السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ........ أهلا ومرحبا بكم في ساحة التنمية البشرية والتطوير الإداري

الاثنين، 26 سبتمبر، 2011

نظريات التحفيز…Motivation Theories


http://ikhwanwayonline.files.wordpress.com/2011/03/w.png

ما هو التحفيز؟

التحفيز Motivation هو أن تجعل شخصا مُتحفزا أي مُتَحمسا لأداء شيء ما. كل منا له ما يحفزه لفعل أشياء ما. ما الذي يجعلك تتحفز لمشاهدة مباراة لكرة القدم مع أنك لن تحصل على أي مقابل مادي؟ ما الذي يحفز النساء على زيارة السوق؟ ما الذي يحفز الإنسان على قصّ نجاحاته في العمل؟ ما الذي يجعل العاملين في مؤسسة ما متحفزين لأداء أفضل ما عندهم وما الذي يجعل نفس العاملين في ظروف أخرى مُثَبطين؟
هناك ما يدفع كلٌ منا لفعل شيء ما فالجوع يدفعك أن تأكل والعطش يدفعك أن تشرب. هناك ما يحفزنا إلى العمل ويجعلنا نحاول أن نأتي بأفضل أداء وهناك أشياء قد تُثبطنا وتجعل الموظف يكاد لا يجد طاقة ليتحرك من مكتبه. هذه المحفزات والمثبطات هي من الأمور التي ينبغي أن يعيها أي مدير لأن التحفيز يجعلك تحصل على طاقات هائلة من العاملين والتثبيط يجعلك تخسر هذه الطاقات. التحفيز يجعل الموظف يفكر في حلول والتثبيط يجعله يؤدي ما عليه ولا يحاول أن يبذل أي جهد زائد. التحفيز يجعل الموظف يؤدي وهو مستمتع بالأداء والتثبيط يجعله يؤدي ما لابد من أن يؤديه وهو كاره. فالأداء يتناسب مع قدرة الموظف على أداء العمل وعلى حافزه لأداء العمل فكلما زاد الحافز لنفس الموظف يتحسن الأداء.
بعض المديرين يقول :على الموظف أن يؤدي عمله ولا داعي لتحفيزه لذلك؟ نعم يجب على كل شخص أن يؤدي عمله الذي هو مكلف به والذي يتقاضى عليه أجره ولكن المدير عليه أن يقوم كذلك بدوره الذي يتقاضى عليه أجره ومن ذلك أن يحمل الموظف على بذل كل ما عنده وعلى أن يحفزه على بذل جهده وفكره في أداء العمل. قد يظن البعض أن العقاب هو التحفيز بعينه ولكن يمكن للموظف تجنب العقاب بدون أن يبذل كل فكره وجهده فعندما تقابله أي عقبة فلن يحاول تفاديها ولن يحاول مساعدة مديره بفكره ولكنه سيعمل كالآلة.

