السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ........ أهلا ومرحبا بكم في ساحة التنمية البشرية والتطوير الإداري

الأحد، 24 يوليو، 2011

مفهوم العمل التطوعي وأهميته وأهدافه


مفهوم العمل التطوعي وأهميته وأهدافه :

أولاً: مفهوم العمل التطوعي:

التطوع يتضمن جهوداً إنسانية، تبذل من أفراد المجتمع، بصورة فردية أو جماعية، ويقوم بصفة أساسية على الرغبة والدافع الذاتي سواء كان هذا الدافع شعورياً أو لا شعورياً, ولا يهدف المتطوع تحقيق مقابل مادي أو ربح خاص بل إكتساب شعور الإنتماء إلى المجتمع وتحمل بعض المسؤوليات التي تسهم في تلبية إحتياجات إجتماعية ملحة أو خدمة قضية من القضايا التي يعاني منها المجتمع.
حيث عرف بأنه "التضحية بالوقت أو الجهد أو المال دون انتظار عائد مادي يوازي الجهد المبذول [1]. كما عرف بأنه "الجهد الذي يبذله أي إنسان لمجتمعه بلا مقابل بدافع منه للإسهام في تحمل مسؤوليات المؤسسة الاجتماعية التي تعمل على تقدم الرفاهية الإنسانية, و على أساس أن الفرص التي تتهيأ لمشاركة المواطن في أعمال هذه المؤسسات الديموقراطية ميزة يتمتع بها المجتمع, وأن المشاركة تعهد يلتزمون به[2] .
ويذهب أخرون  إلى أن التطوع هو "المجهود القائم على مهارة أو خبرة معينة والذي يدل عن رغبة واختيار بغرض أداء واجب اجتماعي وبدون توقع جزاء مالي بالضرورة"[3] .
وعُرِف التطوع أيضا بأنه "الجهد الذي يقوم به فرد أو مجموعة من الأفراد بدافع الرغبة دون الحصول على مقابل أو توقع الحصول عليه, ويصبح العمل اجتماعيا عندما تتوجه جهود الأفراد القائمين بالعمل نحو تحقيق غايات تعود بالنفع على المجتمع"[4].
 وعَرفت مؤسسة الخدمة الاجتماعية التطوع بأنه "ذلك الجهد الذي يفعله الإنسان   لمجتمعه  بدافع منه  ودون انتظار مقابل له  قاصداً بذلك تحمل بعض المسؤوليات في مجال العمل الاجتماعي المنظم الذي يستهدف تحقيق الرفاهية للإنسانية من منطلق أن فرص مشاركة المواطنين في العمل التطوعي المنظم ميزة و التزام"[5].
وتعرفه جمعية الأخصائيين الاجتماعيين بالولايات المتحدة الأمريكية بأنه "جهود يبذلها المتطوعون المتخصصون أو شبه المتخصصين الذين يملكون خبرة أو مهارة معينة  ولهم دور فعال في المشاركة لتحقيق خدمات المهنة التي تهدف إلى رفاهة الأفراد والمجتمعات بطريقة تكاملية محققةً أكبر نفع ممكن لهم"[6].

ويشير تحليل هذه التعريفات إلى استخلاص بعض العناصر الأساسية التي تسهم في تحديد ماهية التطوع وهي :أن التطوع يشمل التبرع بالوقت أو المال أو الجهد. ويتم التطوع دون انتظار أو توقع مقابل مادي يوازى الجهد المبذول. ويوظف في المجالات التي تعود بالنفع العام على المجتمع أفراداً ومؤسسات. وأن التطوع نابع من دافع و رغبة ذاتية و دون إجبار لتحمل المسؤولية الاجتماعية. ولا يرتبط بمهنة أو تخصص أو شريحة عمرية و إنما يقوم على تنوع المهارات و الخبرات السابقة. ويغلب عليه العمل المؤسس المنظم . ويتنوع بتنوع الاحتياجات الإنسانية حسب طبيعة المجتمع. ويعبر عن الإرادة الوطنية والمسؤولية الأخلاقية والالتزام الشخصي بتنمية المجتمع.

