السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ........ أهلا ومرحبا بكم في ساحة التنمية البشرية والتطوير الإداري

الثلاثاء، 26 أبريل، 2011

الخصائص الرئيسية لنظام الأجور

المنظور التاريخي للأجر
    العمل، بالمفهوم الاقتصادي، هو النشاط الإنساني المبذول للحصول على منفعة بتحويل المواد إلى سلعة تشبع حاجة الإنسان. والعمل بهذا المعنى نافع ومؤلم في آن واحد، فهو يتضمن عنصر الألم، أي الجهد الذي يكون العامل ملزماً ببذله، وعنصر المردود أو المنفعة، وهو ما يحصل عليه العامل سواء عمل لنفسه وحصل على النتيجة مباشرة أو عمل لحساب غيره وحصل مقابل ذلك على أجر. قديماً كانت الخيرات متوافرة بكثرة في الطبيعة وكان عدد السكان على الكرة الأرضية قليلاً جداً فكان الإنسان يستطيع العيش ببذل كمية ضئيلة من العمل، ولم يكن قد حدث الانفصال بين ملكية وسائل الإنتاج والعمل، ولم تكن قد برزت الحاجة إلى العمل المأجور، ولذلك كان الاهتمام مركزاً على الربط بين العمل والمعيشة، ولم تكن هناك أية مسوّغات للبحث في الأجر ومستواه. وبعد ظهور الملكية الخاصة وانقسام المجتمعات البشرية إلى طبقات يختلف موقعها من ملكية وسائل الإنتاج، وما ترتب على ذلك من ظهور طبقة لا تملك سوى قدرتها على العمل، وطبقة أخرى تملك وسائل إنتاج أكثر من طاقتها على التشغيل، برز العمل المأجور ضرورة اقتصادية، وظهرت الحاجة إلى دراسة ظاهرة الأجر وعوامل تحديد مستواه، وبدأ العلماء والمفكرون يهتمون بدراسة مفهوم الأجر ومستواه وعدالة تحديده، وصار مفهوم الأجر العادل والحد الأدنى للأجور وغيرهما من المقولات موضوعات لاقتصاد العمل [ر] وعلم الاقتصاد.
 ومن الجدير بالذكر أن الاهتمام بالأجر وعدالته كان من الموضوعات التي عنيت بها الديانتان السماويتان الإسلام والمسيحية قبل ظهور علم الاقتصاد. فقد اهتم المفكرون المسلمون والمسيحيون انطلاقاً من تعاليم هاتين الديانتين بحقوق العمال، ويمكن تلمس شبه تطابق بين موقفي الديانتين ومواقف المفكرين من أتباعهما من هذه المسألة. فالإسلام الحنيف يقدس العمل ويرفعه إلى مستوى العبادة. فقد امتدح قوم رجلاً إلى رسول الله r بالاجتهاد في العبادة والغنى عن العمل وقالوا: صحبناه في سفرنا فما رأينا بعدك، يا رسول الله، أعبد منه. كان لا ينتقل من صلاة ولا يفطر من صيام فقال لهم: فمن كان يمونه ويقوم به؟ فقالوا: كلنا يا رسول الله. قال r: «كلكم أعبد منه». ويوجب الإسلام أن يكون أجر العامل عادلا وفوريا فالرسول يقول: «أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه».

    كذلك يحث موقف الكنيسة المسيحية على أن يعطى العامل أجره العادل فقد كان القديس توما الإكويني, وهو يعد الممثل الرسمي للمذهب الكنسي, يؤكد ضرورة حصول العامل على أجر عادل يوفر له ولأفراد عائلته أسباب العيش. وقد كرر البابوات هذا الحكم في رسائلهم الكنسية. ومع مرور الزمن وتطور علم الاقتصاد برز فرع خاص حول اقتصاد العمل, وتطور البحث في موضوعات العمل والأجر لتشمل مفاهيم الأجر الأساسي والإضافات الملحقة به, والأجور النقدية والمزايا العينية المتممة للأجر,والحد الأدنى للأجور, وطرق تحديد الأجر وطرق دفع الأجور وغيرها

