.
 

المصدر: مجلة التدريب والتقنية 
 

مراحل برنامج تدريب القائم بعملية تقييم : أداء الموارد البشرية في منظمات الأعمال



 
إن مستوى تقدم الأمم أصبح يقاس في عالمنا اليوم ليس بما تملكه الأمة من حضارة تاريخية وحسب، ولا بما تملكه من أموال طائلة، ولا بما تملكه من رفاهية مجتمعية وحسب، ولا بما تملكه من معدات وآلات، وتكنولوجيا وحسب، بل تقاس بما تملكه من عقول بشرية خلاقة، مبتكرة، مبدعة، متعلمة، مدربة.. فهذه العقول هي التي تبني الحضارات، وهي التي مع تقدمها تتقدم أمتها، ومع تأخرها تتأخر أمتها.
والحال نفسه في المنظمات والشركات الكبرى، تقاس أهميتها بجانب رأسمالها النقدي، برأسمالها البشري (الفكري)، ويتفوق رأسمالها البشري الماهر والمتميز على ما تملكه من رأس مال نقدي، إذ إن ما تملكه من رأسمال بشري يساعدها على التطور والنمو، والتقدم المستمر.
والمورد البشري بما يملكه من تعليم، وخبرات، ومهارات، في حاجة دائمة وماسة إلى التدريب المتواصل والمستمر لصقل هذه الخبرات وتلك المهارات، واكتساب الجديد دومًا.
والتدريب المبني على أسس علمية، وحقائق واقعية ملموسة على أرض الواقع أصبح ضرورة عصرية للهيئات والشركات والمنظمات والمؤسسات، لما تمثله التطورات التكنولوجية الهائلة في عالمنا اليوم. فالتدريب يمثل الآن عصب الحياة لهذه المنظمات وتلك الشركات، فهو أداة هامة للتنمية وتحقيق الرفاهية للموارد البشرية ومن ثم المجتمعات، فضلًا عن تحقيقه معدلات إنتاجية عالية لهذه المنظمات والشركات تمكنها من تحقيق عوائد ربحية عالية، مما يساعدها على إعادة استثمار هذه العوائد، وتوسيع نشاط الشركات ونموها، بالإضافة إلى ذلك هناك العديد من الدراسات والأبحاث التي أوضحت أن للتدريب دورًا أساسيًا في نمو الاجتماعي والثقافي في المجتمعات المهتمة والآخذة به بشكل جدي، فالتدريب أساس كل تعلم وتطوير وتنمية للمورد أو العنصر البشري، والمجتمع ما هو إلا مجموع للموارد أو العناصر البشرية فمن ثم يتقدم وينمو بتقدم ونمو هذا العنصر أو المورد البشري.

التدريب المتواصل=الإعداد الصحيح للوظيفة
التدريب المتواصل يمكِّن المنظمات والشركات والمؤسسات من الإعداد الصحيح للوظيفة أو للمهنة طالما أن متطلباتها متغيرة بتأثير عوامل عدة كالتطور العلمي المعرفي المستمر، والذي يظهر بوضوح في التقدم التقني (التكنولوجي) في جميع مجالات الحياة المعاصرة، وكذلك سهولة تدفق المعلومات من مجتمع إلى آخر ومن حضارة إلى أخرى نتيجـة التطور الهائل في أنظمة الاتصالات المتنوعة، وأن التدريب أثناء العمل أو الخدمة - أي أثناء وجود العامل أو الموظف على رأس العمل أو الخدمة أثناء العملية التدريبية - هو الأساس الذي يحقق تنمية العاملين بصفة مستمرة بشكل يضمن القيام بمهامهم ومسؤولياتهم وواجباتهم المنوطة بهم بالشكل الذي يتناسب مع مستجدات ومتغيرات أعمالهم الطارئة وغير الطارئة، التي لم تكن موجودة حين الإعداد قبل الخدمة، فالتدريب يقدم معرفة جديدة يواجه بها المتدرب ما يحدث في المستقبل، ويضيف معلومات متنوعة، ويعطي مهارات وخبرات وقدرات ويؤثر على الاتجاهات والقناعات، ويعدل الأفكار ويغير السلوك ويطور العادات والأساليب.
