السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ........ أهلا ومرحبا بكم في ساحة التنمية البشرية والتطوير الإداري

الاثنين، 25 أبريل، 2011

التفكير الابتكاري ومهارات التفكير الاستراتيجي .

التفكير الابتكاري ومهارات التفكير الاستراتيجي .

  يسهم التفكير الابتكاري بقدر كبير في تنمية الأفكار الجديدة وتحليلها والاختيار من بينها ، وإتمام عمليات التحليل البيئي الخارجي والداخلي وإضافة إلى ذلك فالابتكار أو الإبداع يساعد في بناء رسالة واضحة مفهومة عن دور منظمات الأعمال في المجتمع  وفيما يلي نلمح إلى تعريف وخصائص كل من التفكير الابتكاري والاستراتيجي :


 أولاً : التفكير الابتكاري :

مع تعدد التعريفات والمفاهيم التي توضح معنى الابتكار أو الإبداع  إلا أنها تدور جميعاً حول التوصل إلى فكرة وممارسة جديدة أو مزج بين عناصر موجودة بطرق عصرية لمواكبة الاحتياجات الحديثة .

   ومن أبسط التعريفات وأكثرها شمولاً ما قدمه د/ سيد خير الله  إذ يعرف التفكير الابتكاري على أنه : ” يتمثل التفكير الابتكاري في قدرة الفرد على الإنتاج إنتاجاً يتميز بأكبر من الطلاقة الفكرية والمرونة التلقائية والأصالة وبالتداعيات البعيدة كاستجابة لمشكلة أو موقف مثير “

ويلاحظ من هذا التعريف أنه اشتمل على مكونات أربعة أساسية لعملية الابتكار هي :

1-   الطلاقة الفكرية : وتتمثل القدرة على استدعاء أكبر عدد من الأفكار المناسبة لموقف معين خلال فترة قصيرة نسبياً وذلك إذا ما قورنت عملية الاستدعاء هذه بالأنواع الأخرى للتفكير غير الابتكاري .


2-    المرونة التلقائية : وتشير إلى القدرة على إنتاج استجابات تتسم بالتنوع في الاتجاهات  وإمكانية التحول إلى آخر  مع استخدام مجموعة متعددة من الاستراتيجيات  ومراعاة الحلول غير التقليد النادرة الحدوث .


3-   الأصالة : وتمثل القدرة على إنتاج أفكار جديدة عن ما هو معتاد ومألوف من الأفكار والطرق والأساليب  فالأفكار الأصلية هي الأفكار النادرة إحصائياً كذلك تمثل سرعة إنتاج أفكار تتوفر فيها شروط معينة في موقف معين .

4-    القدرة على التداعي البعيد : وتتمثل في مدى القدرة على إنتاج استجابات عميقة الأثر بعيدة كل البعد عما تألفه المجموعة التي ينتمي إليها المفكر فيصبح قادراً على تجاوز الفجوات المتسعة بين الأمور المرنة وبين القدرة على الابتكار والإبداع .

  ومن أهم خصائص مديري الأعمال ذوي السمات الإبداعية ما يلي :

1-   الاستعداد لتقليل وامتصاص مخاطر مرءوسيهم : فالمديرين الذين يشجعون الابتكار يسمحون لمرءوسيهم بقدر من الحرية تمكنهم من متابعة أفكارهم  وتعد الأخطاء هي تكلفة هذه الحرية والتي تمثل أحياناً تكلفة عالية .

2-   الاستعداد لتبني الأفكار غير المدروسة جيداً : يجب أن يستمع المدير إلى المقترحات الابتكارية ودعمها حتى ولو كانت غير مدروسة جيداً وذلك لتشجيع المرؤوس على المضي قدماً ودراسة نواحي النقص فيها لاستكمالها .

3-   الاستعداد لتجاهل سياسات المنظمة : يسعى المديرون الابتكاريون إلى التمسك بالقواعد والسياسات المعمول بها داخل منظماتهم ، ومع ذلك فإنهم يكونون أكثر استعداداً بالقواعد والسياسات المعمول بها داخل منظماتهم  ومع ذلك فإنهم يكونون أكثر استعداداً لتجاهل تلك القواعد أو السياسات إذا أدركوا أن السلوك الابتكاري سوف يصل بهم إلى نتائج وعوائد أفضل .

