السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ........ أهلا ومرحبا بكم في ساحة التنمية البشرية والتطوير الإداري

الاثنين، 2 مايو، 2011

مقدمة في الإدارة العامة .

مقدمة في الإدارة العامة :
الإدارة العامة كميدان للدراسة ذات تاريخ طويل يعود إلى العصور القديمة عندما قامت محاولات فى مصر الفرعونية وفى الصين القديمة لتلقين المبادئ الصحيحة للإدارة ولكن بوادر دراسة الإدارة العامة بصورتها الحالية نشأت خلال العصور الوسطى .‏
وتعتبر نشأة العلوم الكاميرالية Cameral Sciences فى بروسيا ،‏ والتى سبقت العلوم الإدارية Administrative ،‏ بداية التطور الحقيقى فى دراسة الإدارة العامة وذلك حين شعر أمراء الإقطاع باحتياجهم للأموال وظهرت لهم أهميه الإدارة السليمة والحاجة إلى دراسة الأسس للممارسة مهنة الإدارة ،‏ أى العمل الحكومى ،‏ وكان ينظر إلى الإدارة العامة فى ذلك الوقت على إنها الوقوف على بعض أسرار المهنة وحيلها .‏
وتتابعت التطورات وزاد الاهتمام بالإدارة حتى وصل ذورته عندما انشأ فردريك وليم الأول إمبراطور بروسيا أول كرسى للدراسات الإدارية عام ‏1727 م ،‏ واستمرت التطورات فى ألمانيا وفرنسا وبلجيكا وأسبانيا وإيطاليا ويوغوسلافيا وتركيا والبرازيل والولايات المتحدة ،‏ ومصر منذ عهد محمد على ،‏ إلى إن وصلت الإدارة العامة – كميدان للدراسة والبحث – إلى ما نعرفه اليوم .‏
 يقصد بالإدارة العامة Public administration جميع العمليات أو النشاطات الحكومية التي تهدف إلى تنفيذ السياسة العامة للدولة. فهي موضوع متخصص من الموضوع الأكثر شمولاً وهو «الإدارة»، والإدارة هي تنفيذ الأعمال باستخدام الجهود البشرية والوسائل المادية استخداماً يعتمد التخطيط والتنظيم والتوجيه، وفق منظومة موحدة تستخدم الرقابة والتغذية الراجعة في تصحيح مساراتها، وترمي إلى تحقيق الأهداف بكفاية وفعالية عاليتين. وتفيد في ذلك من العلوم النظرية والتطبيقية، وحين تتعلق هذه الأعمال بتنفيذ السياسة العامة للدولة تسمى الإدارة «إدارة عامة».
    فالإدارة العامة تشمل كل هيئة عامة، مركزية أو محلية أوكلت إليها السلطة السياسية وظيفة تلبية الحاجات العامة، على اختلاف صورها، وزودتها بالوسائل اللازمة لذلك، وتشمل أيضاً أسلوب عمل هذه الهيئات وطابع علاقاتها فيما بينها وعلاقاتها بالأفراد.
    ولقد تطور مفهوم الإدارة العامة بتطور المجتمعات وتقدمها وبتطور وظيفة الدولة الحديثة وتحقق هذا التطور بتأثير عوامل متعددة منها: متطلبات التقدم الاقتصادي، والأزمات الاقتصادية وانتشار الأفكار الاشتراكية وظهور النظم السياسية الاشتراكية، مما جعل الدولة محركاً أساسياً للتطور الاقتصادي والاجتماعي ومسؤولة عن تحقيق العدالة الاجتماعية واستمتاع الجماهير بثمرات هذا التطور والتقدم.
    وتجلى هذا التطور، على الصعيد الإداري، بإضافة أعباء جديدة تنهض بها الدولة، فضلاً عن الأعباء التقليدية السابقة،مما دعا إلى إحداث أجهزة إدارة جديدة أو تطوير الإدارات القائمة والوسائل التي تستخدمها وانعكس ذلك على نطاق تدخل الإدارة العامة، فلم يعد دورها يقتصر على تنفيذ السياسة العامة للدولة وتحقيق أهدافها بل اتسع نطاق تدخلها أيضاً ليشمل المجال التشريعي.وذلك عن طريق إشراكها في رسم السياسة العامة للدولة في كثير من المجالات والنشاطات العامة والخاصة ولاسيما الاقتصادية منها.
