السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ........ أهلا ومرحبا بكم في ساحة التنمية البشرية والتطوير الإداري

‏إظهار الرسائل ذات التسميات التنظيمات غير الرسمية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات التنظيمات غير الرسمية. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 10 أغسطس 2011

التنظيمات الرسمية وغير الرسمية.

- التنظيم الرسمي.
- المستويات الإدارية في النظيم الرسمي.
- بناء الهيكل التنظيمى.
- التنظيم الغير الرسمي.
- فوائد التنظيم الغير الرسمي.
- خصائص التنظيمات غير الرسميّة.
- العلاقات التبادليّة.
- مشاكل التنظيمات الغير رسمية.

أولا: التنظيم الرسمي.
وينشأ التنظيم الرسمي مع نشأة المنظمة، ويركز على العلاقات الرسمية التي تحكم علاقات العاملين فيها، ويتم بموجبه إيجاد هيكل تنظيمي ووسائل اتصال بين مستويات المنظمة المختلفة مع توضيح لقواعد العمل فيها، وتقسمي العمال وتوزيع الاختصاصات بين العالمين داخل المستويات الإدارية المختلفة، وتحديد السلطات والمسؤوليات لكل منهم، وعلى هذا فإن التنظيم الرسمي يقوم على الأسس التالية :
1ـ مجموعة من القواعد والنظمة القانونية المكتوبة التي تحكم التصرفات والنشاطات داخل المنظمة والتي تعتبر ملزمة لجميع الأفراد .
2ـ وجود مجموعة من المبادئ الإدارية التي تحكم التنظيم الرسمي [وحدة المر ـ السلطة والمسؤولية .. إلخ].
3ـ يأخذ التنظيم شكلاً هرميًا [Hierarchy] حيث تتجمع كل السلطات والمسؤوليات في شخص واحد، هو رئيس المنظمة أو مديرها أو الوزير المختص .

ثانيا: المستويات الإدارية في النظيم الرسمي.
1ـ الإدارية العليا: يمثل هذا النوع قمة المستوى الإداري في التنظيم حيث تتركز فيه جميع السلطات والصلاحيات، كما تمارس فيه أهم الوظائف الإدارية، ويعتبر هذا المستوى المسؤول أمام الجهات الأخرى حول الخدمات التي يقدمها جهازه .
2ـ الإدارة الوسطى: يمثل هذا المستوى حلقة الوصل بين الإدارة العليا والإدارة التنفيذية، فهو بمثابة الجسر الذي تعبر بواسطته جميع النشاطات داخل الجهادز الإداري، ويضم هذا المستوى مدير الإدارات ومساعديهم .
3ـ الإدارة التنفيذية: يمثل هذا المستوى قاعدة الهرم الإداري ويشتمل على الوظائف التنفيذية والإشرافية في الجهاز الإداري .

ثالثا: بناء الهيكل التنظيمى.
1ـ تحديد الأهداف التفصيلية أو التشغيلية التي يريد التنظيم تحقيقها تمهيدًا لتحديد الهيكل الملائم لهذه الأهداف، فهي إذن الخطوة الأولى في عملية رسم البناء المناسب .
2ـ تحديد أوجه النشاط اللازمة للوصول غلى الأهداف المنشورة .
3ـ تجميع النشاطات في شكل وظائف، ووضع وصف متكامل لكل وظيفة .
4ـ تجميع النشاطات والوظائف في شكل تقسميات إدارية.
5ـ تحديد العلاقات بين الأقسام داخل كل إدارة، وعلاقة هذه الإدارة بالإدارات الأخرى .
6ـ وضع خرطية تنظيمية، ودليل تنظيمي يتضمن الإدارات والأقسام والوظائف، واختصاصات كل منها والعلاقات بينها .

رابعا: التنظيم الغير الرسمي.
فهو التنظيم الذي ينشأ بطريقة عفوية غير مقصودة نتيجة للتفاعل الطبيعي بيم العاملين في المؤسسة , ويصور مجموعة العلاقات الطبيعية التي تنشأ بينهم من مظاهر التنظيم الغير الرسمي لقاء بعض  الموظفين في فترة  الاستراحة لتناول  وجبات الغذاء ،او ما يسمى بجماعة المصلحة أو جماعة الصداقة أو جماعة الرياضة وهكذا
وللتنظيم الغير الرسمي تقاليد وقواعد خاصة وهي في العادة غير مكتوبة ولا تظهر على الخريطة التنظيمية ، وقد يتطور نمط محدد من المواقف والاتجاهات ليصبح ملزما لأعضاء هذا التنظيم
وتقع على إدارة المؤسسة مسؤولية فهم طبيعة التنظيم الغير رسمي وسلوك الجماعة فيه وتحقيق الانسجام والتعاون بينه وبين التنظيم الرسمي لما له من تأثير لا يستهان به في سير العمل وأداء العاملين .