والتدريب أيضًا يؤدي إلى رفع الروح المعنوية للعناصر أو الموارد البشرية المتدربة داخل المنظمات والشركات، حيث يشعرون بمدى أهميتهم في الشركة أو المنظمة، فهم يترجمون استثمار الشركة أو المنظمة في تنمية كفاءاتهم وزيادة معارفهم وخبراتهم في أن الشركة راغبة في بقائهم ويهمها إكسابهم المزيد من المهارات والقدرات، وهذا ينعكس على هؤلاء المتدربين بارتفاع درجات انتمائهم وولائهم لشركتهم، وبذل كل ما يملكون من طاقات وجهد، والعمل على الابتكار والإبداع، ومن ثم تحقيق أعلى معدلات من الكفاية الإنتاجية، وأعلى معدلات الجودة، ومن ثم تحقيق أعلى معدلات مبيعات وربحية تستفيد منها الشركة أو المنظمة، ويستفيد منها العنصـر البشري داخل الشركة، ويستفيد المجتمع ككل من النواحي الاقتصادية والاجتماعية.
أهمية الأخذ بوسائل التدريب المتقدمة
لا عجب في أن تتجه غالبية دول العالم المتقدم والنامي الآن نحو الأخذ بوسائل التدريب المتقدمة لرفع وزيادة الكفاءة الإنتاجية؛ والتي تمثل أحد الأهداف الرئيسية للتنمية البشرية، وإن اختلفت درجات هذا التوجه بين العالم المتقدم، والعالم الذي يقف على أبواب التقدم، والعالم النامي. فمعظم الدول أصبحت تعي أهمية التدريب، لما له من دور فعال في المحافظة على مكتسباتها الحالية، والمساعدة في تحقيق استراتيجياتها المستقبلية.
وعملية التدريب ليس لها سقف يحدها، ولا مستوى يقيدها، فالكل في حاجة إلى التعلم والتدريب، ومن هذا المنطلق كان لزاما أن يوضع برنامج ذو مراحل واضحة لتدريب من يكلف بعملية تقييم أداء الموارد البشري في المنظمة أو الشركة؛ فالمقيِّم الناجح وراءه برنامج تدريبي متميز.
إن إدارة الموارد البشرية في المنظمة هي المنوطة بوضع برنامج عملية تقييم الموارد البشرية للمكلفين (المقيِّمين) بعملية التقييم داخل المنظمة، مثل الرؤساء المباشرين - وهم المكلفون الأساسيين في عملية تقييم أداء مرؤوسيهم - وفرق العمل، والمرؤوس، والعميل (الزبون الداخلي)، والمورد البشري محل التقييم.
ويجب أن توضح إدارة الموارد البشرية في المنظمة للمكلفين بالتقييم أهمية الاستفادة من برامج التدريب الخاصة بعملية التقييم، التي تعدها لهم، كي يتم لهذه العملية النجاح المأمول، من خلال قيام المقيِّمين بعملية التقييم على أكمل وجه، متسمة بالعدالة، والموضوعية والكفاءة.
الجوانب الأساسية في عملية تدريب المقيِّمين
• إشعار المقيِّم بأهمية عملية تقييم الموارد البشرية، ومدى حساسيتها له وللمقيَّمين، وأن تقريره النهائي لابد أن يتسم بالعدالة، والموضوعية، والبعد عن الحكم الشخصي، أو التحيز الشخصي.
• تدريب المكلف بعملية التقييم على الكياسة والفطنة أثناء عملية التقييم، إذ يتوجب عليه ملاحظة سلوك وأداء المورد البشري محل التقييم أثناء ممارسته لعمله داخل المنظمة.
• تدريب المكلف بعملية التقييم على تجنب الوقوع في أخطاء التقييم المعروفة.
• تدريب المكلف بعملية التقييم على استخدام الأسلوب المعتمد من قبل إدارة الموارد البشرية في عملية تقييم أداء الموارد البشرية داخل المنظمة.
