السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ........ أهلا ومرحبا بكم في ساحة التنمية البشرية والتطوير الإداري

الأحد، 27 نوفمبر، 2011

تعرف على عظمة الفكر الإسلامي إجتماعيا وسياسيا وإداريا



بقلم : أحمد السيد كردي
 الإسلام هو دين السلام
الإسلام هو دين السلام والسلام هو إسم من أسماء الله الحسنى وهو الذي شرع إلقاء السلام وأثاب عليه وجعل الخيرية لمن يبدأ بالسلام, وهذا نداء إلى كل من ينادي بالسلام المزيف من خلال معاهدات السلام الكاذبه التي تكفل السلام للجانب القوي على حساب الطرف الضعيف, ينادون بالسلام ويخفون في أنفسهم مالا يبدون لك, فإذا أردت أن تعيش في سلام وأمان فعليك أن تلتزم بتعاليم الإسلام وتتزود من زاد التقوى والإيمان واجتهد في الوصول إلى مرتبة الإيمان قال تعالى " قالت الأعراب آمنا قل لن تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم " (الحجرات:14) , فالسلام من الإسلام والأمان من الإيمان فلن تنعم الأوطان وتعيش في سلام وأمان إلا بتطبيق معايير الإسلام والإيمان قال تعالى " ضرب الله مثلا قرية كانت أمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون ".


 الإسلام هو منهج حياة

الإسلام أعظم من أن يكون شماعة تعلق عليها أغراض ومطالب شخصية فالإسلام يقدم المصلحة العامة على المصلحة الشخصية , فالإسلام منهج حياة وحلم الأمة الإسلامية في بناء دولة الحرية والعدالة , والإسلام هو الحل لكافة مشاكل الحياة والتغلب على الصعاب والخروج من الأزمة والوصول إلى طريق الحق وبر الأمان.



 والإسلام هو دين ومنهج الخلق من لدن أدم إلى أن تقوم الساعة وكل نبي ورسول نادى إلى توحيد الله والإسلام لله , قال تعالى على لسان إبراهيم الخليل " ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة " , وقال تعالى " إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين , ووصى به إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله إصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون"( البقرة: 131,132), وقال تعالى " قولوا أمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون " ( البقرة: 136).



والإسلام لم يترك صغيرة ولا كبيرة في الحياة إلا وتعرض لها ووضع لها قانون وتشريع ومنهج, فكل المستجدات العصرية من مصطلحات ومفاهيم حديثة لها أصل في الإسلام فالحق سبحانه وتعالى قال في كتابه العزيز " ما فرطنا في الكتاب من شيء " وقال تعالى " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الإسلام دينا " (المائدة:3), فما لم يتضمنه القرآن من تشريعات تطرقت لها السنة النبوية أو ما سنه الخلفاء الراشدين فالحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم قال " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضوا عليها بالنواجز", وبعد ذلك إجماع الأمة ومنهج القياس ثم القانون القرآني العظيم " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون" (الأنبياء:8) , والمقصود بأهل الذكر هم أهل الخبرة والعلم , فإذا أردت البحث عن التكنولوجيا في الإسلام فاذهب إلى أهل الخبرة من رجال التكنولوجيا الحديثة فالإسلام لم يرفض التطور والتقدم ولكنه يضع لها محددات بنائه في خدمة البشر بالضوابط الشرعية , وعدم إستخدام التطور والتكنولوجيا فيما يضر الإنسان.


 الإسلام هو عماد المجتمع
إن النجاح الإجتماعي المراد به هو أن تنجح في علاقتك مع الأخرين لذا فمحطة النجاح الإجتماعي من أهم محطات النجاح لدي كل من يسعى للوصول إلى قمة النجاح لإننا نعيش في نظام مفتوح فيه الإتصال بالبيئة الخارجية والمجتمع المحيط , والمصلحة العامة دائما مقدمة على المصلحة الفردية, فلا تنفصل عن العمل الجماعي فيد الله مع الجماعة ويبارك في العمل الجماعي فمن خلال التعاون على إنجاز المهام الصعبة تتحقق في وقت أقل من الإنجاز الفردي.


 والتعاون مطلب شرعي دعت إليه الشريعة الإسلامية في الإجتماع على كل خير يرضي المولى عز وجل والإبتعاد عن كل شر يجلب سخط الله , قال تعالى " وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان " (المائدة:2), فاسعى إلى تكوين علاقات مع أناس من ذوي الفكر والإتجاه الذي تؤمن به ومن لهم نفس الهدف وذلك أحد متطلبات النجاح الإجتماعي في الحياة العملية, وهو ما يعرف أيضا بالذكاء الإجتماعي في تكوين علاقات بنائة مع الأخرين تعود بالنفع على الفرد والمجتمع.

