السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ........ أهلا ومرحبا بكم في ساحة التنمية البشرية والتطوير الإداري

الجمعة، 28 أكتوبر، 2011

تحديد الهدف .. الطريق نحو السعادة والإنجازات



 
موقع مفكرة الإسلام - الثلاثاء 31 مايو 2011

إعداد: فريد منَّاع

(السعادة الحقيقية الوحيدة هي أن نفني أنفسنا من أجل تحقيق غاية عظيمة في الحياة)
جون ماسون براون
إن تحديدك لوجهتك هو أول خطوة على الطريق لكي تصل إلى النجاح، لذا دعني أوجه إليك سؤالًا، هل لديك أي هدف؟ لعلك تتعجب من سؤالي وتقول بالطبع لدي أهداف، لكني أعني هنا هل لديك برنامجًا منظمًا لتحديد الأهداف؟ هل سجلت أهدافك وكتبتها؟ وهل حددت إطارًا زمنيًا، لتنفيذ تلك الأهداف وتحقيقها؟
إذا كانت إجابتك نعم، فإنك واحدًا من الـ 3% من الناس الذين يفضلون هذا، وإذا كانت إجابتك بالنفي، فإنك ضمن الـ 97% الآخرين الذين لا يفعلون ذلك، وهذه الأرقام جاءت في دراسة أجرتها جامعة هارفرد، إن لكل إنسان حلمًا، هدفًا، خيالات، بعض الناس يستطيعون أن يحولوا أحلامهم إلى حقيقة، والبعض الآخر يحتفظ بأحلامه لنفسه ولا يتخذ أي خطوة على طريق تحقيق تلك الأحلام، وهؤلاء يذهبون إلى أعمالهم اليوم؛ لأنهم ذهبوا بالأمس، فالحياة لديهم ليست سوى درب من السعادة.
والأهداف العظمى التي تشغل مثل هؤلاء، هي (كيف سأسدد فواتيري؟ وماذا يعرض في التليفزيون اليوم؟ أو ماذا سنتناول على العشاء هذه الليلة؟ فهم يعتقدون أن النجاح مسألة حظ، وهم يلهثون طوال حياتهم لتوفير أسباب المعيشة، بدلًا من أن يضعوا تصورًا، أو تخطيطًا لحياتهم.
فإذا كنت لا تدري ماذا تريد في هذه الدنيا، فإنك لن تشعر بأهمية أي شيء، سيبدو كل شيء في عينيك بلا معنى، وسترى كل الألوان من حولك باهتة، ولا أستغرب لو شعرت ببعض أعراض الاكتئاب.
يقول المثل الصيني: (إذا كنت لا تعرف إلى أين تذهب فكل الطرق تؤدي إلى هناك)، أي أن من لا هدف له في الحياة، كمن يسير تائهًا لا يعرف طريقًا معينًا يمشي فيه؛ لذلك فإنه يجب أن يكون أول ما تفعله، هو أن تخلق لنفسك أحلامًا، تقوم بتحويلها لاحقًا إلى أهداف، ومع ذلك فإنه لا فائدة من الأهداف، إذا لم نستفد منها للعمل على تحسين أحوالنا في الحياة، وتوجيهنا للسير في المسار الصحيح الذي ينفعنا في دنيانا وأخرانا.
أسباب عدم تحديد الـ 97% لأهدافهم:
(إنسان بدون هدف كسفينة بدون دفة كلاهما سوف ينتهي به الأمر على الصخور)
توماس كارليل
أقدم لك هنا الأسباب الخمسة الرئيسية، التي تجعل الغالبية العظمى من الناس لا يضعون برنامجًا لتحديد أهدافهم:
1.   الخوف:
الخوف هو عدو الإنسان اللدود، مثل: الخوف من الفشل، والخوف من المجهول، والخوف من مواجهة الرفض، وحتى الخوف من النجاح).
والخوف بكل أنواعه، يقود إلى نفس الطريق المؤدي إلى الآلام، والبشر مستعدون لأن يفعلوا أي شيء لتجنب الألم أيًا كان، والغالبية العظمى منهم سوف يتجنبون الألم، حتى لو كان في هذا الألم مصلحتهم الخاصة، والآن دعني أسألك سؤالًا:
هل تعتقد أن طفلًا صغيرًا في الثالثة من عمره، يخشى أي شيء؟ قد تقول ربما، لكن الإجابة العادية هي لا، حتى لو رأي البعض خلاف ذلك.
الحقيقة أن الطفل لا يخشى، أو يخاف أي شيء، إلا إذا مر بخبرة ما أصابته بالخوف، فالأطفال قد يفعلون أي شيء، إذا لم يمنعهم أحد، فقد يضعون يدهم في النار، يقفزون من منحدر، وغير ذلك، لكنهم يتعلمون الخوف، عندما يبدأون في الكبر والنضج.
فعندما ينضجون، فإن خوفهم يمنعهم من الإقدام على فعل أي شيء؛ لأنهم قد يصيبهم الفشل، فقد واجههم الفشل في الماضي، وقد يحدث هذا ثانية، لذلك فقد تعلموا أن يعيشوا دون أي برنامج لتحديد الأهداف.
والخوف كما يقول زيج زيجلار: (دليل زائف يبدو كما لو كان حقيقة)، ويقول هوراس: (من يعش خائفًا لن يكون أبدًا إنسانًا حرًا)، فإذا لم نتعلم كيف نهزم الخوف بداخلنا، لن نستطيع الخروج من شراك أوهامنا وشكوكنا.
2.   تصور الذات:
يقول د. جويس براورز: (إن أداءك لن يكون ملائمًا، إذا لم يتوافق مع الطريقة التي ترى بها نفسك، فعندما يكون تصور الإنسان لذاته محبطًا، فسوف ينعكس هذا على مظهره، وعلاقاته وأدائه، وحتى الطريقة التي يعيش بها حياته، فالنظرة المحيطة بمفرداته تجعله يشعر أن النجاح خلق لأجل الآخرين، وليس له هو لأنه لا يستحقه، وهنا يصبح مثل هذا الإنسان، جزءًا مما يسميه زيج زيجلار: (الأغلبية المتجولة "التائهة"، وأن لديهم فكرة مشوشة عما يريدونه).
فإذا لم يعمل المرء على تغيير تصوره الخاطيء لذاته، فسوف يقبل أي شيء ويرضى بكل شيء، ويرضى بما تأتي به الأيام، ولن يرى فيه تحديد الهدف، ولن يحاول أبدًا أن يحدد هدفًا.
3.   التأجيل:
(التأجيل هو لص الوقت)
إدوارد دوينج
فإن تؤجل عمل اليوم إلى الغد، بأن تقول الأسبوع القادم، وفي الأسبوع القادم تقول إنني لست على ما يرام اليوم، وسوف أبدأ غدًا، وفي الغد تقول إن الطقس اليوم رائع، لم يحدث هذا منذ وقت طويل، وهو مناسب لقضاء يوم خارج المنزل، ويمكن أن أضع أهدافي في وقت لاحق.
فأنت تعتقد أن لك حياة واحدة لتعيشها، وعليك أن تضع لك هدفًا في هذه الحياة، لكن على الرغم من ذلك لا تبادر بإتخاذ أي خطوة لتحدد هدفًا وتعمل على تحقيقه.
4.   الإعتقاد بعدم أهمية تحديد الهدف:
بعض الناس لا يؤمنون بقيمة تحديد الأهداف، ويعتقدون أنها مضيعة للوقت، وهؤلاء سوف يذكرون أسباب عديدة ليؤكدون عدم أهمية تحديد الهدف، بل قد يهبون لضرب بعض الأمثلة لأناس حققوا نجاحًا، ولم يعتقدوا بتحديد الأهداف، وهم على الرغم من ذلك مازالوا في أوج النجاح، وهؤلاء مثل المدخن الذي يعرف مدخنًا بلغ 100 سنة من العمر.
