السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ........ أهلا ومرحبا بكم في ساحة التنمية البشرية والتطوير الإداري

الأحد، 25 سبتمبر، 2011

تمكين المرأة في مجال تكنولوجيا المعلومات

سبيكة النجار - بوابة المرأة
 
 
تتزايد أهمية تكنولوجيا المعلومات في حياتنا إلى درجة يستحيل تجاهلها أو التغافل عنها. وازدادت أهميتها مع انتشار الشبكة العنكبوتية (الإنترنت) التي مكنت الفرد من الوصول إلى عدد لا يحصى من الخدمات بدءاً من الحصول على مختلف أنواع المعلومات إلى تسهيلات التسوق ووسائل الترفيه والتسلية، ناهيك عن السهولة التي تتيحها الشبكة العنكبوتية للاتصال بالأفراد داخل البلاد وخارجها. ومع ذلك لم يستفد الجميع بشكل متكافئ من هذا التطور. إذ يعتقد المختصون بعدم حيادية تكنولوجيا المعلومات، وإن مسألة الوصول إليها تتحكم بها علاقات القوى، سواء بين الدول الغنية والفقيرة أو على مستوى الأفراد بين الأغنياء والفقراء أو بين النساء والرجال فتكنولوجيا المعلومات غير حساسة للنوع الاجتماعي (الجندر).

وترجع الوثائق المتعلقة بالجندر السبب في عدم قدرة النساء على الدخول إلى عالم التكنولوجيا إلى أسباب عدة منها انعدام العدالة وتكافؤ الفرص بين الرجال والنساء، إضافة إلى سياسات التمييز ضد النساء، وهيمنة اللغة الإنجليزية على محتويات شبكة الإنترنت، ما يؤدي إلى عدم الألفة معها، وافتقاد المرأة إلى فرص التدريب على مهارات الحاسوب؛ إضافة إلى المسؤوليات المنزلية الملقاة على عاتق النساء، والقيود المفروضة على حركتهن نتيجة التقاليد والعادات الاجتماعية، وأخيراً انخفاض القوة الاقتصادية للنساء، ما يؤدي إلى تهميشهن في القطاع المعلوماتي.
وتتخوف الأمهات من المخاطر المحتملة التي قد يتعرض إليها أبناؤهن بسبب سوء استخدامهم للإنترنت في الوقت الذي يعجزن عن حمايتهم. وتزداد تلك المخاطر التي يتعرض لها الناشئة بسبب انتشار مقاهي الإنترنت التي قد تتيح لمرتاديها من المحرمات، ما يمنع عنهم في محيط الأسرة. ولا تسمح التقاليد والعادات الاجتماعية في كثير من الدول بما في ذلك منطقة الخليج للنساء بارتياد تلك الأماكن، ما يضاعف إحساس الأمهات بالعجز والقلق على سلامة أبنائهن.

وحال المرأة في البحرين ليس بأفضل من مثيلاتها في الدول الأخرى مع اختلاف الدرجة قليلاً نتيجة ارتفاع نسبة تعليم الإناث وانخفاض نسبة أمية النساء. ولا شك أن مدارس المستقبل التي أدخلت تكنولوجيا المعلومات في مناهجها التعليمية ستساهم في رفع نسبة النساء المتعاملات مع الكمبيوتر. إلا أن المشكلة تكمن في الجيل الأكبر سناً الذي لم تتح له الفرصة لتعلم تكنولوجيا المعلومات في المدارس. ومع ذلك لم يتم الالتفات إلى هذه الفئة إلا حديثاً وبمبادرة من القطاع الأهلي التطوعي، حيث افتتحت بعض منظمات المجتمع المدني وعلى رأسها الجمعيات النسائية مراكز لتدريب النساء على مهارات تكنولوجيا المعلومات. إلا أن تلك الجمعيات تواجه تحديات عدة في هذا المجال أهمها عدم قدرتها المالية والبشرية، إضافة إلى إحجام القطاع الحكومي والخاص عن دعمها، ما تسبب في عدم مقدرة تلك الجمعيات على تلبية الطلبات المتزايدة للنساء وحاجاتهن إلى التدريب على استعمالات الحاسوب. ورغم ذلك ظل هاجس محو الأمية الإلكترونية ماثلاً أمام عدد قليل من قيادات تلك الجمعيات وبحثن عن فرص مناسبة لتنفيذ هذا الهدف. فأنشأت جمعية أوال النسائية بالتعاون مع شركة النديم للتكنولوجيا وجمعية البحرين للإنترنت «مركز ليلى فخرو لتقنية المعلومات» الذي استطاع تدريب ما يزيد على مئتي سيدة في مختلف مهارات الكمبيوتر. وإذا كانت الفئة التي استهدفتها برامج أوال هي ربات البيوت وصاحبات الأعمال الصغيرة والباحثات عن عمل، فإن برامج الاتحاد النسائي البحريني تستهدف بالأساس الباحثات عن العمل والطالبات ولا تقتصر على تعليم الكمبيوتر، بل تتعداه إلى المهارات القيادية وبعض الأسس المطلوبة في العمل. ورغم الجهود الجبارة التي تبذلها الجمعيات النسائية تبقى المشكلة قائمة من دون حل بسبب انتشار الأمية الإلكترونية بين السكان.

ومن التحديات التي تواجه الجمعيات النسائية جهل الغالبية العظمى من قياداتها باستعمالات التكنولوجيا، وخصوصاً مهارات استعمال الحاسوب، إلى جانب كلفة إدخال التكنولوجيا في عمل الجمعيات النسائية. فمثلاً، لم تستطع الجمعيات إلى حد الآن استغلال تكنولوجيا المعلومات في الدفاع عن قضايا المرأة وحشد المناصرة والتأييد وتوعية النساء. يضاف إلى ذلك عدم امتلاك غالبية الجمعيات صفحات إلكترونية، بحيث سبقتها مثيلاتها في الدول العربية بسبب قدرة تلك المنظمات على الحصول على المعونات اللازمة لإدارة مثل تلك الصفحات وتجديدها بشكل مستمر، وهو ما لا يتوافر للجمعيات النسائية البحرينية. ولنفترض أن تلك الجمعيات استطاعت أن تملك القدرات البشرية والفنية والمالية لإنشاء صفحات إلكترونية، فإن السواد الأعظم من النساء على المستوى القاعدي في المناطق والأحياء الشعبية والتي تستهدفها برامج تلك الجمعيات تظل عاجزة عن الاستفادة منها بسبب انتشار الأمية الإلكترونية في صفوفها.

إن تكافؤ الفرص وإتاحة المعلومات ونشرها حق من حقوق الإنسان التي نصت عليها المواثيق والاتفاقات الدولية، وهو ما يلقي بالمسؤولية الأساسية في هذا المجال على عاتق الحكومة. لذا وكما نشطت الحكومة في السابق في مجال محو الأمية الأبجدية للكبار، فإن عليها أن تنشط مرة ثانية لمحو أمية الكبار التكنولوجية. ولابد هنا من الالتفات لحاجات النساء وتبني سياسات فعالة من منظور النوع الاجتماعي، والتعاون والتنسيق ودعم منظمات المجتمع المدني في هذا الخصوص.
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أهم المشاركات