السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ........ أهلا ومرحبا بكم في ساحة التنمية البشرية والتطوير الإداري

الأربعاء، 28 ديسمبر، 2011

دروس مستفادة من حياة خير البرية


undefined
التنمية البشرية في السنة النبوية

دروس مستفادة من حياة خير البرية

لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة
بقلم: أحمد السيد كردي
       الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم هو القائد الأعلى والمربي الأعظم للأمة الإسلامية في كل زمان ومكان , حيث ربى الصحابه رضوان الله عليهم على القرب من الله سبحانه وتعالى وبين لهم أن النجاح في الدنيا والأخرة هو فقط بالإمتثال لأوامر الله وعلى نهجه وسنته صلى الله عليه وسلم فعلم الصغير والكبير والرجل والمرأة ولم يستثنى أحد من الناس فالدعوة الإسلامية هي دعوة شاملة لكافة البشر, فكانت تربيته للصحابة هي التربية الرشيدة والقويمة ليربوا أبنائهم وتابعيهم والسلف الصالح على مر السنين والعصور إلى أن تقوم الساعة.
 فإن دققتم البحث والنظر في عظمة النبي صلى الله عليه وسلم في سيرته وسنته وحياته فلم تجدوا إلا العجب العجاب فكل مافي حياته دليلا قاطعا على أنه صلى الله عليه وسلم أول من أيد فكر التنمية في الحضارة الإسلامية ودعا إلى تنمية البشرية بما يتوافق مع مصلحة الفرد والمجتمع, وفي سياق تنمية النفس البشرية, مثل: ما أشار به القرآن والسنة من أهمية تطوير الذات وبناء الشخصية المسلمة المتزنة القوية في الحق والتي تتصف بالذكاء والحكمة والفطنة.
 ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم " إن المؤمن كيس فطن ", أي أن المؤمن يجب أن يكون ذو عقل ذكي وواع , وقال تعالى " فاعتبروا يا أولي الألباب " أي خذوا العبرة والعظة يا أصحاب العقول المتبصرة وهي دعوة لتشغيل العقل والتفكير الإيجابي, وأيضا قوله " فاعتبروا يا أولي الأبصار ", وقال صلى الله عليه وسلم " المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل كل خير ", أي قوة النفس حتى تكون نفس المؤمن مطمئنة وهي أعلى مراتب الأنفس والتي بينها الحق سبحانه وتعالى بقوله " يا أيتها النفس المطمئنة إرجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي " وقوة أيضا في البدن حتى يتقوى المؤمن على عبادة الله ويستطيع القيام بالفرائض والواجبات الشرعية على أتم وأكمل وجه , والحبيب المصطفى ربط هذه الخيرية من كياسة وفطنة وقوة بالإيمان وليس الإسلام على أن الإيمان أعلى منزلة من الإسلام , وهو دليل قاطع على أن الإسلام لم يقف عائقا أمام تنمية البشر بل دعا إلى التنمية ولكن بالضوابط الشرعية, وأيضا دعا إلى التنمية البشرية في المصلحة العامة في سياق خدمة ونهضة المجتمع.