ثالثا: أهمية الأجور
الأجور ذات أهمية سوء على مستوى الفرد أو على مستوى المنظمة فعلى مستوى الفرد هو الوسيلة لإشباع الاحتياجات المختلفة للفرد ،سواء احتياجات أساسية لمعيشته وبقائه أو لشعوره بالأمان أو للاندماج في العلاقات الاجتماعية ،واعتباره الوسيلة المناسبة للشعور بالتقدير من قبل الشركة التي يعمل بها أو وسيلة يقيس بها تقديره واحترامه لذاته.[1]

وتحظى الأجور بأهمية كبيرة من عدة أطراف في المجتمع حيث يمثل الأجر أو المرتب :
للفرد المصدر الرئيسي للدخل , وهنالك أيضا مجموعة كبيرة من الأفراد تعتبر الأجر هو :
المصدر الأساسي للدخل وهم من يطلق عليهم مصطلح "ذوي الدخل المحدود".
وهنالك الشركات أو المنشات الهادفة للربح ويمثل الأجر لها عنصرا أساسيا من عناصر التكلفة و بالتالي فهي تسعى لإبقائه على ما هو دون زيادة لأنه بزيادته سيؤثر سلبا على إرباح الشركة لزيادة التكاليف , ومن المهتمين أيضا بالرواتب و الأجور الدولة فهو يشكل جزءا كبيرا من مجموع النفقات و أي زيادة في النفقات من الضروري أن تواجه من خلال الزيادة الارادات أما على مستوى الشركة فان الأجر  ذو أهمية بالغة لأنه يؤدى الوظائف التالية :

·       الاجرهو وسيلة الشركة لجذب الكفاءات المناسبة للعمل بها.
·       وسيلة الشركة للإبقاء على الكفاءات العاملة حاليا بها .
·       هو المقابل العادل للعمل والوسيلة لإشاعة العدالة بين العاملين.    

أما على مستوى الفرد المجتمع فاللاجور تأثير هام على الجماعات والمؤسسات المختلفة داخل المجتمع فالأجور المرتفعة تزيد من القوة الشرائية للعاملين والتي تزيد من الرخاء الاقتصادي للمجتمع ومن ناحية أخرى نجد أن زيادة الأجور قد تسبب ارتفاع الأسعار وبالتالي تخفيض مستوى المعيشة لهؤلاء الأفراد الدين لا يحافظون على دخولهم جنبا إلى جنب مع مستويات الأسعار وقد يترتب عليها انخفاض الطلب على بعض المنتجات مما يسبب انخفاض في عدد الوظائف المطلوبة لإنتاج هذه المنتجات  وبالتالي تخفيض عدد فرص العمل وهو ما يعني زيادة البطالة .وعموما إذا ما أمكن زيادة الأجور المرتفعة عن طريق الإنتاجية لا عن طريق ارتفاع الأسعار ،فان هذا يساهم في النمو الاقتصادي للدولة[2].

رابعا : خصائص النظام السليم للأجور     
يؤثر نظام الأجور في مجموعة قضايا مهمة ،كنوع العاملين الذين يجتذبهم المنظمة والرضي الذي يتمتعون به وربحية المنظمة لذلك لابد أن يتم إعداده بدقة وحتى يكون تأثيره ايجابي يجب أن يتمتع بالخصائص التالية والتي يمكن اعتبارها مبادئ في تصميم نظام الأجور والرواتب:

1-العدالة
شرط مهم لأي نظام سليم للأجور ألا أن العدالة حالة معقدة متعددة الأبعاد ولهذا يتمتع نظام الأجر بعدالة داخلية وخارجية في تحديد اجر كل وظيفة .

أ-العدالة الخارجية
وهى عدالة مع الأجور التي تمنحها منظمات أخرى لنفس الوظيفة .