2 -  طبيعة الإدارة العامة :
   إختلف كتاب وباحثي علم الإدارة حول طبيعة الإدارة العامة ، أي  ماهية وجوهر وكيان الإدارة العامة ، هل هي علم ؟ أم فن ؟ ويعود سبب ذلك إلى أن الإدارة قد نشأت في بداية أمرها مستندة إلى الخبرات والمهارات الخاصة بالأشخاص أكثر من إعتمادها على المبادئ والحقائق العلمية .
   فهل الإدارة علم بالمعنى الذي توصف به العلوم التطبيقية ؟ أي تتميز بخصائص ثابتة يمكن قياسها أو التنبؤ بها ؟ أم أن الإدارة فن له خصائص مثل المهارة والإبتكار والإبداع ، ومن ثم تتدخل فيه درجة الذكاء والموهبة والإلهام ؟؟ أم أن الإدارة ليست علماً فحسب ، وليست فناً فحسب ، وليست فناً وعلماُ ، وإنما هي شيءآخر يمكن أن نطلق عليه فلسفة ، على أساس أنها مزيج مجموعة من العلوم والعناصر مثل القيادة والإستراتيجية والإدارة ، ...   .
    ولكن ما أجمع عليه معظم كتاب وعلماء الإدارة بالقول أن طبيعة الإدارة تجمع بين العلم والفن ، فهي علم عندما تعتمد على خطط البحث العلمي في كثير من مجالاتها ، وفن لأنها تحتاج إلى الذكاء والإلهام وسعة الأفق عند الحديث عن  الرؤية المستقبلية .
3 - علاقة الإدارة العامة بالعلوم الأخرى :
    ان علاقة الإدارة كعلم اجتماعي كغيرها من العلوم الاجتماعية علاقة وثيقة وبالتالي لا بد من دراسة هذه العلوم والاستفادة منها في تنظيم وإدارة المشروعات العامة والخاصة . ومن العلوم التي لها علاقة وثيقة بعلم الإدارة كل من علم الاقتصاد  والعلوم السياسية  وعلم الاجتماع  وعلم النفس  والعلوم الرياضية  وعلم القانون وعلم الأخلاق .

 أ - علاقة الإدارة العامة بعلم إدارة الأعمال :
    إن إدارة الأعمال تعني إدارة أوجه النشاط الإقتصادي الخاص الهادف على الربح ، مثل إدارة المشروعات الخاصة ، أما الإدارة العامة فهو علم يهتم بالعلاقات الإنسانية وهو علم وثيق الصلة بالعلوم السياسية .
  ونلاحظ أن كلا النوعين من الإدارة يتشابهان في عدة نواحي ، حيث تتماثل المفاهيم والعمليات والطرق المستخدمة في أحيان كثيرة كما أن كلا النوعين من الإدارة  قد أثر في النوع الآخر ، فالتأثير بينهما متبادل ، ولكن الإدارة العامة أقدم بكثير من إدارة الأعمال حيث سبقتها بآلاف السنين ، بينما إدارة الأعمال كعلم فهو قد بدأ في الوجود عند ظهور الثورة الصناعية وظهور المشروعات الإقتصادية .
ب - علم الاقتصاد :
العلاقة بين الإدارة العامة و الاقتصاد : تتوافق دراسة الاقتصاد مع دراسة الإدارة العامة في كثير من الوجوه ، إذ أن المالية العامة و الميزانية و الحساب الختامي و الإدارة المالية مثلاً تعتبر موضوعات أساسية حيث يشترك في دراسة هذه الموضوعات دارسو الإدارة العامة و الاقتصاد على حد سواء .
