السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ........ أهلا ومرحبا بكم في ساحة التنمية البشرية والتطوير الإداري

الاثنين، 25 يوليو، 2011

البنوك الإلكترونية E-Banking

البنوك الإلكترونية E-Banking

1 مفهوم البنوك الإلكترونية وانماطها وخيارات القبول والرفض .

1-1 الخدمات المالية على الخط أساس فكرة البنوك الإلكترونية

يستخدم تعبير او اصطلاح البنوك الإلكترونية ( Electronic Banking ) او بنوك الإنترنت (Internet Banking ) كتعبير متطور وشامل للمفاهيم التي ظهرت مع مطلع التسعينات كمفهوم الخدمات المالية عن بعد او البنوك الالكترونية عن بعد ( Remote Electronic Banking ) أو البنك المنزلي (Home Banking) او البنك على الخط ( Online Banking) او الخدمات المالية الذاتية ( Self – Service Banking ) ، وجميعها تعبيرات تتصل بقيام الزبائن بادارة حساباتهم وانجاز اعمالهم المتصلة بالبنك عن طريق المنزل او المكتب او أي مكان آخر وفي الوقت الذي يريد الزبون ، ويعبر عنه بعبارة ( الخدمة المالية في كل وقت ومن أي مكان ) ، وقد كان الزبون عادة يتصل بحساباته لدى البنك ويتمكن من الدخول اليها واجراء ما تتيحه له الخدمة عن طريق خط خاص، وتطور المفهوم هذا مع شيوع الانترنت اذ امكن للزبون الدخول من خلال الاشتراك العام عبر الانترنت ، لكن بقيت فكرة الخدمة المالية عن بعد تقوم على اساس وجود البرمجيات المناسبة داخل نظام كمبيوتر الزبون ، بمعنى ان البنك يزود جهاز العميل ( الكمبيوتر الشخصي PC ) بحزمة البرمجيات – اما مجانا او لقاء رسوم مالية – وهذه تمكنه من تنفيذ عمليات معينة عن بعد ( البنك المنزلي ) ، أو كان العميل يحصل على حزمة البرمجيات اللازمة عبر شرائها من الجهات المزودة ، وعرفت هذه الحزم باسم برمجيات الادارة المالية الشخصية (Personal-Financial-management PFM ) مثل حزمة ( Microsoft’s Money ) وحزمة (ntuits Quicken ) وحزمة ( Meca’s Managing Your Money ) وغيرها وهذا المفهوم للخدمات المالية عن بعد هو الذي يعبر عنه واقعيا ببنك الكمبيوتر الشخصي ( PC banking ) وهو مفهوم وشكل قائم ولا يزال الاكثر شيوعا في عالم العمل المصرفي الإلكتروني .

1-2 تطور فكرة الخدمة عن بعد وميلاد البنوك الإلكترونية بمعناهـا الحديث:

في ظل وجود شبكة الانترنت وشيوعها وازدياد مستخدميها ، وفي ظل التطور الهائل في تقنيات الحوسبة والاتصال التي حققت تبادلا سريعا وشاملا للمعلومات ضمن سياسة وخطط الانسياب السلس للبيانات ومفهوم المعلومة على الخط ، وترافق ذلك مع استثمار الانترنت في ميدان النشاط التجاري الإلكتروني ضمن مفاهيم الاعمال الالكترونية والتجارة الالكترونية ، ومع الاعتماد المتزايد على نظم الحوسبة في ادارة الانشطة وازدياد القيمة الاقتصادية للمعلومات ككيان معنوي امسى هو المحدد الاستراتيجي للنجاح في قطاعات الاعمال والمال والاستثمار المالي ، في ظل ذلك كله ، تطور مفهوم الخدمات المالية على الخط ، لتتحول الفكرة من مجرد تنفيذ اعمال عبر خط خاص ومن خلال برمجيات نظام كمبيوتر العميل ، الى بنك له وجود كامل على الشبكة ويحتوى موقعه كافة البرمجيات اللازمة للاعمال المصرفية ، وفوق ذلك تطور مفهوم العمل المصرفي من اداء خدمات مالية خاصة بحسابات العميل الى القيام بخدمات المال والاستشارة المالية وخدمات الاستثمار والتجارة والادارة المالية وغيرها .
إن البنوك الالكترونية - وتعرف أيضا ببنوك الانترنت او بنوك ( الويب ) (Internet Banking او Web Banking ) - برغم علاقتها بالكمبيوتر الشخصي ، فانها لم تاخذ كافة سماتها ومحتواها من مفهوم بنك الكمبيوتر الشخصي المتقدم الاشارة اليه ، فالبرمجيات التي تشغل البنك الالكتروني ليست موجودة في نظام كمبيوتر الزبون ، والفائدة من ذلك كبيرة ، فالبنك او مزود البرمجيات ليس ملزما بارسال الاصدارات الجديدة والمتطورة من البرمجيات للعميل كلما تم تطويرها ، ويمكن بفضل ذلك ايضا ان يدخل العميل الى حساباته والى موقع البنك وخدماته من أي نظام آخر في أي مكان او أي وقت وليس فقط من خلال كمبيوتره الخاص كما هو الحال في فكرة البنك المنزلي او البنك على الخط . كما ان تعلم استخدام البرمجيات لم يعد متطلبا كالتزام على البنك ، فالموقع يتيح ذلك والعديد من مواقع البرمجيات الشبيهة تقدم مثل هذا التعريف ، وفوق ذلك كله فان البنك عبر الانترنت ، او بنك الموقع ، يتيح مداخل للزبون باتجاه مواقع حليفة او شبيهة او مكملة لخدماته ، كمواقع اصدار وادارة البطاقات المالية ، او امن المعلومات المتبادلة ، او مواقع مؤسسات شهادات التعاقد والتوثيق، او مواقع تداول الاسهم او أي مواقع اخرى تقدم أي نمط او نوع من الخدمات المالية او الاستشارية عبر البنك المستضيف او شركائه .
والبنوك الالكترونية بمعناها الحديث ليست مجرد فرع لبنك قائم يقدم خدمات مالية وحسب ، بل موقعا ماليا تجاريا اداريا استشاريا شاملا ، له وجود مستقل على الخط ، فاذا عجز البنك نفسه عن اداء خدمة ما من بين هذه الاطر كان الحل اللجوء الى المواقع المرتبطة التي يتم عادة التعاقد معها للقيام بخدمات عبر نفس موقع البنك ، بل ان احد اهم تحديات المنافسة في ميدان البنوك الالكترونية ان مؤسسات مالية تقدم على الشبكة خدمات كانت حكرا على البنوك بمعناها التقليدي او بمعناها المقرر في تشريعات تنظيم العمل المصرفي، وليس غريبا ان نجد مؤسسات تجارية او مؤسسات تسويقية تمارس اعمالا مصرفية بحتة نتجت عن قدراتها المتميزة على ادارة موقع مالي على الشبكة ، واصبحت بنكا حقيقيا بالمعنى المعروف بعد ان كانت تعتمد – عبر خطوط مرتبطة بها – على البنوك القائمة ، فبعض مواقع التسوق الالكتروني ، كمتاجر بيع الكتب ، اعتمدت على بنوك تجارية قبلت انفاذ عمليات الدفع النقدي وتحويل الحسابات ، ووجدت هذه الشركات نفسها بعد حين تمتلك وسائل الدفع النقدي التقنية وتستطيع انشاء قواعد حسابات بنكية خاصة بعملائها ، وتمنحهم ضمن سياساتها التسويقية تسهيلات في الوفاء بالتزاماتهم نحوها ، ومن حيث لم تكن تريد امست مؤسسات تمارس اعمالا مصرفية ، فتح الحساب ، ومنح الاعتماد ، وادارة الدفع النقدي ، ونقل الاموال ، واصدار بطاقات الائتمان والوفاء الخاصة بزبائنها ، وغيرها. وهذا - من جهة اخرى - خلق امام المؤسسات التشريعية القائمة تحديا كبيرا حول مدى السماح للمؤسسات غير المصرفية القيام باعمال مصرفية ، وما اذا كانت قواعد الرقابة واجراءاتها المناطة عادة بمؤسسات الرقابة المصرفية كالبنوك المركزية ونحوها ، تنطبق على هذه المؤسسات ، الى جانب تحدي الزام هذه المؤسسات بمراعاة المعايير والقواعد المقررة من جهات الاشراف المصرفي .
وعليه، ووفقا لما تقدم فان البنك الالكتروني يشير الى النظام الذي يتيح للزبون الوصول الى حساباته او اية معلومات يريدها والحصول على مختلف الخدمات والمنتجات المصرفية من خلال شبكة معلومات يرتبط بها جهاز الحاسوب الخاص به او اية وسيلة اخرى .