المربي الأعظم

 ومن أقواله صلى الله عليه وسلم والتي يستدل بها على تربية الصحابة وأبنائهم وربط قلوبهم بالله سبحانه وتعالى, ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما قَالَ كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَقَالَ:( يَا غُلَامُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ رُفِعَتْ الْأَقْلَامُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ) رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح ".
 وهذه الدعوة والتوجيه النبوي العظيم ليس فقط لإبن عباس أو الصحابه فحسب ولكنها لكافة الأمة الإسلامية, وهو درس من الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم في اليقين على الله والتوكل عليه والإستعانه به فهو سبحانه فقط الذي بيده النفع والضر, والمدقق والمحلل لمضمون الحديث الشريف يجد أنه تفسير لمفهوم لا إله إلا الله أي أن بداية طريق التنمية والنجاح هو ربط القلب بالله الواحد الديان, هي الطاقة الروحية التي يشير إليها علماء التنمية البشرية من خلال التنمية بالإيمان.
فالمسلم الحق هو من يسعى دائما في كل وقت وحين إلى إكتساب لا إله إلا الله محمد رسول الله بالحقيقة وإلى تطبيق الركن الأول من أركان الإسلام تطبيقا عمليا, فليس فقط المراد من الشهادتين النطق باللسان ولكن أيضا التطبيق الفعلي لكل ما تتطلبه الشهادة بأن الله هو الحق وكل ما جاء به المصطفى صلى الله عليه وسلم حق والحق أحق أن يتبع.
 فالإسلام والإيمان قول وعمل, فكل مسلم ينبغي أن يطابق قوله فعله فمن علم أنه لا إله إلا الله علم أنه لا نافع إلا الله ولا ضار إلا الله ولا معين إلا الله ولا حافظ إلا الله ولا رازق إلا الله والنبي صلى الله ربط الفلاح بكلمة التوحيد فقال " يا قوم قولوا لا إله إلا الله تفلحوا ", ومن علم أن محمد رسول الله عليه أن يطوع حياته ويروض نفسه ويربيها على الإلتزام والتمسك بسنته صلى الله عليه وسلم فتكون حياته على منهج النبي وأخلاقه تكون من أخلاق النبي ورحمته كرحمة النبي وهيئته كهيئة النبي وأقواله وأفعاله وهكذا فهذا هو الإتباع الحق.
أحبتي في الله إن شهادة التوحيد لا إله إلا الله لا تكتمل إلا بمحمد رسول الله , وحب الله سبحانه وتعالى لا يتم إلا بحسن إتباع النبي صلى الله علية والإلتزام بسنته والتمسك بشريعته , قال تعالى " قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ".
 وهذا ما يجب أن نربي عليه أنفسنا وأبنائنا هو القرب من الله والإمتثال لأوامرة وإجتناب مانهى الله عنه وأن يكون لدينا حسن الإتباع بالحقيقة حتى ننعم بالحياة الطيبة التي وعدنا الله سبحانه وتعالى في الدنيا وجنات ونهر في مقعد صدق عن مليك مقتدر في الحياة الأخرة, قال صلى الله عليه وسلم " كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى , قالو ومن يأبى يا رسول الله قال من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى ".

حسن الإتباع

     والصحابة رضوان الله عليهم كان لديهم حسن الإتباع للنبي والمنافسة في التطبيق العملي لكل ما يفعله أو يتكلم به أو يقره الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم , ووصل بهم هذا الأمر لدرجة أنهم كانوا يسيرون على خطى الحبيب والمواطن التي تطأ قدم النبي أو دابته وكانوا يقلدونه في الجلسه والحركة ومن رجع إلى حديث المبشرون بالجنة سيجد ذلك عندما كان جالسا صلى الله عليه وسلم في بستان أحد الصحابة على بئر ودخل أبو بكر الصديق ثم عمر ثم عثمان فعلوا نفس الفعله بجلوسهم كجلسة النبي على البئر بنفس الشكل وكلهم بشرهم الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم بالجنه , فكل فعله مقصوده وغير مقصوده كان يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يفعلونها بدون سؤال أو إستفسار بلماذا فعل النبي هذا, فينبغي علينا أن يكون لنا في صحابة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم القدوة والأسوة فهم كالنجوم بأيهم إقتديتم إهتديتم.
وإتباع المصطفى صلى الله عليه وسلم يكون بتطبيق سنته وإحياءها والإلتزام بشريعته , وأن تكون حياتنا كما رسمها صلى الله عليه وسلم فهو لم يترك شيء إلا وتطرق له وبين أن النجاح والفلاح في التمسك بكتاب الله وسنته فقال " تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وسنتي " , وشدد صلى الله عليه وسلم إلى أهمية الإلتزام بسنتة والتمسك بشريعته فقال : عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجز " , وجعل صلى الله عليه وسلم في جزاء الإلتزام والعمل بالسنة الجزاء العظيم , فقال صلى الله عليه وسلم من أحيا سنتي عند فساد أمتي فله أجر مائة شهيد ",