فالدولة تقوم بإرساء القواعد الأساسية للاقتصاد العام و توكل مهمة التنفيذ إلى الأجهزة الإدارية ، و عليه فالإدارة الحديثة تمارس نشاطات ذات طابع اقتصادي مثلاً تحديد مصادر الإيرادات و أوجه الإنفاق و الحسابات الختامية و الرقابة المالية . .. إلخ
     كما يبحث علم الاقتصاد في كيفية استغلال الموارد الاقتصادية بما في ذلك الموارد البشرية والمادية بأقصى درجه من الكفاية الإنتاجية لإشباع حاجات الإنسان في مجتمع ما . والإدارة تهدف لتنسيق الموارد والجهود لتحقيق أفضل استغلال اقتصادي لهذه الموارد بقصد تقديم الخدمات بفعالية وبأقل كلفه ممكنه . ويلاحظ ان هدف الإدارة متفق مع أهداف الإقتصاد في هذا المجال .
جـ - علم السياسه :
 يبحث علم السياسه\ة في وضع السياسات العامة للدولة وبشكل الحكم والمعتقدات الفكرية السائدة . والإدارة تتأثر بالأيديولوجية السياسية التي تسير عليها الدولة . ففي ظل النظام الديمقراطي يأخذ النظام الرأسمالي مجالاً أوسع منه في ظل الأنظمة الإشتراكية أو الأنظمة التي تعتمد الاقتصاد المختلط . ويسود في ظل الفكر الديمقراطي التخطيط اللامركزي او التخطيط المركزي والتنفيذ اللامركزي بينما يسود في ظل النظام الاشتراكي التخطيط المركزي . والإدارة العليا في أجهزة الدولة وفي المشروعات العامة تتأثر بدرجة الغموض السياسي . ويلاحظ ان الاتجاه الفكري الذي يدعو الى فصل السياسة عن الإدارة قد تعرض للكثير من النقد نظراً لتعذر مثل هذا الفصل في الواقع العملي.
د - العلاقة بين الإدارة العامة و علم النفس :
تركز دراسات علم النفس على الاهتمام بالعنصر الإنساني فدارسو علم النفس تنصب اهتماماتهم على دراسة الفرد و انطباعاته و مشاعره ، فالمفاهيم الشخصية ، و الدوافع و الإدراك ، و سيكولوجية النمو ، و القيم و الاتجاهات و العوامل البيئية و الوراثية في نمو الفرد و سلوكه ، هي مفردات علم النفس و تلعب هذه الأنماط السلوكية دوراً أساسياً في التأثير على سلوك الفرد وإنتاجيته داخل المنظمة
فأهداف علم النفس مثلاَ تساهم في خدمة الإدارة العامة و منها زيادة الكفاءة الإنتاجية و الانسجام ، إيجاد نوع من الاستقرار الوظيفي عن طريق حل الصراعات و المنازعات و مصادر الشكاوي ، تحسين نوعية العمل بشكل لا يفقد الموظف الاهتمام و الحد من قدرته و أخيراَ معرفة النمط الثقافي و خاصة القيم
والاتجاهات السائدة في داخل التنظيم .
هـ  - العلاقة بين الإدارة العامة و علم الاجتماع :
يركز علم الاجتماع اهتماماته في المشكلات المتعلقة بالمجتمعات الإنسانية و يعتبر أحد الروافد الرئيسية في العلوم السلوكية و المفاهيم المتعلقة بالسلوك الإداري . و يعتبر دراسة المجتمع و الجماعات و الأسس التي تقوم عليها و علاقاتها ببعضها البعض ، و لذلك أهمية كبيرة لكون الجماعات ذات تأثير كبير على تفكير الإدارة و سياساتها و برامجها و نشاطها .
فإن علم الاجتماع ذو صلة وثيقة بالإدارة و التنظيمات الاجتماعية فهو يهدف إلى دراسة و معرفة القواعد و التقاليد التي تحكم العلاقات بين الأفراد داخل المنظمة ، مما سهل على المدراء معرفة أمور كثيرة عما يدور أو يحكم عمل الجماعة أو الفرد و خاصة عن التنظيمات غير الرسمية و علاقاتها بالتنظيمات و أي مفاهيم أخرى لها صلة تؤثر على الجماعة بما يخدم أهداف التنظيم و العاملين .
