السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ........ أهلا ومرحبا بكم في ساحة التنمية البشرية والتطوير الإداري

الخميس، 21 أبريل، 2011

إدارة وتنمية الموارد البشرية فى اليابان

مقدمة
حيث تعتبر اليابان حالة عملية مفيدة فى مجال تنمية الموارد البشرية ليس فقط لنموها الاقتصادي السريع والمثير للإعجاب ولكن أيضا للطريقة الرائدة التي أنجزت من خلالها مشروعها التنموي الناجح فى إدارة الموارد البشرية خارج الإطار الغربي وفي ظل ظروف طبيعية غير ملائمة مثل افتقارها الشديد للموارد الطبيعية، وتاريخها الإقطاعي، وظروف دخولها المجتمع الدولي ، ومع ذلك استطاعت وخلال جيل واحد فقط أن تنهض من هزيمة عسكرية ودمار اقتصادي لتصبح أحد أبرز المنتجين والمصدرين والممولين العالميين  .

لا شك في أن القاعدة الاقتصادية المتقدمة والمتطورة تستند إلى رأس مال بشري وفكرى ومعرفى على درجة مرتفعة من الكفاءة والتطور؛ لذلك تعد المدرسة اليابانية كنت في إدارة وتنمية الموارد البشرية من أهم النماذج العالمية التي يجب أن يحتذى بها؛ فهي تتمتع بوجود قاعدة معلومات واسعة المدى وسوق عمل يحتوي على أفضل العناصر البشرية ؛ لذلك فالشركات العاملة في اليابان تستطيع من خلال ذلك الحصول على الموارد اللازمة لها بالكيفية والجودة التي تطلبها، بل تخطى الأمر ذلك وأصبح هناك ما يعرف بالاستثمار في الموارد البشرية.

ان اليابان بلد متعاون ويقدر قيمت العمل الجماعي , وان كل فرد من افراد اليابان يعمل لاجل لرقي بلده وتقدومه , واجمل ما فيهم انهم لا يؤجلون عمل اليوم الى الغد  , والان علمت سبب تسمية اليابان البلاد التى لا تغيب عنها الشمس . 

المبحث الأول :-
دور التنمية البشرية فى النهضة الإقتصادية
فى اليابان .

إن تجربة اليابان والنموذج الأسطوري الذي تمثله لا يزال مثالاً موحياً جذب الإنتباه وحظى بكثير من الاهتمام والعناية من قبل خبراء التنمية فى العالم ، فلقد استطاعت اليابان بسياساتها الرشيدة وبشعارها الاستراتيجي ( السلام والتنمية ) أن تجد لها طريقاً متميزاً في التطور يمثل تلاقي الغرب والشرق ، واستطاعت أن تحقق تطوراً لم تنجزه لها الجيوش بالعدة والعتاد العسكرى بل كان ثمرة التجربة التي خاضتها بالدماء والصمود ، فمنذ السبعينيات بدأت الدراسات الغربية تتحدث عن "المعجزة الاقتصادية اليابانية" , وفي عقدي الثمانينيات والتسعينيات لفت الإنتباه بعض قادة الدول الغربية إلى خطورة النمو الاقتصادي الياباني الكبير، لأن اليابان قد تغزو العالم اقتصادياً في مطلع القرن الحادي والعشرين, لقد حققت اليابان نقلة نوعية خلال عقود قليلة , فماهو سر هذه النهضة ؟ وما هو السر الحقيقى وراء التقدم الهائل الذى حققته اليابان خلال العقود الماضية ؟ .

حيث أن اليابان تعانى من ندرة فى مواردها الطبيعية ، فهى تتكون من مجموعة من الجزر ذات الطبيعة الجبلية التى تحول دون التوسع الزراعى ، كما أن الطبيعة لم تهبها إلا القليل من موارد الثروة المعدنية ، وحتى تضمن العيش الكريم لأبنائها الذين يتزايد عددهم يوماً بعد يوم ، فقد جربت عدة مداخل كان أخرها قبل الحرب العالمية الثانية انتهاج سياسة استعمارية تحاول من خلالها فرض سيطرتها على بعض الدول التى تستطيع من خلالها تأمين احتياجاتها من الموارد المادية ، فكانت الحرب الكورية ، والتوسع فى منشوريا ، إلا أن هذا المدخل بدلاً من أن يوجد حلاً لبعض مشاكلها جلب عليها الدمار فى الحرب العالمية الثانية بسبب اصطدامه بمصالح الدول الاستعمارية الكبرى.

وبذلك لم يعد أمام اليابان وسيلة لتجد فرصتها للحياة الكريمة إلا أن تحاول الاستغلال الأمثل لموردها الوحيد الذى لديها وفرة فيه ، وهو العنصر البشرى ، فوضعت كل تركيزها بعد الحرب العالمية الثانية على كيفية استخدام إمكاناتها البشرية بالطريقة التى تساعدها على تحقيق وفورات تمكنها من سد احتياجات السكان من الغذاء واحتياجات التصنيع من الموارد المادية ، ولقد كان من بين وسائل الإدارة اليابانية فى هذا المجال تتبنى استراتيجية أحد أركانها الأساسية أن الموارد البشرية للمنظمة هى ثروتها الأساسية وأغلى أصولها جميعاً , والذى ترتكز عليه استراتيجية الإدارة اليابانية فى معاملة العنصر البشرى هو التأكيد على وحدة المصلحة بين المنظمة والعاملين ، فالعاملين لا ينظر إليهم باعتبارهم مجرد أدوات فى العملية الإنتاجية تستغل جهودهم بطريقة أو بأخرى لتحقيق أهداف المنظمة التى يعملون فيها ، بل تحرص الإدارة اليابانية بالوسائل العلمية على إشعار الفرد بأن هناك منفعة متبادلة بينه وبين المنظمة ، وأن هناك مصلحة مشتركة بينهما ، فكل ما يبذله من جهد من أجل بقاء المنظمة واستمرارها ، ونجاحها ، وتقدمها يعتبر ضماناً لبقائه ونموه وتقدمه.

لذلك كان من أبرز عوامل النهضة اليابانية بعد انهيار الاقتصاد الياباني عقب الهزيمة في الحرب العالمية الثانية ما عُرف « بالإدارة اليابانية »، بمعنى تطبيق مبادئ إدارية حديثة من بينها إدارة الجودة الشاملة، والعمل ضمن فريق عمل «روح الفريق»، وإتقان العمل الإداري وتحويله إلى قيمة اجتماعية مرتبطة بالثقافة اليابانية، والابتكار والتطوير، إلى غير ذلك من المبادئ والمفاهيم الإدارية الفعالة.

وحيث يملك التنظيم الاقتصادي في اليابان خصائص تجعله فريدا من نوعه فالعلاقات القوية بين الصــناعيين المتــعاملين و الموزعين تظهر جليا ضمن مجموعات تسمى "كيئي-ريتسو". ومنها ضمان حق العمل مدى الحياة لشريحة كبيرة من عمال قطاع الصناعات.