بشرى وتحذير

     وأبشركم أحباب رسول الله صلى الله عليه وسلم بحب الرسول لكم لكل من وهب حياته لله سبحانه وتعالى وعاش على خطى الحبيب ولم يرى الحبيب , حيث قال عنكم رسول الله صلى الله عليه وسلم للصحابه إنكم أصحابي وهم أحبابي قوم أمنوا بي ولم يروني ", وهنيئا لكم شربة ماء من يد النبي صلى الله عليه وسلم في يوم تدنو الشمس من الرؤس شربتا لا تظمئوا بعدها أبدا على حوض الكوثر والذي خص الله سبحانه وتعالى النبي به فقال تعالى " إنا أعطيناك الكوثر ", وفي هذا الموقف العظيم سيتعرف النبي صلى الله عليه وسلم على أتباعه من أمته من النور الذي سيكون على وجوههم " غرا محجلين من آثار السجود ".
     وأحذركم أن تكونوا من الذين لم يفوزوا بنعمة وفضل الشرب من يده صلى الله عليه وسلم وهم الذين قصروا في إتباعة وغيروا ما وجههم إليه وبدلوا الحق بالباطل والنور بالضلال واتبعوا أهوائهم , فهؤلاء تدفعهم الملائكة عن الحوض حتى لا يشربوا من يد الحبيب فيقول لهم صلى الله عليه وسلم إنهم أمتي فترد الملائكة إنهم ليسوا بإمتك إنهم بدلو وغيروا من بعدك فيقول صلى الله الله عليه وسلم سحقا لهم.

القدوة الحسنة

     أحبتي في الله ليكن لكم في رسول الله أسوة حسنة فلم تجدوا أفضل من الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم حتى تقتدوا به وهذا الكلام موجه لكل شخص في الدنيا قدوته ومثله الأعلى فنان أو مطرب أو لاعب كرة ويسعى جاهدا أن يقلده تقليدا أعمى في كل شيء حتى في معصية الله , قال تعالى " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الأخر وذكر الله كثيرا ". 
 فإن سئلتم عن حياة النبي صلى الله علية وسلم وعلاقته بربه فقد عاش حياته في طاعة الله وهو الذي غفر الله له ما تقدم وما تأخر خير من عبد الله على وجه الأرض , فعندما رأته السيدة عائشة يقوم الليل لله سبحانه وتعالى حتى تتورم قدماه فتقول له ألم يغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فيرد عليها : أفلا أكون عبدا شكورا ".
 فحياة النبي صلى الله عليه وسلم كلها لم تنفصل في لحظة عن الإرتباط بالله وطلب الرضا من الله والقرب منه ورسم للبشر طريقا ومنهجا إن ساروا على خطاه كتب الله سبحانه وتعالى به عليهم النجاح والفلاح في الدنيا والأخرة , قال تعالى " قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين , لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين ".

رسول الأخلاق

     وإن سئلتم عن خلقه صلى الله عليه وسلم فقد كان قرآنا يمشي على الأرض, وعندما سئلت السيدة عائشة رضي الله عنها عن خلق النبي صلى الله عليه وسلم فقالت كان خلقه القرآن , وزكاه المولى سبحانه وتعالى فقال" وإنك لعلى خلق عظيم ", فكان صلى الله عليه وسلم مدرسة للأخلاق وأرشد الخلق لطريق الحق. 
 فمن أراد أن يتبعه ويسير على خطاه فعلية أن يتعلم من مدرسة الأخلاق ويعامل الناس بخلق حسن فالدين المعاملة فالحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم هو موسوعة للأخلاق فهو الصادق الأمين والرؤف الرحيم وخير من عفى وضرب لنا أعظم أمثلة من دروس مستفادة من سيرته العطرة , ومن أقواله صلى الله عليه وسلم في أهمية حسن الخلق حيث قال: " إتق الله حيثما كنت واتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق ", وقال صلى  الله عليه وسلم " إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ", وقد ضمن صلى الله عليه وسلم أعلى درجات الجنه لأصحاب الأخلاق الحسنة فقال " أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء ولو كان محقا وزعيم ببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب ولو كان مازحا وزعيم ببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقة ".