و – العلاقة بين علم الإدارة العامة والعلوم الرياضية :
 تعتمد الإدارة حالياً على الأسلوب العلمي في اتخاذ القرارات الإدارية ويشمل ذلك الإدارة العامة وإدارة الأعمال . وتشكل الأساليب الكمية جانباً هاماً من عمل الإدارة العليا وتستعين الإدارة ببحوث العمليات والرياضيات والإحصاء في هذا المجال . وتعتبر المدرسة الكمية ممثلاً لهذا الاتجاه الحديث في الإدارة  .


ز - علم القانون :
 يحكم عمل الإدارة قوانين وأنظمة وتعليمات وقرارات إدارية . وعمل الإدارة العامة محكوم بالقوانين الإدارية أما إدارة الأعمال فيحكمها القانون التجاري في اغلب الأحيان . وأما القطاع العام فيطبق فيه قواعد القانون الإداري والقانون التجاري كما في عمل المؤسسات الإقتصادية والقانون عبارة عن قواعد للسلوك كما تصفه السلطة التشريعية العليا في الدولة فتبين السلوك الصحيح وتحرم السلوك غير الصحيح . ورغم ان القانون يأتي وليد حاجه تسبقه بزمن فان الإدارة تضطر للتعامل مع الحاجات المستجدة للمجتمع بالرغم من عدم وجود قانون ينظم هذه الحاجات وحتى صدور تشريع على شكل قانون من قبل السلطة التشريعية . وهنا يبدأ عمل الجانب الأخلاقي للإداري .
ح - علم الأخلاق :
 يحدد علم الأخلاق الإطار الخلقي للعمل الإداري داخل المنظمات وذلك في تعاملها مع البيئة ويتم الرجوع لعلم الأخلاق في حالة غيبة القوانين أو الأنظمة أو التعليمات أو تقاريرها بحيث تصبح غير صالحه للتطبيق . وفي مثل هذه الحالات فإن الإداري يحكم ضميره بما يعرض عليه من حالات ويكون الإطار المرجعي له قواعد الأخلاق العامة والتي لا تكون مكتوبة في معظم الأحيان باستثناء ما جاء في المواثيق الأخلاقية ولا يعد ذلك عن كونه قواعد عامه ليست مفصله .
   وقد تصاعد الاهتمام في السنوات الأخيرة بموضوع أخلاقيات الإدارة العامة ( Ethics of Public ‎Administration‏) باعتبارها تمثل من ناحية الأداة المناسبة للحيلولة دون حدوث الظواهر ‏المختلفة للفساد الإداري ، من قبيل الرشوة ، والمحسوبية ، والتربح الشخصي ، كما أن الأخلاقيات ‏الإيجابية من ناحية أخرى تسهم في تحقيق أهداف المنظمات المختلفة بكفاءة وفاعلية  .‏
والأخلاقيات (‏Ethics‏) بصفة عامة هي محاولة متعمدة ومنتظمة لإضفاء الطابع ‏الأخلاقي (‏Moral‏) على السلوكيات المختلفة ، بطريقة تحدد القيم التي يتعين أن تحكم هذه ‏السلوكيات وعليه ،‎ ‎فإن الأخلاقيات تعنى بالعملية التي يتم عن طريقها تأكيد الالتزام بقيم ‏أخلاقية معينة وتحديد الصواب والخطأ ، وهكذا فالأخلاقيات هي عملية البحث عن المعايير ‏الأخلاقية . ولذلك عرف البعض الأخلاقيات بأنها  "مجموعة المعايير أو قواعد السلوك التي تم ‏تنميتها من خلال الممارسة أو الخبرة الإنسانية ، والتي يمكن في ضوئها الحكم على السلوك ‏باعتباره صواباً أو خطأًً، خيراً أو شراً من الوجهة الإنسانية "‏‎ ‎‏.‏
وهذه القواعد الأخلاقية ( المقبولة من العقل الإنساني عامة دينياً ومجتمعيا ) ً تؤثر في ‏سلوكيات الأفراد ، وأسلوبهم في اتخاذ القرارات ، كما أنها تحقق جلب النفع أو دفع الضرر .‏

4-  تطور دراسة الإدارة العامة :
الإدارة العامة كميدان للدراسة ذات تاريخ طويل يعود إلى العصور القديمة عندما قامت محاولات فى مصر الفرعونية وفى الصين القديمة لتلقين المبادئ الصحيحة للإدارة ولكن بوادر دراسة الإدارة العامة بصورتها الحالية نشأت خلال العصور الوسطى .‏