وكما علمنا أن اليابان لا تمتلك أي موارد طبيعية، وتقع في موقع جغرافي ناءٍ ، أدركنا أن العنصر البشري هو عماد وركيزة التنمية والنهضة اليابانية، والذي ركزت عليه برامج التنمية الاقتصادية اليابانية.

 ولا غرو أن العنصر البشري أهم ركائز التنمية والنهضة في أي مجتمع ، لذا يأتي الاستثمار في العنصر البشري من أوليات خطط التنمية والنهضة في كل المجتمعات. ومرد ذلك يعود إلى عدة عوامل من بينها: التنشئة والتربية الاجتماعية، ومناهج التعليم، وأنظمة وبيئة العمل، وغير ذلك.

و فى العهد الحديث دخلت اليابان فى ركب التقدم وإتخذت موقعها ضمن كوكبة المجتمعات الصناعية الكبرى , و قد نشأت هناك فكرة الإنجاز الإدارى للتقدم فقد إهتمت اليابان بالعنصر البشرى كأحد الموارد الأساسية للتنمية الإقتصادية ... لذا إتجهت المؤسسات والهيئات والوزارات ومراكز البحوث اليابانية ألى دراسة مقومات الفرد الناجح, و أساليب التحفيز التى تتناسب مع الشعب اليابانى ونتيجة هذه الدراسة أدت إلى تغيير النظرة للعنصر البشرى من كونة منفذ للعمل إلى مصدر من مصادر القوة المحركة للإنتاج والإستثمار الجيد , وعنصر أساسى فى رأس المال الفكرى والذى يحقق ميزة تنافسية قصوى ليس فقط على المستوى المحلى وإنما تبعته التميز إلى النطاق العالمى ..,

وهناك مراحل لتطور الموارد البشرية فى اليابان على ثلاث فترات متفاوتة هى:-
1.فترة الإنعزال عن العالم الخارجى.
2.فترة نقل الحضارات.
3.فترة الإحتلال الأمريكى لليابان ومعاهدة الحماية الأمريكية.

و قد إتبعت الحكومة اليابانية سياسة خاصة طبقاً للظروف المؤثرة فشجعت وساعدت الصناعات المتعثرة, و منعت إستيراد بعض المنتجات بهدف حماية منتجاتها.
لقد لعبت اليابان دوراً فريداً في تاريخ العالم. فقد كانت أول  دولة  آسيوية تواجه قوى العولمة، فتنجح في السيطرة عليها وتوجيهها نحو خدمة مصالحها  الخاصة.

ولسبب الإهتمام بالتنمية البشرية شهدت اليابان طفرة اقتصادية هائلة للفترة بين 1960 حتى 1989 ، وأطلق عليها بالمعجزة الاقتصادية .

ومما ساعد نجاح التفوق الياباني عالمياً هو روح الإنتماء و الإنضباط الذي تميزت به اليابان ولا تزال، والذي جعله شعباً شديد الولاء للعمل إضافة الى كونه شعب ذكي بالفطرة اظهر درجات عالية من الانضباط في العمل ، والقدرة على الابتكارات التكنولوجية ، وأهم ما تميز به الاقتصاد الياباني هو وجود فائض تجاري بشكل مستمر وفائض في المدفوعات مع بقية العالم .

ولشدة الإهتمام الملحوظ بالتنمية البشرية فى اليابان بالنسبة للتعليم فقد واكب التعليم التطور التقني .... وهذه النهضة السريعة لم تأتي عن عبث وإنما كان لها أسباب ومن هذه الأسباب .

- التجديد الواسع لمعدات المصانع
- رخص اليد العاملة .حيث يتقاضون أجور أرخص بثلاث مرات من أجور العامل في أوربا .
- المستوى التعليمي المتقدم ولا سيما في مجال التعليم العالي .
- تشجيع الدولة للصناعة وإعادة بنائها مع تقديم تسهيلات مالية ضريبية .
- تشكيل الوكالة القومية للأبحاث والمشروعات المتطورة .

- كما أنه تظهر مظاهر النهضة اليابانية في صور عديدة منها :

- احتلال اليابان الدرجة الثانية بين الدول الرأسمالية المتقدمة بعد الولايات المتحدة الأميركية من حيث المستوى الصناعي والمركز الأول بالنسبة إلى بعض المنتجات ( الراديو والترانسيتور ) وبناء السفن وناقلات النفط .

- الترافق بين التقدم الصناعي والزراعي وتطبيق أحدث التقنيات العلمية في مجال الزراعة .

- المحافظة على الصناعات الحرفية والشعبية التراثية .

- تتميز بمستوى عالي من التأسيس التكنيكي لصناعة المعادن والأفران العالية .

- تقدم الصناعة الإلكترونية حيث تحتل المرتبة الأولى في إنتاج الحاسبة وآلات التصوير والإنسان الآلي ( الربورت ) .

- تقدم صناعة السيارات حيث تنتج سنوياً أكثر من \7\ملايين سيارة في العالم حيث بلغ العجز في الميزان التجاري الأمريكي لصالح اليابان \37\مليار دولار .

هذا ليس كل شيء عن مظاهر الحضارة اليابانية حيث أن الابتكارات اليابانية ماتزال مستمرة وهذا كله يرجع إلى جانب الإهتمام برأس المال الفكرى والبشرى , ومع أن اليابان قد أدشنت مشروع نهضتها من خلال نقل التكنولوجيا الغربية بكثافة مثلها في ذلك مثل كثير من الدول الأخرى التي نقلت عن الغرب إلا أنها كانت الدولة غير الأوربية الوحيدة التي استطاعت ، وبسرعة قياسية أن تستوعب تلك التكنولوجيا ومن ثم تطورها لتتجاوز الغرب في كثير من المجالات ، بينما لم تتمخض تجارب معظم الدول الأخرى وتحديدا العربية منها عن نهضة حقيقية، وإنما كانت مجرد اقتباس لم ينجز تحديثا بل قاد إلى مزيد من التبعية والتغريب، مما جعلها تعيش أزمات متلاحقة في جميع المجالات السياسية، والاقتصادية، والعسكرية، والاجتماعية، والثقافية وغيرها.


المبحث الثانى :-

الخصائص العامة للإدارة اليابانية .

لقد اتخذت الإدارة اليابانية، خاصة بعد الحرب العالمية الثانية، اتجاها يركز على النمو بما مؤداه، تحلي الشركات اليابانية بالديناميكية والإبداع والابتكار وباتخاذ القرارات الشجاعة الدافعة للنمو.

ولكل وظيفه في اليابان مهام وظيفيه ولكل مهمه تعليمات لكي يتقن مهمته ولدي الشركه او المؤسسه مدونه يكتب بها اي تجربه جديده يمرون بها حتي توثق الخبرات وتكون متاحه للجميع كخبره المنظمة .

وقد كفلت حوكمة الإدارة الفصل التام بين الملكية ( ملكية الشركة ) وبين الإدارة ، لمدراء الشركات باتخاذ ما يرونه مناسبا من سياسات وقرارات ابتكارية تركز على النمو أكثر من تركيزها على الربحية ، وان كان الاثنان يلتقيان في الهدف في نهاية المطاف.