وبالطبع فليس كل الـ 97% من الناس، الذين لا يحددون أهدافًا في الحياة فاشلين، لكن الغالبية العظمى منهم يواجهون أوقاتًا عصيبة أكثر من هؤلاء الذين يخططون ويتوقعون، فيقول وليام شكسبير: (ليس هناك شيء حسن وأخر سيء، لكن التفكير هو الذي جعله إما هذا أو ذلك)، فطريقة تفكيرك في تحديد الهدف، هي التي تجعلك تعيش حياتك دون أي أهداف.
5.   عدم المعرفة بكيفية تحديد الهدف:
فنقص المعرفة واحدة من الأسباب، التي تجعل الـ 97% من الناس لا يضعون برنامجًا منظمًا لتحديد أهدافهم.
فما أعنيه هو أنهم لديهم الرغبة والحماس لذلك، لكنهم لا يعرفون السبيل إلى تحقيقه، وبالتالي لا يتخذون الخطوات اللازمة ليتعلموا كيف يتم ذلك.
الفوائد الخمسة وراء تحديد الأهداف:
(ليست الأهداف ضرورية لتحفيزنا فحسب، بل هي أساسية فعلًا لبقاءنا على قيد الحياة)
روبرت شولر
1.   التحكم في الذات:
عندما يكون لديك برنامج منظم ومتوازي لتحديد الأهداف، مشتملًا على كل جوانب حياتك، فإنك ستشعر أنك أكثر تحكمًا في حياتك، ومهما حدث سوف تكون أنت المتحكم في مصيرك، أنت من تقرر أي الإتجاهات تختار، ومتى تصل إلى هدفك المنشود، وشعورك بالتحكم سوف يساعدك في القضاء على أي عقبات تواجهك، إذا ما قمت بالمخاطرة.
2.   الثقة بالنفس:
عندما يزداد تحملك وسيطرتك على نفسك، فإن ثقتك بنفسك من شأنها أن تزداد هي الأخرى، كما أنك سوف تثق أكثر في نجاحك، والثقة بالنفس سوف تجعلك أكثر إيجابية، كما أنها تجعلك تؤمن بأنه مقدورك تحقيق أهدافك، وتحويل أحلامك إلى حقيقة، وعندما تتحلى بالثقة بالنفس، والتحكم في الذات، لن يتمكن شيء واحد من الوقوف في طريق نجاحك.
3.   قيمة النفس:
إذا ما حققت واحدًا من أهدافك، فسوف تزداد ثقتك بنفسك، ويصير شعورك نحو ذاتك أفضل، كما أنك ستؤمن أكثر بقدراتك وإمكانياتك، ولن يمضي وقت طويل، قبل أن تلاحظ أن قيمة ذاتك تزداد يومًا بعد يوم.
4.   إدارة الوقت:
سوف تكون أكثر دقة وتركيزًا في سعيك لتحقيق الهدف، إذا ما وصفت إطارًا زمنيًا لتحقيق هذا الهدف، وكلما زادت رغبتك لتحقيق أهدافك، كلما أصبح لزامًا عليك أن تهتم بطريقة قضائك لوقتك، ففي الواقع أن تحديد الهدف وإدارة الوقت متلازمان تمامًا، فلا يمكن أن تحقق واحدًا دون الأخر.
5.   حياة أفضل:
إذا ما كان لديك برنامج منظم ومتوازن لتحديد الأهداف، فإنك سوف تكون أكثر تركيزًا على أهدافك، مما يؤدي إلى رفع مستوى حياتك وستصير أكثر تحفيزًا، وأكثر طاقة، وأفضل حالًا، وأكثر سعادة.
وأخيرًا:
يقول سيسل بي. دي ميل: (الشخص الذي يصنع نجاحًا في الحياة هو الشخص الذي يرى هدفه بثبات، ويسعى إليه مباشرة، هذا هو التفاني)، وسوف نكمل في المرة القادمة ـ إن شاء الله ـ الجزء الثاني من تحديد الهدف.
أهم المراجع:
1.   أسرار قادة التميز، إبراهيم الفقي.
2.   قوة الأهداف، كاترين كاريفلاس.
3.   صناعة النجاح، عبد الله بن سلطان السبيعي.
4.   أفضل ما في النجاح، كاترين كاريفلاس.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أهم المشاركات