وتعتبر نشأة العلوم الكاميرالية Cameral Sciences فى بروسيا ،‏ والتي سبقت العلوم الإدارية Administrative ،‏ بداية التطور الحقيقي في دراسة الإدارة العامة وذلك حين شعر أمراء الإقطاع باحتياجهم للأموال وظهرت لهم أهميه الإدارة السليمة والحاجة إلى دراسة الأسس للممارسة مهنة الإدارة ،‏ أى العمل الحكومي ،‏ وكان ينظر إلى الإدارة العامة في ذلك الوقت على إنها الوقوف على بعض أسرار المهنة وحيلها .‏
وتتابعت التطورات وزاد الاهتمام بالإدارة حتى وصل ذروته عندما انشأ فردريك وليم الأول إمبراطور بروسيا أول كرسي للدراسات الإدارية عام ‏1727 م ،‏ واستمرت التطورات في ألمانيا وفرنسا وبلجيكا وأسبانيا وإيطاليا ويوغوسلافيا وتركيا والبرازيل والولايات المتحدة ،‏ ومصر منذ عهد محمد على ،‏ إلى إن وصلت الإدارة العامة – كميدان للدراسة والبحث – إلى ما نعرفه اليوم .‏
وأصبح التخصص العلمي للإدارة العامة موجودا فى كل الجامعات الغربية الكبرى وكافة الجامعات العربية ،‏ ولعل إنشاء قسم للإدارة العامة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة يمثل تطورا طبيعيا في مجال الإرتقاء بمستوى الاهتمام بالعلوم الإدارية إذ تمثل الكلية الوعاء الأكبر الذي يغذى تخصص الإدارة وينميه وهذا هو الاتجاه السائد في معظم النظم الجامعية في الولايات المتحدة الأمريكية .‏
     وتجدر الإشارة هنا إلى إن الإدارة العامة كحقل دراسي دخلت حديثا " المنطقة العربية " ، فكان أول مقرر دراسي هو الذي قدمه الدكتور / محمد توفيق رمزي عام 1954 ودخلت فى برامج كليات الحقوق عام 1955 ولكن من منظور القانون الإداري ، ثم أدرك بعض فقهاء القانون الإداري تميزها عنه بعد ذلك بقليل ، ثم أدخلت في برامج كليات التجارة في أواخر الخمسينات وبعدها في برامج أقسام العلوم السياسية ، وتفرد لها اليوم بعض الجامعات العربية أقساما" متخصصة ويدخلها البعض الآخر فى برامج أقسام إدارة الأعمال وأقسام العلوم السياسية .
وقد توسعت الإدارة العامة – كعلم وميدان للدراسة – وتطورت حتى أصبحت تضم فروعا"‏ مختلفة أهمها :‏ أصول ومبادئ الإدارة العامة ،‏ التنظيم ،‏ أساليب العمل ،‏ إدارة الموارد البشرية وتنميتها ،‏ تخطيط وإدارة الموارد المالية ،‏ الدراسات السلوكية ،‏ إدارة المدن والبلديات ،‏ الإدارة العامة المقارنة ،‏ مناهج البحث في الإدارة العامة ،‏ التخطيط الإقليمي ،‏ إدارة الأزمات والكوارث،‏ تحليل السياسات العامة … وغيرها .‏
ولا تخلو جامعة الآن من وجود تخصص الإدارة العامة وتصبح القضية المثارة هي هل يصبح مدرسة مستقلة ؟‏ أو يكون مدرسة للدراسات العليا فقط ؟‏ أو يتمثل في قسم ضمن أقسام مدرسة ؟‏ وفى الحالة الأخيرة جرى العرف أن يكون ضمن مدرسة اكبر للشئون العامة وهي في مفهومنا الاقتصاد والعلوم السياسة والإحصاء وعلوم الحاسب ،‏ وهى أهم الحقول المرتبطة بالإدارة العامة .‏ وفي كل الأحوال فإن  الإدارة العامة  تدرس اليوم فى الجامعات بإحدى الآليات التالية :
1       –  ضمنا خلال الدراسات التي لها صله بالإدارة العامة ،‏ مثل إدارة الأعمال أو القانون الإداري أو العلوم السياسية ،‏ ولعل هذه هي أولى صور دراسة وتدريس الإدارة العامة .‏