نظريات في التحفيز

هناك العديد من النظريات في التحفيز نحاول استعراضها هنا باختصار
نظرية الاحتياجات المتسلسلة (الهرمية) لماسلو Maslow’s Need Hierarchy Theory
حدد ماسلو Maslow خمسة أنواع من الاحتياجات لكل الناس وحدد لها ترتيبا بمعنى أن الإنسان يبحث عنها بالترتيب المذكور. فعندما يتم تلبية الاحتياجات الأدنى نسبيا يبحث الإنسان عن المستوى الأعلى من الاحتياجات. هذه الأنواع الخمسة من الاحتياجات هي:
احتياجات فسيولوجية Physiological needs وهي الاحتياجات الأساسية التي يحتاجها الإنسان ليحيا وهي المأكل والمشرب والهواء والمسكن والملبس والأسرة. لذلك فإن المؤسسات تحتاج أن تلبي هذه الحاجات الأساسية بتوفير الدخل المادي الكافي أو بعض الدعم لموظفيها مثل قروض الإسكان.
احتياجات الأمان Safety needs يحتاج كل إنسان أن يشعر بالأمان من المخاطر ومن التهديد فهو يبحث عن العمل الآمن المستقر والسكن الآمن والصحة المستقرة. لذلك فإن المؤسسات يمكنها تحفيز موظفيها بتوفير وسائل الأمان في العمل وبتوفير الاستقرار والإحساس بعدم الخوف من الفصل وبتوفير بعض برامج العلاج المجاني أو المدعم وبرامج توفر ما يشبه المعاش بعد التقاعد
احتياجات اجتماعية Social needs وهي الحاجة لتكوين صداقات والانتماء لمجتمع. لذلك فإن المؤسسات يمكنها تحفيز العاملين بتوفير جو اجتماعي جيد وتنظيم لقاءات اجتماعية أو توفير الوسائل لها. هذه الاحتياجات تشمل الاحتياجات الاجتماعية خارج العمل بمعنى قضاء وقت مع الأسرة والأصدقاء والأقارب. فهذه احتياجات لابد من تلبيتها من خلال وجود أجازات وتحديد أوقات العمل بحيث لا يصبح العامل يذهب لبيته عند النوم فقط.
احتياجات الاحترام (التقدير)Esteem needs بعد توفير الاحتياجات الأساسية ثم الأمان ثم الاحتياجات الاجتماعية فإن الإنسان يبحث عن التقدير ممن حوله. فهو يبحث عن النجاح وعن تقدير الناس لذلك والحصول على وضع متميز. لذلك فإن مكافأة العاملين وتقدير مجهودهم ماديا ومعنويا هو من الأمور المحفزة. الإنسان يريد أن يقدره زملاؤه في العمل ومن يعرفونه خارج العمل. فهو يذهب لأسرته ليخبرهم بحصوله على جائزة التفوق في كذا أو أن مديره شكره لقيامه بمجهود او تقديمه فكرة وهكذا. وهو يريد أن يشعر زملاءه بتقدمه في العمل فيريد مثلا أن يترقى لمراكز أعلى لكي يظهر نجاحه.
تحقيق الذات Self-Actualization needs بعد توفير كل هذه الاحتياجات فإن الإنسان يبدأ في البحث عن تحقيق الذات وهو أن يقدم أحسن ما عنده ويستغل كل طاقاته فيبدع ويتطور إلى حدود عالية جدا.
هذه النظرية شهيرة جدا وقد وفرت إطارا عاما للاحتياجات والتي يسعى الإنسان لتلبيتها ولذلك فإن المؤسسات تحاول مساعدة الموظفين في تلبية هذه الاحتياجات كوسيلة لتحفيز العاملين.
من الأشياء التي أُلاحظها أن النظرية أغفلت حاجة من الحاجات الأساسية للإنسان المؤمن بالله وهي الحاجة ليرضي ربه. فالمسلم يعتبر إرضاء ربه في مرتبة أعلى من الحاجات الأساسية نفسها وإن كان هذا يختلف من شخص لشخص حسب التزامه بدينه ولكن هذا الاختلاف حادث في كل الاحتياجات الأخرى فالبشر ليسو متطابقين تماما. لذلك أرى أن الحاجة لإرضاء الله تقع ضمن المجموعة الأولى فالمسلم الذي يعمل في عمل محرم مثل تصنيع الخمور تجده غير متحفز بل تجده حزين وفي الأغلب يبحث عن عمل آخر أو يتمنى اليوم الذي يجد فيه عملا آخر. وكذلك عندما يتعارض العمل مع تأدية فروض الدين أو الالتزام بمبادئه مثل الموظف الذي يعمل في مؤسسة تحاول خداع العملاء. فالاحتياجات الدينية لا يمكن إغفالها في مجتمع متدين.