• تدريب المكلف بعملية التقييم على عدم الحكم الشخصي من خلال الملاحظة وفقط، بل عليه أن يدرب جيدًا على وسائل جمع البيانات والمعلومات الخاصة بالمورد البشري محل التقييم. وتدريب المكلف أيضًا على كيفية تحويل ملاحظاته الشخصية إلى معلومات مدونة يمكنه الاعتماد عليها في عملية تقييم أداء المورد البشري.
• تدريب المكلف بعملية التقييم على كيفية استخدام معايير التقييم المعدة سلفًا لعملية تقييم أداء الموارد البشرية، وألا يجتهد من نفسه، أو يعتمد على خبراته الذاتية السابقة فقط.
• تدريب المكلف بعملية التقييم على اتباع أسلوب الإقناع المبني على المناقشة المجدية البعيدة عن الجدل بينه وبين من يقوم بتقييمه، عند عرض نتائج عملية تقييم أدائه عليه.
• تدريب المكلف بعملية التقييم على كيفية إعداد التقرير النهائي عن عملية تقييم أداء المورد أو الموارد البشرية التي قام بتقييمها، محتويًا حكمه الشخصي على المورد البشري أو الموارد البشرية محل التقييم.
• تدريب المكلف بعملية التقييم على وضع خطة واضحة تعالج نقاط الضعف التي اكتشفها في المورد أو الموارد البشرية محل التقييم، وأيضًا وضع خطة على تقوية نقاط القوة، أو المحافظة عليها على أقل تقدير.

توضيح الهدف من عملية التقييم أولي المراحل
من أهم مراحل عملية التقييم هو أن تقوم إدارة الموارد البشرية داخل المنظمة بتوضيح تام للهدف المنشود من وراء عملية تقييم أداء الموارد البشرية، وعليها أن توضح أيضًا أهمية وضرورة عملية تقييم الأداء للمنظمة والمكلفين بعملية التقييم، والموارد البشرية محل التقييم، وبيان الآثار السلبية التي قد تصيب المنظمة وبالتالي الموارد البشرية في حال كانت نتائج عملية التقييم مبنية على أسس غير علمية، وبعيدة عن المعايير الموضوعة، ومبنية على التحيز والهوى الشخصي، وبيان الآثار الإيجابية التي ستعود على المنظمة والموارد البشرية في حال كانت عملية تقييم أداء الموارد البشرية، مبنية على أسس علمية، وبرامج عملية، ومعايير متفق عليها، وعدالة وموضوعية.

كيفية استخدام أسلوب التقييم
ثاني المراحل هو أن تقوم إدارة الموارد البشرية في المنظمة بتوضيح وشرح الآتي:
• تقوم إدارة الموارد البشرية في المنظمة بشرح وتوضيح كيف يستخدم المقيِّم أسلوب تقييم أداء الموارد البشرية الذي اعتمدته إدارة الموارد البشرية، وكذلك شرح معايير ومقاييس عملية تقييم الأداء، مع توضيح شامل لمفهوم كل معيار، وطرح باب المناقشة حوله مع القائمين المكلفين بعملية تقييم الأداء، وتهدف إدارة الموارد البشرية من وراء ذلك إلى توحيد مفهوم القائمين بعملية التقييم حول الأساس المشترك بينهم، وذلك بغرض الوصول إلى نتائج تقييم أداء موضوعية ومتقاربة.
• تقوم إدارة الموارد البشرية في المنظمة بتدريب القائمين على عملية تقييم أداء الموارد البشرية على كيفية التعامل مع الموارد البشرية محل التقييم من الناحية النفسية (السيكولوجية)، وذلك بهدف تمكينه من اكتشاف وتدوين الملاحظات المتعلقة بسلوك وتصرفات الموارد البشرية محل التقييم.
• تقوم إدارة الموارد البشرية في المنظمة بتدريب القائمين على عملية تقييم أداء الموارد البشرية على كيفية مناقشة الموارد البشرية محل التقييم في نتائج عملية التقييم، وكيفية مساعدتهم على التخلص من نقاط الضعف في أدائهم. كما تقوم إدارة الموارد البشرية في المنظمة بتدريب القائمين على عملية التقييم على الطريقة التي يناقشون بها الموارد البشرية محل التقييم، وكيفية انتقاء المعلومات التي يدلون بها لهذه الموارد البشرية محل التقييم، وطبيعة وحجم هذه المعلومات، والتوقيت المناسب الذي يناقشون فيه تقريرهم النهائي مع الموارد البشرية محل التقييم.