4-   القدرة على إصدار قرارات سريعة : يتهم القادة الذين يحتضنون الابتكار باحتفاظهم بالسجلات والمستندات الدقيقة والكافية مما يجعلهم يدركون جيداً أن الأفكار المطروحة عليهم تستحق أن يتبنوها  هذا بجانب ارتفاع معدل الشجاعة لديهم مما يدفعهم لاتخاذ القرارات بسرعة ودقة .

5-   ارتفاع مهارات الانصات الفعال : يتسم القادة الابتكاريون بارتفاع درجة الانصات لديهم وذلك لحاجاتهم إلى البيانات والمعلومات والآراء والمقترحات مما يحفزهم على إتاحة الفرصة لمرؤسيهم بالتحدث التفصيلي عن وجهات نظرهم .

6-    عدم تصيد أخطاء المرؤوس أو التشهير به : يعمل المدير في هذا الصدد على الوصول إلى مستقبل أفضل والسعي الجاد لتحقيق الأهداف المخطط لها ولهذا يتسم سلوكه بعدم التمسك بالأخطاء التي يرتكبها مرؤسوهم خلال عملهم وتجنب التشهير بهم تجنباً للأثر السلبي المترتب على ذلك، بل ينطلق ذهنه مباشرة لكيفية معالجة المواقف الخاطئة واستمرار العمل بنجاح وعدم التأثر السيئ على نفوس مرؤسيهم .

7-    الابتعاد عن الحقد وتفضيل المصلحة العامة : عادة يتجاهل القائد الذي يشجع الابتكار إلى نبذ الحقد وتجاهل الكراهية في التعامل مع المرؤوسين  مما يبعد عنهم شبح انخفاض الروح المعنوية  وسوء المناخ التنظيمي  ويدعو إلى التسامح والتعامل بسعة الصدر  وتناسي الخلافات الشخصية في سبيل الوصول إلى المصلحة العامة .

  ويتميز المدير الابتكاري عند تناوله لتشخيص المشكلات وتحليلها بالتعمق والنظرة الثاقبة ولذا نجد أنه في سلوكه الابتكاري لتشخيص المشكلات واتخاذ القرارات يمر بعدة مراحل يمكن ذكرها على النحو التالي :


1-   التهيؤ والاستعداد النفسي لإعمال الفكر .
2-   ملاحظة وجود صعوبات أو سلبيات معينة .
3-   وجود الحاجة إلى حل المشكلة .
4-   تركيز الجهود المتاحة وتنظيم عملية الاستفادة منها .
5-   تحليل المشكلة إلى عواملها المختلفة والتفكير المتعمق فيها .
6-   جمع البيانات والمعلومات المتاحة المساعدة في إجراء عمليات التفكير
7-   وضع حلول كثيرة ومتنوعة وأصيلة وملائمة .
8-   تحليل نقدي موضوعي للحلول المقترحة .
9-   اختيار أحد الحلول والتركيز عليه .
10-  التحقق من الحل .
11-  تنفيذ الحل وإيضاح النتائج المترتبة عليه .
12-  إظهار قيمة العمل للآخرين .
13-  المتابعة والتقويم المستمر.


ثانياً التفكير الاستراتيجي :

 يشير التفكير الاستراتيجي إلى توافر القدرات والمهارات الضرورية لقيام الفرد بالتصرفات الاستراتيجية وممارسة مهام الإدارة الاستراتيجية بحيث يمد صاحبه بالقدرة على فحص عناصر البيئة المختلفة  والقيام بإجراء التنبؤات المستقبلية الدقيقة  مع إمكانات صياغة الاستراتيجية واتخاذ القرارات المتكيفة في ظروف التطبيق والقدرة على كسب معظم المواقف التنافسية  بالإضافة إلى إدراك الأبعاد الحرجة والمحورية في حياة المنظمة والاستفادة من مواردها النادرة .

  ومن أهم خصائص الأفراد ذوي التفكير الاستراتيجي ما يلي :

القدرة على بناء الغابات .
 البصيرة النافذة والفراسة في وزن الأمور .
 الاستشعار البيئي .
 مهارة تحليل البيانات والمعلومات وتفسيرها .
 مهارة الاختيار الاستراتيجي .
 مهارة تحديد الموارد والامكانات المتاحة واستخدامها بكفاءة .
التجاوب الاجتماعي بين المنظمة وبيئتها المحيطة .
 مواكبة عولمة الفكر الإداري .
 القدرة على اتخاذ القرارات الاستراتيجية .