 وقد اعتمدوا في ذلك على مجموعة من مبادئ علاقات العمل تتمثل في التالي:

- المعاملة المتساوية لكافة العاملين دون استثناء.
- الخروج للرحلة الجماعية.
- الترحيب بكل استشارات وآراء صادرة عن العاملين.
- إظهار ملكة القيادة من خلال التفاني في العمل.
- المشاركة الايجابية في احتفالات الزواج ومراسم تشييع جنازات العاملين.
- تنظيم حفل يومي للعاملين كل صباح.
- تشجيع الأنشطة الترفيهية والمساعدة على إنشاء الأندية الخاصة بها.
- مشاركة العاملين أنشطتهم الاجتماعية خارج ساعات العمل.
- دعوة العاملين إلى بيوتهم.

ومن الخصائص التى قامت عليها إدارة الموارد البشرية .

أولا:الاستقرار الوظيفي .

1. يعتبر الاستقرار الوظيفي من أهم الركائز الأساسية للإدارة اليابانية.
2. الاستقرار الوظيفي يحقق الاستقرار نفسي وذهني لدى العامل مما يترتب عليه الشعور بزيادة الولاء للمنظمة.
3. وتطبيق مبدأ الاستقرار الوظيفي يؤدي إلى خلق جو يسوده الثقة والمحبة والتآلف بين العاملين.
4. إن أحساس العاملين بان المنظمة تتمسك لهم في أقات العسرة يسوف يؤدي إلى تمسكهم والتزامهم بأهداف المشروع.

ثانياً:عدم الاختصاص في الوظيفة

1. عدم الاختصاص في الوظيفة يركز على ديمومة الوظيفة، حيث يعني الإلمام بعدد كبر ومن الوظائف بدلا من التخصص الدقيق في إنجاز مهام معينة. على عكس ما تنادي به النظريات الغربية من التخصص وتقسيم العمل.
2. لإدارة اليابانية تؤمن بعدم التخصص الوظيفي وتؤكد على التناوب الوظيفي، وقد يكون ذلك من خلال التدريب والتتبع والتنقل بين الوظائف المختلفة.
3. تطبيق هذا المبدأ من وجهة الإدارة اليابانية يؤدي إلى ارتباط العاملين بالمنظمة وبينهم وبين بعض .

ثالثاً: أولويات الجماعة على الفرد

1. من السمات البارزة للمجتمع الياباني هو ذوبان الفرد في المجتمع.
2. اهتماماته ومشاعره وطموحاته مرتبطة بالمجتمع وبالجماعة التي يعيش بينها.
3. هناك مثلا شعبيا يطبق وهو المسمار الذي يبرز رأسه يضرب بالمطرقة.
4. يعتبر العمل الجماعي كفريق واحد من أهم سمات المنظمات اليابانية. حيث أن الترابط بين العاملين في المنظمة الواحدة يسوده نفس الترابط الأسري.

رابعاً: المشاركة في صنع القرار

1. تكون عملية المشاركة في صنع القرار من أسفل إلى أعلى.
2. إتاحة الفرصة لكافة العاملين للمساهمة ي تحديد أي مشكلة داخل المنظمة.
3. تطبيق هذا الأسلوب يتطلب وقتاً واستعدادا من قبل الإدارة العليا للاستماع والمناقشة.

خامساً: الاهتمام الشمولي بالموظف

1. يعتبر الاهتمام الشمولي للموظف من أهم خصائص الإدارة اليابانية
2. لا يختصر الاهتمام على علاقات العمل بل يمتد ليشمل حياة الموظف الخاصة.
3. الإدارة اليابانية تعتمد على مبدأ أن العامل له كيان اجتماعي لا يمكن تجريده من إنسانيته عند وصوله إلى مقر عمله.
4. التركيبة البشرية تؤكد أن المشكلات الاجتماعية للعامل تؤثر تأثيراً مباشراً عند قيامهم بتنفيذ العمل الموكل إليهم.


المبحث الثالث :-
الإدارة من موقع الأحداث (الادارة على المكشوف) فى اليابان .
و أثرة على تنمية الموارد البشرية ..

كتب الكاتب الياباني ماساكي إيماي كتاباً أسماه "جمبا كايزن" وجمبا تعني باليابانية الموقع الفعلي، وكايزن هو الأسلوب الياباني المعروف والمشهور الذي يدخل تحسينات تدريجية صغيرة وبسيطة تقلل التكاليف والهدر وتزيد الإنتاجية والوفر، ويمكن ترجمة الكلمتين إلى "الإدارة من موقع الأحداث".

 يقول ماساكي : يكتفي كثير من المديرين بالجلوس إلى مكاتبهم ومتابعة الأمور عبر زجاج البرج العاجي الذي يطلقون عليه: مكتب المدير العام ، إنهم لا يعرفون شيئاً عن منتجاتهم وخدماتهم إلا من خلال الأوراق والتقارير، ولا يفكرون في موظفيهم إلا عندما يوقعون كشوف المرتبات !! هؤلاء المديرون لا ينزلون إلى مواقع الإنتاج الفعلية في مصانعهم وشركاتهم . لذا فهم غرباء عن ما يحدث فيها من مشكلات لا يمكن صياغتها على الورق، وعندما تنفصل علاقتهم الحقيقية بموقع الأحداث على هذا النحو تنفصل أيضاً علاقتهم الحقيقية بشركتهم وبموظفيهم وبعملائهم.
لذلك يجب على المدير ان يقضي معظم وقته متنقلا بين المكاتب يتعرف الى موظفيه ويعرفونه ويستمع اليهم ويهتم بما يجري من حوله ويتابع احوال الشركة وانتشرت هذه الادارة حتى اسموها"الادارة بالسير على الاقدام"

قد تقول أن المؤلف يتكلم عن المؤسسات التجارية، لكن هذا القول ينطبق تماماً على الإدارات الحكومية، ولا أعتقد بأن أحداً ينكر أن اليابانيون غزوا الدنيا بمنتجاتهم وخدماته وانظر إلى منزلك وما حولك لتجد الأدوات والسيارات اليابانية، ما حدث في اليابان بعد الحرب العالمية الثانية لهو معجزة يجب أن نستفيد منها، هذه المعجزة كان من مقوماتها الإحساس بالمسؤولية، الثورة الإدارية الغير عادية وهم أمراء الأساليب الإدارية الحديثة، ولا استطرد في الحديث عن تطور اليابان لأنه حديث متشعب ويكفي أن تنظر إلى الكتب التي كتبها اليابانيون أنفسهم عن التطور بعد الحرب.

 تغير الحال هو المحال ، هذا القول ينطبق تماماً على إداراتنا، ليخبرني كل مدير ما هي التغييرات الجذرية التي أحدثها في إدارته؟ هل يستطيع أي مدير أن يعطني تصور واضح لما ستكون عليه إدارته بعد 5 أو 10 سنوات؟ التغيير والتطوير سنة الحياة، وإن توقفنا عن التطور أصبحنا متخلفين عن الركب، فالواقف والمتخلف كلهما يعتبر في نفس الوضع! أخيراً أقول، ليستشعر الجميع المسؤولية، ولنقم بخطوات عملية بسيطة "كايزن" ولنزل إلى أرض الواقع لنرى كيف نطور الأساليب "جمبا"، ودعونا من الكلام الفارغ والوعود الهلامية، فإنها لا تقدم بل تأخر، ولنطبق نظام من أبسط النظم الإدارية وهو الإدارة المرئية، أو الإدارة على المكشوف، وسترون النتائج!