والتنظيم غير الرسمي كما يراه بارنارد هو مجموعة التفاعلات والاتصالات بين أعضاء التنظيم, وتبدو أهمية التنظيم غير الرسمي في أنه يخلق لدى الأعضاء اتجاهات ومفاهيم وعادات ويشكل أنماط سلوكهم بدرجة كبيرة, كما أنه يسهم في تهيئة الظروف التي يمكن للتنظيم الرسمي أن يمارس في ظلها أعماله المحددة.
ومن أهم الوظائف التي يرى بارنارد أن التنظيم غير الرسمي يقوم بها داخل التنظيم الرسمي ما يلي :
1- تنمية وتدعيم الاتصالات بين أعضاء التنظيم وأجزائه.
2- تحقيق التماسك والترابط بين أجزاء التنظيم الرسمي.
3- تحقيق الشعور بالتكامل الشخصي واحترام الذات وحرية الاختيار بالنسبة لأعضاء التنظيم الرسمي.

خامسا: فوائد التنظيم الغير الرسمي.
1-بامكان التنظيم الغير الرسمي أن يدعم التنظيم الرسمي في نواحي متعددة كالسرعة في الاتصال، وتحسين نوعيته ، أمكانية تبادل المعلومات المفيدة للعمل اذ قد تتولد أفكار ابتكارية لتطوير الأداء من خلال الأحاديث في  مجموعة الاستراحة مثلا ، وتسهيل التنسيق بين الأعمال و الأفراد ، أيضا خلق روح الفريق بين العاملين ، وتسهيل عملية تكيفهم في المؤسسة، وكذلك أيجاد رقابة جماعية على العامل تدفعه إلى تحسين أناجيته
2- إشباع حاجات اجتماعية للعاملين بإقامة العلاقات التي لا تنسجم بالضرورة مع التنظيم الرسمي وقد لا تتبع النمط نفسه , إذ قد تجد أفرادا من أقسام أو مستويات مختلفة في المؤسسة هم أعضاء في هذا التنظيم.
3- فهم رغبات الموظفين وحاجاتهم بشكل أفضل, وإذا لم تتفهم الإدارة طبيعة التنظيم الغير رسمي ولم تحسن توجيهه فان بإمكانه عرقلة مساعيها ومهماتها , وذلك عن طريق وسائل عدة مثل , بث الإشاعات ومعارضة أي تغيير أو تطوير وتشويه الاتصال في بعض الأحيان وإضعاف الروح المعنوية للعاملين مما يؤثر على أداء المؤسسة وبالتالي فشلها في تحقيق أهدافها.

سادسا: خصائص التنظيمات غير الرسميّة.
الاتصال المباشر بين الأفراد داخل المؤسسة أو الشركة من جانب وبين الرؤساء والمرؤوسين من جانب آخر هو أفضل بيئة لظهور التنظيمات غير الرسميّة، ويعود ذلك لطبيعة البشر الذين يعملون عملاً متشابهاً أو مهنة واحدة، كما يتجنب الأفراد الشعور بالعزلة، بالإضافة إلى رغبتهم في الانتماء والرغبة في الشعور بالأمن والحماية الخاصة إذا ما وقع خطأ فيتم تصحيحه دوت الإبلاغ عنه.

وللتنظيمات غير الرسمية عدة خصائص لعل أهمها أن هذا الشكل من العلاقات يمثل الرقابة الاجتماعية، وينشئ معايير سلوكيّة معينة، والتي تتطلب بدورها الامتثال من أعضاء المجموعة، وقد تتعارض هذه المعايير مع القيم الموضوعة من جانب التنظيم الرسمي.

وتختلف وسائل تحليل ودراسة التنظيم غير الرسمي عن الرسمي؛ إذ يعتمد الأول على هيكل معقد للعلاقات بين الأشخاص وفروض تختلف جذرياً عن الرسمي، كما أنّ للتنظيم غيرَ مركزٍ ونظمَ اتصالٍ خاصة به لا تتصل بالضرورة بالنظم الرسمية.

