السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ........ أهلا ومرحبا بكم في ساحة التنمية البشرية والتطوير الإداري

السبت، 23 أبريل، 2011

مهارات تقويم أداء العاملين

sshot-1 
بعد أن تناولنا فى تدوينات عدة التدريب ومقوماته والخطة التدريبية نتحدث الآن عن تقويم أداء العاملين :
العاملون الخاضعون لتقويم الأداء :
يجب خضوع جميع العاملين بالمنظمة لنظام تقويم الأداء  أي أن يعمم نظام تقويم الأداء على كافة العاملين بالمنظمة أياً كانت مستوياتهم الوظيفية حتى يشعر الجميع أنهم محاسبون عن نتائج أدائهم وإنجازهم لأعمالهم  فطالما أن الشخص مكلف بأداء عمل معين والنهوض بمسؤوليات معينة فإنه يتحتم وجود نوع من الرقابة على مدى كفاءة هذا الشخص في أداء العمل والنهوض بالمسؤوليات المكلف بها  وإن إعفاء أي فئة من العاملين من نظم تقويم الأداء يخشى معه تقاعسهم وتكاسلهم عن الأداء السليم لواجباتهم والنهوض بمسؤولياتهم .
وهناك نقطة أخرى وهي أنه إذا لم يكن هناك قياس وتقويم للأداء بالنسبة لفئة مديري الإدارات مثلاً ، فما هو معيار الاختيار لشغل الوظائف الأعلى مستوى  وهي وظائف قيادية بطبيعتها ؟ وتقتضي هذه الاعتبارات أن يخضع كافة العاملين بالمنظمة لنظام تقويم الأداء  على أنه من الطبيعي اختلاف وسيلة تقويم الأداء المطبقة باختلاف طبيعة الوظائف التي يشغلها العاملون ومستويات الأعمال التي يمارسونها .