المبحث الرابع :-
ضمان التوظف الدائم مدى الحياة .[2]

تحرص الإدارة اليابانية على ضمان فرصة عمل دائمة ، ومستقرة للموظف الذى تمت الموافقة على تعيينه بالمنظمة ، بحيث يعمل دون أن يكون مهدداً بالفصل ، وتطبق الإدارة اليابانية تلك السياسة إيماناً منها بآثارها الإيجابية على كل من الإنتاجية والروح المعنوية لقوة العمل ، فتطبيق تلك السياسة يساعد على تخفيض معدل دوران العمل ، والاقتصاد عن تكاليف التدريب ، وتشجيع الفرد على تنمية علاقات الود والصداقة مع زملائه مما يزيد التلاحم التنظيمى ، ويجعل الفرد أكثر ولاءً وارتباطاً بالمنظمة.

أغلب الموظفين والعاملين في اليابان يعيّنون في وظائفهم مدى العمر، كما وأنّ مرتباتهم الشهرية تعطى لهم على اساس سنين الخبرة. فمرتباتهم تتضاعف كل (15) عاماً، كما وانهم يصلون سنّ التقاعد عندما يبلغون الخامسة والخمسين من العمر، وعندما تكون المؤسسة في حاجة إلى خدماتهم فإنهم يبقون في الخدمة فيمنحون حينذاك ثلثي راتبهم الشهري فالوصول إلى درجة المدير لا يحصل إلا لمن بلغ سن 45 سنة.

وعندما يدخل الوظيفة يشعر بأنه باق فيها إلى آخر حياته العملية، ولهذه الحالة الإدارية تأثير كبير على عمله وحياته في داخل المؤسسة، فهي تزيل عنه مخاوف البطالة، كما وأنّ جل تفكيره وعبقريته سيصبه في عمله الذي سيستمر معه فينجم عن ذلك تفاعل العامل مع عمله وابداعه فيه وتخزين تجربته في الميدان الذي يعمل فيه.

فلا يحدث مثلاً انتقال المدير إلى مكان آخر إلا في النادر لأنّ ما يحصل عليه في المؤسسة من مكافآت يبرر عدم انتقاله إلى مكان آخر.

وبالرغم من أن المفهوم العملى لفكرة التوظيف الدائم يعنى ضمان فرصة العمل المستقرة حتى سن التقاعد ( وهو عند سن 55 سنة فى اليابان ) ، إلا أنه إذا كان هناك حجم عمل كاف فإن ، هؤلاء الذين يجب إحالتهم على التقاعد يمكن إبقائهم فى شكل عمالة مؤقتة فى نفس أعمالهم ( أو فى أية أعمال وأنشطة أخرى تحددها المنظمة ) ، ولكن المرتب فى هذه الحالة يخفض بمقدار الثلث إيماناً بأن الفرد فى مثل هذه السن يكون أقل أعباء عن ذى قبل.

فالأخذ بسياسة ضمان التوظف الدائم تتطلب تطبيق سياسة جيدة للاختيار تضمن انتقاء أفضل العناصر التى تستطيع التكيف مع فلسفة المنظمة ، وتطبيق هذه السياسة أيضاً يشجع على الأخذ بفكرة عدم التخصص فى مسار وظيفى معين ، وكلك تجعل المنظمة تنفق بشكل كبير على تدريب وتنمية العاملين.

وتقسم قوة العمل داخل المنظمة اليابانية فى ثلاث مجموعات هى:

‌أ- مجموعة العمالة الدائمة:
 وهذه بدورها تضم ثلاث فئات تأخذ أهميتها مرتبة كما يلى:
• العاملون من الرجال الذين يلتحقون بالمنظمة فور تخرجهم من الدراسة.
• العاملون من الرجال الذين لديهم خبرة عمل سابقة فى شركات أخرى.
• العاملات من النساء.

‌ب- مجموعة من العمالة المؤقتة:
ويدخل فى هذه المجموعة العاملون من الرجال والنساء الذين يلتحقون بالعمل بشكل مؤقت وبعقود لفترة زمنية تتراوح عادة بين ستة شهور إلى سنة.

‌ج- العاملون باليومية:
 وتطبيق سياسة التوظف الدائم يختلف من مجموعة لأخرى من المجموعات الثلاث السابقة حيث يكون هذا الضمان عادة للفئتين الأولى والثانية من المجموعة الأولى. وعلى ذلك فإذا كانت الشركة فى موقف يحتم عليها ضرورة التخلص من بعض الأفراد فإنها تبدأ بتسريح العمالة المؤقتة ، ثم العمالة الدائمة من النساء.

هذا ويلاحظ أن تطبيق سياسة ضمان العمل الدائم تؤدى إلى تخفيض معدل دوران العمل إلى حد كبير ، ولكنها لا تمنع البعض من ترك العمل اختيارياً لتغيير نوع العمل الذى يمارسه ، أو الانتقال إلى منظمة أخرى تعطى مزايا أكثر ، أو الحصول على فرصة ترقية فى منظمة أصغر حجماً ، أو لتغيير فى بيئة العمل ، وإلا لما ظهرت الفئة الثانية من المجموعة الأولى.

وهناك مجموعة عوامل ساعدت الإدارة اليابانية على انتهاج سياسة التوظف الدائم منها:

أ- الظروف التاريخية لسوق العمل.
بدأت اليابان دخول ميدان الصناعة فى العقد السابع من القرن التاسع عشر ، ولقد كان إحساس الصناع اليابانيين فى تلك الفترة أن ميزتهم الوحيدة على المصدرين الأجانب هى الأجور المتدينة مما دفع الأجور إلى حد الكفاف.

ومع التقدم الصناعى ، وتزايد حدة المنافسة استمر أصحاب الأعمال فى سياستهم القائمة على غبن قوة العمل من تخفيضات فى الأجور ، وإطالة ساعات العمل ، والتخفيض فى بعض المزايا مثل مزايا الإسكان والتغذية التى كانت المنظمات قد اضطرت لإقرارها لتشجيع قوة العمل القادمة من الأقاليم .
 ولقد قابل رجال الأعمال ذلك ببعض الإجراءات التعسفية مما أدى إلى زيادة الموقف سوءاً مما اضطر رجال الأعمال إلى استبدال سياسة التعسف بسياسة الإغراء من خلال تحسين ظروف العمل المادية ، وتوفير مساكن أفضل ، وعلاوات أقدمية ، وغيرها من وسائل التحفيز التى ساعد تطبيقها على تحقيق بعض الاستقرار النسبى لقوة العمل فى المنظمة.