1-3 في انماط البنوك الالكترونية وخدماتها:

ليس كل موقع لبنك على شبكة الانترنت يعني بنكاً الكترونيا ، وسيظل معيار تحديد البنك الالكتروني مثار تساؤل في بيئتنا العربية الى ان يتم تشريعيا تحديد معيار منضبط في هذا الحقل .
ووفقا للدراسات العالمية وتحديدا دراسات جهات الاشراف والرقابة الامريكية والاوروبية ، فان هناك ثلاثة صور اساسية للبنوك الالكترونية على الانترنت:-
  • الأول :- الموقع المعلوماتي ، Informational وهو المستوى الاساسي للبنوك الالكترونية او ما يمكن تسميته بصورة الحد الادنى من النشاط الالكتروني المصرفي ، ومن خلاله فان البنك يقدم معلومات حول برامجه ومنتجاته وخدماته المصرفية.
  • الثاني :- الموقع التفاعلي او الاتصالي Communicative بحيث يسمح الموقع بنوع ما من التبادل الاتصالي بين البنك وعملائه كالبريد الالكتروني وتعبئة طلبات او نماذج على الخط او تعديل معلومات القيود والحسابات .
  • الثالث :- الموقع التبادلي Transactional وهذا هو المستوى الذي يمكن القول ان البنك فيه يمارس خدماته وانشطته في بيئة الكترونية ، حيث تشمل هذه الصورة السماح للزبون بالوصول الى حساباته وادارتها واجراء الدفعات النقدية والوفاء بقيمة الفواتير واجراء كافة الخدمات الاستعلامية واجراء الحوالات بين حساباته داخل البنك او مع جهات خارجية .
وكما سنرى تالياً لدى استعراض واقع العمل المصرفي الالكتروني، فان غالبية البنوك في العالم قد انشات بشكل او باخر مواقع معلوماتية تعد من قبيل المواد الدعائية ، واتجهت معظم المواقع الى استخدام بعض وسائل الاتصال التفاعلي مع الزبون ، على عكس المواقع التبادلية ، التي لا تزال اتجاهات البنوك نحوها تخضع لاعتبارات عديدة ، فهذه المواقع تعني قدرة الزبون على التعامل مع الخدمة المصرفية عن بعد ومن خلال الانترنت ، ولعل هذا ما يجعلنا نتمسك بالقول الذي نوضحه لاحقا من ان البنوك الالكترونية انما هي البنوك التي تقع في نطاق النمط الثالث من الانماط المتقدمة .
والفهم الصحيح لكل مستوى من المستويات المتقدمة يتطلب الوقوف على الخدمات التي يباشرها البنك في كل مستوى .

1-4 تغير القناعة بشأن أمن الإنترنت أساس تنامي القناعة بالبنوك الالكترونية:

من فترة قصيرة مضت لم نكن نسمع احدا يقر ان شبكة الإنترنت بيئة آمنة ، وربما لا نزال نحن مع القول ان تحقيق درجة مقبولة من الامن على الشبكة امسى اهم متطلبات التوائم مع استحقاقاتها ، وتصبح مشكلة امن المعلومات اكثر حدة بالنسبة لعمليات التحويل النقدي باشكالها المختلفة . غير ان الاتجاه نحو قبول الانترنت كواسطة تبادل يزداد يوما فيوما ، ربما بسبب شيوع الاهتمام بامنها ، وتحديدا عبر الإبداع المتزايد في ميدان وسائل امن التقنية وامن المعلومات ، الى جانب الاهتمام التشريعي والتنظيمي لتوفير الحماية لبيانات ومعلومات الانترنت ، وربما ، بسبب ان البنوك الفاعلة الكبرى دخلت المعركة وشيئا فشيئا تضيق فرص الاختيار بين العمل على الشبكة او البقاء خارجها ، وتتجه عوامل السوق واستراتيجيات التسويق والادارة نحو استثمار الانترنت بيئة للعمل ، لانها تحتل مكانا يتسع يوما فيوم في ميدان النشاط التجاري والمالي .
ان المستخدمين تتزايد قناعاتهم بتحقق مستوى من الامن ، لكن خياراتهم تتوقف على مدى فعالية اجراءات الامن ، ومن هنا كان التحدي الاول لصناع القرار هو امن المعلومات وتحصين مواقع العمل من الاختراقات الخارجية والداخلية ، ولعل من اكثر العوامل مساهمة في الاتجاه نحو قبول التعامل المالي على الشبكة نشوء ووجود بوالص تامين على مخاطر العمل عبر الشبكة ، وكلنا يعلم انه بقدر توفر التأمين من الخطر تتلاشى الخشية من حصوله ، لان المال مضمون ، ان لم يكن بسبب ما تفرضه وتتطلبه شركات التامين من اجراءات سلامة وامن ، فبفضل وجود التعويض عند تحقق الخطر .

1-5 لماذا البنوك الالكترونية ؟

ان الزبون بحاجة للحصول على حل لمشكلته وليس مشاهدة عرض يقدم له ، هذه اول الحقائق التي يمثل ادراكها مبرر وجود البنك الالكتروني بل اساس نجاحه ، لهذا كان موقع شركة E- Loan المتخصصة بالاقراض الالكتروني – على سبيل المثال - مميزا بين سائر المواقع الشبيهة ويميزها عن جهات الاقراض غير الالكترونية ، لانه ليس مجرد موقع يعرض الاقراض بالوسائل التقنية ، بل لانه يساعد المستخدمين على تحديد وحساب احتياجاتهم وخياراتهم المتطلبة لحل مشاكلهم ثم يقدم حزمة من العروض والخدمات التي تتفق مع رغبة وطلب العميل .
ان اول قاعدة هي ان السؤال الخاطئ بشان الخدمة المطلوبة يؤدي الى مخرجات خاطئة ، وهو ما يعني ان بناء موقع البنك الإلكتروني يتعين ان ينطلق من مدخلات صحيحة ، فاذا سالنا زبون البنك ما هو طلبك ، فكان جوابه اريد اجراء دفع على الخط او اريد خيارات اخرى بشان حساب الشيكات خاصتي او اريد فتح اعتماد او او اريد معاملة اقراض سريعة ، فان ذلك سؤال خاطيء بالنسبة لمستقبل العمل والتميز في الخدمة ، لكن ان سألناه ، ما هي مشكلتك التي ترغب بان نقدم حلا لها ، ربما كان جوابه انه قلق على تعليم ابنائه او تطوير تجارته او خائف من التقاعد او نحو ذلك ، وعندها يكون ما نقدمه حلا متفقا مع طلب العميل متكاملا شاملا ينطوي على اكثر من خدمة ،،
ان البنوك غير الالكترونية ، تقدم جزءا من الحلول لمشكلات الزبون لكنها لا تقدم حلولا شاملة او تقدم حلولا جزئية بكلف عالية ، فاذا علمنا ان التنافس على اشده في سوق العمل المصرفي ، وعنوانه الخدمة الشاملة والاسرع بالكلفة الاقل ، فان البنوك الالكترونية فرصة لتحقيق معدلات افضل للمنافسة والبقاء في السوق ، وببساطة ، فان الظن ان البنك الالكتروني مجرد ادارة لعمليات مصرفية وحسابات مالية ظن خاطئ ، لان التقنية تتيح للزبون بذاته ان يدير مثل هذه الاعمال ولا يأبه بها ، ان وجود البنك الالكتروني مرهون بقدرته على التحول الى موقع للمعلومة ومكان للحل المبني على المعلومة الصحيحة ، انه مؤسسة للمشورة ، ولفتح آفاق العمل ، انه مكان لفرص الاستثمار وادارتها ، مكان للخدمة المالية السريعة باقل الكلف ، مكان للادارة المتميزة لاحتياجات الزبون مهما اختلفت ، مكان لما يمكن ان تسميه ، وقفة التسوق الواحدة ( One – stop shopping ) . كموقع Intuit Quicken. Com اذ يلحظ المستخدم ان هذا الموقع يقدم خدمات مالية وضريبية واستشارية واستثمارية ويعرض حزما من الخدمات الشاملة تتلاقى مع متطلبات الزبائن لحل مشكلاتهم .
كما ان الاتجاه نحو الدفع النقدي الالكتروني المصاحب لمواقع التجارة والاعمال الالكترونية يقدم مبررا لبناء البنوك الالكترونية ، فشركات التامين النفط ، الطيران ، الفنادق ، …الخ تتجه بخطى واثقة نحو عمليات الدفع عبر الخط او الدفع الالكتروني ، وهي عمليات تستلزم - ان لم يكن موقع الشركة يوفر وسائل الدفع النقدي - وجود حسابات بنكية او حسابات تحويل او نحوها، وترك الساحة دون تواجد يعني دفع القطاعات المشار اليها الى ممارسة اعمال مالية على الخط لسد احتياجاتها التي لا توفرها جهات العمل المصرفي المتخصصة .
واللجوء الى البنوك الالكترونية ، لجوء لاحد وسائل المنافسة ودرء مخاطر المنافسة المضادة، وهو ايضا لجوء الى تقديم خدمات شاملة بوقت قصير من عدد محدود من الموظفين ولقاء كلف اقل ، باعتبار ان البنك الالكتروني يوفر في كلفة موجودات الوجود الفعلي للبنك ( المقر والموظفين والمصروفات والفروع وغيرها ) لكن علينا ان نعلم ان الوفرة في تكلفة تقديم الخدمة لا يتعين ان تعود للبنك نفسه ، فهذا لا يقيم فرقا بينها وبين الخدمات غير الالكترونية ، لهذا تقوم البنوك الالكترونية على قاعدة رئيسة اخرى وهي ان الوفرة في كلفة الخدمة عائد تشاركي بين البنك والعميل ، ومن هنا كانت بدلات تقديم الخدمة للعميل اقل بكثير مما يؤديه بالنسبة للخدمات الشبيهة غير الالكترونية .
قد لا يكون صحيحا قول احد اشهر باحثي البنوك الالكترونية ان الاتجاه الحتمي نحو البنوك الالكترونية يوجه رسالة الى البنوك التقليدية – كما يسميها – مضمونها ان اللعبة قد انتهت ، ( Game is Over ) ، ربما في ذلك مبالغة ، فلا يزال العمل البنكي – سيما ضمن محاولاته اللحاق بركب التقنية واستثمار التكنولوجيا – قائما ومزدهرا ، لكن الخشية من تطورات دراماتيكية في وقت لا تتوفر لنا القدرة ولا الخيارات للتوائم معها ، او ربما نكون عندها قد تاخرنا كثيرا في ظل حقيقة ان الوجود المبكر على الشبكة عامل هام من عوامل النجاح .