وربما يكون من الغريب أن يكون للتنظيم الرسمي قيادة الرأي، وتنبع هذه القيادة من داخل المجموعة عن طريق الإقناع، وعن طريق النفوذ الذي منحته له المجموعة، ويتم الاهتمام بدراسة القائد غير الرسمي وتدور النقاشات حول: من هو القائد غير الرسمي، وطريقة تقلده هذا المنصب وخصائصه، وما يستطيع عمله لمساعدة المدير في تحقيق أهداف التنظيم الرسمي.

سابعا: العلاقات التبادليّة [1].
ونعني بالعلاقات التبادليّة الحالة غير الرسمية من الاتصال بين الرؤساء والمرؤوسين والعكس، وإذا كان الشكل التقليدي لهذه العلاقات لأي مؤسسة يبدأ من الرئيس إلى أقل مرؤوس يبدو واضحاً وقاطعاً، فإن العلاقات في التنظيمات غير الرسمية لا تخضع لمعايير معينة، فقد يتخطى الرئيس علاقاته للمستويات الأقل من العمال والفنيين أو رؤساء الأقسام، كما يقوم العامل أو الملاحظ في إطار غير رسمي بالاتصال بكبير المهندسين أو بالرئيس، وتهدف هذه الاتصالات في مجملها لتحقيق أهداف قد ترتبط بالترقي أو السعي لمنصب أعلى، وقد تهدف لكسب ولاء العاملين.

وأيضاً قد تهدف تلك العلاقات غير الرسمية إلى تعويض النقص في هيكل التنظيم الرسمي والعديد من العاملين بالمؤسسة، أو محاولة كسب الثقة في النفس وكسب ثقة الآخرين, هذا ويجب أن يكون هناك اتصال مباشر حتى يمكن تجميع الناس في مجموعات لها صفة الدوام، ولذا فإن مكان المؤسسة أو الشركة هو أفضل مكان لهذا التجميع أي المكان، فعند فحص خريطة التنظيم لأي مؤسسة فإن الخطوط الرسمية للاتصال تكون من أعلى (الرئيس) إلى أسفل (المرؤوس)، ولكن التنظيمات غير الرسمية تتشابك فيها الخطوط لتكوين شبكة معقدة من الاتصال والعلاقات بين مختلف الأفراد والقطاعات داخل المؤسسة.

ولا شك أن تنامي التنظيمات غير الرسمية في المؤسسة قد يقوِّض جهود التطوير والعملية الإنتاجية برمتها؛ ولأجل تفادي ذلك يرى خبراء الإدارة أن المؤسسات في حاجة إلى إعادة البناء على خطين متوازيين وهما: إدارة البشر في المؤسسة، وتربية البشر في المؤسسة, أما ما يرتبط بإدارة البشر فيعني النظر إلى العاملين على أنهم بشر أكفاء يجب استثمار طاقاتهم، والارتقاء بقدراتهم ومواهبهم، وربط الاهتمام بالمؤسسة والفرد معاً على السواء؛ لأن العنصر البشري هو محور العملية الإنتاجية.

ومن إدارة البشر في المؤسسة أن يتم البحث عن العوائق والرغبات والحاجات الجديدة للأفراد وتلبيتها وإشباعها، وتوفير المدير المربي المتطور حتى يكون كرُبّان السفينة في علاقة تبادليّة بينه وبين العمال، يتمكن من خلال تلك العلاقة من معالجة المعارضات للتطوير والتغيير حتى يسود مناخ من الانفتاح والتعاون داخل المؤسسة, أما الخط الموازي لإدارة البشر فهو تربية البشر داخل المؤسسة، ويعني أن تعطي الإدارة المثل والقدوة الحسنة للعاملين من خلال الشكل التنظيمي الرسمي، ومن خلال الأشكال الإنسانية والاجتماعية عبر التفاعل والأخذ والعطاء.

ولتربية العاملين داخل المؤسسة أساليب عديدة منها ما ذكرناه من أسلوب القدوة الحسنة وكذلك النصيحة ومعالجة العيب؛ فعلى المدير المربي أن يدل من يربيه على عيوبه بكامل الأدب، وغاية اللطف، وبمنتهى السرية، دون سخرية أو تشهير.