الصادق الأمين

     وهو صلى الله عليه وسلم من لقب في صباه بالصادق الأمين وعندما أمره المولى بالجهر في الدعوة فجمع الناس وقال لهم هل عهدتم علي كذبا قبل هذا ؟ قالوا لم نعهد عليك كذبا قط فأنت الصادق الأمين , فقال لهم إني رسول الله إليكم جميعا ", وعندما أنتوى صلى الله عليه وسلم الهجرة من مكة إلى المدينة أول ما فعل أن رد الأمانات إلى أصحابها مع أنهم هم الذين أخرجوه من مكة خير بقاع الأرض إلى قلبه.

إختار ما عند الله

والحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ما سعى أبدا لطلب سلطة ونفوذ أو دنيا فقد خير بين الدنيا بزينتها وشهواتها وما عند الله فاختار ما عند الله وأشار صلى الله عليه وسلم بذلك في خطبته الإخيرة " إن عبدا خيره الله بين الدنيا وما عند الله فاختار ما عند الله ", وقريش عرضت عليه أموالها وتوليه سلطتهم فقالوا إن أردت أموالنا ملكناك إياها وإن أردت ملكا ملكناك علينا فرد عليهم صلى الله عليه وسلم متحدثا مع عمه أبو طالب والله ياعمي لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته أو أهلك دونه.

قائد بلا حراسة

     ومع ذلك فقد كان صلى الله عليه وسلم يتحلى بالبساطة والتواضع والزهد عن ما بيدي الناس فكان يقبل الهدية ولا يقبل الصدقة, فهذا القائد العظيم والذي أذهل العالم كله بحكمته وحكمة كان ينام القيلولة في ظل الشجرة وفي رحاب المسجد بدون أي حراسة أو حاجب عن الناس , والدليل على ذلك عندما كان نائما ذات يوم في ظل شجرة وخرج عليه رجلا أخذ سيفه وقال له يا محمد من يمنعك مني , قال له الله , فسقط السيف من يدة , فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم وقال له: من يمنعك مني؟ فقال له يا محمد كن خير أخذ وأعدك أن لا أكون مع قوم يحاربونك فعفى عنه صلى الله عليه وسلم.
 ويمكن الإستدلال على ذلك أيضا عندما مر النبي صلى الله عليه وسلم بإمرأة تبكي عند قبر فسألها ما يبكيك فقالت له إليك عني إنك لم تصب بمصيبتي وكانت لا تعرفه فقيل لها إنه النبي صلى الله عليه وسلم فجائت إلى بيته فلم تجد عنده بوابين فقالت لم أعرفك فقال لها إنما الصبر عند الصدمة الأولى" والتطرق إلى بساطة النبي صلى الله عليه وسلم ليس تقليلا بل تعظيما وإجلالا لشخص النبي وكل من سار على طريقة من كل حاكم أو من ولى من أمور الناس شيئا .

 النبي الكريم

وإن بحثتم عن كرمة ومعاملاته المالية فكان صلى الله عليه وسلم أجود من الريح المرسلة في الخير وكان أجود ما يكون في رمضان , فكان من السابقين في عمل الخير والحث عليه ولم يرد سائلا طرق بابه ووصى بالسائل خير " وأما السائل فلا تقهر ", وتبعه الصحابه رضوان الله عليهم في بذل أموالهم وتقديمها في سبيل الله وفي تجهيز المسلمين بالعدة والعتاد لله تنفيذا لقوله صلى الله عليه وسلم " من جهز غازيا فقد غزى", والسيدة عائشة رضي الله عنها وهي إحدى زوجات النبي صلى الله عليه وسلم وأحبها إلى قلبه وهي من تربية النبي فقد تزوجها وهي في التاسعة من عمرها, كانت تطيب الصدقة قبل أن تضعها في يد السائل والفقير وتقول إنها توضع في يد الله قبل أن تصل إلى الفقير.