ب-العدالة الداخلية
هي العدالة في ذات الوظيفة وبين الوظائف المختلفة ضمن المنظمة فيجب أن يكون مبلغ الراتب عادلا في مكافأة المؤهلات والخبرة الضرورية لإشغال الوظيفة فالنظام السليم يجعل اجر معاون المحاسب مثلا مناسبا في المؤهلات والجهد الذي تطلبه الوظيفة ومع الوظائف الأخرى التي تتطلب جهد مناظر .

ج-القيمة المكافئة
تشير إلى العدالة الداخلية والخارجية مجتمعتين هذه القيمة قد تكشف عن التميز المتعمد في تحديد أجور بعض الوظائف وهو تميز يمتد عبر المجتمع فقد كشفت الحركة النسوية مدى التحيز التي تمنح للوظائف النسوية أي الوظائف التي تشغلها النساء وتحدد أجور للوظائف النسوية مستوى اجوراقل من أجور وظائف الرجال ذات المتطلبات المناظرة .

2-الوضوح  
المقصود به أن يخضع النظام لقواعد واضحة بحيث يمكن لكل فرد أن يعرف كيف تم تحديد الأجر لوظيفته ،وهذا يساعد في تقدير فيما إذا كان الأجر المحدد لوظيفته متكافئا مع استحقاقه ومع الأجر المحدد للوظائف الأخرى .

3-الشفافية
أي أن يكون النظام مكشوف وليس سرى وغالبا ما تستخدم السرية للتعتيم على التحيز الفاضح فقد تدفع المنضمة أجور أو مزايا أو مخصصات عالية جدا لو عرف الآخرين بها تؤدي إلى شكاوي فتبقى عليها سرية وبالتالي حيثما يكون هذا النظام سري وغير شفاف فالاحتمال أنه ناتج عن هذا التمييز رغم انه يمكن أن يكون التميز متعمدا ومقببول كما يحصل عندما تدفع المنظمة مكافئات للتخصصات النادرة التي تحتاجها .
4-الاستقرار والتبات      

الشرط الأخر للنظام السليم أن يكون ثابتا ومستقر فلا يتم تغييره إلا عند توفير شروط موضوعية تستدعي ذلك .وهذا ضروري لتجنب النزاع لتخفيف مستوى الاجوراذا زادت كفاءة العاملين .                                                                                                           
5-الارتباط بالأداء الفعلي للفرد
الأجر والتعويض السليم من وجهة نظر الإدارة والموظف نفسه ،هو اجر يعوض الفرد عن الأداء الفعلي الذي يقدمه فالإدارة التي تدفع مكافئة بغض النظر إلي أداء الفرد تخسر ،كما أن الموظف الذي يستلم مكافئة لا يستحقها يستهدين بها وبكل نظام المكافئات .هذا المبداء بسيط في ظاهره لكن ألا أن تحقيقه صعب وهناك عدة وسائل لتحقيق هذا الارتباط أهمها :

أ-تحديد مبلغ الأجر في ضو القيمة الوظيفية للمنظمة ولهذا تستند الأنظمة السليمة علي نتائج عملية تقييم للوظائف تحدد قيمة كل وظيفة للمنظمة.  
ب-تحديد العلاوات والمكافئات والمزايا في ضؤ الأداء الفعلي للموظف وهذا تستند الأنظمة السليمة علي نتائج تقييم دوري للأداء يحدد الأداء الفعلي لكل فرد .
ج-اعتماد أنظمة مشاركة بالإرباح أو حقوق للحصول على أسهم في الشركة وهي صيغة تستخدمها الكثير من الشركات الكبرى لربط مبالغ المكافئة والمزايا التي يحصل عليها الموظف لتي يسهم في تحقيقها فعلا [3].