2       - مادة مستقلة ولكن في إطار برامج وكليات أو معاهد غير كليات ومعاهد للإدارة العامة مثل تدريس الإدارة العامة فى كليات الحقوق أو التجارة أو الاقتصاد والعلوم السياسية أو الاقتصاد والعلوم الإدارية .‏
3       - في كليات للإدارة على المستوى الجامعي بحيث تكون الإدارة هي مجال الدراسة العام وموضوعاتها وفروعها المختلفة مجالات التخصص .‏
4       - في مدارس أو كليات للإدارة العامة فى نطاق الدراسات العليا بالجامعات وهى تقبل خريجي بعض الكليات المختلفة وتمنح درجه الماجستير والدكتوراة في الإدارة العامة .‏
5       - في مدارس متخصصة في الإدارة العامة خارج نطاق الجامعات الهدف منها تخريج العاملين بالأجهزة الحكومية ،‏ ويلتحق بها الدارسون بعد تخرجهم من الجامعة .‏
6       - في معاهد للإدارة العامة تجمع بين الدراسة والتدريب كما تقوم بأبحاث في مجال الإدارة ،‏ مثل معهد الإدارة العامة فى مصر ،‏ معهد الإدارة العامة فى السعودية ،‏ المعهد الدولي للإدارة العامة بفرنسا .‏
7       – ضمن  برامج تنمية إدارية للقادة الإداريين على المستويات العليا Development Programs Executive ومن ابرز أمثلها برامج القادة الإداريين التي بدأت في مصر عام ‏1963 ،‏ وبرامج المنظمة العربية للتنمية الإدارية التي بدأت عام ‏1969 وهى – وان كانت تنصب أساسا"‏ على التدريب – لها انعكاسات واضحة على إثارة الاهتمام بدراسة الإدارة وعلى تدعيم البحث الإداري .‏
وهكذا يمكن القول بان دراسة الإدارة العامة قد تطورت من تدريب ميداني في الواقع أثناء العمل إلى دراسة مرتبطة بالقانون ثم إلى دراسة مرتبطة فى إطار العلوم السياسية حتى استقلت وأصبحت ميدانا متخصصا فى الدراسة .‏
5 -  مداخل دراسة الإدارة العامة :
-          تعددت المداخل أو المناهج المتعلقة بدراسة مادة الإدارة العامة بتعدد المدارس التي عنيت بدراسة هذا العلم ، إذ ترتب على إختلاف النظر لمشكلات الإدارة وتحديد طبيعتها إختلاف مماثل في طريقة بحثها وتحليلها ، ومن ثم إختلاف في طرق ومناهج دراستها . فكما مرت دراسة الإدارة العامة بمراحل عديدة من حيث نطاق ومجال دراستها والبحث فيها ،‏ فقد مرت كذلك من حدث المنهج بمراحل يمكن أجمالها فى ست :‏ المنهج الأول ويمثله المدخل الدستورى القانوني التاريخي ،‏ المنهج الثاني ويعبر عنه المدخل التنظيمي الوصفي ،‏ المنهج الثالث هو المدخل الوظيفي ، والرابع الاجتماعي النفسي ،‏ والمنهج الخامس  هو المنهج المعاصرالمعروف بالمدخل البيئي أو الايكولوجي ، والسادس والأخيرهو المنهج المقارن .
أ –  المنهج الدستوري ( القانوني ) :
    ان القانون يبرز للإدارة العامة ثلاثة أمور أساسية وهي: ماتطالبها السلطة التشريعية بإنجازه ، حدود صلاحيات الأفراد فيها . ويحدد القانون للإدارة العامة الحقوق الأساسية والإجرائية للأفراد والجماعات في المجتمعات التي ينبغي على موظفي الحكومة مراعاتها.
    من هذا المنطلق فإن الموظف الحكومي مفسر للقانون ومطبق له الى جانب مشاركته في وضع القوانين. والقيمة الأساسية في المنهج القانوني هي العدالة ومايتبع ذلك من حماية حقوق الأفراد من التعسف والتسلط والحفاظ على أرواحهم وحرياتهم وممتلكاتهم.