ب- هيكل الصناعة:
تحرص المنظمات اليابانية الكبرى على أن تقصر نشاطها على إنتاج منتج واحد ، أو خط منتجات متكامل مما يجعل من السهل على المنظمة أن تصنف نفسها فى صناعة معينة ، وتنافس غيرها من المنظمات فى نفس الصناعة على حصة السوق.

والمنافسة بين المنظمات فى الصناعة الواحدة قادت إلى خاصية أخرى أصبحت تميز هيكل الصناعة اليابانية ، وهى أن المنظمات الكبرى رغبة منها فى التركيز على الجوانب الهامة فى المنافسة مثل الإنتاج والتسويق والبحوث والتنمية ، فإنها تعتمد فى الحصول على الخدمات الثانوية أو الأقل أهمية كالتخزين ، وتصنيع قطع الغيار ، والصيانة والشحن وغيرها على منظمات أصغر ، وهذه المنظمات الصغيرة عادة ما تتحالف مع إحدى المنظمات الكبرى لتقدم خدماتها الثانوية مما يجعل هناك نوعاً من الارتباط بينهما.

وهكذا نجد أن هيكل الصناعة فى اليابان خدم سياسة التوظف الدائم من زاويتين:

الأولى: أن تحويل بعض النشاط للمنظمات الصغرى يجعل عدد الموظفين فى المنظمة الكبرى صغير نسبياً لا يلقى عبئاً كبيراً على المنظمة فى حالة انكماش حجم الأعمال.

الثانية: أن المنظمة الكبيرة فى حالة انكماش النشاط ويمكنها أن تتولى بنفسها بعض الخدمات الثانوية التى تقوم بها المنظمة الصغيرة ، وتحول إلى تلك الخدمات ببعض أفرادها من القوة العاملة لضمان استمرار تشغيلهم.

ج- الفلسفة المتميزة:
بالرغم من أن جميع المنظمات اليابانية تعيش ضمن إطار ثقافى واحد ، إلا أن إدارة كل منظمة تحرص على تبنى فلسفة فريدة بحيث تجعل المنظمة نمطاً متميزاً فى أهدافها وقيمها ، وتقاليدها.

وتلك الفلسفة تكون واضحة للجميع يتشبع بها كل فرد من خلال اندماجه فى المنظمة ، وتصبح مرشداً لسلوكه ، ومنهاجاً لتصرفه مما يجعلها مع مرور الوقت تخلق نوعاً من التكامل بين الفرد والمنظمة ، بل ويصبح جزءاً من الفلسفة ذاتها.

والمنظمة اليابانية فى ذلك تشبه الأسرة داخل أى مجتمع ، فبالرغم من أن جميع الأسر التى تعيش داخل مجتمع واحد تتشابه فى بعض النواحى التى ترجع للإطار الثقافى ، إلا أن كلا منها يبقى نمطاً فريداً فى تشكيله متميزاً على غيره من الأسر.

وتشبع الفرد بفلسفة منظمة معينة يجعل من الصعب عليه أن ينتقل للعمل فى منظمة ذات فلسفة مختلفة مما يجعله أكثر تمسكاً بمنظمته وأكثر ولاءً لها ، كما أن المنظمة من ناحيتها ينبغى ألا تفرط فيه لأنها أنفقت الكثير من الوقت والجهد فى إعداده وتربيته ، ومن ثم فإن ضمان التوظف الدائم يعتبر مطلباً ضرورياً لمصلحة الطرفين.


سياسات إدارة الموارد البشرية فى اليابان .

1- سياسة الاختيار:

 إن إتباع سياسة ضمان الوظيفة مدى الحياة تدفع المنظمات الكبرى فى اليابان إلى إتباع سياسة دقيقة فى الاختيار تضمن لها انتقاء أفضل العناصر التى يمكنها التكيف مع ظروف المنظمة وفلسفتها الخاصة.

لذلك فهى تفضل دائماً الخريجين الجدد باعتبارهم أسهل فى عمليات الإعداد والتهيئة ، ويكون التركيز فى عمليات الاختيار لا على مدى تمتع الفرد بمهارات مؤهلة لمنصب معين ، وإنما على مدى توافق خصائصه الشخصية ، ومستواه التعليمى مع احتياجات المنظمة ومدى قدرته على النمو والاستعداد لاكتساب مهارات جديدة.

2- سياسة التدريب المستمر:

 إن تطبيق سياسة ضمان العمل مدى الحياة للموظف يحتم على المنظمات اليابانية ضرورة العناية بالتدريب المستمر الذى يشمل كل فرد فى المنظمة من بداية حياته العملية حتى نهايتها.

وتستهدف عملية التدريب المستمر تأهيل الفرد ليكون أكثر قدرة على التكيف مع فلسفة المنظمة وقيمها ، وأكثر استعداداً ليس للقيام بأعباء وظيفته الحالية فقط ، ولكن بعض الوظائف الأخرى بالمنظمة ، وعملية التدريب المستمر مسئولية مشتركة بين الفرد والمنظمة.

إن التدريب وتعليم المهارات الأساسية في اليابان يسهمان في إكساب الموظفين العقلية المنفتحة على العامة وإكسابهم الأساليب التي تجعلهم مواطنين صالحين، فالموظفون يتعلمون مهارات فن التعامل مع الآخرين ويتعلمون الأفكار اليابانية التقليدية مثل مكانة الفرد في المجتمع، فنجد أن صاحب العمل والموظف المستجد يستثمران في التدريب بغية تعزيز قيمة علاقة الفرد بالعمل.

فالتنسيق الوثيق بين التعليم النظامي والتدريب في مواقع العمل في اليابان هو الذي أدى إلى تطوير الموارد البشرية , ولقد أدرك اليابانيون أهمية التدريب على هذه العلاقات واعتبروها جزءاً من قضية تعزيز الأمن الوظيفي، ذلك أن أحد الأهداف الرئيسية للتدريب على علاقات العمل هو التقليل من حالات الفصل أو الاستقالة أو الانفصال غير الفعالة وخفضها إلى أدنى حد ممكن، والمتتبع نظام التعليم والتدريب في اليابان يستنتج أن الذي عزز حافز التدريب في المؤسسات والشركات اليابانية إلى حد بعيد هو نجاح السياسات الاقتصادية والصناعية بصورة عامة ونجاح التعليم المدرسي النظامي في إعداد الطلاب للتدريب وغرس ثقافة العمل لديهم.

فلقد اعتمد الأسلوب الياباني اعتماداً قوياً على التدريب في مواقع العمل لبناء قوة عمل منتجة وذلك نهاية الحرب العالمية الثانية، وقد تفوّق هذا الأسلوب على نظيره الأمريكي في التدريب فهو يعتمد على التدريب المقدم من مصادر خارجية مثل مراكز التدريب والمعاهد الخاصة به، والمدارس المهنية والحرفية، لذلك فإن اعتماد اليابان التدريب في مواقع العمل يعكس الاهتمام بالتدريب على علاقات العمل بدل الاقتصار على التدريب الفني والتقني.

يتلقى العاملون اليابانيون سواء كانوا موظفين أو عمالاً أو مدراء التعليم المتواصل والتدريب اللازم للعمل الذي ينجزونه طيلة بقائهم في المنظمة.