مستلزمات إعداد  نظام الأجور 

   

تحتاج سياسة  إدارة الموارد البشرية إلى مجموعة مستلزمات نلخصها بثلاثة مجاميع هي:

1-السياسات الإدارية الضرورية لإعداد نظام الأجور
تحتاج أدارة الموارد البشرية أن تعرف سياسات المنظمة بالنسبة للقضايا التالية ويمكنها ان تطالب الإدارة العليا بوضعها شاذا لم تكن قد حددتها بوعي وبشكل رسمي وهذه السياسات ثلاثة مجاميع حول مستوى الجور عموما ،المزايا المقدمة ،التميز المتعمد.
أ-سياسة المنظمة حول مستوى الأجر مقارنة بالمنافسين

تقرر أن تكون أجورها اعلي أو موازية أو اذنى من الأجور التي يدفعها المنافسون ،والمنظمات تحدد هذه السياسة في ضؤ إستراتجيتها من حيت المكانة التي تريد إشغالها في قطاعها والميزة التي تريد التركيز عليها .
ب-سياسة وقرار المنظمة  حول المزايا والخدمات المقدمة
تحتاج قررت التوسع في تقديم المزايا والخدمات عليها سياسات حول مجموع المزايا العينية وهذه المزايا تمثل تكاليف تضاف إلى  الأجور وإذا أن تحدد صراحة مع تقدير كافتها ليتم مرعاها في تحديد الأجور .
ج-سياسة المنظمة حول التميز أو التحيز المعتمد
تحتاج المنظمة تحديد سياسة حول عدالة المعاملة عموما والتمييز المعمد فهذا التميز يمكن أن يكون في :
·       فئة وظيفية فقد تقرر المنظمة التحيز لفئة وظيفية معينة فيكون مستوي أجورها أعلى منه لمجموع العاملين.
·       درجات وظيفية معينة فقد تقرر منظمة ما أن تعتمد سياسة تحديد رواتب الدرجات الأدنى واطئة ودرجات الوظيفة المتقدمة عالية ثم تمنح أجور متصاعدة للسنوات والدرجات الوظيفية المتتالية وهي تصلح لمنظمة تريد استقطاب عاملين مستعدين للبقاء فيها لسنوات طويلة .
·       وظائف محددة خاصة إذا كانت نادرة ولهذه السياسة عدة مشاكل .

2-العوامل المؤثرة في تحديد مستوى الأجور
هناك عدة عوامل تؤثر في مستوى الأجور ويجب مرعاتها:[4]
أ-القوانين والتشريعات السائدة
تكاد لا توجد ألان دولة في العالم ليس لها قوانين تنظم الأجور وهذه القوانين ملزمة لكل المنظمات الخاضعة لقوانين العمل وهذه القوانين تحدد الحد الأدنى للأجر الذي تنص عليه هذه التشريعات .
ب-تكاليف المعيشة
المطلوب أن يحدد الأجر وخاصة لفئات الأجور الدنيا  بحيث يوفر دخلا كافي لتلبية احتياجاتها المعشية والمشكلة تكون أكثر تعقيد لمنظمات لها فروع في مناطق مختلفة ذات تكاليف معيشة متباينة وتعالج المشكلة أما باعتماد انظمه أجور مختلفة نظاما لكل دولة أو اعتمد نظام واحد ومنح مخصصات لمن يعمل في دولة ذات تكاليف معيشة عالية .
ج-جماعات الضغط  والمساومة الجماعية  (النقابات)
يمكن أن نمارس هذه الجماعات ضغط يؤثر في مستوى وهيكل الأجور.
د-سوق العمل وحالة الاقتصاد
الوضع الاقتصادي عاملا مهم يؤثر على مستوى الأجور ومعدل دوران الأجور التي تدفعها المنظمات المناظرة والمنافسة ففي الكساد يتردد العامل الذي يشعر بعدم الرضا عن ترك العمل خوفا من عدم إيجاد عمل .
ه-قدرة المنظمة على دفع الأجر يمكن أن نعتبر هذا العامل إضافي ويعكس الوضع المالي للمنظمة ومشاكلها .
و- عوامل غير عقلانية
مازلت من غير الممكن إخضاع نظام الأجور كليا لعوامل عقلانية ،فمهما حاولت المنظمة يبدو أن عوامل غير عقلانية تؤثر فيها وهذه العوامل منها التحيز الذي يحصل دون وعي وكذلك التقليد واستمرار ممارسات قديمة  .