خيركم لأهلة

     وكانت علاقة النبي صلى الله عليه وسلم بأهلة وزوجاته وأقاربه قائمة على الحب والمودة والرحمة والتعاون , فقال " خياركم خيركم لأهلة وأنا خيركم لأهلة , وكان ينادي السيدة عائشة رضي الله عنها ويقول لها يا عائش, وهو الذي أطلق على العام الذي توفيت فيه السيدة خديجة رضي الله عنها بعام الحزن , وكان صلى الله عليه وسلم في مهنة أهلة أي يساعدهم في شئون المنزل وكان يرقع ثوبه ونعله بيده فأي عطف ورومانسية وتواضع يوصف هذا والصادر من أعظم رجل في البشرية وهو سيد ولد أدم كما قال صلى الله عليه وسلم أنا سيد ولد أدم بلا فخر خيار خيار خيار ,,

خير من عفى

     وإن تطرقنا إلى عفوه صلى الله عليه وسلم فنجد أنه ضرب لنا أروع مثالا في العفو عن من وقفوا له بالمرصاد في سبيل دعوته وأخرجوه كارها من بلده فقد عفى صلى الله عليه وسلم عن أهل مكة في الفتح الأكبر عندما دخل مكة رافعا رأسه لله مكسرا لأصنام الكفر وقال لهم ما تظنون إني فاعل بكم فقالوا أخ كريم إبن أخ كريم فقال صلى الله عليه وسلم إذهبوا فإنتم الطلقاء, هذا ليس فقط وإنما ضمن لهم الأمن والسلام فقال من دخل بيت أبو سفيان فهو أمن ومن طرق بابه فهو أمن .
 وجعل الله ثواب العفو جزاءا عظيما لتعم الألفة بين قلوب البشر وينقيها من شوائب الغل والحقد والإنتقام حتى تستقيم الحياه ويقفل كل باب يفتحه الشيطان للتفرقه بين المسلمين, ويا حبذا إن كان العفو عند المقدرة , قال تعالى " فمن عفا وأصلح فأجره على الله " وقال تعالى " والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ", يا من تحبون المصطفى صلى الله عليه وسلم وتريدون إتباعه فهذه هي أخلاق النبوة وأخلاق الإسلام فعلى كل فرد منكم أن يبدأ بنفسه ويحاول أن يسامح كل من أساء إليه ويحتسب الأجر والثواب عند الله ويعفو عن كل من ظلمه حتى يعفو عنكم المولى سبحانه وتعالى فهو العفو الغفور .

نبي الرحمة

     الحق سبحانه وتعالى أرسل النبي صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين ليخرج البشر من ظلمات الجهل والضلال إلى نور الحق والإيمان ومن عبادة العباد إلى عبادة رب العباد حتى لا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل , فرحمة بالعباد أرسل الله الرسل ليرشدوهم إلى طريق الحق , فقال تعالى " وما أرسالناك إلا رحمة للعالمين", وقال تعالى " بالمؤمنين رؤف رحيم", وقال تعالى " هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون", وقال تعالى " محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم ", فهو رحمة للبشر ونبي الرحمة وأوصى بالتراحم بين الخلائق فقال صلى الله عليه وسلم " الراحمون يرحمهم الرحمن ".
 وكان هناك صورا كثيرا لرحمته بغير المسلمين فمن هذه الصور عندما مرت عليه جنازة رجل يهودي فبكى صلى الله عليه وسلم فقيل له يا رسول الله إنه يهودي فقال لهم : إنها نفس تفلتت مني إلى النار , وهذا الغلام إبن أحد المشركين والذي كان مشرفا على الموت والذي جاءة صلى الله عليه وسلم وقال له قل لا إله إلا الله محمد رسول الله فأخذ الغلام ينظر إلى أبيه وينظر إلى النبي فقال له أبوه أطع أبا القاسم فنطق الغلام الشهادة ثم لفظ أنفاسه فحمد النبي ربه على إنقاذ الغلام من النار وقال: الحمد لله الذي أنقذ بي نفس من النار", إنها رحمة الحبيب صلى الله عليه وسلم والتي لو وسعت على الخلائق لوسعتهم وكيف لا وقد شق صدره صلى الله عليه وسلم مرتين وأخرج منه سواد الحقد والغل والكرة مرة وهو في صباه ومرة أخرى في رحلة الإسراء والمعراج.