نظرية إي آر جي ERG Theory

هذه النظرية تشابة نظرية ماسلو ولكنها حاولت إعادة تصنيف الاحتياجات إلى ثلاثة أنواع وهي:
احتياجات البقاء Existence needs وهي مرادفة للاحتياجات الفسيولوجية واحتياجات الأمان في النظرية السابقة
احتياجات الارتباط Relatedness needs وهي مرادفة للاحتياجات الاجتماعية في النظرية السابقة
احتياجات النمو Growth needs وهي مرادفة لاحتياجات التقدير وتحقيق الذات في النظرية السابقة. أي أن الإنسان يحتاج أن يشعر بنموه الشخصي بتحقيق إنجازات والحصول على التقدير
هذه النظرية تختلف عن نظرية ماسلو في أنها تقول بأن الاحتياجات لا تتبع هَرَماً مثل ما قال ماسلو بل قد يحاول الإنسان تلبية أكثر من نوع من الاحتياجات في آن واحد ولا يوجد تسلسل محدد لها. وأظن ان هذه نقطة مهمة ودقيقة في نفس الوقت. فالشخص قد يحفز بجوانب تحقيق الذات بالرغم من ضعف تحقيق الحاجات الأساسية (الفسيولوجية). فإنك تجد شخصا قليل الدخل يذهب لحضور مباريات الكرة في الملعب، لماذا؟ إن احتياجاته الأساسية لم تكتمل وهو يقلل من دخله بدفع ثمن التذكرة ولكنه يجد متعة في ذلك مثل المنافسة والانتماء لفريق. وفي نفس الوقت ففي كثير من الأحيان يرضى الإنسان بعمل تكون فيه نواحي التقدير أقل بسبب أن العمل الذي يكون فيه التقدير وتحقيق الذات أعلى لا يلبي الحاجات الأساسية. فتداخل الاحتياجات هو أمر معقد فهي قد تتعارض وقد تتفق وقد تسبق هذه تلك…

نظرية العاملَين لهيرزبرج Herzberg’s 2-factor theory

تقول هذه النظرية بأن هناك مجموعتان من العوامل:
المجموعة الأولى وهي التي يسميها هيرزبرج العوامل الصحية (أي الأساسية) تشمل:
  • الاستقرار الوظيفي بمعنى الشعور باستمرارية العمل وعدم التهديد بالفصل
  • عدالة نظم المؤسسة
  • المنزلة المناسبة وهي تشمل المركز الوظيفي و السلطات وساعات العمل ومكان العمل المحترم مثل المكتب المناسب
  • الدخل المادي الكافي والمميزات وتشمل جميع ما يتقاضاه العامل من اجر ومميزات مثل العلاج والإجازات ووسيلة مواصلات وغير ذلك
  • الإشراف والذاتية وتعني وجود قدر من التحكم الذاتي في كيفية أداء العمل
  • العلاقات الاجتماعية الجيدة في العمل
  • ظروف العمل وهي تعني ظروف العمل المناسبة من حيث وسائل الأمان وتوفر أدوات العمل والخدمات الأساسية للعاملين
حسب هذه النظرية فإن هذه العوامل ليست محفزات بل إن نقصها يعتبر عامل تثبيط ومصدر إحباط وبالعكس فإن توفيرها  يجعل العامل راضيا وليس محفزا. أي أنها أشياء لابد من تلبيتها ولكنها وحدها غير كافية للتحفيز.
المجموعة الثانية هي التي يسميها هيزبرج مجموعة الحوافز وتشمل
  • العمل المثير أي العمل الذي يرضي اهتمامات العامل وقدراته
  • التقدير أي التقدير من الرؤساء والزملاء
  • فرص النمو أي الشعور بوجود فرص للترقي والتطور وزيادة الدخل
  • تحمل المسئوليات أي وجود فرص لتحمل مسئوليات واتخاذ قرارات وقيادة الآخرين
  • الإنجازات وهي وجود مجال لتحقيق إنجازات وتجاوز الأداء المطلوب كما أو كيفا
هذه العوامل هي التي تعتبر محفزة حسب هذه النظرية. بمعنى أن المجموعة الأولى (العوامل الصحية) لا تؤدي إلى تحفز ولكن نقصها يؤدي إلى عدم الرضا عن العمل أما التحفيز فيأتي من المجموعة الثانية. وكأن هذه النظرية تتفق بشكل ما مع نظرية إي آر جي في أن الاحتياجات قد يتم تلبيتها في آن واحد وتتفق مع ماسلو في أن الاحتياجات الأساسية لابد من تلبيتها أولاً. كما تلاحظ فهناك تشابه بين مفردات النظريات المختلفة وإن اختلف التقسيم.
هذه النظرية توضح أهمية تصميم العمل بحيث يكون مُمتِعا للعاملين فيعطيهم مجالا للإبداع واتخاذ القرارات وتحمل المسئولية وتحقيق الإنجازات. تصميم العمل هو موضوع سوف نناقشه في مقالات قادمة إن شاء الله. من الأشياء الجيدة التي تشرحها هذه النظرية هي ظاهرة عدم تحفز العاملين في بعض الأحيان بالرغم من ارتفاع الدخل المادي وتوفير فرص للترقي وذلك يحدث حين لا يكون العاملين راضين عن العمل نفسه. فحسب هذه النظرية فارتفاع الدخل المادي والترقيات لا تعوض عن طبيعة العمل الممتعة التي يشعر فيها الإنسان أنه يحقق ذاته ويقوم بعمل رائع يقدره الآخرون.
من الحقائق التي تتفق عليها هذه النظريات أن المال ليس هو المحفز الوحيد وأن المال وحده لا يكفي فالمال يلبي الاحتياجات الأساسية أو الفسيولوجية فقط ولكن الإنسان له احتياجات اجتماعية واحتياجات الاحترام فهو يريد أن يشعر أنه يقوم بعمل له قيمته وأن أمامه في عمله تحديات يحاول التغلب عليها وأن هناك من يقدره. فالمال ليس هو المحفز الخارق وإلا فلماذا يريد الشخص عظيم الثروة أن يستمر في العمل؟ الإنسان يسعى لأن يعامل كإنسان فهو يريد البقاء ويريد أن يحيا كإنسان له احترامه وله فكره وله شخصيته وله أصدقاؤه وله نجاحاته وله تأثيره في العمل.