(1)- الهيكل التنظيمي  :
ان الهيكل التنظيمي المفضل من قبل اتباع هذا المنهج هو ذاك الذي يفسح المجال امام اجراءات التظلم الى أقصى حد والذي يؤدي الى حماية حقوق الأفراد.
(2) - النظرة الى الفرد:
من منطلق تركيز هذا المنهج على تحقيق العدالة والحقوق الأساسية للفرد والأنصاف فانه ينظرأيضاً الى الفرد على انه شخص متميز بذاته في ظروف متميزة أيضاً.
            ويعد هذا المدخل قاصراً للأسباب التالية :
                                                          أ‌-          اقتصاره على سرد النصوص وتفسيرها.
                                                        ب‌-       إغفال الجوانب الفنية في العملية الإدارية.
                                                        ت‌-       إغفال المؤثرات السياسية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية.

ب – المدخل التنظيمي الوصفي ( المدخل الهيكلي ) :
     ويركز هذا المدخل على دراسة تنظيم وتشغيل الجهاز الإداري ، فيهتم بالهياكل التنظيمية للحكومات ، وخاصة الأجهزة الإدارية وشؤون العاملين ، والنواحي المالية والقانونية لها ، وضمان التنسيق بين الوحدات والتسلسل القيادي ، والرقابة الجادة على العمليات الإدارية .
   والإنتقادات الموجهة لهذا المدخل هي :
   (1) - عدم الإهتمام بديناميكة عناصر العملية الإدارية .
   (2) - لم يهتم بدراسة السلوك الإنساني للعاملين ، مما يؤدي إلى عجز في تحليل العلاقات الإجتماعية بين     
        العاملين داخل التنظيم .
   (3)  - لايوضح دور الرأي العام ومنظمات الجماهير في توجيه حركة الأجهزة الإدارية ، بسبب عدم ربطه
     الإدارة بالبيئة والمجتمع .

ج - المدخل الوظيفي ( الإداري ) :
     ظهر هذا المدخل في أواخر القرن العشرين حيث أظهرت مناهج الإدارة ووظائفها على دراسة الإدارة العامة حيث افترض هذا المدخل أن يتم إدارة المنظمات العامة بشكل متماثل مع إدارة المنظمات الخاصة     ويستلزم ذلك القيام بالوظائف الإدارية من تخطيط وتنظيم وصنع قرار وقيادة ورقابة ،  فالإدارة هي الإدارة ولا فرق هناك بين ادارة التنظيمات الحكومية والخاصة. وتعود جذور هذا المنهج الى عصر اصلاح نظام الخدمة المدنية في الولايات المتحدة الأمريكية في القرن التاسع عشر كرد فعل لنظام الغنائم الذي كان سائداً في تعيين المسؤولين عن أجهزة الإدارة العامة.
   ويكون دور الموظفين الحكوميين هو تنفيذ السياسات المحددة لهم وليس صنع تلك السياسات.
(1) - الهيكل التنظيمي :
بيروقراطي يقوم على التخصص وتقسيم العمل وتدرج السلطة وتحديد المهام والصلاحيات.
(2) - النظرة الى الفرد :
أتباع هذا المنهاج ينظرون إلى الفرد نظرة لا شخصية مجردة من العواطف سواء كان احد افراد التنظيم الحكومي او من المستفيدين من خدماته حيث ان العواطف اللاعقلانية تحد من اداء الفرد مما ينعكس بالتالي على أداء التنظيم ككل وعلى نجاحه.
ويؤخذ على هذا المدخل الآتي :
  (أ)-   أنه أغفل النظر إلى الإدارة كنشاط يهتم بالعنصر البشري وسلوكه.
  (ب) -   أهمل المؤثرات البيئية.
  (ج) -   يفترض تشابه قواعد وضوابط الإدارة في كل من الإدارة العامة والمنظمات الخاصة .