اتجاهات التعامل المالي على شبكة الانترنت وواقع البنوك الالكترونية:

جاء في دراسة قيمة حول البنوك الالكترونية اجرتها مجلة انترنت العالم العربي ( وهي على جزئين نشرت على تباعد فيما بينهما ) ان احدى الدراسات المسحية التي اجرتها شركة efunds ، وهي شركة لتحويل الاموال الكترونيا تملكها مؤسسة deluxe corporation تشير " الى ان انجاز الاعمال المصرفية على شبكة ويب ، ما زال معقدا جدا ، وان الكثير من العملاء ما زالو متخوفين من الناحية الامنية . ويقول ماثيولاولر ، كبير المديرين التنفيذيين لشركة Online Resources ، التي توفر الخدمات المصرفية الفورية لحوالي 400 شركة في الولايات المتحدة : "هذه مشكلة كبيرة ، ويبدو ان هناك تذمر على نطاق واسع بين المستهلكين ، الذين يطالبون بتبسيط هذه الخدمات " واستقطبت الدراسة المسحية التي اجرتها شركة Delux ، تعليقات من 400 شخصا لديهم حسابات مصرفية فورية ، او ابدو رغبة في فتح حسابات من هذا النوع . وقال 365 شخصا منهم (83 بالمئة) ، ان تعاملاتهم مع المصارف عبر انتر نت افضل من تعاملاتهم مع المصارف التقليدية . ومن افضل المنافع التي يتمتع بها هؤلاء ، قدرتهم على الوصول الى حساباتهم خلال الاربع والعشرين ساعة ، يوميا ، وقدرتهم على مشاهدة ارصدة حساباتهم ، واستعراض كشوف الحركات التي يجرونها على حساباتهم ، فوريا، بالاضافة لتمتعهم بخدمة دفع فواتيرهم عبر الشبكة وقال 88 شخصا ( 20 بالمئة ) ، من الذين شاركوا في الدراسة انهم باشروا عملية التسجيل ، للحصول على حساب مصرفي عبر الانترنت ، الا انهم لم يتموا تلك الاجراءات . وقال 28 بالمئة منهم انهم لا يثقون بأمن التعاملات الفورية وأفاد 26 بالمئة ممن لم يستكملوا اجراءات الحصول على حسابات عبر انترنت ، ان هذه العملية تتطلب طباعة العديد من النماذج ، وارسالها بالبريد او بالفاكس ، وقال 25 بالمئة منهم ان عملية ايداع الاموال غير ملائمة لانها تتطلب ايداع الشيكات الورقية ."" و اضافت المجلة ان " نتائج دراسة مسحية اخرى اجرتها مؤسسة pis global اظهرت ان 7% من المنازل الامريكية تسخدم الخدمات المصرفية عبر الانترنت ، وهي زيادة تبلغ 67% عما كان عليه الوضع عام 1998 ، وتنبأت الدراسة ان ترتفع نسبة المنازل الامريكية التي تستعمل الخدمات المصرفية عبر الانترنت الى 20% عام 2002 . وعلى الرغم من اتن مستقبل الخدمات المالية المتكاملة عبر الانترنت يبشر بنجاح كبير الا ان نتائج الدراسة تذكر ان المسائل المتعلقة بخدمة العملاء ما زالت بحاجة الى جهود كبيرة لتحسينها [مجلة انترنت العالم العربي - عدد 4 ص 17] .
ولا يقف التعامل المالي على شبكة الانترنت في حدود العلاقات المصرفية او تعاملات التسوق في بيئة التجارة الالكترونية ، اذ الى جانبهما تبرز عمليات البورصة عبر الانترنت ، ففي السنوات الاخيرة انشأ عدد كبير من الشركات والاشخاص مواقع خاصة على الانترنت في حقل انشطة تداول الاسهم ( البورصة ) ، والاصل في اعمال الوساطة التي تمارسها جهات السمسرة ، حصول هذه الجهات على عمولات بدل خدماتها ، وهي في بيئة الانترنت اقل منها في العالم الحقيقي ، وهنا تظهر ميزة استغلال الانترنت. [
من ابرز مواقع سماسرة البورصات موقع E-Trade وعنوانه على الشبكة http://www.datek.com/ /Datek او http://www.etrade.com/ /charles schwabوموقع http://www.fidelity.com/ /Fidetity وعنوانه و http://www.eschwab.com/ ] وثمة ميزة اخرى وهي ان عالم البورصة عبر الانترنت اتاح فرصة التعامل والاستثمار في هكذا انشطة بمبالغ قليلة مما فتح الباب امام فرص استثمار برؤوس اموال منخفضة .

2-1 اتجاهات البنوك العالمية في حقل العمل المصرفي الالكتروني.