نظرية آدم للعدالة Adam’s Equity Theory

هذه النظرية تقول بأن الشخص يقارن بين ما يعطيه لعمله وما يتلاقاه في المقابل من العمل وبين ما يعطيه غيره وما يتلقاه ومن ثم يحدد مدى عدالة المؤسسة. فالموظف عادة ما يقول: إن فلانا قد حصل على تقييم عالٍ أو مكافأة أعلى مني على الرغم من أنه لا يؤدي مثلي ولكنه صديق للمدير أو …قد يحدث العكس أحيانا فيشعر الشخص بأنه قد حصل على أكثر مما يستحق مقارنة بغيره. هذا قد يؤدي بالشخص الذي يشعر بالظلم أن يقلل من مجهوده في العمل ليقلل من إحساسه بالظلم أي لكي يتساوى المجهود مع المقابل مقارنة بزميله. بالطبع قد لا يفعل الموظف ذلك لكونه يحاول أن يؤدي العمل بأمانة ولكنه يظل غير محفز بل محبطا.

أي أن هذه النظرية تعني أن عدم الشعور بالعدالة هو وسيلة تثبيط ومصدر إحباط. لذلك فإن على المؤسسة أن تُشعر العامل بالعدالة قدر الإمكان. لاحظ أن المطلوب هو الشعور بالعدالة وليس مجرد العدالة بمعنى أنه لا يكفي أن تعدل ولكن يجب أن يعرف الموظف أن القرارات عادلة لذلك فإن عمليات التقييم لأداء الموظفين لابد أن تتبع قواعد محددة وأن تتم بقدر كبير من الجدية. هناك نظم كثيرة للتقييم ولابد من اختيار نظام مناسب واتباعه بدقة وهذا موضوع قد نناقشه بالتفصيل في مقالة تالية إن شاء الله. من الأمور الجيدة أن تُشرك الموظف في عملية تقييمه أي أن تسمح له بعرض رأيه فقد يوضح حقائق قد تكون قد نُسِيت وقد يساعده ذلك على تذكر أوجه ضعف عنده كذلك. وفي أمور التقييم والترقيات والتدريب والإجازات وكل الأمور المرتبطة بالعاملين يجب وجود نظم وتطبيقها بعدالة وأمانة وعدم محاباة. هذه هي أحد ركائز التحفيز.