ثم يأتي بعد ذلك أسلوب التدرّج والانتقال، فأن أي إنسان لا يستطيع أن يحصل على كل شيء دفعة واحدة لا في الأخلاق ولا في العلم، أما إذا كان الدفع نحو الوصول إلى الكمال سريعاً فقد يحث ذلك فترة وينقطع التيار مرة أخرى, ومن هنا فلبناء الفرد وتهيئة البيئة الإنتاجية المناسبة مرتكزات أساسية من الإخلاص في العمل، وإصلاح النفس بدنياً ونفسياً وفكرياً، وطاعة الرؤساء والامتثال لأوامرهم وإرشاداتهم، مع التجرّد لمبادئ وأهداف المؤسسة، وبناء الثقة بين الرؤساء والمرؤوسين، والصدق والوفاء بالعهد والكلمة والوعد، والشجاعة والاحتمال والاعتراف بالخطأ، والإنصاف مع النفس، والتواضع، وحسن الخلق والسلوك حتى تنتج المؤسسة فرداً إيجابياً قوي الإرادة صاحب ضمير يهديه إلى جميع واجباته، وذا ذكاء بناء على خبرة وممارسة، فرداً واقعياً يحسن التوكل على الله ولا يتواكل، يملك من الصفات والأخلاق ما يدفع به وبمؤسسته التي ينتمي إليها قدماً إلى الأمام.

ثامنا: مشاكل التنظيمات الغير رسمية.
للإدارة في مختلف المؤسسات أدوار كثيرة تتعلق في جانب منها بالنواحي التنظيميّة المتعارف عليها من تحديد لأهداف المؤسسة، ورسم الخطط التي تقود لتحقيق هذه الأهداف، والقيام بأدوار الرقابة والإشراف، وإجراء عمليات التطوير والتحديث والتدريب، وتحقيق أقصى فاعليّة للعمليّة الإنتاجيّة والاستغلال الأمثل لموارد المؤسسة, ولا يتوقف دور الإدارة عند هذا الحد، وهو الشكل التقليدي للإدارة بل يتعدى إلى النواحي الإنسانيّة والعلاقات الاجتماعيّة بين الرؤساء والمرؤوسين داخل وخارج المؤسسة، بهدف التحكّم وإدارة العلاقات غير الرسميّة التي لم تدخل الإدارة في تحديدها، وإنما تنشأ نتيجة للصلات الاجتماعيّة لأفراد المؤسسة ونتيجة للتفاعل الاجتماعي للأفراد.

وإذا كانت تلك العلاقات -وهي ما نطلق عليه التنظيمات غير الرسميّة- أمراً لا غنى عنه، فمن الأهمية بمكان أن توضع الضوابط التي تحكم تلك العلاقات ليتم تسخيرها لخدمة الشركة أو المؤسسة وتحقيق أهدافها، حتى لا تكون عائقاً أمام تطور المؤسسة، ولتتحول المؤسسة إلى مجتمع مصغر يترابط أفراده ويتّحدون لتحقيق الأهداف والغايات، دون الجور على حقوقهم الإنسانيّة والاجتماعيّة، وهو أشبه ما يكون بوحدة الروح بمعنوّياتها والجسد بمادّيته.

ويتسبب التنظيم غير الرسمي داخل الشركة أو المؤسسة في الكثير من المشكلات، ويأتي على رأسها رفض التغيير والتطوير في الإجراءات أو السياسات أو الآلات والمعدات؛ لأن هذا الشكل من التنظيم يسعى للحفاظ على مصالحه وهيبته ومركزه في العمل.

وقد تتعارض أهداف التنظيم الرسمي مع أهداف التنظيم غير الرسمي، بل قد تكون معايير الشكل الثاني أقل من المعايير التي يحددها التنظيم الرسمي، مما يقود إلى عدم الاهتمام بمطالب الإدارة وعدم الولاء والانتماء والقيام بالتمرد بل وأحياناً الانقلاب على الإدارة، ويتسع المجال لانتشار الشائعات داخل المؤسسة، وتُنقل بسرعة مثل خفض سياسة الحوافز، والاستغناء عن بعض العاملين، والدعاية السيئة عن الإدارة واتهامها بالفساد, وقد يسعى الأفراد داخل التنظيم غير الرسمي إلى مطالب تؤدي إلى زيادة التكاليف.

وتفرز التنظيمات غير الرسمية أيضاً عدد من المشكلات الجانبية داخل بيئة العمل ومنها ضعف التأثر تجاه التنظيم الرسمي، والميل إلى العنف والقوة وعدم الثقة بالنفس وسرعة الغضب وعدم ملك النفس، وقابلية تصديق الشبهة والتشكيك في توجيهات المؤسسة, ومن المشكلات الناجمة عن تفشي التنظيمات غير الرسمية داخل المؤسسات افتعال المشكلات مع المخالفين للرأي، وعدم الالتزام بخطة المؤسسة، وعدم الاعتراف بالخطأ، وانتشار سوء الظن بالآخرين، وكثرة الخصومات مع غياب الرقابة الجدية للأفراد، وعدم الامتثال لأوامر المدير المسؤول، وبثّ روح التمرّد والإحباط داخل المؤسسة.