3- المستلزمات الفنية الضرورية لإعداد نظام الأجور
وهي ضرورية لتصميم النظام وتنحصر في :                                                                                
ا-تصنيف الوظائف إلى مجاميع وهي خطوة أساسية لإعداد النظام وهناك عدة تصنيفات قد تكون مطلوبة أولها تصنيف الوظائف إلى فئات رئيسية إذا كانت الوظائف تختلف جذريا ،كأن تصنف إلى وظائف أدارية وعمالية كما تحتاج تصنيفها إلى درجات ،وقد تحتاج إلى ترتيب الوظائف ضمن الفئة الواحدة إلى أمامية وخلفية ويتحدد التصنيف المطلوب حسب نشاط المنظمة وحاجتها إلى فئات وظيفية مختلفة وكذلك عدد الوظائف والعاملين فيها .
ب-عدد الدرجات الأجر
ويختلف هذا باختلاف حجم المنظمة ومجموع الوظائف في قائمة الوظائف
ج-قائمة بالعناصر الأساسية لنجاح المنظمة 
وهذه العناصر قد تكون المهارة ،المجهود الفكري والبدني والمسؤولية وظروف العمل ،.... وحسب  طبيعة المنظمة .

     نظريات الأجور
    تعد نظرية الأجور أهم موضوعات علم الاقتصاد فمنذ بداية القرن التاسع عشر, أي منذ نشأة علم الاقتصاد كانت المدرسة الاقتصادية التقليدية Classique الإنكليزية (دافيد ريكاردو وآدم سميث[ر. سميث (آدم-)]) تسعى لتقرير حد توازن ثابت يستقر عنده مستوى الأجر في تقلباته في مدة قصيرة. وقد ذهب دافيد ريكاردو[ر. ريكاردو (ديفيد-)] David Ricardo إلى أنّ مستوى توازن الأجور يتعادل مع الحد الأدنى الضروري للحياة. وانطلاقاً من نظرية ريكاردو هذه صاغ لاسال. F. Lassalle قانون الأجور الحديدي وطور ماركس نظريته في العمل والأجر، إذ فرق بين العمل الضروري الذي ينتج العامل في أثنائه قيمة قوة عمله ويتقاضى مقابله أجراً، والعمل الزائد الذي يعود إنتاجه إلى الرأسمالي مالك وسائل الإنتاج [ر. القيمة]. وتقسم نظريات الأجور إلى مجموعتين: مجموعة النظريات الليبرالية البرجوازية في الأجور والنظرية الماركسية في الأجور.[5]

   أ.النظريات الليبرالية في الأجور: تنطلق النظريات الليبرالية في الأجور من مبدأ الحرية الاقتصادية القائم على أساس أن آلية السوق هي المنظم الوحيد للأسعار والمحدد للنشاط الاقتصادي [ر. السوق (اقتصاد -)]. وتقوم هذه النظريات على عدم التفريق بين العمل وقوة العمل، وهي تعالج الأجر على أنه ثمن العمل الذي يبيعه العامل من صاحب العمل، وهكذا يرى الاقتصاديون الليبراليون أنصار الحرية الاقتصادية أن العامل يبيع كمية معينة من العمل، أي عدداً من ساعات العمل اليومية، مقابل أجر نقدي أو عيني يتفق عليه فردياً أو جماعياً مع صاحب العمل بحرية تامة أو بتدخل من الحكومة أو المنظمات الأخرى ورعايتها.
    ويختلف الاقتصاديون الليبراليون فيما بينهم حول عوامل تحديد الأجر، فقد ظهرت عدة نظريات في هذا الشأن منها:

    ب. نظرية الحد الأدنى لمستوى المعيشة: يرى أنصار هذه النظرية أن مستوى الأجور يتحدد بما يعادل قيمة المواد والحاجات الضرورية لمعيشة العامل في الحد الأدنى. ويقولون إن حركة العرض والطلب في سوق العمل كفيلة بالمحافظة على الأجور مدة طويلة في مستوى الحد الأدنى للمعيشة اللازم للمحافظة على حياة العامل. وواضع أسس هذه النظرية هو الاقتصادي الفرنسي تورغو Turgot وتبناها في منتصف القرن التاسع عشر الاقتصادي والزعيم العمالي الألماني لاسال ودافع عنها وسماها «القانون الحديدي للأجور». وبحسب هذا القانون إذا ارتفع مستوى الأجور عن الحد الأدنى الضروري للحياة وتحسنت الحالة المعيشية للعمال فإنهم يميلون إلى التزاوج فتكثر بذلك الولادات، ويزداد عدد العمال ويزداد بالتالي عرض العمل في السوق، مما يقود إلى انخفاض مستوى الأجور إلى الحد الأدنى الضروري للمعيشة أو حتى إلى أدنى منه مؤقتاً. ولكن الأجور لا يمكن أن تبقى مدة طويلة في مستوى أقل من الحد الأدنى الضروري للمعيشة لأن العمال، في هذه الحالة لا يستطيعون إعالة أسرهم فيحجمون عن الزواج وتقل الولادات فينخفض عرض العمل في السوق وترتفع الأجور إلى مستواها السابق أو إلى أعلى منه. وهكذا فإن حركة العرض والطلب في سوق العمل تجعل الأجور، في رأي أنصار هذه النظرية، تراوح في حركتها حول مستوى الحد الأدنى الضروري للمعيشة، أي ما يعادل قيمة المواد والحاجات الضرورية لمعيشة العامل.

   ج. نظرية إنتاجية العمل: تنبثق هذه النظرية من النظرية العامة لتوزيع الدخل القومي في الاقتصاد الحر أو اقتصاد السوق، إذ تنطلق نظرية التوزيع من فرضية أثمان عوامل الإنتاج، التي تزعم أن كل من يشترك في الإنتاج يحصل على نصيب منه يعادل إنتاجيته، أي بمقدار إسهامه في تكوين ذلك الإنتاج. لما كان الأجر، بحسب أنصار هذه النظرية، هو ثمن العمل، فإن العامل يحصل على الثمن الكامل للعمل الذي يقدمه، ويتحدد مستوى الأجر مباشرة بإنتاجية العمل. وقد وضع الاقتصادي الفرنسي جان باتيست ساي Jean- Baptiste Say أساس نظرية إنتاجية العمل، إذ رأى في الأجر مكافأة على الخدمة الإنتاجية التي يقدمها العامل، وبالتالي فإن العامل يحصل على أجر يعادل إسهامه في تكوين الإنتاج. وفي أواخر القرن التاسع عشر حلت نظرية «القيمة - المنفعة» محل نظرية «القيمة - التكلفة»، وترتب على ذلك فهم جديد بأنه ليست للسلعة قيمة إلا إذا كانت تحمل قيمة استعمالية نافعة ومطلوبة في السوق. وليس لعوامل الإنتاج - والعمل أحد عوامل الإنتاج - إلا قيمة مشتقة من قيمة السلع التي تسهم في إنتاجها. وبالتالي فإن ما يحدد الأجور هو إنتاجية العمل، أي ما يعادل نصيب العمل في تكوين الإنتاج. وفي بداية القرن العشرين طور عدد من الاقتصاديين ج.ب. كلارك J.B. Clark وفون فيزر Von Wieser وهانس ماير Hans Mayer هذه النظرية فقالوا: إن ما يحدد الأجر ليس إنتاجية العمل بصورة مطلقة بل إنتاجية وحدة العمل الأخيرة أو الإنتاجية الحدية [ر.الإنتاجية] ويقول كلارك إنه في كل فروع الإنتاج يمارس قانون المردود المتناقص [ر. المردود] عمله إذ يتزايد الإنتاج بمعدلات أقل من تزايد العمل الحي المصروف في إنتاجه، وإنتاجية وحدة العمل الأخيرة هي الإنتاجية الحدية للعمل، وهي التي تحدد مستوى الأجر فيميل الأجر إلى التطابق مع الإنتاجية الحدية للعمل.