  وفيما يلي سوف نولي كل بند بجزء من التفسير والشرح :

1-      القدرة على بناء الغايات والأهداف :

  يتميز الاستراتيجيون بالقدرة على شحذ هممهم وإثارة فكرهم الاستراتيجي بما ينتج عنه وضع غايات  بعيدة المدى لمنظماتهم يمكن أن تشق منها أهداف  إن وضع الغايات ليس مهمة أي شخص وإنما يختص بذلك المفكر الاستراتيجي الذي يمكنه استنتاج هذه الغايات بعد تدبر رسالة المنظمة  وتحليل لأبعاده

وإستراتيجية المنظمه تتكون من هرم  تصاعدى يبدأ بالأهداف ثم  الغايات الرسالة نهاية برؤية المنظمة

2 - البصيرة النافذة والفراسة في وزن الأمور :

  تمثل فراسة المدير الإستراتيجي بعداً مهماً في قراراته وتصرفاته  ومن ثم يجب أن يتحلى بحسن البصيرة ودقة وزن الأمور المختلفة خاصة وهو يتعامل مع مستقبليات يكتنفها العديد من نواحي الغموض المختلفة  وتزداد أهمية البصيرة والرؤية النافذة للمدير  كلما اتسع المدى الاستراتيجي  لذلك الذي يمثل الفرق بين الموقف الحالي والموقف المأمول مستقبلاً

إن تحديد ما الذي نريد تحقيقه لا يمكن أن يتم بمعزل عن دراسة وتحليل البيئة الخارجية بما توفره من فرص أو ما ينتج عنها من مخاطر ومعوقات .

وتمثل الفرص البيئية  ميزة متاحة يمكن الاستفادة منها  بينما تمثل المعوقات والمخاطر قيوداً ومحددات تعوق ممارسات وأنشطة المنظمة .

فالاستراتيجية قد تبنى بصورة رئيسية على اغتنام فرصة متاحة بالبيئة  كالعمل على إشباع حاجات ورغبات الأفراد غير المشبعة أو الاستفادة من التطور التكنولوجي في تطوير المنتجات بالصورة التي يرغب الأفراد  كما يجب مراعاة المعوقات والمخاطر البيئية لما لها من أثر بالغ على وضع الاستراتيجية المناسبة وقد تكون القيود دينية وتمثل معتقدات الأفراد الراسخة وقيمهم الأساسية التي قد يصعب في الكثير من الأحيان التغلب عليها وقد تكون تلك القيود إدارية نتيجة تفشي البيروقراطية والروتين والمبالغ فيه ، كما قد تمثل القوانين والتشريعات أيضاً إحدى القيود البيئية ، هذا إلى جانب القيود التكنولوجية والتمويلية والتنافسية .. وغيرها .


  4 - مهارات تحليل البيانات والمعلومات وتفسيرها :

  تعد البيانات والمعلومات بمثابة الدم الذي يجري ليعطي الإنسان الحياة فيستمر النبض ويمارس أنشطته ، كذلك تتوقف حياة المنظمات على وجود تلك البيانات والمعلومات وتدفقها وحسن استخدامها ، والمفكر الاستراتيجي لديه العديد من البيانات عن معاملات اليوم وما تم بالأمس ، ولكنه في حاجة إلى تلك المتعلقة بالغد بصورة أكثر إلحاحاً ولذا نجده يتوقع بعضها ويتنبأ ويحسب ، ويتصل بالعديد من الجهات ويتجسس أحياناً ليحصل على تلك البيانات المستقبلية أو تلك التي أعدتها المنظمات المنافسة للتعامل في سوق الغد. إن قدرة الاستراتيجي على تحليل البيانات وتفسيرها لاستخلاص النتائج واتخاذ قراراته الاستراتيجية لا يقل عن تجميع تلك البيانات وتسجيلها وتبويبها في فئات تسهل من استخدامها بعد ذلك .

المصدر: أبو مروان ،

أهم المشاركات