[1] ليدرشيب, إدارة التنظيمات غير الرسميّة داخل التنظيمات الرسمية, http://www.siironline.org/alabwab/edare-%20eqtesad%2827%29/372.htm

الثلاثاء، 26 يوليو 2011

ديناميكية العمل في مجموعات

يعرف كورت لفين (1890-1947) واضع نظرية دينامكية المجموعات المجموعة على أنها تجمعاً للأفراد، وهي وحدة اجتماعية نفسية تتكون من أفراد متفاعلين ومترابطين، وبالتالي فإن ما يحدد سلوك الفرد داخل المجموعة هو جملة العناصر النفسّية والاجتماعية المكونة للمحيط الذي يلتقون من خلاله وهو ما يسميه لفين بالحقل التواصلي.
ويعرفها خليل معوض في كتابه علم النفس الاجتماعي بأنها "وحده اجتماعية تتكون من ثلاثة أشخاص فأكثر يتم بينهم تفاعل اجتماعي وعلاقة اجتماعية وتأثير انفعالي  ونشاط متبادل على أساسه تتحدد الأدوار والمكانة الاجتماعية لأفراد المجموعة، وفق معايير وقيم المجموعة وإشباعا لحاجات أفرادها ورغباتهم وسعيا لتحقيق أهداف المجموعة ذاتها".
إن للعمل ضمن مجموعات تأثيرات متعددة المستويات كالاجتماعي والثقافي والعاطفي، حيث أن المشاركين في المجموعات يأتون من خلفيات اجتماعية ودينيه وثقافيه مختلفة، وعلى الأغلب  أيضاً ينتمون إلى مناطق جغرافية- سياسية مختلفة.
إن العمل في إطار المجموعات له الكثير من الفوائد فهو من ناحية يعالج بعض الأفكار المسبقة عن الأفراد، ويزيد الاتصال الإيجابي فيما بينهم، كذلك يساعد في رفع الشعور بالتقدير الذاتي الصحي لدى المشاركين من ناحية أخرى، وبالتالي تحسين أدائهم الوظيفي.
سوف ألقي الضوء في هذه الورقة على العمل مع بعض المجموعات المجتمعية المهمشة التي تشترك فيما بينها بوجود احتياج مشترك، تلجأ بسببه إلى  مؤسسات داعمة ومراكز مجتمعية. هذه الورقة تتمحور حول ديناميكية العمل في المجموعات بشكل عام مع توضيح خصوصية العمل والهدف من تكوين المجموعات وفلسفة العمل من وراء هذا التوجه. سيتم الحديث أيضاً عن ( الأدوار) الشخصيات التي يلعبها المشاركين داخل المجموعة وكيفية التعامل معها، مع ذكر لبعض استراتجيات العمل التي يمكن للميسر/ة الاستفادة منها في عمله في الإرشاد والتوجيه الجماعي.
تمرالمجموعات جميعها بمسارات ومراحل متشابهة يمكن التنبؤ بها مسبقاً، وهذه المراحل تعكس ديناميكية العمل في المجموعة والعلاقات القائمة بين أفرادها تجاه بعضهم البعض من جهة واتجاه الميسر/ة من جهة أخرى. وسرعة الانتقال من مرحلة إلى أخرى يتعلق بالثقة التي تتطور من قبل أعضاء وعضوات المجموعة بين بعضهم البعض من جهة وبين الميسر/ة من جهة أخرى وبنجاعة الاتصال والتواصل بينهم.
وتمتاز كل مرحلة بميزات وتحديات خاصة، على المشاركين/ات مواجهتها كمجموعة وكأفراد.  هذه التحديات قد تسبب إشكالية لبعض الأفراد (بحسب شخصياتهم وطباعهم وكيفية تعاملهم مع الظروف الضاغطة) وقد تؤخر من انتقالها من مرحلة الى أخرى بسبب تلك الاختلافات، ولكن على كل مجموعة أن تمر بمراحل تطور ذات مسار متشابه ولا يمكن الانتقال من مرحلة إلى أخرى دون المرور بنجاح في المرحلة التي سبقتها، تماماً كما أن الطفل لا يستطيع أن يمشي قبل أن يستطيع الوقوف على قدميه.
  1. مرحلة التكوين المرحلة الأولى لحياة المجموعة :
يسود المرحلة الاولى مشاعر متناقضه بين الرغبه بالانتماء والتقبل من جهه والخوف من الرفض والتقييم من جهة أخرى، وإحساس الفرد بالثقة من جهه ومن عدم الثقة من جهة أخرى،  في هذه المرحلة يكون الهدف الأساسي في هذه المرحلة التغلب على الإحساس بالغربة وبناء أجواء آمنة وممتعة بين أعضاء المجموعة وبينهم وبين الميسر/ة.
في هذه المرحلة تكون المجموعة متعلقة بالميسر/ة  وذلك لان المجموعة في بدايتها، المشتركون هنا في تفحص مستمر ولديهم الكثير من التساؤلات، كيف سيتم تقبلهم من قبل الآخرين، وكيف سيتقبلون الآخرين، وفي تلك الأجواء الجديدة يحاول كل فرد إظهار نفسه بشكل مثالي ليعجب من حوله، ولا تكون هنالك علامات قوية لمواجهة الصراعات أو التحديات بين أفراد المجموعة.
على الميسر/ة أن يخلق جو من التقبل والدعم من خلال التخطيط المسبق للقاءات وبناء فعاليات تخدم الهدف من كل لقاء، منها فعاليات التعارف ( كسر الجليد)، وهذا يتيح مشاركة الجميع في اللقاء من خلال الإصغاء لتجارب بعضهم البعض، والتعرف على بعضهم البعض بجو هادئ وممتع.
إن مشاركة أفراد المجموعة بعضهم البعض بمعلومات عنهم هو المؤشر على بداية الإحساس بالألفة والأمان داخل المجموعة وبالتالي تتكون المجموعة، مع أنه غالباً ما يقتصر التعارف في المراحل الأولى على تقديم معلومات أوليه مثل التحدث عن الأمور المتشابهة بينهم.