نظرية التوقع Expectancy Theory

هذه النظرية تضع ما يشبه المعادلة الحسابية لحساب قوة الحافز. هذه النظرية تقول أن الشخص يختار ما يعمله بناء على قوة الحافز والتي يقدرها الشخص بناء على صعوبة المهمة أو الهدف وحجم العائد عليه وأهميته بالنسبة للشخص نفسه. لذلك فإن الحافز يتوقف على حاصل ضرب ثلاثة عوامل:
التوقع Expectancy: اعتقاد الشخص بمدى قدرته على تحسين أدائه وتحقيق الأداء المطلوب. فعندما يكون العامل يقوم بعمل ما في أربع ساعات ثم تحدد له جائزة إن أنجز ذلك العمل في ربع ساعة فإنه لن يفكر في المحاولة لأن الأمر بالنسبة له مستحيل. ولكن إن قلت له أن الجائزة ستُمنح لمن ينجز العمل في ثلاث ساعات ونصف أو ثلاث ساعات فإنه قد يفكر جديا في بذل المجهود لتحقيق هذا الهدف.
هذا التوقع يتأثر كذلك بمقدار تحكم العامل في النتائج بمعنى أنه لا توجد عوامل خارجية خارجة عن إرادته ستمنعه من تحقيق الهدف مثل وجود عيب في الآلة أو الأداة التي يستخدمها.  فمثلا قد تطلب من العامل تحقيق إنتاجية ما في الأسبوع على الرغم من ارتباط الإنتاجية بنوعية المنتج المطلوب وهو ما لا يتحكم فيه العامل، فهذا يجعل العامل يشعر بعدم تحكمه في النتيجة أصلا.
لابد أن يكون الهدف واضحا لكي يستطيع العامل تقدير قدرته على تحقيقه فلا تضع أهدافا غامضة. فمثلا عندما يكون تضع هدفا لطالب أن يحصل على مجموع يتجاوز الـ 90% فهذا واضح ولكن عندما تقول له سأعطيك جائزة عندما تحصل على أكثر من 90% بشرط حصولك على أكثر من 93% في الحساب وأكثر من 96% في اللغة العربية وبشرط أن يكون ترتيبك لا يقل عن الرابع وأن تحصل على المركز الأول في اللغة الإنجليزية…فهذا هدف يصعب فهمه وتقدير إمكانية حدوثه.
ارتباط الأداء بالعائد Instrumentality: وهي الثقة في أن الشخص سيحصل على العائد بناء على أدائه فعلا أي الثقة في التزام المؤسسة بالتقييم والمكافأة بناء على أداء كل شخص. إن لم تكن لدى العامل ثقة في الإدارة فإنه سَيشُك أن الإدارة ستفي بوعدها وهذا سيقلل من حماسه لتحقيق الهدف.
تقييم العائد Valence: وهي تقدير الشخص لقيمة العائد بالنسبة له ولأهدافه. فكل شخص تختلف اهتماماته وبالتالي فإن العائد المناسب لشخص قد يكون قليل القيمة في نظر غيره فهذا يريد مالا وهذا يريد تقديرا وذاك يريد تحقيق ذاته. فكلما كان للعائد قيمة كبيرة عند العامل كلما تحفز لهذا العمل. العائد هنا قد يكون ماديا أو معنويا.
قوة الحافز = التوقع X ارتباط الأداء بالعائد X قيمة العائد
إذن فهذه النظرية توضح أن الحافز سيكون ضعيفا إذا كان الهدف المطلوب صعبا جدا أو مستحيلا أو كان العائد لا يرتبط بالأداء أو كان العائد قليل القيمة في نظر الموظف. أي باختصار لابد أن يتناسب المجهود مع العائد وأن يكون الهدف قابل للتحقيق. لاحظ أهمية تأكد الموظف بان المجهود سيكون له تأثير حقيقة على العائد وارتباط ذلك بنظرية العدالة. من الواضح أهمية وضع مكافآت أو جوائز تلبي احتياجات الموظفين أو محفزاتهم على اختلافها.