• تقوم إدارة الموارد البشرية في المنظمة بشرح واف للمسؤوليات الملقاة على عاتق القائمين بعملية تقييم أداء الموارد البشرية، وخاصة فيما يتعلق بتقريره النهائي حول نتائج عملية التقييم، وتحديد مسؤوليته حول ما إذا كانت هذه النتائج غير موضوعية أو غير عادلة، إذ ستبنى على هذه التقارير عدة قرارات يتخذها الرؤساء منها كيفية معالجة نقاط الضعف التي أظهرتها التقارير، وكيفية المحافظة على نقاط القوة كذلك، وهل سيتم الاستغناء عن العمالة التي تتأصل فيها نقاط الضعف.. أم ستخضع لبرامج تدريبية متخصصة؟
• تقوم إدارة الموارد البشرية في المنظمة بشرح أهمية توافر المهنية والعدالة في القائمين على عملية التقييم، لضمان نجاح هذه العملية، وشفافيتها، وتحقيق أهدافها التي تصبو إليها إدارة الموارد البشرية،والإدارة العليا في المنظمة.

شرح وتوضيح الأخطاء الشائعة ثالث المراحل
 وفي هذه المرحلة تقوم إدارة الموارد البشرية في المنظمة بشرح وتوضيح الأخطاء الشائعة والمألوفة التي يقع فيها القائمون المكلفون بعملية تقييم أداء الموارد البشرية داخل المنظمة، بهدف تفاديها، وتجنب آثارها السلبية.. ومن أهم هذه الأخطاء الشائعة.. الآتي:
• عدم توافر الموضوعية بالشكل المطلوب:
عدم توافر الموضوعية في أداء المكلفين بعملية التقييم، معناه توافر التحيز، وهذا العدو اللدود من دون شك لعملية تقييم أداء الموارد البشرية، ويعطي نتائج مخيبة للآمال، لعدم موضوعيتها، وكفاءتها. وللتحيز عدة وجوه منها ما هو نفسي بحت كعدم استلطاف المقيِّم للمورد البشري محل التقييم ؛ فيضع المقيِّم تقريرًا سلبيًا خاصًا بهذا المورد البشري مخالفًا للواقع الحقيقي لأدائه، أو العكس أن تكون بين المقيِّم والمقيَّم صداقة فيضع المقيِّم تقريرًا إيجابيًا مخالفًا لواقع أداء صديقه، ومنها ما هو مادي كأن تكون هناك مشكلة ما حدثت بين المقيِّم - خاصة الرئيس المباشر - وبين المورد البشري محل التقييم، ويجدها المقيِّم فرصة للانتقام من مرؤوسه بأن يضع في تقريره عن أدائه ما يخالف الواقع والحقيقة.
• خطأ الخوف من المنصب الإداري الأعلى:
الأصل في المكلف بعملية التقييم أن يتحلى بالشجاعة الكافية، وألا يخشى لومة لائم في الحق، وأن يتحرى المصداقية والشفافية، والموضوعية والعدالة في تقييمه للمورد البشري داخل المنظمة بغض النظر عن منصبه الإداري، وألا يخشى إن جاء تقرير غير مواتيًا لهوى صاحب المنصب الإداري، أن يضره في عمله، ويعلم المقيِّم أن تقرير مؤتمن عليه من قبل من كلفوه بعملية التقييم، وهي إدارة الموارد البشرية.
• الوقوع في خطأ التأثر بالسلوك المتميز:
إن من الأخطاء المألوفة التي قد يقع فيها المكلف بعملية تقييم أداء المورد البشري داخل المنظمة، تأثره بسلوكيات تميز المورد البشري عن غيره من الموارد البشرية، أو بسلوكيات منضبطة كمحافظته على الحضور والانصراف في مواعيد العمل المحددة، وكعلاقاته الاجتماعية المتميزة مع رئيسه وزملائه في العمل، هذه السلوكيات وغيرها لا يجب أن تؤثر في عملية تقييم أداء المورد البشري الفعلية لعمله المكلف به، بل يعتبرها القائم بعملية التقييم مؤشرًا مساعدًا في عملية التقييم يدل على أن هذا المورد يمكن أن يكون أداؤه متميزًا كسلوكه، ولكن الحكم يجب أن يكون على الأداء الفعلي الواقعي، والعكس صحيح قد يكون هناك موردًا بشريًا تدل سلوكياته على عكس أدائه للعمل المكلف به.