يشبه سميث (1980) هذه المرحلة بمرحلة الولاده حيث يكون الطفل متعلقاً بأهله معتمداً عليهم ومرتبطاً بهم، وهكذا يرتبط أفراد المجموعة بالميسر/ة حيث يشعرون بالحاجة إليه/ها ويتقبلونه/ها دون معارضه وكل ما يشغلهم هو قضية التقبل والانتماء .
  1. مرحلة التنافس والصراع :
في هذه المرحلة تبدأ الصراعات بين أفراد المجموعة على السلطة والقيادة والرغبة الجامحة للتأثير، وتكون مهمة الميسر/ة في هذه المرحلة بناء الوعي والإدراك لدى كل فرد بالآخر، وأيضا على الميسر/ة مواجهة هذه التحديات وحلها بطرق بنَّاءة والتعامل معها بطريقة تتلاءم ونفسية الأفراد بالمجموعة، وتنسجم مع احتياجات وأهداف المجموعة بشكل يتيح لكل فرد الحيز الخاص به. ولكي نضمن هذا المناخ الايجابي، من الضروري بناء قوانين للمجموعة يتم صياغتها بشكل جماعي، تسهم في تقوية حس الإلتزام والانتماء للمجموعة. ومثال على تلك القوانين الالتزام بالوقت، الخصوصية داخل المجموعة، احترام الآراء واقتراحات كل فرد في المجموعة... الخ .
وأشير هنا الى أهمية شخصية الميسر/ة والتي تساهم قدراته ومهنيته وأسلوبه في عبور هذه المرحلة بأمان، حيث من الضروري أن يكون لديه المرونة والقدرة على امتصاص الكثير من مشاعر الغضب والانتقاد، وسرعة البديهة وتحويل الصراعات بين أفراد المجموعة الى نقاط للإثراء. إن خلق جو يسوده التبادلية واحترام الرأي الآخر وتقبل الآراء يرفع من الاحساس بالألفة والاحترام المتبادل والانتماء والتقبل وهنا تبنى هوية المجموعة .
يصف "سميث" هذه المرحلة بأنها بداية مرحلة البلوغ حيث يبدأ الطفل بالاحساس بكيانه كإنسان مستقل مختلف، ويبدأ بمعارضة البالغين من حوله وتبدأ صراعاته على القوة،  والسيطرة على اتخاذ القرار والتأثير، ووظيفة الميسر/ة هنا أن يلعب دور "الاهل الداعمين" الذين يستطيعون مساعدة أبنائهم وبناتهم في تجاوز هذه المرحلة بسلام والتغلب على جميع المشاعر التي تظهر في هذه المرحلة من غضب وغيره، واعطاء الشرعية لتحرير هذه المشاعر دون أن يشعر الميسر/ة بقلق أو تهديد على مركزه/ها ومكانته/ها داخل المجموعة.
  1. مرحلة التكيف ( التقبل ):
في هذه المرحلة تقل الصراعات بين الأفراد ويسود الشعور بالترابط وتزداد الحاجة إلى توفر الأجواء الداعمة كي يستطيع الأفراد الاتصال مع ذواتهم الداخلية من جهة، والتشارك المعمق مع افراد المجموعة من جهة اخرى، فبينما كانت تتركز التوقعات في المرحلة السابقة على تفحص شخصية الميسر/ة، ينتقل الثقل في هذه المرحلة الى مدى مساهمة افراد المجموعة في بناء ووضع المعايير لكيفية العمل في المجموعة، فيتعلمون تقبل مشاعر الآخرين والسيطرة على مشاعر الغضب والضغوطات، وتتطور لديهم القدرة على الاحساس بالآخر والمشاركة والقدرة على تقبل الاختلاف. الامر الذي قد يؤدي الى تغير سلوكيات بعض الافراد الذين يشعرون انها تثير معارضة المجموعة، وهنا يسود الشعور الجماعي ونرى الأعضاء يتحدثون بلغة (نحن).
يشبه سميث هذه المرحلة بمرحلة البلوغ، حيث يتم النضوج لدى افراد المجموعة فتهدأ الصراعات على السيطرة والتاثير، ويزول قلق الانتماء للمجموعة.
  1. مرحلة التفاعل والمشاركة :
تمتاز هذه المرحلة بالتقارب والودية بين أعضاء المجموعة، إذ أنه بعد وصول الفرد الى وعي ذاتي يستطيع ان يكون قريبا من الاخر، فيستمر التفاعل بين افراد المجموعة وتتعمق العلاقه بينهم، ويبدأ التاثير المتبادل بينهم في أجواء من المتعة والمسؤلية المتبادلة. يظهر الاحترام وتقدير الاختلافات لدى كل فرد، فيعي الأعضاء ان علاقاتهم تستند الى التعاون والتقبل والعمل المشترك وتهدف الى تحقيق أهداف المجموعة، وهنا يرى اعضاء المجموعة دور الميسر في مساعدتهم على تحقيق هذه الأهداف.
  1. مرحلة الانهاء :
مرحلة الإنهاء تعني: مرحلة الانفصال (بين الميسر/ة وافراد المجموعة) وانهاء العمل, حيث في  نهاية  اللقاء يتم  ذكر وسرد التجارب والخبرات والمعارف التي مرت بها المجموعة مع ذكر بعض القضايا التي لازالت بحاجة للتطرق إليها،مما يساعد ذلك الأفراد على تذويت العمل كتجربة حياتية بناءة.
ومن الجدير ذكرة في هذه المرحلة قد تسود مشاعر من التوتر والإحباط المرتبطة بالفراق والخسارة، وهذه المرحلة بمثابة الجسر والتي تعطي فرصة للأفراد لاستعمال المهارات والخبرات التي قد تساعدهم في المستقبل .