ثانياً: أهميَّة العمل التطوعي:

يمثل الثراء الفكري الذي يشهده مفهوم التطوع في أدبيات العلوم الإنسانية مرآة تعكس مدى أهمية العمل التطوعي بالنسبة للفرد والمجتمع، حيث إستقر في يقين الفكر الإنساني أهمية التطوع كوسيلة فعالة للنهوض بالمجتمع والمشاركة في الجهود التي تبذل لتنميته وتقدمه ورخائه, وكسبيل أمثل للتواصل مع المجتمعات الخارجية ضمن دائرة أوسع لمفهوم التكافل الاجتماعي، ومن ثم تنامت حركة إنشاء وتطوير  المؤسسات الخيرية التطوعية, وأفُسحت المجالات أمامها خاصة القانونية لممارسة مناشطها, وغالباً ما تسهم الحكومات على اختلاف أنظمتها بالتسهيل الإداري لشؤونها كالإعفاءات الجمركية ورفع رسوم الضرائب وغيرها[7].
ويأتي الحرص على توسيع دائرة عمل مؤسسات العمل التطوعي وتطوير إدارتها وتفعيل أنشطتها ومشاريعها من منطلق أهميته ـ العمل التطوعي ـ  التي تتمثل فيما يلي [8]:-
1- بفعل المتغيرات العالمية والمجتمعية والزيادة السكانية, لم تعد الحكومات ـ وبخاصة في الدول المتقدمة ـ قادرة بمفردها على تحقيق التنمية المستدامة أو تقديم كافة المساعدات والاحتياجات, وعليه تبرز أهمية مشاركة المتطوعين لمساندة الإنفاق الحكومي من جانب, وتوفير الجهود الحكومية للمسؤوليات الكبرى من جانبٍ آخر.
2- أن التطوع يؤثر في النسق القيمي لدى الفرد، وأحد المؤشرات الدالة على مستوى نضج الشعور بالمواطنة والانتماء للوطن.
3- يمثل التطوع تعبيراً صادقاً عن قدرة الأفراد على التعاون والتشارك خارج أطر الارتباطات التقليدية, ويعبر بولاء الفرد من الوحدات الاجتماعية الضيقة كالعائلة والعشيرة  والقبيلة والطائفة الدينية إلى دائرة أوسع من الانتماء للبيئة الاجتماعية، تنتصر فيها فكرة الإرادة الجماعية الهادفة لخير المجموع ومن ثم الارتقاء بتنميته.
4- بحسبان المتطوع من أفراد المجتمع فإنه يتميز بنظرة واقعية خاصة تجاه طبيعة الاحتياجات والمشكلات وكيفية التعامل معها.
5- وجود نقص في المهنيين مما يستدعي استكمال هذا النقص بالمتطوعين المدربين.
6- أن التطوع يعبئ الطاقات البشرية والمادية ويوجهها ويحولها إلى عمل مثمر.
7- يسد التطوع الفراغ في الخدمات ويوسع قاعدتها تحقيقا لمبدأ الكفاية، والوصول بها إلى المناطق المحرومة تحقيقاً لمبدأ العدل.
8- تحويل الطاقات الخاملة أو العاجزة إلى طاقات قادرة عاملة و منتجة.
9- حفظ التوازن في حركة تطوير المجتمع بطريقة تلقائية وذاتية.
10- التطوع ظاهرة هامة للدلالة على حيوية الجماهير وإيجابيتها ولذلك يؤخذ كمؤشر للحكم على تقدم الشعوب.
11- يعد العمل التطوعي ترجمة فعلية لما توصلت إليه أدبيات التنمية المستدامة من أن هدف التنمية ووسيلتها ـ في نفس الوقت ـ هو الإنسان.
12- يمتاز المتطوع بالحماس في الأداء, وهذا ما نفتقده في العمل الروتيني مدفوع الأجر ـ غالباً.
13- تعزيز انتماء ومشاركة الشباب في مجتمعهم.
14- تنمية قدرات الشباب ومهاراتهم الشخصية والعلمية والعملية.
15- يتيح للشباب التعرف على الثغرات التي تشوب نظام الخدمات في المجتمع.
16- يتيح للشباب الفرصة للتعبير عن آرائهم وأفكارهم في القضايا العامة التي تهم المجتمع.
17- يوفر للشباب فرصة تأدية الخدمات بأنفسهم وحل المشاكل بجهدهم الشخصي.
18- يوفر للشباب فرصة المشاركة في تحديد الأولويات التي يحتاجها المجتمع, والمشاركة في اتخاذ القرارات.