فالتعليم والتدريب المتواصلان سيرفعان من مستوى إداء العامل الياباني والذي سينجم عنه زيادة في الإنتاج وتقدم في نوعية المنتوج.

والملاحظ أن الدول الاوربية تستعين بالتعليم والتدريب في المؤسسة لكن حين انتقال الموظف من درجة إلى درجة أعلى، أو عندما يريد الانتقال من وظيفة لأخرى.


3- سياسة تفضيل الإلمام العام على التخصص المحدود:

 تؤمن الإدارة اليابانية بأن التخصص الدقيق فى مسار وظيفى معين يقلل من الولاء التنظيمى ، ويسهل على الفرد مهمة الانتقال من منظمة لأخرى ، أما الإلمام العام وعدم التخصص الدقيق من ناحية معينة يزيد الولاء التنظيمى ، ويجعل مرونة الحركة الوظيفية أسهل داخلياً عنها خارجياً ، كما يسهل من مهمة التنسيق والتعاون الداخلى فى المنظمة.

ولوضع تلك السياسة موضع التطبيق تأخذ المنظمات اليابانية أسلوب التناوب الوظيفى Job Rotation الذى يتم التخطيط له بعناية كبيرة ، ويكون شاملاً لكل العاملين فى المنظمة.

4- السياسة البطيئة فى الترقية:

تقوم سياسة المنظمات اليابانية على أساس عدم التعجل فى الترقية ، فالموظف العادى يمكن أن يرقى إلى مساعد رئيس قسم فى مدة لا تقل عن 8 سنوات. وجوهر هذه السياسة البطيئة فى الترقية أن الفرد لا يرقى إلا بعد أن تمر عليه فترة كافية فى المنظمة يتمكن من خلالها أن يلم بمختلف جوانب العمل فى المنظمة وأن يتشبع بقيمها ، وفلسفتها الفريدة ، وأن تكون الفترة كافية أيضاً لتقييم أدائه ، والحكم على مستوى جدارته على أساس سليم. وتقترن هذه السياسة البطيئة فى الترقية بإتباع قاعدة الأقدمية حيث تكون الأولوية عند الترقية لمن هو أقدم فى خدمة المنظمة ، وفى حالة التساوى فى هذا الشرط تعطى الأفضلية كشرط الجدارة.

5- سياسة شمولية وبطيئة فى تقييم الأداء:

 تعتقد الإدارة اليابانية أن تقييم الأداء الذى يتم على فترات قصيرة نسبياً (ستة شهور أو سنة) لا يساعد فى الحكم الصحيح على جدارة الموظف حيث تكون الفترة غير كافية ، فضلاً عن أن التقييم فى هذه الحالية سيكون غالباً من جانب فرد واحد وهو رئيسه المباشر باعتباره أكثر الناس معرفة والتصاقاً به.

 أما إذا حدث التقييم على فترات طويلة (مرة كل خمس سنوات مثلاً) فإن شخصية الفرد ومستوى أدائه ستكون الصورة أكثر وضوحاً فضلاً عن أنه من الممكن فى هذه الحالة أن يشترك فى تقييم أدائه أكثر من مسئول أتاح لهم أسلوب دورية العمل فرصة معرفته عن قرب.

 ونظام تقييم الأداء فى المنظمات اليابانية الكبرى يتميز بأنه نظام شمولى ، فهو لا يهتم فقط بمجرد قياس الظواهر السطحية للأداء ، وإنما يعنى أيضاً بقياس مختلف الخصائص الشخصية والسلوكية المؤثرة فيه مثل القدرة على الابتكار ، والتجديد والنضوج العاطفى ، ومهارة الاتصال ، والقدرة على التعاون ، ومدى مساهمته فى أداء الجماعة.

6- سياسة الأجور على أساس الأقدمية:

عند التحاق الفرد بالخدمة يتحدد أجره الأساسى على أساس مستواه التعليمى ثم يزداد الأجر الأساسى بعد ذلك مع زيادة خدمته بالمنظمة ، أى أن هناك رابطة وثيقة بين الأجر الأساسى والأقدمية ومع أن المنظمة تمنح عادة بعض المستخرجات الإضافية مثل العلاوة الاجتماعية ، علاوات الوقت الإضافى التى لا يرتبط تحديدها بشكل مباشر بسنوات الخدمة ، ولكن نظراً لأنها تحسب عادة كنسبة من الأجر الأساسى فإن مدة الخدمة تؤثر فيها أيضاً.

 كما أن الأخذ بسياسة الأقدمية فى الترقية لن تجعل الفرد يبخل على زميله بالنصيحة أو يخفى عليه بعض المعلومات خوفاً من أن يسبقه فى الترقية.

والفلسفة الأساسية لنظام الأجور على أساس الأقدمية ترتكز على فكرتين هما:

‌أ- أن الفرد كلما طالت مدة خدمته كلما زادت كفاءته ، ومن ثم يجب أن يزداد أجره.

‌ب- أن الفرد فى المراحل الأولى من عمره تكون أعباؤه أقل نسبياً ، ومع تقدم سنه تزداد مسئولياته ، وتزداد أعبائه ، ومن ثم فإن نظام الأجور يجب أن يتمشى مع هذا المنطق.

المبحث الخامس :-
المشاركة الجماعية فى القرارات .

وتعتمد اليابان في إستراتيجيتها لتنمية الموارد البشرية على أسلوب الإدارة بالمشاركة الذي يستند في تطبيقه إلى عدد من السياسات الفاعلة وبناء أنساق الصف الثاني وفق برامج جادة ومدروسة .

ومن وجهة نظر الإدارة اليابانية فإن مجرد مشاركة العاملين من خلال ممثليهم فى مجلس الإدارة فى رسم السياسات العامة للمنظمة ، أو الموافقة على الخطط والأهداف لا يعبر عن مشاركة حقيقية ، وإنما تتحقق المشاركة الفعلية حينما تتاح لهم فرصة المشاركة بأنفسهم ( وليس من خلال ممثليهم ) فى مختلف القرارات المؤثرة على عملهم اليومى ، لذلك فإن الإدارة اليابانية تؤكد على أهمية صنع القرار من أسفل إلى أعلى.

وهذا الإتجاه يساعد على تحقيق عدد من المزايا أهمها:
أ‌- أن القرار سيتم اتخاذه بدقة أكثر سرعة لأن مشاكل الاتصال ستقل إلى أكبر حد.
ب‌- أن القرار سيكون أكثر واقعية ومنطقياً لأن من سيتخذه سيكون أكثر الناس ارتباطاً بالمشكلة.
جـ- إن اللامركزية فى اتخاذ القرارات تؤدى إلى خلق جو من المنافسة المنتجة داخل التنظيم.
فخلافاً لما هو موجود في الغرب حيث ان القرار يتخذ في المستويات العليا ويتم ايضا بمشورة مجموعة صغيرة من المنفذين، فإن جميع الأفراد في اليابان يشتركون في عمل الإدارة بمناقشة المشاريع واتخاذ القرارات اللازمة بشأنها، فقبل أن تشرع الشركة على تنفيذ مشاريعها يقدم العاملون بدراسة المشروع بصورة كاملة حتى بدون ان يعرفوا رأي الإدارة فيه .