انماط الشخصية داخل المجموعة وطرق التعامل معها :
على الميسر/ة أن يدرك أنماط الشخصية (الأدوار) في المجموعات التي يعمل معها وكيفية التعامل معها،  حيث نواجه في حياتنا العديد من انماط الشخصية السلبيه والايجابية التي يسهل او يصعب التعامل معها فبعضها قادر على افتعال وإثارة الكثير من المتاعب والمشاكل في المحيط الذي نعمل فيه. هذه الشخصيات متواجده في كل مكان من حولنا سواء في بيوتنا، مؤسساتنا وفي كافة قطاعات المجتمع وأيضا داخل المجموعات التي نعمل معها، وهذه الشخصيات قد تصيبنا أحياناً بالاحباط واليأس.
من الضروري أن يكون الميسر/ة على دراية بالأدوار المختلفة التي يتقمصها الأفراد في المجموعة ويتبناها كل فرد منهم، نشير هنا إلى بعض تلك الأدوار والأنماط منها "الداعم" أو "المتحالف" مع الميسر/ة الذي يريد أن يتكلم ويساند الميسر/ة في ما يقول أو يفعل، "الاستعراضي" الذي يتكلم لمجرد لفت الانتباه، "الثرثار" الذي يتكلم أكثر ما يفعل ويقاطع الآخرين بشكل مستمر وهدفه لفت الانتباه والتشويش، "المشاكس" أو "المهرج" الذي يتصرف بسخافة وتهريج، "أبو العريف" الذي يعرف كل شيء، "القائد المنافس" للميسر/ة،  هنالك أيضا "المنطوي أو الصامت" وهو دائم الصمت وعدم المشاركة، "المستضعف" الذي يحاول دائما أن يظهر مدى ألمه والبكاء أحيانا وهدفه استمالة المجموعة وكسب تعاطفهم ولفت انتباههم.
 في هذه الحالة من الضروري أن يكون لدى الميسر/ة استراتيجيات مختلفة لمواجهة تلك الأنماط الشخصية والتعامل مع السلوكيات الناتجة عنها بشكل مهني ونوعي والاستفادة من كل دور لهدف تيسير وإثراء المجموعة، ومن الاستراتجيات الممكن استخدامها والتي تحد من تماهي مثل هذه الشخصيات وضع قوانين للمجموعة، رؤية جميع أفراد المجموعة والاهتمام بكل الأفراد، إتاحة المجال أمام جميع أفراد المجموعة للمشاركة، والاهتمام بأن يكون لكل فرد حيز زمني متساو مع غيره.