د - المدخل الاجتماعي النفسي ( المدخل السلوكي ) :
   إعتبرت المدرسة السلوكية المنظمة الإدارية نظاماً إجتماعياً مفتوحاً يتم إتخاذ القرارات فيه من خلال دراسة العمليات وتحديد المؤثرات وتفاعلها نع بعضها للوصول إلى قرار موضوعي وسليم . ويعد هذا المدخل نتاجاً لدراسة علم الاجتماع وعلم النفس الاجتماعي ويتميز هذا المدخل في أنه ركز على الإدارة باعتبارها إدارة للعنصر البشري داخل المنظمات كما اهتم هذا المدخل بالتنظيمات الغير رسمية والاتصال الغير رسمي.
والإنتقادات التي وجهت لهذا المدخل مايلي :
(1) - المغالاة في التركيز على الفرد ، وتجاهل القوى الإجتماعية  والسياسة وتأثيرها على المنظمات
        الإدارية .
    (2) - العجز عن الوصول إلى تعميمات لمبادئ الإدارة العامة .
    (3) - لايوجد دراسات كافية حوله .
    (4) - إغفاله للنواحي القانونية والتنظيمية لهياكل الإدارة .

هـ  - المدخل البيئي (الايكولوجي) :
  وتعني كلمة ايكولوجي العلم الذي يدرس البيئة المحيطة بالمنظمة ، ويتميز هذا المدخل في أنه أوضح أنه لا يمكن تعميم نظام معين في بلد معين على بلد آخر وبالتالي ساعد الدول النامية على دراسة البيئة المحيطة بها كبداية لتطوير الإدارة العامة بها .
 تفرض المدرسة الإيكولوجية علينا عند دراسة الإدارة العامة أن نفهم ونحلل العوامل المؤثرة في الإدارة ، لا في صورتها المجردة ، وإنما كمنظومة مؤثرات متفاعلة مع بعضها البعض تؤثر على مسار الإدارة وإستقرارها .
   وتتضمن الإنتقادات الموجهة لهذا المدخل الإشارة على أن دراسة جميع خصائص المجتمع ، مثل الإمكانات المادية والبشرية والحضارية مسألة مرهقة ، كما يجب أن لا ننسى أن العوامل البيئية سريعة التطور ، واللحاق بها هي محاولة مرهقة .

و –  المنهج المقارن :
  ويعتبر هذا المدخل من المداخل الحديثة لدراسة الإدارة العامة ، وهو يقوم على دراسة نظم وعمليات الإدارة في بلدين أو أكثر بهدف الوصول إلى قواعد أصولية يمكن تطبيقها والإستفادة منها للنهوض بمستوى الإدارة ومعرفة افضل الطرق لتحسين وظائفها . ويعتبر هذا المدخل أنه بالرغم من إختلاف ظروف البيئة بين دولة وأخرى ومجتمع وآخر ، فإنه لايلغي وجود قواعد ثابتة وأصول محددة قابلة للتطبيق ، وهو ما يمكن إكتشافه عن طريق الدراسة المقارنة .

ز –  المنهج المقترح
   إن العلوم الإنسانية متغيرة ومتبدلة ، وهي تختلف من بلد لآخر تبعاً لتبدل البيئة والمحيط الذي أوجدها ، لذلك يمكننا القول أنه لايوجد نظرية في العلوم الإنسانية يمكن لها أن تكتشف كل الحقيقة وفي كل زمان ومكان . وكل مدرسة من المدارس رأت وجهاً أو أكثر من وجه للحقيقة ، أما الإحاطة وإحتواء كل معطيات الحقيقة فذلك أمر في غاية الصعوبة .
   لذلك يجب على الباحث في العلوم الإنسانية أن يأخذ في إعتباره الأمور القانونية والفنية التي تحكم هيكل التنظيم ونشاطه ، وهو ما يشير إلى المدخل القانوني ، كما يجب عليه أن يركز على الجانب الفني في كيفية إنشاء وبناء هيكل التنظيم ومستوياته ، وهو ما يشير إلى المدخل التنظيمي ، أي يجب على الباحث أن يحيط بكافة طروحات المدارس والمداخل بالإعتماد على ما يستطيع أن يحصل عليه من وثائق صحيحة ومعلومات من مصادر رصينة وموثوقة .

المصدر: الأكاديمية العربية المفتوحة في الدانمارك كلية الإقتصاد والإدارة

أهم المشاركات