يبحثون في المشاكل التي قد تعيق تنفيذ المشروع وطرق معالجتها فلا يبدأون بالعمل إلا بعد أن يحيطوا بالمشروع احاطة تامة وكاملة فعند التنفيذ سيجدون سهولة في إنجاز المشروع، ويجدون القدرة على حل أية معضلة قد تعترض سبيلهم لأنهم قد درسوا كل الاحتمالات ووضعوا الحلول اللازمة لها.

وبناءً على ذلك فإنّ أي تعثر في العمل لا يحدث نتيجة لهذا العامل المهم الذي يعطي العاملين فكرة مفصلة عن عملهم، وعن مشكلات العمل وما شابه ذلك .

ويرتبط بسياسة المشاركة الجماعية فى صنع القرار مجموعة من السياسات الفرعية الأخرى منها :

1- التأكيد على الاتصالات المفتوحة والمكثفة:

حتى تضمن الإدارة اليابانية وجود حالة من الفهم المشترك بينها وبين العاملين فى المنظمة بالنسبة لفلسفة المنظمة وأهدافها ، وسياساتها فإنها تحرص على وجود نظام فعال للاتصالات يساعد على استمرار التشاور وتبادل الرأى مع العاملين فى الأمور التى تمس مصلحة العمل وتمس مصلحتهم الذاتية.

ومن أهم قنوات الاتصال التى تعتمد عليها الإدارة اليابانية فى تحقيق أهدافها: نظام الاقتراحات ، اللجان المشتركة ، نظام الشكاوى والتظلمات ، المقابلات الودية أثناء العمل ، جماعات الرقابة على الجودة ونظام التقارير.

2- تشجيع الاقتراحات:

تعضد الإدارة اليابانية سياسة المشاركة الجماعية فى صنع القرارات بسياسة أخرى مكملة هى سياسة تشجيع الاقتراحات بما لها من فائدة مشتركة لكل من المنظمة والعاملين.

ويوجد فى المنظمة عادة نظام للاقتراحات يضمن جدية دراسة أى اقتراح ، فالاقتراح يقدم على نموذج معين ، وتقوم لجنة المقترحات بتقييم الفكرة - وقد تحيلها إلى لجنة فنية لدراستها إذا احتاجت لذلك – فإذا كان الاقتراح مفيداً أخذ طريقه إلى التطبيق العملى ويكافأ صاحب الاقتراح على ذلك.

3- جماعات الرقابة على الجودة :
من السياسات الأخرى التى تدعم بها الإدارة اليابانية ديمقراطية الإدارة تشجيعها لما يسمى بجماعات الرقابة على الجودة والتى أصبحت إحدى السمات المميزة للمنظمات اليابانية.

وجماعة الرقابة على الجودة ليست شكلاً من أشكال التنظيمات الرسمية التى تؤسسها إدارة المنظمة لرفع كفاءة الأداء ، وإنما هى عبارة عن تنظيم تطوعى (Voluntarily) حيث ينضم بعض العاملين فى مواقع التنفيذ معاً بشكل اختيارى من جماعات صغيرة لحل المشاكل التى يواجهونها فى العمل , وتتقابل الجماعة عادة مرة كل أسبوع لاستعراض المشاكل وتشخيصها ، ودراسة أسباب واقتراح سبل علاجها , ودوائر رقابة الجودة كان الهدف منه هو أن يجتمع كل الموظفين فى لقاءات إسبوعية منتظمة لمناقشة سبل تحسين موضع العمل وجودة العمل .

ويتم تحفيز الموظفين على تحديد المشكلات المحتملة للجودة ثم مناقشة وعرض حلولهم الخاصة ، بدأت " دوائر الجودة الجودة لأول مرة فى اليابان فى عام 1962 وبحلول 1980 زاد عدد دوائر الجودة إلى اكثر من 100.000 دائرة تمارس عملها فى الشركات اليابانية إنتقلت فكرة دوائر الجودة إلى امريكا فى السبعينات, وحققت رواجاً كبيراً فى الثمانينيات وفى ضوء نجاحها الواضح فى اليابان إنتشرت دوائر الجودة داخل الصناعة اليابانية مع توقعات كبيرة من الجميع عن نتائجها الرائعة والفورية .

 وشاعت دوائر الجودة لدرجة إنها وصفت فى مجلة " Business week " عام 1986 بأنها موضة الثمانينيات , بينما نجحت دوائر الجودة بشكل ملحوظ فى اليابان وكان لها تأثير إيجابى على تحسين الجودة فى الصناعات اليابانية , فإنها لم تلق إلا نجاحاً هامشياً فى امريكا . وأحياناً كان لها تأثير سلبى على الجودة وفى الغالب قل إستخدام دوائر الجودة فى أواخر الثمانينيات واختفت تقريباً بنفس السرعة التى ظهرت بها .

ومن هذا فإن طريقة اتخاذ القرار فى اليابان هى الطريقة التقليدية المسماة ( نظام الرينجي )(The Ringi System) ويقال إن أصل هذا النظام يعود إلى المرحلة الإقطاعية . حيث كانت عملية اتخاذ القرار تترك لتراتبية أدنى - أعلى أو أعلى - وسط المعمول بها داخل هيئة كبار الاقطاعيين النبلاء، وقد ساد هذا النظام في الشركات والمؤسسات اليابانية قبل عملية التصنيع والتحديث في منتصف القرن التاسع عشر.
وبموجب هذا النظام فإن قادة الشركات والمؤسسات يتحللون من مسؤولية اتخاذ القرار مباشرة تاركين إياه إلى المستويات الأدنى المصممة للسياسات، وبهذا المعنى فإن هذا النظام ما هو في الواقع سوى شكل من التوتاليتارية الاقطاعية التي كانت سائدة في عصر تاكوجاوا الذي انتهى قبل نحو قرنين من إصلاحات “ثورة الميجي” وحتى في عصر الميجي تمت الاستعانة بنظام “رينجي” في عملية اتخاذ القرار من قبل بيروقراطية حكومة “الميجي”. إضافة إلى استعارة بعض أساليب الإدارة الغربية.

ويتمثل نظام “رينجي” في الحصول على توقيعات الإدارة على الوثائق المطلوب اعتمادها سبيلا لتنفيذ السياسات والقرارات المطلوب اتخاذها لتأمين سير العمل، وذلك إما عموديا أو أفقيا، ومن خلال الخطوات الأربع التالية:
- اقتراح القرار.
- تمريره وتوزيعه.
- الحصول على التصديقات اللازمة عليه.
- توثيقه في السجلات.