 فالعمل الجماعي له طبيعة خاصة ومباديء وسلوك حتى ينجح هذا العمل ويتم على أتم وجه, حيث يجب أن يكون هناك إحتراما متبادلا بين أفراد المجموعة الواحدة والإلتزام بأداب الإتصال الفعال ومن أمثلة الأعمال الجماعية مثل: الأعمال الإجتماعية الخيرية في الجمعيات الخيرية من القائمين على العمل الخيري وفرق العمل التطوعية , وأيضا العمل السياسي من خلال الأحزاب السياسية وكذلك الجماعات الإسلامية .

 وكذلك ينبغي احترم أي رأي أخر من أناس لهم إتجاهات فكرية أخري فالإختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية مادام الإختلاف لم يفصل فيه قرآن أو سنة أو إجماع علماء الأمة فأئمة الفقة الأربعة كان هناك أوجه إختلاف فيما بينهم في بعض الأراء الفقهية ولكنهم كانوا يكنوا لبعضهم أقصى درجات الود والإحترام وإن فصلت بينهم الأماكن والأزمان , وإختلافهم كان رحمة للأمة الإسلامية في الأخذ بالأيسر من هذه الأراء .

وهناك العديد من الأنماط والمدارس الفكرية والإتجاهات منها السياسية ومنها الثقافية ومنها الكلاسيكية والحديثة ومنها مدارس العلوم الإقتصادية من إشتراكية ورأسمالية ونظم مختلطة وعولمة, كل هذه الأنماط والمدارس وإن كانت بينها إختلافات في ذات المجال والنشاط ولكن يجب أن لا يكون بينهم صراعات مدمرة, ففي الأول والأخر كل هذا يعتبر أفكار والفكرة تحتمل الصواب أو الخطأ وتعتمد على أسلوب التطبيق الصحيح.

 الإسلام هو أصل المدنية
أما بالنسبة للأفكار والإتجاهات السياسية الإسلامية فكلها تتفق علي أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي والأساسي في التشريع وأنه يجب إرجاء الحكم لله سبحانه وتعالى بما أنزل في القرآن والسنه فالحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم قال " تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدأ كتاب الله وسنتي " والحق سبحانه وتعالى ختم ثلاث آيات متتاليات في سورة المائدة تأكيدا على أهمية وضرورة التمسك بالمنهج الإسلامي والحكم بما أنزل الله فقال " ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون "(44) , " ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون "(45) , " ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون " (47).

 فالنجاح والفلاح في الدنيا والأخرة فقط بالإمتثال لأوامر الحق سبحانه وتعالى وعلى نهج الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم وليس هناك تناقض وفصل بين السياسة والدين كما يزعم أصحاب الفكر العلماني , فالسياسة هي جزء من الدين الإسلامي فالنبي صلى الله عليه وسلم أقام دولة ودين وهو أول من نادي بالمدنية والتطوير فعندما هاجر من مكة إلى يثرب أطلق عليها المدينة المنورة .

والحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم أقر التطوير والتحديث ما دام هناك مصلحة من عملية التطوير تعود بالنفع على الفرد والمجتمع , ومن أشهر ما ورد والمتعارف عليه بين عامة المسلمين أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب في المسجد على جذع شجرة ثم صنع له منبرا من الخشب فاستبدله بالجذع وجعل الجذع في المسجد فعندما صعد على المنبر سمع للجذع أنينا وبكاءا كالطفل الصغير على فراقه شرف صعود النبي عليه, فالنبي أقر التجديد والتطوير وهو سنة الله في خلقه فكل يوم هو في شأن سبحانه وتعالى .

  فالبعض ينظر إلى أن تطبيق الشريعة الإسلامية هو العودة إلى العصر الجاهلي ولم يعلموا أن الإسلام جاء ليخرج الناس من ظلمات الجهل والضلالة إلى نور الإسلام والإيمان , والإسلام هو أول من نادى بالحرية للإنسان من قيود الرق والعبودية وذل الإنسان للإنسان فالذل والخضوع والعبودية فقط لا تكون إلا لله الواحد الديان , والحبيب صلى الله عليه وسلم قال من عنده عبد فليعتقه فلا رق بعد اليوم, والإسلام هو أول من منع التفرقة العنصرية بين البشر فقال الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم " لا فرق بين عربي وأعجمي ولا أبيض ولا أسود إلا بالتقوى " , وكلنا نعلم أن هناك من الدول المتقدمة التي تطبق المدنية والديمقراطية بها العديد من صور التفرقة العنصرية بين البيض والسود.


كما أن هناك شماعة يتعلق عليها كل من ملىء اليأس والقنوط قلبه بأن ليس هناك أمل في تحقيق النهضة والتقدم في العالم الإسلام وأن الغرب هو فقط القادر على صنع وإتخاذ القرارات الإستراتيجية الفعالة في تحقيق النهضة والحضارة المعاصرة , وأن هناك أجندات خارجية تعمل على محاربة الإسلام والمسلمين, فإن كان هذا الأمر هو الصحيح فليس معناه التراخي والكسل وفقدان الأمل والإستسلام لليأس والقنوط والدعوات السلبية.