ان الدراسات التحليلية التي اجريناها على مواقع البنوك الالكترونية اضافة الى الدراسات البحثية الصادرة عن مؤسسات الابحاث المختلفة ، والتي نشير اليها في اكثر من موضع من هذا الفصل ونتناولها بالتفصيل في الكتاب الرابع من هذه الموسوعة ، تظهر ما يلي :-
1- غالبية مواقع البنوك على الانترنت مواقع تعريفية معلوماتية وليست مواقع خدمات مصرفية على الخط.
2- هناك اتجاه دولي للتواجد على الانترنت لكن وفق التقييم الاستراتيجي فان مجرد الوجود علىالانترنت ليس هو الغرض المطلوب بقدر ما هو مطلوب استثمار هذه البيئة في نشاط فعال وباقتدار .
3- ان الكثير من مواقع الانترنت البحثية توفر مداخل شاملة لكافة مواقع البنوك على الانترنت وهذا يعني قدرة المستخدم على التحرك بين هذه المواقع بسهولة للوصول الى افضل عروض متاحة ، ومن هنا فان اهم استراتيجية في واقع البنوك على الانترنت هي ان يدرك القائمون عليها ان الكل يراك وما تظنه مميزا قد يكون عاديا بالنسبة للغير .
4- لا تزال الولايات المتحدة الامريكية في مقدمة الدول في حقل اتمتة العمل المصرفي، ومع ذلك فان من بين 10 آلاف بنك ومؤسسة مالية ثمة ما يقارب 3500 موقع تتشارك في بعضها العديد من المؤسسات ، وان محركات البحث الاوسع غير قادرة على جلب اكثر من 30 % تقريبا من هذه المواقع ، وفي محركات البحث يكاد يتكرر اسماء ما يقارب 20-30 موقعا للبنوك الكبرى وبعضها من البنوك الصغيرة ، ويرجع ذلك لنجاح هذه البنوك في اعتماد آليات انتشار عبر محركات البحث العالمية تتيح لمختلف المستخدمين الوصل اليها افضل من غيرها من المواقع .
[ هذه البنوك هي :- Citibank , WingspanBank.com , http://4banking.4anything.com/network-frame/0,1855,1742- . ويمكن الوصول مباشرة الى هذه البنوك من خلال الموقع http://www.onlinebanking.com/ ].
5- غالبية المواقع المشار اليها فيما تقدم مواقع معرفية ومعلوماتية  لكن لن يمض وقت قصير على تحولها الى مواقع خدمية تقيم علاقات تفاعل مباشرة مع الزبون ، اذ ما بين بين 1997 و 2000 ارتفعت نسبة الاتجاه الى المواقع التفاعلية ما يقارب 80% وفق الدراسات التي نشير اليها تاليا .
6- تشير خلاصات الدراسات البحثية حول البنوك الالكترونية في امريكا التي تغطي الواقع الفعلي لهذه البنوك من عام 1997 وحتى نهاية عام 2000 - اهمها التي اجراها Administrator of National Banks Comptroller of the Currency - الى تنامي الاتجاه نحو بناء مواقع تبادلية الكترونية للبنوك.

2-2 استراتيجيات عمل البنوك الإلكترونية وعناصر النجاح والاخفاق

كيف تعمل البنوك الالكتروينة ؟ ومن الذي يمارس العمل المصرفي الالكتروني ، بنوك ام غيرها ؟ وما هي الخدمات المصرفية على الشبكة واتجاهات محتواها وآلياتها ؟ ما هو واقع العمل البنكي لالكتروني العربي على الشبكة ؟ وما هي متطلبات العمل الناجح وعناصر التميز ؟ ان الإجابة على هذه التساؤلات تتطلب الوقوف امام حقائق رقمية ونتائج بحثية لتوفير البنية الموضوعية للتقييم وتحديد الاجابة :-
  • حقائق حول العمليات المصرفية عبر الشبكة :-
تعتبر شبكة الإنترنت وسيط تفاعلي لبيئة الاعمال بوجه عام ، فمن وجهة نظر المستخدم الفرد ، بيئة ملائمة لانجاز العمليات المصرفية مثل :- تدقيق وفحص الحسابات الشخصية ، دفع الفواتير …. الخ ، وتوفر على المستخدم مجهود الانتقال وتعبئة النماذج وتساهم من التخلص من متطلبات ومجهود المقابلة (الفيزيائية) مع الموظف . اما من وجهة نظر المنشأة ، فإنها وسيلة لتخفيض التكاليف التشغيلية ، والتأسيسية للفروع وبالتالي زيادة الارباح وخفض رسوم خدمة العملاء على العمليات المختلفة وزيادة فوائد الايداع وخفض فوائد الاقراض ، وابتكار برامج جديدة وتحفيز الخدمات وجذب الزبائن ودخول اسواق جديدة.
ان اول بنك افتراضي على شبكة الانترنت بنك ( نت بانك ) http://www.netbank.com/ نمت اعماله من عام 1995 حتى الان ، وبلغت الزيادة خلال السنة الماضية 717% .
وترى مؤسسة الأبحاث الدولية http://www.idc.com/ ان تطبيقات وبرامج التعاملات المصرفية الإلكترونية ستكون بمثابة الوصفة الجاهزة لمساعدة البنوك على دخول سوق البنوك الإلكترونية والاحتفاظ بزبائنها . وقد بلغت مبيعات الحزم الجاهزة 93 مليون و 326 مليون دولار عامي 98 و99 على التوالي . وفي امريكا وحدها وقعت 1200 مؤسسة ائتمانية عام 1998 اتفاقيات توريد حلول برمجية إلكترونية ، وقد زادت الى 7200 عام 1999 .
والبنوك الإلكترونية ليست حكرا على المؤسسات المصرفية بل ربما تكون الريادة في مشروعاتها راجعة الى تدخل جهات غير مصرفية لتلبية احتياجات التسويق الإلكتروني التي تمارسها عبر مواقعها ، والمتتبع لوضع سوق الانترنت - ان جاز التعبير- يجد ان قطاعات غير بنكية قد دخلت بقوة سوق الاستثمار في البنوك الإلكترونية ، اما عن طريق :-
أ- الاستثمار المباشر . مثل :- شركة سوني http://www.sony.com/ حيث انشأت بنك افتراضي يقدم خدمات الاقراض والائتمان ، وشركة سوفت بنك http://www.softbanck.com/ التي تملك كل من http://www.yahoo.com/ وتملك Zdnet http://www.zdnet.com/ و E-trade ، وليس لها علاقة بالعمل البنكي الفعلي وقد اشترت بنك ياباني مفلس ( نيبون كريدت بانك ) .
ب - توفير منصات خدمات للتعاملات المصرفية مثل :- امريكا اون لاين http://www.aol.com/ التي اقامت بنك افتراضي منذ 1996 انضم اليه بنك اوف امريكا ويونيون بانك اوف كاليفورنيا وسيتي بانك وبنك ويلز فارجو وبنك ون كوربوريشن (وقد اصدرت هذه المنصة 135 مليون عرض سعر في يوم واحد خلال آذار 1999 ) . وكذلك مثل بوابة لايكوس http://www.lycos.com/ حيث بدأت شراكة مع بنك الكتروني منتصف 1999 وتصدر بطاقة ائتمان إلكترونية ( بطاقة خصم بنسبة 5% ) وتقدم قروض على الخط ، وتقدم جوائز تحفيزية لاول 100000 حساب.
ج - تقديم خدمات بنكية بالنيابة :- مثل شركة بيع وتأجير السيارات http://www.autobytel.com/ تقدم خدمة التمويل المجاني ومقارنة اسعار الفائدة على القروض .