وهذا ما يجعل من القرار المتخذ جماعياً أكثر منه فردياً بالرغم من أن التنظيم اليابانى يأخذ بالكثير من المبادئ الكلاسيكية فى التنظيم سواء فى تجميع أوجه النشاط أو فى التحديد الرأسى الواضح لعلاقات السلطة والمسئولية إلا أن أهم ما يميزه عن التنظيم الكلاسيكى هو أن تحديد السلطات والمسئوليات لا يكون على أساس فردى ، وإنما على أساس جماعى ، ومن ثم فإن وحدة البناء فى التنظيم هى الجماعة وليس الفرد , وطالما أن السلطة والمسئولية تحدد على أساس الجماعة وليس على أساس فردى فإن المساءلة لابد أن تكون على أساس جماعى .

والأخذ بمبدأ العمل الجماعى والمسئولية المشتركة يجعل من الصعب أن يتم تقييم الأداء الفردى بشكل سريع ، أو يتطلب الأمر فى هذه الحالة مرور فترة طويلة من الزمن تمكن من جمع ملاحظات كافية للحكم على مستوى أدائه.

وهذا التقييم البطيء يساعد فى اشتراك أكثر من مسئول فى عملية التقييم مما يخلص المشرف المباشر من أى حرج ينتج عن اهتمامه بالمشاكل الخاصة والشخصية لمرؤوسيه.

وتزداد فاعلية نظام الإدارة بالمشاركة في ظل وجود برامج تعليمية تكون مخرجاتها عناصر بشرية على قدر عال من التعليم والتدريب والجودة العالية.


المبحث السادس :-
أسلوب كارلسن الإدارى .

أن هناك العديد من الاشخاص اليابانيين الذي اتبعوا أساليب مميزة في ادارتهم لشركاتهم حتى اصبحت اساليبهم مما يحتذى بها من قبل الاخرين ليعملوا بها على تحسين بنية شركاتهم ، ومن بين تلك الاساليب ما يعرف بأسلوب كارلسن الاداري والقائم على ما يلي:

1) التوجه الى الانسان : حيث يتوجه المدير في اسلوبه الاداري الى الانسان قبل اي شئ آخر، وهذا يعكس الفلسفة القائلة:"بأن على المسؤول التنفيذي الرئيس في اي مؤسسة ان يعامل موظفيه على انهم افراد محترمون جديرون بالثقة على الرغم من تأثيره في تصرفهم".

2) الادارة المرئية : يجب على المدير ان يقضي معظم وقته متنقلا بين المكاتب يتعرف الى موظفيه ويعرفونه ويستمع اليهم ويهتم بما يجري من حوله ويتابع احوال الشركة وانتشرت هذه الادارة حتى اسموها"الادارة بالسير على الاقدام".

3) اللامركزية: شكلت المكون الثالث الضروري لاسلوب كارلسن الاداري.

4) تلمس القاعدة : ومن المكونات المهمة ايضا استشارة المرؤوسين خلال اجتماعات وجاهية غير رسمية،فإن مثل هذه الاحاديث غير الرسمية لا تشكل فقط قناة توصل المعلومات، بل كذلك وسيلة لتقييم الآراء والافكار الجديدة قبل تنفيذها.

5) السعي وراء المعلومات : يجب أن يكون الاداري متعطش للمعلومات وأن يتمتع بحس ينفذ به إلى جوهر القضايا، فمن خلال الادارة المرئية يرى العديد من الناس ويتفاعل معهم وتتكاثر عليه المعلومات كالطوفان .

6) التخطيط والاشراف الشامل والمشترك : يعتبر التخطيط والاشراف المشترك العامود الفقري في النظام الاداري حسب ما يراه كارلسن.

7) دعم كبار المدراء : يجب ان يكون للمدير الاداري علاقة بكبار المدراء التنفيذيين العاملين معه حيث ان تعيينهم مدى الحياة في مناصبهم فيقيم علاقات معهم، حتى لا يؤدي بعده عنهم الى الاخلال في النظام الاداري من خلال تزايد مقاومة احداث التغييرات ثم الى الجمود.


المبحث السابع :-
الإدارة الأبّوية فى اليابان .

لا يهتم المدير اليابانى بالجانب العملى من حياة الموظف فقط ، وإنما يهتم أيضاً بالجانب المتعلق بحياته الخاصة من منطلق أن الإنسان كيان متكامل لا يمكن تجزئته ، وأن كلا الجانبيين فى حياته يؤثر فى الأخر ، فالموظف الذى يعانى من بعض المشاكل الخاصة فى حياته الأسرية من المتوقع أن ينعكس وبشكل مباشر على عمله من خلال انتظامه فى العمل واهتمامه به ، وتركيز على الأداء وعلاقاته بالآخرين.

 ولذلك فإن المدير اليابانى يحرص على الاهتمام بالمشاكل الخاصة لموظفيه قدر اهتمامه بمشاكل العمل ، بل أن الناحية الأولى تعتبر من بين الجوانب الهامة التى تؤخذ فى الاعتبار عند تقييم أدائه.

فإحدى وظائف المدراء في اليابان تربية واعداد مدراء المستقبل ، فكل المدراء يجب أن يشرعوا في المستويات الدنيا ثم يتسلقوا السلالم الإدارية حتى يصلوا القمة ليصبحوا مدراء للمؤسسة لهذا فإن الشهادات الجامعية العالية لا معنى لها في اليابان ، فالفرد يتعلّم في الجامعة، ولا عجب أن يكون رئيس وزراء اليابان ( تاناكا ) حاصلاً على الشهادة القانونية العامة فقط .

على أي حال في السنين العشرة الأولى من عمل الموظف يقوم بانجاز الاعمال الإدارية غير الرسمية وهي التي أطلق عليها ( God Father ) فيصبح مديراً غير رسمي ، أي أنه يقوم بأعمال الإدارة تحت اشراف المدير، فيسمع شكاوى الموظفين، وله صلاحية نقل الموظف من مكان لآخر، كما وأنه يقوم باعطاء الموظف درجة أعلى ليصبح بالمستوى الذي يناسبه , وهو ما مانعرفة بإسم " الصف الثانى " من المديرين المستقبليين.

ومن ابرز سمات ( الإدارة الأبوية ) التعامل الأبوي للمدير مع عماله وموظفيه، فهو يتعامل معهم كما يتعامل الأب مع أبنائه فيشملهم بعطفه، حتى أنه يساهم في حل مشكلاتهم العائلية كالزواج وما شابه ذلك، ومشاركتهم في اختيار الزوجة المناسبة.

والإدارة الأبوية فى اليابان عملت على تنمية السلوك المهنى بفاعلية وإيجابية قصوى و رسخت مبدأ الولاء الوظيفى والإنتماء لدى العامل , ويشير ( سابورو اوكيتا ) إلى عامل الولاء الوظيفى والتضحية عند الموظفين فى اليابان ، ويذكر مثالاً على ذلك ، أنه وافق الموظفون والمدراء في شركة ( مزدا ) عام 1970 وشركة برانيف عام 1980م عند تعرضهما للخسارة ، وافق العاملون على تحمّل قسط من هذه الخسارة فقد تنازل موظفو شركة ( مزدا ) عن 50% من رواتبهم ومكافئآتهم كما وافق موظفو شركة برانيف للطيران على اقتطاع 90% من رواتبهم لسد العجز في الشركة .

‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أهم المشاركات