 ولكن يجب أن يكون لدى كل فرد في المجتمع المسلم الغيرة البناءة من التقدم الغربي أن يبدأ مسيرة الكفاح إلى أن يصل إلى قمة النجاح , وأن يترك الشائعات والمحبطات وأن يكون لدينا من الإيجابية فالمسألة ليست صراع ولا حربا هدامه ولكن هي المنافسة الشريفة وحتى إن كان المنافس غير شريف " ففي ذلك فليتنافس المتنافسون " , والحق سبحانه وتعالى يقيم دولة العدل ولو كانت كافرة ويمحي دولة الظلم ولو كانت مسلمة , وهو ما نراه اليوم بأم أعيننا في بلاد الغرب أنهم يتعاملون بمباديء الإسلام مع أنهم غير مسلمين فكتب الله لهم التقدم والنجاح , وعلى العكس نجد مسلمين بلا إسلام في بلاد الإسلام , مع إن مننا من يذهب لمثل هذه البلاد ويلتزم تماما بالقواعد والنظم الرائعة هناك وعندما يعود إلى بلاده يتماشى مع الواقع المحيط ولا ينقل الصورة الإيجابية فهناك كان يخاف أن يلقي الورقة على الطريق كما يفعل الكل مخافة أن توقع عليه غرامة ولعله يمكنه أن يحتفظ بها إلا أن يرجع يرميها في بلده فهذا هو الإمعة وليس صاحب مبدأ " إن أحسن الناس أحسن وإن أسائوا أساء ".


وعلى النقيض نجد من هو صاحب مبدأ في بلاده ويحلم بتحقيق النجاح ولكن لا يجد البيئة الخصبة التي تنمي وتساعد الفرد في الوصول إلى غايته, فلا يجد إلا ملاحقة الركب المتقدم في بلاد الغرب الذي يتبنى أي فكرة بناءة وينميها ويوفر لها كافة الإمكانيات التي تعمل على تدعيمها , فهؤلاء العقول المهاجرة تكون مكسب لهذه البلاد وتحقق مكسبا لها في مواصلة مسيرة النجاح, وصدق من قال " ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها " , وهذا والله ليس تشجيعا للسفر للخارج وهجرة العقول البشرية العبقرية ولكن إن توافرت الفرصة في الأوطان فلا داعي من السفر والأولى الإفادة والأستفادة من خيرات الوطن . 

 الإسلام هو دين المواطنة
والإسلام ضمن وتكفل بحقوق الإنسان وحرم دماء المسلمين والسلميين وأموالهم وأعراضهم , ونظم التعامل مع غير المسلمين وأهل الكتاب بقانون " لكم دينكم ولي دين ", وكفل لهم العيش في سلام وأمان في بلاد الإسلام , كما أحل التعامل مع أهل الكتاب في أكل طعامهم والزواج منهم, قال تعالى " وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم" (المائدة:5), وهذه دعوة إلى أهل الكتاب من النصاري والمقيمين في أي بلد إسلامي أن لا تخافوا من تطبيق الشريعة الإسلامية لأنه إذا طبق الإسلام بمبادئة وقيمة كفل لكم وضمن لكم العيش كمواطنين لكم حقوق وعليكم واجبات وهو ما يطلق عليه مبدأ المواطنه, فعندما دخل سيدنا عمر بن الخطاب فاتحا بيت المقدس لم يهدم أي كنيسة أو دير للنصارى ولا اليهود , وكذلك ما فعله عمرو بن العاص عندما دخل مصر بالفتح الإسلامي.

 الإسلام هو دين العمل
والإسلام هو دين النظام والتنظيم والإدارة والعمل , قال تعالى " وقل إعلموا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ", وهناك العديد من المباديء الإدارية والتي ساهمت في تقدم الدول لها تأصيل في الإسلام والتجربة اليابانية التي أبهرت العالم بنجاحها قامت على أسس ومبادي دعا إليها الإسلام الحنيف , فمبدأ الجودة الشاملة هو إجادة الشيء وإتقانه فهو من إتقان العمل والإحسان فيه, فالحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم قال " إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه ", وقال أيضا " إن الله سبحانه وتعالى يحب الإحسان في كل شيء فإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحه ".

 وكذلك فمبدأ تكوين وبناء فرق العمل قد إستخدمه الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم وتبعه الخلفاء الراشدين والولاه في إرسال السرايا للدعوة والجهاد في سبيل الله وهناك العديد من الأمثلة على ذلك من حياة النبي والصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم, ومن هذه الصور أنه اشتهر عن عمر الخطاب أنه كان يكون السريه من أربعين صحابيا يرسلهم للدعوة وكان يسمى المكان الذي يتمركزون بالأربعين أو كفر الأربعين فهناك العديد من الأماكن المختلفة المصرية معروفة بهذا الإسم وكذلك في العديد من بلدان الوطن العربي.

أهم المشاركات