وتكمن أهمية العمل التطوعي كون الخدمات التي يقدمها تستطيع القيام بثلاث مهام أساسية في نطاق دفع المجتمع على طريق التطور، وتتمثل أولى هذه المهام في كونها تشكل إطاراً ينظم من خلاله البشر من أجل المشاركة الفعالة داخل المجتمع، وتتمثل المهمة الثانية في أن الخدمات التطوعية تعمل على ترقية أوضاع البشر مما يجعلهم قادرين على المشاركة الفعالة الواعية، فهي تستثير الحافز لديهم للمشاركة أو لتأهيل أنفسهم بل والعمل على تأهيل الآخرين، وتتمثل المهمة الثالثة في أن الخدمات التطوعية تتم وفقاً لمجالات عديدة من ضمنها النواحي التربوية والاجتماعية والثقافية والأمنية، وفي إطار ذلك تتحقق نجاحات لاتقل أهميتها عن الخدمات التي تقدم من قبل الجهات الحكومية.
ويجب أن لا ينظر إلى العمل التطوعي على أنه مجرد إسهام في تحمل نصيب من أعباء وتكاليف مشروعات التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي تخطط لها الدولة فحسب، بل يجب أن ينظر إليه أنه مجموعة من التجارب الوطنية التي تصنع التقدم وتدعمه، ومن هنا يأخذ التطوع في العمل الاجتماعي والأمني بعداً جديداً مهماً فيصبح غاية ووسيلة فهو غاية لأنه يمثل الضريبة الوطنية التي يجب أن يدفعها كل مواطن لمجتمعه، وهو وسيلة لأنه في صوره المتعددة يمثل ما يشبه مدرسة حياة كبيرة تستوعب المواطنين جميعاً ليكونوا متعلمين ولكون مواقف الحياة بتجاربها هي منهج التعلم ومادته, وبذلك فإن قيمة وأهمية التطوع في العمل الاجتماعي على مختلف أشكاله يجب ألا تقاس على المدى القريب، بل يجب أن تقاس بالعائد التربوي والثقافي والاجتماعي والأمني على المدى البعيد[9].

ثالثاً: اهداف التـطوع:

تهدف الأعمال التطوعية إلى تحقيق ما يأتي [10]:
1-  تنمية روح الإنماء لدى الشباب عن طريق إحساسهم بإدراك أهميتهم وولائهم للمجتمع الذي ينتمون إليه، حيث يقدمون إليه برضى واقتناع من جهدهم، مقابل ما يحصلون عليه من حقوق من هذا المجتمع.
2-  يثير دافع التطوع، الحوافز الإيجابية التي تعمل على رفع مستوى الأداء والسرعة في الانجاز، وزيادة معدل إنتاجية العمل، وتحويل الطاقات العاجزة والمعطلة إلى طاقات عاملة ومنتجة.
3-  فيما يتعلق بأوقات الفراغ يسمح التطوع للمتطوعين بتنظيم أوقات فراغهم بطريقة إيجابية ، تعود عليهم باكتساب الخبرات البناءة ، وتعود على مجتمعهم بالخير الكثير.
4- يعمل التطوع على معاونة المنظمات التي تعاني من صعوبة تمويل أنشطتها.
5-  يساهم التطوع في المسائل الأمنية كجانب وقائي يعين الأجهزة الأمنية في الوصول إلى المعلومات التي تتعلق بأي نشاط إجرامي قد يعكر صفو الأمن .
6-  يعتبر العمل التطوعي مجالاً خصباً لممارسة حرية الاختيار في العمل التطوعي وحيث تتاح الفرصة للأفراد في تخطيط وتنفيذ ومتابعة الأنشطة التي تقوم على تنفيذها المؤسسات والمنظمات الموجودة في المجتمع.
7-  يتيح التطوع فرص الاستفادة القصوى من التخصصات النادرة في المجتمع .
8-  يساعد على تخطي الحواجز السلبية والانعزالية في المجتمع.
9-  إزالة التخلف وتوفير أسباب التقدم والرفاهية لأفراد المجتمع بالوسيلة الأيسر وصولاً والأسلوب  الأفضل أداء والأكثر نفعاً .
10 – تعبئة الطاقات البشرية والمادية وتوجيهها وتحويلها إلى عمل اجتماعي .
11- تحقيق الأمن في المجتمع وحماية أفراده من مخاطر الجرائم والكوارث المختلفة حيث يهتم العمل التطوعي بالجوانب التالية:
أ- منع وقوع الجرائم في المجتمع والإبلاغ عن المشبوهين والمجرمين.
ب- علاج المشكلات والانحرافات السلوكية.
ج- سد حاجة المجتمع حتى لا يلجأ الفرد الفقير للانحراف .
د- القيام بالتعليم والتوجيه والإرشاد للقضاء على الجهل وزيادة الوعي.
هـ- علاج مشكلة البطالة كون العمل التطوعي يسنح فرص للعمل وبالتالي الحماية من الوقوع في السلوك المنحرف .
12- إن جانب منع وقوع الجرائم في المجتمع ، يساهم العمل التطوعي في حل المشكلات المختلفة كرعاية المرضى ، وتعليم الجهلاء ، وتدريب الشباب ، وزراع الأراضي ، ومساعدة الطلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة في تعليمهم ، وتوجيه الشباب لانتهاج السلوك القويم ، وتحصينهم ضد المخدرات والجنوح.
13- التعرف على ذوي المهارات والقدرات المتميزة واكتشافها وتدريبها كقيادات قادرة على تحمل أعباء المسؤولية الاجتماعية.