    د .النظرية الاجتماعية للأجور: يرى أنصار هذه النظرية أن الأجور أداة من أدوات توزيع الدخل القومي وبالتالي فإن مستوى الأجور في أي بلد يتحدد بعاملين اثنين: الأول إنتاجية العمل الاجتماعي التي تحدد الناتج  الإجمالي الذي يتم اقتسامه بين الطبقات الاجتماعية من جهة، والثاني الوزن الاجتماعي للطبقة العاملة الذي يحدد نصيب العمال من الناتج من جهة ثانية.ولا تختلف هذه النظرية في جوهرها عن نظرية الأجور المنظمة أو نظرية الأجور التفاوضية فكلتاهما تفسران مستوى الأجور بمدى قدرة التنظيم النقابي على ممارسة الضغط سواء على منظمات أرباب العمل أو على الحكومات والأحزاب السياسية.

   هـ . نظرية الأجور المنظمة: إن جميع نظريات الأجور السابقة لم تستطع بيان الأساس الحقيقي لتحديد الأجور، وقد بينت أحداث القرنين التاسع عشر والعشرين تزايد قوة الطبقة العاملة السياسية وتأثيرها الكبير في الحياة السياسية والاقتصادية في كل البلدان الصناعية المتقدمة، كما شهدت مستويات الأجور بالمقابل قفزات لا يمكن تفسيرها بتحسن الإنتاجية أو بتغير الحد الأدنى الضروري للمعيشة، مما أفسح في المجال أمام تطوير النظرية الاجتماعية للأجور إلى نظرية الأجور التفاوضية (اتفاقيات الأجور الجماعية) أو نظرية الأجور المنظمة. وبحسب هذه النظرية يتحدد الأجر بطريق التفاوض الفردي بين العامل ورب العمل. ولأن العامل الفرد في موقف تفاوضي ضعيف، وبسبب زيادة دور المنظمات النقابية العمالية، فقد أصبح مستوى الأجور يتحدد بالمفاوضات بين منظمات أرباب العمل والنقابات العمالية. وبسبب أهمية كتلة الأجور وتأثيرها في حسن سير الاقتصاد الوطني، ودورها المتزايد في تنشيط الاستهلاك وتحقيق التوازن على مستوى الاقتصاد الكلي، إضافة إلى الأضرار الكبيرة التي تلحقها الإضرابات العمالية في حال عدم الاتفاق بين النقابات وأرباب العمل على مستوى الأجور فقد راحت السلطات العامة تتدخل في المفاوضات وتقوم بدور المنظم لمستويات الأجور في كثير من الأحيان.

   و. النظرية الماركسية في الأجور
    الماركسية نظرية فلسفية اقتصادية يؤلف الاقتصاد السياسي جزءاً رئيساً فيها، ويعد نظرية اقتصادية متكاملة تعالج آلية التطور والتوازن الاقتصاديين، وتعد نظرية القيمة الزائدة (فضل القيمة) حجر الزاوية في النظرية الاقتصادية الماركسية. يقسم ماركس عمل العامل إلى قسمين: العمل الضروري وهو الوقت الذي يصرفه العامل في العمل كي ينتج قيمة المواد الضرورية اللازمة لمعيشته ومعيشة أفراد أسرته، أي لتجديد قوة عمله، والعمل الزائد وهو الوقت الذي يمضيه العامل في العمل زيادة على وقت العمل الضروري وفيه ينتج القيمة الزائدة أو فضل القيمة التي تعود إلى صاحب العمل مالك وسائل الإنتاج. من هنا فإن النظرية الماركسية على الرغم من التقارب الملاحظ بينها وبين بعض النظريات الليبرالية في ربط الأجور بالحد الأدنى الضروري اللازم لمعيشة العامل فإنها تختلف عنها في تفسير مستوى الأجور وفي تفسير النتائج المترتبة على ذلك.

    تنطلق النظرية الماركسية الاقتصادية من أن التبادل (البيع والشراء) يتم بين سلع متساوية القيمة وأن الأجر هو قيمة السلعة التي يبيعها العامل إلى صاحب العمل وهو قوة عمله أو قدرته وأهليته للعمل. وهكذا فإن العامل لا يبيع الرأسمالي عمله بل يبيعه قدرته على العمل، أي قوة عمله، لأن العامل بذاته ليس سلعة قابلة للتبادل للأسباب التالية:

    ـ إن لكل سلعة قيمة، والعمل ليست له قيمة بذاته ذلك أن القيمة هي العمل المجرد المتجسد في السلعة، والذي يظهر في عملية التبادل. وهكذا يكون من غير المقبول الحديث عن قيمة العمل بذاته، وهو ليس سلعة منفصلة قائمة بذاتها.