نظرية وضع الأهداف Goal setting theory

هذه النظرية تقول أن العاملين يحبون أن يكون أمامهم هدف محدد من مستوى الأداء ليحققوه وأن تحقيق الهدف هو غاية في حد ذاته. فكأن هذه النظرية تبين تحفز العامل لتحقيق هدف محدد وتأثير ذلك على الأداء ونظرية التوقع تبين العوامل التي تؤدي إلى التزام العامل بالهدف المحدد. لابد أن يكون الهدف فيه قدرٌ من التحدي بمعنى أن لا يكون سهلا جدا وأن لا يكون صعبا جدا بل يكون فيه قدر من الصعوبة لكي يتحفز العاملون له. ولابد أن يكون الهدف محددا بشكل واضح. ويفضل أن يكون الهدف مرتبط بمدة زمنية معقولة مثل عدة شهور أو سنة وليس خمس سنوات ويمكن تقسيم الهدف بعيد المدى لأهداف قصيرة المدى.
أظهرت الدراسات فعالية أسلوب تحديد الأهداف وأهمية إعطاء العاملين معلومات حول نسبة تحقيقهم للهدف. فعند توفير هذه المعلومات يتحفز العاملون لتحسين أدائهم أكثر ولكن عند غياب هذه المعلومات فإنهم يفقدون الحماس. وغنيٌ عن الذكر بان الأمانة في إبلاغ العاملين بنسبة تحقيق الهدف هي مهمة جدا.
لذلك فإن تحديد أهداف للعاملين بل وحتى على المستوى الشخصي هو من الأشياء المهمة. فمثلا عند تحديد هدف بتقليل العيوب بمقدار 1% فإن تحقيق ذلك هو شيء يحقق قدر من الاحترام للنفس والمتعة الشخصية. بالإضافة لذلك فإن وجود أهداف يجعل الكل يلتف حول هذا الهدف. ولذلك فإن المؤسسات تضع أهدافا سنوية تشتمل على قدر من التحسين بحيث يحاول المديرون والعاملون تحقيقها ويتم بعد ذلك متابعة النتائج والتحقق من مستوى الأداء مقارنة بالأهداف الموضوعة.
والشواهد على ذلك كثيرة فمثلا عندما تقوم باللعب مع بعض الأصدقاء بلعبة ما مثل كرة القدم فإنك تجد أن المجهود المبذول قليل ولكن بمجرد أن تقول أننا سنبدأ في عدّ الأهداف فإن الحماس يدب في نفوس الجميع مع أن عدّ الأهداف ونتيجة المباراة لن يترتب عليها أي شيء. وعندما تلعب مع طفل صغير فإنك قد لا تبذل جهدا كثيرا لكي تسمح له أن يلعب ويشعر بقدرته على الفوز ولكن عندما يكبر هذا الطفل فإنه يشعر أن طريقتك لعبك لا تعطيه قدرا من التحدي فيبدأ يطالبك بأن تلعب كما تلعب مع الكبار، فهذا مثال بسيط لأهمية وجود تحدي -محدود- في الهدف.
الأهداف التي يمكن وضعها كثيرة وتختلف حسب طبيعة العمل فمثلا قد تضع هدفاً لموظفي خدمة العملاء أن يحصلوا على تقييم متوسط من العملاء قيمته أعلى من 85% أو أن يكون متوسط زمن خدمة العميل أقل من المتوسط الحالي بـ 10%. وقد تضع هدفا مثل عدم وجود إصابات في العمل أو تحقيق رقم إنتاج شهري ما. وقد يكون الهدف تقديم أفكار لتطوير العمل بمتوسط فكرة لكل فرد في الشهر. ومن الجيد أن يشترك العاملون في وضع بعض الأهداف فهذا مما يكسبهم إحساسا بالمشاركة وهو ما ينعكس على تحفزهم لتحقيق الهدف.