طبيب القلوب

     كما كان صلى الله عليه وسلم يمزح مع أصحابه ويروح عن قلوبهم حتى لا يصابوا بالكلل والملل والكآبة, فصلى الله عليه وسلم يعلم حاجات البشر النفسية وما جبلت عليه لإنه بشر وليس ملكا منزلا من السماء فقال " روحوا عن قلوبكم فإن القلوب تمل ", ويتبين ذلك من موقفه مع المرأة العجوز عندما قال لها لن يدخل الجنه عجوز فبكت المرأة فأخبرها أننا سندخل الجنة في سن الشباب , وأيضا عندما دخل المسجد ووجد أحد الصحابه مستلقيا على ظهرة نائما فأنفض عنه التراب وقال له صلى الله عليه وسلم" قم يا أبا تراب
 وفي حديث حنظلة دلاله على أن حياة الفرد الطبيعية هي ما بين طاعة لربه وبين سعيه في الدنيا وترويحه عن نفسه , فعندما خرج رضي الله عنه وقال نافق حنظلة نافق حنظلة فرأة سيدنا أبو بكر الصديق وقال له ما بك يا حنظلة فقال له نكون عند النبي يحدثنا بكلام الله فنكون كأن على رؤسنا الطير ثم نرجع إلى بيوتنا فتأخذنا الدنيا فننشغل بها, فقال له أبو بكر والله إن ما تشكو منه لعندي فا نطلقا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبروه بذلك فقال لهم والله لئن بقيتم على ما كنتم عليه عندي لصافحتكم الملائكة على الطرقات ولكنها ساعة وساعة, أي وقتا في طاعة الله ووقتا أخر في متطلبات الدنيا والأهل وطلب الرزق.
والنبي صلى الله عليه وسلم إختار لأمته الفطرة أي النقاء والصفاء وهي دعوة لتزكية النفس البشرية وتطهيرها وتطويعها على ما فطرت الله " فطرت الله التي فطر الناس عليها ", فعندما خيره سيدنا جبريل بين اللبن والخمر فاختار صلى الله عليه وسلم اللبن فقال له أصبت الفطرة ولو إخترت الخمر لغوت أمتك, وكان يحب الرفق واللين واليسر على البشر وقال إنه من ولى أمرا من أمور المسلمين فيسر عليهم يسر الله له ومن شدد عليهم شدد الله عليه, وقال صلى الله عليه وسلم "بشروا ولا تنفروا ويسروا ولا تعسروا".

حسن الخاتمة

     أحبتي في الله إنه من عاش منكم حياته لله بالإلتزام بأوامرة وإجتناب نواهيه وعلم معنى لا إله إلا الله بالحقيقة وعمل بها, وعلى التمسك بسنة رسول الله والتمسك بشريعته وعلم معنى محمد رسول الله وعمل بها , وبذل كل جهده في خدمة دينه هو فقط من سيستطيع أن يتلفظ بالشهادتين وينطق بهما قبل أن تلفظ روحة إلى بارئها قال صلى الله عليه وسلم " من كان أخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله محمد رسول الله دخل الجنه ", وأيضا يستطيع أن يجيب على سؤال الملكين في القبر في وقت لا ينفع المرء إلا عمله الذي عاش عليه ومات عليه فعندما يسئل من ربك ومن نبيك وما دينك فيجيب بكل طلاقة وثقة ربي الله حقا ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم صدقا وديني الإسلام.
 والحق سبحانه وتعالى هو الذي يثبت المؤمنين بكلمة التوحيد " لا إله إلا الله محمد رسول الله" هؤلاء المؤمنون الذين عاشوا على إعلاء كلمة الحق وبذلوا حياتهم من أجلها في الدنيا ويثبتهم أيضا بها في القبر وكذلك في الموقف العظيم يوم القيامة يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم , قال تعالى " يثبت الله الذين أمنوا في الحياة الدنيا وفي الأخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء ".

وختاما

     فيا أيها الباحثين عن التنمية البشرية الحقيقية وتريدون النجاح في الدنيا والأخرة عليكم الإجتهاد في طريق الحق سبحانه وتعالى بنور الهدي النبوي , فالحياة الطيبة بالقرب من الله وفي إتباع النبي صلى الله عليه وسلم حتى تصلوا بهذا الجهد والسعي إلى بر الأمان ونيل الرضوان وبلوغ الجنان فمن يطع الله ورسوله فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا , ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أهم المشاركات