علنية أو سرية تقويم الأداء :
في الحقيقة لا فائدة من وضع تقرير عن مستوى أداء الموظف إذا لم يعلم الموظف نفسه بالتقدير العام لمستوى أدائه والذي وضعته عنه جهة الإدارة إن الموظف في حاجة لأن يعرف ماذا تتوقع منه الإدارة ثم ما حققه فعلاً وما هو رأي رئيسه في عمله وما هي نقاط قوته أو نقاط ضعفه حتى يحصل على معاونة رئيسه في معالجته عيوبه وسد أوجه النقص في كفاءته .
إن الموظف الكفء في حاجة إلى أن تخبره الإدارة بذلك بل وتشيد بكفاءته كمثال وقدوة حسنة يحتذي بها غيره من العاملين بالمنظمة ، وهذا في حد ذاته حافز هام له للمحافظة على مستوى أدائه العالي وتفوقه .
وإذا كان مستوى أداء الموظف ضعيفاً فهو في حاجة إلى الوقوف على جوانب الضعف في كفاءته وكيف يمكنه تقوية هذه الجوانب وتحسين أدائه لعمله  وهنا تبدو أهمية عقد الرئيس لمقابلة مرؤوسه ليوضح لنا كافة هذه المسائل .
كل ذلك يتطلب بالضرورة أن تكون لتقارير الأداء صفة العلنية  وتفيد علنية التقارير في خلق جو من الألفة والتعاون بين الرئيس ومرؤوسه وإزالة أوجه الخلاف ودعم العلاقات بينهم  ويزيد ثقة المرؤوسين بعدالة تقويم الأداء أن يتولى الرئيس أخبار مرؤوسه بمستوى الأداء المطلوب منه ويشرح له أهداف العمل ويحاول أن يقنعه بحكمه على مستوى كفاءته – أي المرؤوس – في العمل  هذا إلى جانب توليه اطلاع المرؤوس على جوانب النقص في كفاءته ويقترح له البرامج التدريبية المناسبة لتعويض هذا النقص ويقدم له النصح والإرشاد فيما يخص عمله ومستقبله الوظيفي  إن الاستخدام السليم لنظام تقويم الأداء يوفر الجو الذي يتقبل فيه الموظف النقد بدون استياء ويسهم في التطوير الذاتي للعاملين .
يدفعنا ذلك إلى إبراز أهمية مناقشة نتائج تقويم الأداء مع الشخص الذي وضع عنه التقويم وتتم هذه المناقشة في مقابلة تجرى بين الموظف ورئيسه المباشر أو الرئيس الأعلى (مدير الإدارة المختص) ، وقد تشكل لجنة خاصة من كبار العاملين في المنظمة لهذا الغرض .
وفي المقابلة يركز على النقاط الرئيسة وتلك الأوجه التي ورد عنها تعليق في غير صالح الموظف  ويحسن أن يعرض تقرير الأداء على الموظف (أو يعطي صورة منه) في بادئ الأمر ليقرأه ويبدي ملاحظاته ، وإذا قبله يوقع عليه بما يفيد قبوله له .
وقد يصمم نموذج التقرير عن أداء الموظف بحيث يخصص جزء منه لكي يدون فيه الموظف بنفسه المهام والمسؤوليات الموكلة إليه في العمل  والأعمال والإنجازات الهامة التي حققها خلال فترة تقويم الأداء والقدرات والمهارات الرئيسية التي لديه ومدى استغلالها في العمل ، والعقبات والمشاكل التي صادفته في العمل ، ورأيه في مستوى أدائه ، وجوانب القوة في أدائه ، وكذلك جوانب القصور أو الضعف في أدائه ومقترحاته لتطوير هذه الجوانب الأخيرة  ويخصص الجزء الآخر من النموذج للرئيس المباشر لكي يدون فيه رأيه في مستوى أداء الموظف وفق عناصر التقويم المحددة ، وفي النهاية يتم عقد مقابلة بين الموظف ورئيسه المباشر لمناقشة التقرير .
إن المناقشات الخاصة بتقرير الأداء أياً كانت صورتها تبدو ذات أهمية بالغة .
فالعاملون إذا لم يعلموا بما هو مدون عن مستوى أدائهم في التقرير ينتابهم الشك في تصرفات الإدارة ونواياها ومن ثم تفشل عملية تقويم الأداء في تحقيق أهدافها ، لابد إذن من العمل على أن يشارك العاملون إيجابياً في عملية تقويم الأداء  فكل منهم يتساءل دائماً ( كيف يؤثر نظام تقويم الأداء عليَّ كفرد ؟ ) ولذلك وجب بذل كل محاولة ممكنة لتحسين طرق مناقشة تقارير الأداء لمساعدة العاملين على أن يلعبوا دوراً إيجابياً في هذه العملية ، وبمعنى آخر فإن تكامل آراء الرئيس ومرؤوسيه شيء جوهري وضروري إذا ما أريد لتقويم الأداء أن يقبل كجزء من برنامج تنمية وتطوير أفراد القوى العاملة ، وبدون مناقشة هذه التقارير مع العاملين فإن النتائج سوف تسيء إلى معنوياتهم .
ومناقشة تقرير الأداء مع الموظف يقدم فرصة لتحسين وتطوير كفاءته ، وذلك من خلال توجيه الأسئلة التالية إليه :
- هل تفهم وظيفتك تماماً ؟