نظرية التعزيز (التقوية) Reinforcement Theory

عندما تقوم بعمل فيشكرك الناس عليه فإنك تحاول تكرار نفس العمل بعد ذلك توقعا لرد الفعل الإيجابي. أما عندما يلقى عملك استياء من الآخرين أو عدم اهتمام فإنك لا تحاول بذل مجهود لتكرار نفس العمل مرة أخرى لأن رد الفعل المتوقع سلبي. هذا الأمر يحدث في العمل فإن العامل قد يسلك سلوكا او يفعل فعلا فيجد استحسانا من رؤسائه فهذا يحفزه على تكرار نفس السلوك أو المجهود في المستقبل. وقد تجد نفس هذا العامل قد عمل مع مدير آخر فلاقى منه لا مبالاة أو استياء من هذا العمل -الذي كان يلقى استحسان المدير السابق- فتجده بعد ذلك لا يريد القيام بهذا العمل.
التحفيز بالتعزيز يعني تعزيز السلوك الجيد عن طريق إيجاد عائد إيجابي نتيجة لهذا السلوك الجيد. هذا التعزيز قد يكون بالشكر أو المديح أو المكافآت المالية أو غير ذلك من أشياء لها قيمة للعامل. وقد تقوم بإضعاف فرص تكرر السلوك أو التصرف غير المرغوب فيه عن طريق المعاقبة بشكل من الأشكال. المعاقبة قد تكون مجرد اللوم أو الحض على تغيير السلوك أو التحذير الكتابي أو الشفهي أو الحرمان من ميزة أو العقوبة المالية. المعاقبة أو اللوم يجب أن يتم بشكل بناء وعادل وبعقوبة ملائمة وأن يكون التركيز على تحسين الأداء والسلوك وليس على الانتقام من العامل وتوبيخه وهذا أمر قد نناقشه في مقالة منفصلة إن شاء الله.
لاحظ  أن التعزيز الإيجابي قد يُغنينا عن الكثير من التعزيز باللوم والمعاقبة والحرمان من المميزات. لذلك فإن على المديرين الاهتمام بهذا النوع (التعزيز الإيجابي) وخلق الكثير من الفرص للشكر والتقدير والجوائز والمكافآت وما إلى ذلك. لا تنتظر أن يقوم الموظف بعمل يوفر لك آلاف الدولارات أو الريالات حتى تشكره ولكن قدِّر العمل الجيد سواء كان صغيرا أو كبيرا مع اختلاف حجم التقدير. لاحظ الفرق بين مدرسة لا تُكرم سوى الطلبة الأوائل على المدرسة في التعليم ومدرسة تعطي جوائز للمتميزين في كل فصل وفي كل علم وفي كل نشاط وفي كل شهر. إن الطالب يكون محفزا ومستمتعا بالدراسة في المدرسة الثانية. فكذلك الحال في العمل.
هناك أمر مهم نتعلمه من هذه النظرية وهو أن عدم تقدير العمل الجيد قد يؤدي إلى عدم تكراره. فقد تجد العامل يقول :”لقد عملت لساعات طوال لكي اكتب هذا التقرير ثم أعطيته للمدير فطرحه جانبا او أخذه ولم يقل لي كلمة شكر واحدة. في المرة القادمة سوف أفعل كما يفعل الآخرون فأكتب تقريرا عاديا في ساعة واحدة.” وآخر يقول “لقد قمت بأعمال عظيمة كثيرة وتحملت الكثير وعند المكافأة لم يذكرني أحد. لا أدري إن كنت سأقوم بهذا المجهود مرة أخرى لكي يكافأ غيرى كل مرة”.
عملية التعزيز لا يمكن أن تتم بشكل متواصل بحيث كلما فعل الموظف (العامل) شيئا نعطيه مكافأة مادية أو معنوية فهذا أمر غير عملي. ولكن التعزيز يتم بشكل متقطع وهذا التقطع أو جدول التعزيز له أشكال مختلفة:
التعزيز على فترات ثابتة: وهذا يعني تعزيز العمل الجيد كل فترة ثابتة فقد تكون هناك مكافأة شهرية للمجهود المتميز أو الأداء الجيد وقد يكون مرور المدير على العاملين كل يوم او أسبوع وشكره للمجتهدين بكلمات مثل “مجهود طيب” “رائع” وما إلى ذلك. ولذلك فإن بعض المؤسسات تقدم حوافز مادية كل شهر أو اثنين أو ستة أشهر بحيث يزيد هذا الحافز المادي مع زيادة الأداء. وكذلك عملية تقدير العامل المتميز كل شهر أو سنة وتقدير الأفكار المميزة كل فترة زمنية وهكذا.
التعزيز على فترات متغيرة: مثل أن يقوم المدير بتقييم العمل على فترات غير محددة وبالتالي يقدر العمل الجيد أو يكافئ عليه.
التعزيز حسب نسب ثابتة: وهذا يعني ان تكافئ عمال الإنتاج كلما أنتجوا ألف قطعة مثلا أو تكافئ العامل كلما قدم فكرة تم تنفيذها لتطوير العمل أو تكافئ خدمة العملاء على حسب عدد المشاكل التي قاموا بحلها وهكذا.
التعزيز حسب نسب متغيرة: وهو أن يتم التعزيز حسب تحقيق مستويات من الأداء ولكنها غير محددة على وجه الدقة مثل التعزيز حسب نسب ثابتة ولكنها تدور حول رقم متوسط ما. فمثلا قد تكافئ عمال الإنتاج عندما ينتجون مائة قطعة ومرة أخرى عندما ينتجون مائة وعشرون ومرة أخرى عندما ينتجون ثمانون.
كل طريقة من طرق جدولة التعزيز لها مميزاتها وعيوبها فبعضها يحفز بشكل كبير مثل التعزيز حسب نسب ثابتة وبعضها مثل التعزيز على فترات متغيرة أو نسب متغيرة يتميز بتأصيل السلوك الجيد بحيث يصبح عادة. وباختصار فإنه يمكن استخدام أكثر من طريقة لتحقيق نتائج جيدة. الحافز المعنوي مثل التقدير والشكر قد يتم على فترات متغيرة أما الحافز المادي فإن توزيعه على فترات ثابتة له أهمية للعامل حيث يمكنه من تنظيم حياته المادية نوعا ما. ولكن ذلك لا يمنع وجود حوافز مادية أخرى على فترات غير محددة سلفا فإن عامل المفاجأة له قيمته.