• خطأ التوافق:
قد يقع المقيِّم في خطأ التوافق، أي أن يكون المورد البشري محل التقييم حاملًا لنفس المؤهل، أو من نفس الحي الساكن فيه... إلخ فيتأثر بهذا التوافق، مما يؤثر على عملية تقييم أداء هذا المورد البشري، فيكون متحيزًا له، وتتأثر نتيجة عملية التقييم، وتكون غير صادقة أو غير موضوعية.
• خطأ التأثر بالصفات الشخصية:
قد يتمتع القائم المكلف بعملية التقييم بصفات شخصية خاصة به، مثل إتقان العمل، أو الدقة في أداء العمل، أو غيرها من الصفات.. فيقوم بعملية إسقاط غير مقصود أو مقصود لهذه الصفات على المورد البشري المكلف بتقييم أدائه، فقيِّمه على أساس توافر هذه الصفات بشكل منطقي وطبيعي في هذا المورد البشري محل التقييم، ويبدأ في حسابه على عدم الدقة المتناهية في كل ما يقوم به من أعمال ومهام. ونجد المقيِّم في هذه الحالة قد وقع في خطأ جوهري وهو أن جعل من صفاته الشخصية معيارًا لعملية تقييم أداء المورد البشري محل التقييم، بدلًا من الالتزام بالمعايير المعتمدة من إدارة الموارد البشرية، ومن ثم يشوب تقريره النهائي الخلل الكبير.
• خطأ التأثر بأحدث أداء المورد البشري محل التقييم:
هذا الخطأ المألوف قد يقع فيه المقيِّم خاصة الرئيس المباشر، فعندما يحين موعد التقييم الفعلي لأداء المورد البشري، ينظر إلى أداء هذا المورد البشري في الفترة المصادفة لمحل التقييم، ويعتمد على ذاكرته - التي قد تخونه - في الحكم على أدائه القديم، ومن ثم يعطيه التقدير غير المناسب لأدائه عن فترة التقييم الكلية، وقد يكون هذا التقرير إيجابيًا أو سلبيًا بالنسبة للمورد البشري، ولكن ما يهم أن هذا التقرير لا يعبر عن الواقع الفعلي للفترة الكلية التي يغطيها التقرير، ومن ثم يفقد التقرير مصداقيته وموضوعيته، مما يجعله غير موضوعي، وغير عادل، ومضللا لإدارة الموارد البشرية، والإدارات محل الاختصاص، فضلًا عن الإدارة العليا في المنظمة.
• خطأ المقارنة:
قد يقع المقيِّم المكلف بعملية تقييم أداء الموارد البشرية في خطأ المقارنة بين أداء مورد بشري متوسط بمورد بشري آخر جيد في نفس الوحدة، ويقومان بنفس الأعمال والمهام، وهذا خطأ إذ يجب أن يقيِّم أداء كل منهم وفقًا للمعايير المعتمدة والمحددة من قبل إدارة الموارد البشرية، إذ قد يكون صاحب الأداء الجيد من وجهة نظره والذي اعتبر أداؤه معيارًا للقياس، ليس هو المعيار المحدد كتقدير للحكم على الأداء من قبل إدارة الموارد البشرية، فقد يكون المعيار المحدد كتقدير للحكم على الأداء هو تقدير ممتاز وليس جيد، وبهذا يكون تقرير المقيِّم متعارضا مع التقرير المرغوب من قبل إدارة الموارد البشرية في المنظمة.