[1] أحمد مصطفى خاطر, طريقة تنظيم المجتمع, مدخل لتنمية المجتمع المحلي. استراتيجيات وأدوار المنظم الاجتماعي , المكتب الاجتماعي الحديث, الإسكندرية , 1984, ص 76.
[2] محمد شمس الدين أحمد, الإشراف في العمل مع الجماعات, ط2, المطبعة العالمية, القاهرة, 1977, ص 49.
[3] سيد أبو بكر حسانين, طريقة الخدمة الاجتماعية في تنظيم المجتمع, ط4, مكتبة الأنجلو المصرية, القاهرة, 1985.
[4] صبري الربيحات, مشاركة المواطن في العمل التطوعي الاجتماعي والوقاية من الجريمة و الانحراف,  بحث منشور في مؤتمر: دور المواطن في الوقاية من الجريمة والانحراف ,المركز العربي للدراسات الأمنية والتدريب 1993, ص 192.
[5] أحمد كمال أحمد, تنظيم المجتمع,  الجزء الثالث, مكتبة الأنجلو المصرية, القاهرة, 1972, ص 229.
[6] عبد الستار الدمنهورى, التطوع في الخدمة الاجتماعية . دراسة لاتجاهات عينة من طلاب الخدمة الاجتماعية نحو التطوع, رسالة ماجستير غير منشورة, كلية الخدمة الاجتماعية, جامعة حلوان, 1977, ص 5.
[7] ماجد بن عبد العزيز التركي, العمل الخيري التطوعي ـ مسؤولية الترشيد وضرورة البديل, الجزيرة, العدد 10054, 418/2000, ص 7.
[8] إعتمدت الدراسة في هذا الجزء على:-
-   راشد محمد راشد, التطوع, ط1, جمعية الاجتماعيين, الشارقة, 1994, ص 13-14.
-   إبراهيم عبد الهادي المليجى, الخدمة الاجتماعية من منظور تنظيم المجتمع, رؤية واقعية, ط1, المكتب الجامعي الحديث, الإسكندرية, 1991, ص 66:65.
-   سامية محمد فهمي, ممارسة الخدمة الاجتماعية بأجهزة تنظيم المجتمع, ط1, المكتب الجامعي الحديث, الإسكندرية, 1986, ص ص 98-100.
[9] نايف محمد المروانى, العمل الخيرى : إشكالاته وتطبيقاته , رؤية إجتماعية أمنية , موقع د. نايف المروانى .
[10] نايف محمد المروانى, العمل الخيرى : إشكالاته وتطبيقاته , رؤية إجتماعية أمنية , مرجع سابق .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أهم المشاركات