كيف يمكن الاستفادة من هذه النظريات؟

هذه النظريات مع اختلافها أوضحت لنا أمورا مهمة تساعدنا على تحفيز العاملين. لاحظ كيف يمكنك دمج هذه النظريات فيمكنك تقديم حافز يُلبي الاحتياجات الأساسية وفي نفس الوقت يكون مرتبطا بهدف محدد مسبقا ويحقق كذلك نوع من التقدير. ولاحظ كيف أن التحفيز لابد أن ينبني على تقييم عادل يشعر به العاملون فهذا يربط نظرية آدم للعدالة بنظرية ماسلو وبنظرية إي آر جي وبنظرية التوقع.
لاحظ أن تحديد أهداف فيها قدر من التحدي يعطي فرصة لتلبية احتياجات تحقيق الذات والتقدير. وكذلك فإن تلبية الاحتياجات الاجتماعية قد تشتمل على فرص لتحقيق الذات والحصول على قدر من التقدير فتنظيم مسابقات في العمل في الرياضة والثقافة وغيرها يتيح للعاملين الاستمتاع بالمشاركة فيها والتنافس وحصول بعضهم على جوائز وتقدير من زملائهم.
نظرية التعزيز لا توضح ما هي الأشياء التي تمثل قيمة للعامل وهذا نجده في نظريات ماسلو غيره. والتعزيز بالعقوبة لابد أن يكون عادلا بمعنى ان يطبق على كل العاملين بنفس الطريقة وهذا يربط نظرية التعزيز بنظرية آدم للعدالة. فيمكنك دمج كل هذه النظريات بحيث تتوصل إلى وسائل رائعة للتحفيز.

من مراجع هذا الموضوع:

Behavior in Organizations, Greenberg and Baron, seventh edition, 1999, Prentice Hall.
Managment, John Naylor,1999, finanacial times and Pitman Publishing.
Essential Manager’s manual, Heller and Hindle, 1998, Darling Kindersley
 

المصدر: http://samehar.wordpress.com/2008/05/03/a010508

أهم المشاركات