· المشاريع الشاملة :

التحدي في ميدان الصناعة البنكية الالكترونية هي في محتوى الخدمة والقدرة على جذب الزبائن ، ولغاية الان ، تقوم استراتيجات التسويق في هذا الميدان على تقديم برامج تحفيزية الى جانب برامج الترويج والتوعية ، لكن اتساع نشاط بعض المؤسسات عن غيرها يرجع في الحقيقة الى مدى شمول الخدمات المقدمة ، والفكرة هنا ، ان موقع البنك يتعين ان يتيح للمستخدم البقاء على المنصة ان جاز التعبير لان انتقاله الى مواقع خدمية اخرى قد لا يعيده الى موضع البنك خاصة ان كثير من المؤسسات غير المصرفية تقدم الخدمة المصرفية من موقعها مباشرة ، بناء على ذلك يثور التساؤل ، ما هو البنك الالكتروني الشامل ، لنحاول الاجابة من خلال اتجاهات الشمولية لدى المؤسسات العاملة في الحقل :
أ - سوفت بانك عبر شركاته الفرعية يسعى لما يسمى الخدمة الشاملة كيف؟
للبنك شركة فرعية هي (E-trade ) وموقعها http://www.etrade.com/ ،وتعمل في ميدان السمسرة ، وقد قامت باندماج مع تلي بنك ، ثم مع شركة تأمين الكترونية ( أي تحالف مالي ، بنكي ، تأميني )
وللبنك شركة فرعية اخرى هي (e-loan ) وموقعها http://www.eloan.com/ تعمل في الاقراض العقاري ، وقد دخلت في شراكة مع شركة اوروبية لتقدم خدماتها في اوروبا وشراكة مع شركة يابانية لتقديم خدماتها في شرق اسيا .
ب - اندماجات بنكية ضخمة لتوفير الخدمات الإلكترونية الشاملة :
لقد استجمعت ثلاثة من كبرى البنوك الامريكية جهودها في منتصف 1999 هي ، تشيز مانهاتن http://www.chasemanhatten.com/ وفيرست يونيون http://www.firstunion.com/ وويلز فارجو http://www.wellsfargo.com/ ووفرت شركة واحدة لخدمات دفع الفواتير وتجييرها الكترونيا، وبالتعاون مع فيزا وصن مايكروسيستمز توفر خدمات لستين مليون زبون من الافراد حول العالم و60 الف شركة ومؤسسة امريكية .

ممارسة العمل المصرفي الإلكتروني - الانماط والجهات .

ان العمل المصرفي الالكتروني بمعناه الواسع عمل ممارس فعلا وواقعا في مختلف المؤسسات المصرفية والمالية كبيرها وصغيرها ، اما بمعناه المتصل بالانترنت ، أي البنوك الالكترونية او بنوك الويب فانه للان ليس خيار سائر البنوك مع ان الكل يؤكد على اهميته .
وتسود مفاهيم ومستويات خاطئة في تحديد المراد بالبنوك الالكترونية ، فبعض البنوك أنشأت موقعا تعريفيا لخدماتها وفروعها واكتفت بذلك ، وطبعا لا يدخل هذا ضمن مفهوم البنوك الالكترونية ، وقد لوحظ ان بعض البنوك العربية صممت مواقعها منذ فترة طويلة ولما تزل على ذات المحتوى حتى دون تطوير لموادها التعريفية ، وكأن المراد هو مجرد الوجود على شبكة الانترنت، مع ان هذا ليس هو المطلوب ولا هو بالاستراتيجية الصحيحة للتوائم مع متطلبات العصر . كما ان بنوكا اخرى اكتفت باستثمار الشبكة لتنقل عليها الخدمات المصرفية على الخط التي كانت تمارسها دون الشبكة كمزودات النقد والاستعلام عن الحسابات وغيرها ، وأيضا لا يمكن ان نعد ذلك من قبيل البنوك الإلكترونية .وبعض البنوك وجد ان العمل على الشبكة ما هو الا خدمة تضاف الى خدماته ووحدة اضافية تضاف الى وحداته الادارية بذات البنية التقنية والتأهيلية والتسويقية والإدارية والقانونية القائمة ، وهذا وان كان يمثل دخولا الى عوالم العمل البنكي الإلكتروني فانه يتناقض مع استراتيجياته التي ينبغي ان تنطلق من بيئة العمل الافتراضي وليس المادي ومن بيئة المعلومات وليس الموجودات .
والعمل البنكي الالكتروني افادة من بيئة تفاعلية جديدة تتيح الامتداد الخارجي عبر وسيلة هي بطبيعتها عالمية وتتيح التوائم مع رغبات العميل ، وكما تشير الحقائق المتقدمة فان البنوك الالكترونية من حيث الانماط والمحتوى قد تكون بنوكا افتراضية بالكامل ، أي لا وجود واقعي لها على الارض وانما موقع متخصص بالخدمة المصرفية المؤتمتة له زبائنه ويسعى الى تلبية متطلباتهم التي تدخل ضمن ثلاث حزم ، الاولى :- حزمة الخدمات والعمليات المصرفية العادية ولكن عبر الشبكة ودون تعامل فيزيائي ، والثانية ، حزمة انشطة الاستثمار ودراساته ، تتصل بالمشاريع الممكن ممارستها عبر الشبكة وتلبية متطلبات الارشاد والتوجيه والاستشارة والدراسة الاستثمارية ، اما الحزمة الثالثة فليست حزمة مصرفية وانما حزمة تسويقية لاحتياجات العميل الاخرى، كخدمات التامين والحصول على البطاقات عندما لا يكون البنك مصدرا لها ، والتسويق والربط بالوكلاء والمزودين للمنتجات ، وبخدمات الشحن والسفر …. الخ . واذا كانت الحزمتين الاولى والثانية مما تمارسه البنوك التقليدية بعد تطور مفهوم العمل البنكي وانتقاله من حفظ الاموال وخدمتها الى ادارتها وتولي انشطة الاستثمار المتصلة بها . اما الحزمة الثالثة فقد اوجبتها استراتيجية الاحتفاظ بالزبون وابقائه ضمن الموقع وتوفير ما يتطلبه متصلا بالخدمة المصرفية ، وتنفذ اما عبر شركات فرعية للبنك او مواقع مرتبطة به او من خلال جهات خارجية ترتبط مع موقع البنك عبر مدخل يوفره موقع البنك وتكفل العودة ثانية لموقع البنك لاتمام العملية المصرفية المرتبطة بالخدمة غير المصرفية .وهذا ما يمثل مفهوم البنك الالكتروني الشامل ، ويعبر عنه عدد من الباحثين بالقول انه وقفة التسوق الواحدة ، فيها ما تحتاجه ولا تتيح لك التفكير بالضغط على الماوس للخروج من الموقع .