استراتيجيات يمكن إتباعها في العمل داخل المجموعات :
هنالك أساليب واستراتيجيات كثيرة ومتنوعة لجعل مسار وبناء المجموعة أكثر فعالية، وهنا مهمة الميسر/ة في اختيار الإستراتيجية والأسلوب الذي يتلاءم وهدف اللقاء، ومن هذه الأساليب:
  • هنالك الأسلوب المنفرد (الفردي): حيث يقوم الميسر/ة بطرح موضوع أو قضية معينه ويطلب من كل فرد أخذ مساحته والحرية في التفكير والاختلاء بنفسه، وتحديد مدة زمنيه محدد لتلك الفعالية بعدها يتم مناقشة الفعالية مع المجموعة.
  • أسلوب من واحد إلى واحد (الثنائي): هنا يتم تقسيم المجموعة الكبيرة إلى ثنائيين ومهمة الثنائي نقاش موضوع معين أو قضية ما، أو الوصول بقرار معين لقضية ما وإقناع المجموعة بها، وهذا يساعد على التقارب أكثر بين المجموعة والإصغاء إلى آراء وأفكار جديدة وإتاحة المجال لكسر الحواجز بشكل اقل توتر وزيادة الشعور بالألفة والمودة والثقة.
  • أسلوب تقسيم مجموعات(مجموعات صغيرة): هنا يتم تقسيم المجموعة الكبيرة إلى مجموعات صغيرة تكون بمثابة مجموعات عمل أو نقاش موضوع أو قضية ما أو الاشتراك بتحدي معين وعرضه على المجموعة الكبيرة، ويفضل في هذه الفعالية تقسيم المجموعات بشكل متجدد ومتغير بحيث لا تكون كل مره نفس الأفراد بالمجموعة الصغيرة، وهذا له الأهمية في زيادة التفاعل بين المجموعة الكبيرة، زيادة روح التعاون بينهم، والإحساس أكثر بأهمية وقوة مفهوم المجموعة. 
  • أسلوب العصف الذهني : هو أحد الطرق التي تساعد على استكشاف أكبر قدر من الأفكار والمفاهيم والخواطر حول موضوع او قضية ما داخل المجموعة، وهذا يساعد على فهم المحتوى الثقافي والاجتماعي والبيئي للمجموعة ويعطي الأسلوب الأمثل في كيفية الدخول وتحقيق هدف المجموعة بشكل ناجح .
  • أسلوب تمثيل الأدوار: هو أحد الأساليب القيمة في لقاءات المجموعة حيث يتيح للأفراد تمثيل أدوارهم الحقيقية أو أوضاع مروا بها، أو تمثيل آراء أو أدوار وهذا الأسلوب يسمح لهم بارتداء ثياب غيرهم ويفسح المجال للمشاركين في المجموعة لرؤية ذواتهم بالمفاهيم التي يحملونها والسلوكيات التي يسلكونها، وأيضا الإتاحة بالاستكشاف الذاتي يعطي لأفراد المجموعة مساحة وبعدا للتفكير حول مفاهيم وقيم تربوا عليها،  وإعادة النظر في تلك المفاهيم وإمكانية تطوير الرؤية النقدية الذاتية حول مواضيع بدت بديهية طبيعية مثال: إعتقاد بعض الأهل أن أفضل وسيلة لتربية الأطفال وتعديل سلوكه هو العقاب بشكل عام والجسدي بشكل خاص على أساس أننا تربينا هكذا.

  • المراجع:
  • دليل التدريب في مجال التمكين النسوي والتوعية المجتمعية إعداد عربية منصور وسناء عرنكي (2005).
  • كراسة المهارات الحياتية , مهارة القيادة, يحيى حجازي المركز الفلسطيني للارشاد.

أهم المشاركات