    ـ إن السلعة موجودة فعلاً قبل دخولها عملية التبادل أما العمل فهو غير موجود في لحظة عملية البيع والشراء وإنما الموجود بحوزة العامل هو قدرته على العمل وهي التي يبيعها إلى صاحب العمل.
    ـ إن عملية بيع العمل وشرائه تتناقض بالضرورة مع القوانين الاقتصادية الفاعلة في الاقتصاد الحر. فإذا عُدّ العمل سلعة، يجب أن يدفع ثمنه كاملاً بحسب قوانين التبادل السلعي. وإذا حدث ذلك فلا يستطيع صاحب العمل الحصول على أية قيمة إضافية. وهذا يتناقض مع سعي الرأسمالي وراء الربح. لذلك ترى الماركسية أن ما يبيعه العامل هو قوة عمله التي تتحدد قيمتها وفقاً لقانون القيمة. وبذلك يكون الأجر شكلاً متحولاً لقيمة قوة العمل. وتتحدد قيمة قوة العمل، كقيمة أية سلعة أخرى، بكمية العمل الاجتماعي اللازم لإنتاجها [ر. القيمة]. ولما كانت قوة العمل سلعة ذات صفات خاصة وإنتاجها وتجديد إنتاجها مرتبطين بوجود الشخص الذي يحملها وحياته ويتحققان بإشباع حاجات العامل فإن قيمة قوة العمل هي قيمة جميع السلع والخدمات اللازمة لإشباع حاجات العامل من أجل معيشته وتجديد قوة عمله، ويكون أجر العامل معادلاً لثمن جميع السلع والخدمات اللازمة لتجديد قوة عمله، ويكون الأجر شكلاً متحولاً لقيمة قوة العمل.

    وعلى الرغم من التشابه بين النظرية الماركسية في الأجور ونظرية الحد الأدنى لمستوى المعيشة فهما تختلفان فيما بينهما، فالأخيرة تقصر حاجات العامل على السلع المادية في حين تدخل النظرية الماركسية في حساب قيمة قوة العمل، في مكونات الأجر، العنصر التاريخي والأخلاقي، إذ يجب أن يتطور مستوى الأجور بما يتفق مع مستوى النمو الاقتصادي والرفاه الاجتماعي. وقد عارض ماركس صراحة في كتابه «نقد برنامج غوته»  قانون الأجور الحديدي الذي طرحه لاسال. فهو يرى أن قيمة قوة العمل ترتفع مع الزمن بسبب التقدم الاقتصادي وارتفاع المستوى الثقافي ومستوى الرفاه، وكذلك بسبب إدخال سلع استهلاكية جديدة، وبسبب تزايد شدة العمل ووتيرته نتيجة إدخال أساليب جديدة في تنظيم العمل، مما يجعل العامل مضطراً إلى صرف مجهود عضلي وذهني أكبر، وبالتالي حاجته إلى الراحة والاستجمام، وكل ذلك ينعكس زيادة في قيمة قوة العمل، وفي الأجر الذي يجب أن يكون معادلاً لها.


[1] حامدماهر،إدارة الموارد البشر ية ،الدار الجامعية ،الاسكندرية،2006،ص187

[2] الإدارة الإستراتجية للموارد البشرية ،جمال الذين محمد المرسي ،الدار الجامعية ،الإسكندرية ،2006،ص504.                                             
[3] سعاد نائف برنوطي،مرجع سابق ،ص268
[4] سعاد نائف،مرجع سابق ،ص273
[5] (مطانيوس حبيب، الاقتصاد السياسي (منشورات جامعة دمشق 1990ـ1991).
المصدر: الموسوعة العربية

أهم المشاركات