3 متطلبات البنك الإلكتروني:

3-1 البنية التحتية التقنية :

يقف في مقدمة متطلبات البنوك الالكترونية وبالعموم اية مشروعات تقنية ، البنية التحتية التقنية ، والبنى التحتية التقنية للبنوك الالكترونية ليست ولا يمكن ان تكون معزولة عن بنى الاتصالات وتقنية المعلومات التحتية للدولة ومختلف القطاعات ICT) infrastructure ) ذلك ان البنوك الالكترونية تحيا في بيئة الاعمال الالكترونية والتجارة الالكترونية ، والمتطلب الرئيس لضمان اعمال الكترونية ناجحة بل وضمان دخول آمن وسلس لعصر المعلومات ، عصر اقتصاد المعرفة ، يتمثل بالاتصالات ، وبقدر كفاءة البنى التحتية ، وسلامة سياسات السوق الاتصالي ، وتحديدا السياسات التسعيرية لمقابل خدمات الربط بالانترنت ، فلا تحيا الشبكة واعمالها دون تزايد اعداد المشتركين الذي يعوقهم - في الوطن العربي تحديدا - كلفة الاتصالات ، والتي وان كانت قد شهدت تخفيضا في بعض الدول العربية لكنها ليست كذلك في جميعها، وهذه المسالة ربما تمثل اهم تحد امام بناء البنوك الالكترونية وتتطلب تدخلا جماعيا لرفع كل قيود تعترض تزايد استخدام الشبكة .
كما ان فعالية وسلامة بنى الاتصالات تقوم على سلامة التنظيم الاستثماري ، ودقة المعايير وتواؤمها الدولي ، وكفاءة وفعالية التنظيم القانوني لقطاع الاتصالات ، وبقدر ما تسود معايير التعامل السليم مع هذه العناصر يتحقق توفير اهم دعامة للتجارة الالكترونية ، بل وللبناء القوي للتعامل مع عصر المعلومات .
والعنصر الثاني للبناء التحتي يتمثل بتقنية المعلومات ، من حيث الاجهزة والبرمجيات والحلول والكفاءات البشرية المدربة والوظائف الاحترافية ، وهذه دعامة الوجود والاستمرارية والمنافسة ، ولم يعد المال وحده المتطلب الرئيس ، بل استراتيجيات التواؤم مع المتطلبات وسلامة البرامج والنظم المطبقة لضمان تعميم التقنية بصورة منظمة وفاعلة وضمان الاستخدام الامثل والسليم لوسائل التقنية.
اما عن عناصر استراتيجية البناء التحتي في حقل الاتصالات وتقنية المعلومات ، فاننا نرى انها تتمثل بتحديد اولويات واغراض تطوير سوق الاتصالات في الدولة ، ومواءمة هدف الدخول للاسواق العالمية مع احتياجات التطوير التقنية للشركات الخاصة ، والسياسات التسويقية والخدمية والتنظيمية المتعين اعتمادها لضمان المنافسة في سوق الاتصالات ولضمان جذب الاستثمارات في هذا القطاع ، وتنظيم الالتزامات لمقدمي الخدمات مع تحديد معايير ومواصفات الخدمة المميزة ، وفي مقدمتها معايير امن وسلامة تبادل المعلومات وسريتها وخصوصية المشتركين ، وتوفير الاطار القانوني الواضح الذي يحدد الالتزامات على اطراف العلاقة ، واخيرا تحديد نطاق التدخل الحكومي وتحديد اولويات الدعم وما يتعين ان يكون محلا للتشجيع الاستثماري من قبل الدولة.
وتوفر البنى التحتية العامة يبقى غير كاف دون مشاريع بناء بنى تحتية خاصة بالمنشآت المصرفية ، وهو اتجاه تعمل عليه البنوك بجدية ، ونكتفي في هذا المقام بالقول ان عنصر التميز هو ادراك مستقبل تطور التقنية وتوفير بنى وحلول برمجية تتيح مواصلة التعامل مع الفتوح الجديدة ، فتقنية حصرية تعني اداءا ضيقا والمسألة ليست مسألة اموال انما خطط سليمة وكفاءات ادارة مميزة ترى المستقبل اكثر مما ترى الحاضر ولا تشعر بالزهو فيما تنجزه بقدر ما تشعر بثقل مسؤولية البقاء ضمن المميزين .

3-2 الكفاءة الادائية المتفقة مع عصر التقنية :-

هذه الكفاءة القائمة على فهم احتياجات الاداء والتواصل التاهيلي والتدريبي ، والاهم من ذلك ان تمتد كفاءة الاداء الى كافة الوظائف الفنية والمالية والتسويقية والقانونية والاستشارية والادارية المتصلة بالنشاط البنكي الالكتروني.

3-3 التطوير والاستمرارية والتفاعلية من المستجدات :-

ويتقدم عنصر ( التطوير والاستمرارية والتنوعية ) على العديد من عناصر متطلبات بناء البنوك الالكترونية وتميزها ، فالجمود وانتظار الاخرين لا يتفق مع التقاط فرص التميز ، ويلاحظ الباحث العربي ان البنوك العربية لا تتجه دائما نحو الريادية في اقتحام الجديد ، انها تنتظر اداء الاخرين ، وربما يكون المبرر الخشية على اموال المساهمين واجتياز المخاطر ، وهو امر هام وضروري ، لكنه ليس مانعا من الريادية ، وبنفس القدر لا تعني الريادية في اقتحام الجديد التسرع في التخطيط للتعامل مع الجديد واعداد العدة ، لكنها حتما تتطلب السرعة في انجاز ذلك .