- هل هناك أي مجالات في عملك تريد أن تجعلها أكثر وضوحاً ؟
- ما هي الأجزاء من وظيفتك التي تؤديها بطريقة أفضل ؟
- هل ممكن عمل أي تغييرات في عملك تؤدي إلى تحسين أدائك ؟
- هل لديك أي مهارات أو معلومات أو قدرات يمكن استخدامها بكفاءة أكبر ؟
- ما هي خططك المستقبلية ؟
- هل تقترح تحقيق طموحك في ضوء تدريب إضافي وخبرة واسعة ؟
ويحسن أن تعطى هذه الأسئلة إلى الموظف ليفكر فيها قبل مناقشة التقرير معه ، ومن ثم تكون المناقشة إيجابية وبصفة عامة فإن المناقشة الصريحة لتقارير الأداء مع العاملين فيما يتعلق بمدى تقدمهم وأوجه ضعفهم يعطيهم الأمل في مستقبل وظيفي أفضل .
وهناك نقطة أخرى تجدر الإشارة إليها ، وهي أن علنية تقارير الأداء ومناقشتها مع العاملين تدفع الرؤساء القائمين إلى التزام الدقة والموضوعية والعدالة في تقدير مستوى أداء مرؤوسيهم .
ويأخذ البعض على نظام علنية تقارير الأداء أنه قد يحرج الرئيس أمام مرؤوسه الذي وضع عنه التقدير عندما يكون هذا التقدير منخفضاً ، وقد يسئ ذلك للعلاقات بينهما وقد يحاول الرئيس أن يتفادى سوء العلاقات بينه وبين مرؤوسه بأن يعمد إلى تقدير مستوى أداء المرؤوس بأكثر مما يستحقه .
إلى جانب ذلك يأخذ البعض على نظام علنية التقارير احتمال انشغال المرؤوسين الدائم بأمور تقويم الأداء وبالرد على تقديرات الرؤساء ومهاجمتهم ، وهو أمر قد يؤدي إلى تعطيل العمل .
وأياً كان الأمر ففي رأينا أن سرية التقارير أسلوب مقيد للكفاءة الوظيفية ويعرقل عملية تطويرها .
والواقع أن المزايا العديدة لعلانية تقارير الأداء لا يجب أن يضحي بها خشية بعض المآخذ التي يمكن حصرها والسيطرة عليها والتخلص منها عن طريق ثلاثة مداخل أساسية هي :
أ – في اختيار جهة الإدارة للقائمين بعملية تقويم الأداء ، يجب عليها أن تدرك أن هناك صفات خاصة ينبغي توافرها في القائم بالتقويم وهي الصفات التالية :
- أن يكون ملماً إلماماً كافياً بعمل الشخص الذي يتم تقويم أدائه .
- أن يكون عادلاً ومنصفاً .
- أن يكون قادراً على الحكم السليم وتقدير الأمور تقديراً صحيحاً .
- أن يكون قادراً على تحليل المواقف .
وعلى ذلك فإذا لم تتوافر هذه الشروط في أحد رؤساء العمل فلا سبيل أمام جهة الإدارة إلا أن تسند عملية تقويم أداء العاملين إلى شخص آخر مثل مدير الإدارة المختصة أو تشكل لجنة خاصة لهذا الغرض .
ب – توفير التدريب المناسب للسلطة القائمة بوضع تقديرات الأداء وذلك على أسس التقدير السليم الموضوعي والعادل لمستوى الأداء ، وهذه مسؤولية الجهاز المختص بشؤون الموارد البشرية في المنظمة حيث يتولى عقد اجتماعات دورية للرؤساء الإداريين لإطلاعهم على المبادئ الأساسية التي تكفل تطبيق الموضوعية والعدالة في تنفيذ نظام تقويم الأداء وتبصيرهم بأهداف النظام وإمدادهم بما يحتاجونه من إرشادات وتعليمات في هذا الشأن سواء تعلق ذلك بشرح مفهوم عناصر تقويم الأداء ومدلولاتها ومستوياتها أو شرح وسائل وأساليب تقويم الأداء التي تستخدم أو المصادر التي يلجأ إليها واضع التقرير لوضع تقريره عن مستوى أداء العاملين .
هذا وتبدو أهمية الدور الذي تلعبه الإدارة العليا في إشعار القائمين بالتقويم بمسؤوليتهم الكاملة عن سلامة التقارير التي يضعونها عن مستوى أداء مرءوسيهم وهي عملية يجب أن يأخذوها بجدية ، وهم محاسبون عن أي تهاون أو إخلال بهذه الجدية وكذا عن تدخل عوامل وأهواء شخصية في التقويم .
جـ- إتاحة الفرصة للمناقشة الصريحة والبنّاءة لتقديرات الأداء في مقابلات خاصة تعقد بين الرئيس ومرؤوسيه ، ويضمن ذلك استبعاد سوء الظن والفهم ، وتضمن تقبل المرؤوس لملاحظات رئيسه عنه بصدر رحب ، ويسعى لتطوير نفسه ذاتياً والتغلب على نواحي الضعف في أدائه ، إن المناقشة الصريحة تتيح الفرص للمرؤوس لكي يدرك أن التقدير المنخفض الذي وضعه الرئيس عنه ليس فيه تجريح أو إساءة إليه ، وإنما هو تقدير يقوم على حقائق موضوعية ، ويهدف بالدرجة الأولى إلى الكشف عن أوجه النقص في كفاءة المرؤوس والعمل على تطويرها ودعمها .

المصدر: د/ أبو مروان ..

أهم المشاركات