• خطأ التشدد في الحكم:
قد يتأثر المقيِّم المكلف بعملية تقييم أداء الموارد البشرية بمفهوم خاطئ لديه، بأن إعطاء المورد البشري محل التقييم درجة عالية، أو تقدير ممتاز وهو يستحقه، قد يؤثر بشكل سلبي على أداء المورد البشري، إذ قد يصيبه بالغرور، أو الإحساس بأنه قد يحصل على تقدير ممتاز بشكل مستمر، لأن قدراته وكفاءته الشخصية تؤهله لأداء عمله بكفاءة عالية، وجودة عالية أيضًا، ومن ثم لا داعي للتطوير الذاتي، واللجوء إلى التدريب لكسب المزيد من المهارات، فيقوم المقيِّم بإعطاء هذا المورد البشري تحت تأثير هذا المفهوم الخاطئ تقدير جيد مثلًا، مما يشعر المورد البشري بالإحباط، ويتأثر أداؤه في المستقبل، ويكون تقرير المقيِّم غير عادل وغير موضوعي، وقد يتسبب هذا التقييم في بحث المورد البشري الممتاز على فرصة عمل أخرى في مكان آخر يقدر ما يمتلكه من قدرات ومهارات وخبرات، مما يدفعه إلى مزيد من التقدم في عمله، ويتيح له فرصة الترقي الوظيفي، وبهذا تخسر المنظمة الموارد البشرية ذات الكفاءة المتميزة، وما يترتب على تلك الخسائر من نتائج وعواقب وخيمة على المنظمة في الحاضر من انصراف المستهلكين عن منتجاتها أو خدماتها ذات الجودة المتدنية، وعواقب وخيمة في المستقبل قد تؤدي إلى انهيار المنظمة، وعدم بقائها واستمراريتها.
• خطأ التساهل في الحكم:
 قد يتساهل المقيِّم في حكمه على المورد البشري محل التقييم، فيعطيه تقديرًا أكثر مما يستحق، وذلك من باب الحرص على مستقبله الوظيفي داخل المنظمة، أو حرصًا منه على الناحية المادية للمورد البشرية وما يحمله من أعباء أسرية، قد يؤثر التقرير النهائي للحكم على أدائه من حرمانه من بعض الحوافز المالية، أو الزيادة الطبيعية في الراتب.. هذا التساهل يؤثر من دون شك على موضوعية تقرير المقيِّم، ويجعله غير شفاف، وغير كفء، وفيه خلل كبير يؤثر على قرارات إدارة الموارد البشرية التي يرفع إليها، ويؤثر أيضًا على قرارات الإدارة التابع لها المورد البشري، ويؤثر أيضًا على قرارات الإدارة العليا للمنظمة. فالتقرير النهائي لعملية الحكم على أداء المورد البشري داخل المنظمة لابد أن يتسم بعدم التشدد وفي الوقت ذاته بعدم التساهل، فلا إفراط ولا تفريط.
• خطأ التأثر بصفة ما:
قد يقع المقيِّم عند تقييمه لمورد بشري ما باهتمامه بمظهره الشخصي، وأناقة ملبسه، أو لباقته في الحديث، ويقيِّم أداءه بناء على هذه الصفات، ويفترض أن اهتمامه بالمظهر يدل على اهتمامه بالجوهر، وأن أداءه لعمله لن يقل بحال من الأحوال عن اهتمامه بمظهره، ولباقة حديثه، وقد يكون عكس هذا الافتراض هو الحاصل، وهو الواقع الفعلي لأداء هذا المورد البشري لعمله داخل المنظمة، وفي هذه الحالة ونتيجة لهذا الخطأ الشائع أو المألوف، يكون التقرير النهائي للمقيِّم منافيا لواقع المورد البشري، ومن ثم يكون تقريرًا غير موضوعي، وغير عادل، ومضللا لإدارة الموارد البشرية، والإدارة العليا للمنظمة.

المراجع:
1- WalterM. theperformancemanagement, handbookinstituteofpersonalanddevelopment, London, 1995.
2- باري كشواي - إدارة الموارد البشرية - الطبعة العربية - دار الفاروق للنشر والتوزيع - القاهرة - 2006م.
3- د.عادل محمد زايد - إدارة الموارد الاستراتيجية رؤية استراتيجية - الناشر - المؤلف - 2003م.


المصدر : مجلة التدريب والتقنية العدد 152

أهم المشاركات