3-4 التفاعل مع متغيرات الوسائل والاستراتيجيات الفنية والادارية والمالية :

والتفاعلية لا تكون في التعامل مع الجديد فقط او مع البنى التقنية فقط وانما مع الافكار والنظريات الحديثة في حقول الاداء الفني والتسويقي والمالي والخدمي ، تلك الافكار التي تجيء وليد تفكير ابداعي وليس وليد تفكير نمطي .

3-5 الرقابة التقييمية الحيادية :

ان واحدا من عناصر النجاح الارتكان للقادرين على التقييم الموضوعي ، ومن هنا اقامت غالبية مواقع البنوك الالكترونية جهات مشورة في تخصصات التقنية والتسويق والقانون والنشر الالكتروني لتقييم فعالية واداء مواقعها . ويتعين ان نحذر من مصيدة الارتكان الى عدد زائري الموقع كمؤشر على النجاح ، اذ يسود فهم عام ان كثرة زيارة الموقع دليل نجاح الموقع ، لكنه ليس كذلك دائما وان كان مؤشرا حقيقيا على سلامة وضع الموقع على محركات البحث وسلامة الخطط الدعائية والترويجية.

4- التحديات القانونية في حقل البنوك الالكترونية

اثبات الشخصية ، التواقيع الالكترونية ، انظمة الدفع النقدي ، المال الرقمي او الالكتروني او القيدي ، سرية المعلومات ، امن المعلومات من مخاطر اجرام التقنية العالية ، خصوصية العميل ، المسؤولية عن الاخطاء والمخاطر حجية المراسلات الالكترونية ، التعاقدات المصرفية الالكترونية ، مسائل الملكية الفكرية لبرمجيات وقواعد معلومات البنك او المستخدمة من موقع البنك او المرتبطة بها . علاقات وتعاقدات البنك مع الجهات المزودة للتقنية او الموردة لخدماتها او مع المواقع الحليفة ، مشاريع الاندماج والمشاركة والتعاون المعلوماتية ، هذه والكثير من تفرعاتها مواطن اهتمام وبحث قانوني متواصل لغايات توفير الاطار القانوني للبنوك الالكترونية والتجارة الالكترونية والاعمال الالكترونية .
ان تكون المؤسسة المصرفية ذات وجود فاعل على شبكة الانترنت ، يعني ان تحقق الوصول الى اكبر قدر من الزبائن ، وان تحقق شمولية الخدمات المقدمة وتيسير قبولها وطلبها ، وان تحقق قدرا متيقنا من امن المعاملات وامن ادارة اموال المساهمين ، واخيرا ان تحقق قدرا مميزا من كفاءة الخدمة المقدمة للعملاء وقدرا مقبولا لحماية مصالح واموال العملاء .
هذه العناصر الاربعة - التي يستلزم كل واحد منها خطة اداء وتميز - تكشف عبر التحليل الموضوعي عن حزمة من التحديات القانونية ، وبقدر سلامة التعامل مع هذه التحديات بقدر ما تتحقق سلامة مرتكزات خطط تحقيق هذه العناصر وبقدر ما يصبح متاحا بناء البنك الإلكتروني الحقيقي والمميز .
اما عن التحديات القانونية فهي تتمثل اولا بتحدي قبول القانون للتعاقدات الالكترونية وتحدي حجيتها في الاثبات ، ومن ثم تحديات امن المعلومات ، تحديات وسائل الدفع ، وتحديات الأعمال المرتبطة ، وتحديات المعايير والاشرافية ، والتحديات الضريبية . وقد تناولنا فيما تقدم من فصول كافة هذه التحديات لكننا نجد من المفيد الوقوف على بعض المسائل المتصلة بذات التحديات المرتبطة بالعمل المصرفي تحديدا اكثر من ارتباطها ببقية انشطة الاعمال الالكترونية .

4-1 تحديات التعاقدات المصرفية الالكترونية ومشكلات الاثبات

اول المفاهيم المتعين ابرازها ان الكثير يخلط بين مفهومين في حقل العقود وتقنية المعلومات ، ذلك ان تأثر العقود بما افرزته تقنية المعلومات يتحقق في طائفتين من العقود ، اولها :- العقود التقليدية المبرمة بالوسائل الالكترونية ( التعاقد عبر شبكات المعلومات ) ، حيث تقوم العقود بوجه عام من حيث اركانها على ضرورة توفر ركن الرضا وتوافق ارادتي المتعاقدين ، والسبب المشروع والمحل المشروع ، وتكتفي القوانين المستندة الى الشريعة الاسلامية كالقانونين المدنيين الاردني والعراقي بركن الرضا وتوافق الارادتين كركن وحيد لانعقاد العقد ، اما بقية الاركان فهي عناصر وشروط انعقاد ، وقد اثارت وسائل الاتصال الحديث التساؤل حول مدى صحة انعقاد العقد بواسطتها ، كما في التلكس والفاكس ، وتثار في الوقت الحاضر - منذ مطلع التسعينات على الاقل - مسألة انعقاد العقد بواسطة نظم الكمبيوتر وشبكات المعلومات وما يتصل بها من حيث موثوقية وحجية الرسائل الإلكترونية والبريد الالكتروني المتعلق بالعلاقات محل التعاقد على نحو ما اوضحنا فيما تقدم لدى استعراض مفهوم العقد الالكتروني . والحقيقة ان وسائل الاتصال التقنية تثير عددا من المسائل اولها واهمها بل تعد موضوع هذا الاشكال ، مسألة اثبات الانعقاد ومسائل التعاقد ( وقد اتجهت المواقف القانونية والقضائية والفقهية الى قبول الوسائل التعاقدية التي توفر من حيث طبيعتها موثوقية في اثبات الواقعة وصلاحية الدليل محل الاحتجاج وتحقق فوق ذلك وظيفتين :- امكان حفظ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أهم المشاركات