السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ........ أهلا ومرحبا بكم في ساحة التنمية البشرية والتطوير الإداري

الاثنين، 20 يونيو، 2011

سلوكيات التغيير ومقاومته.

سلوكيات التغيير ومقاومته.
- مفهوم التغيير.
- خصائص أدارة التغيير.     
- أسباب التغيير.      
- أهداف برامج التغيير.       
- معوقات التغيير التنظيمي.  
- مقاومـة التغييـر.   
- كيفية التعامل مع المقاومـة.
- العوامل الأساسية لنجاح إدارة التغييـر.      

تتعامل المؤسسات في وقتنا الراهن مع ظروف بيئية تتسم بالديناميكية وسرعة التغيير وحدّته، وإزاء هذه البيئة المتغيرة وجب على القائمين عليها تبني إستراتيجيات تسمح لها بمواجهة التهديدات البيئية والمحافظة على موقعها التنافسي وتطويره, ولعل من أهم مصادر الميزة التنافسية التي يمكن أن تحقق هذا الرهان لهذا النوع من المؤسسات جودة المنتجات التي تقدمها للعملاء، وهذا ما يستلزم على المشرفين عليها تبني مداخل إدارية تكون محورها الجودة، إلا أن التعديل الجزئي في العمليات قد لا يأتي بنتائج تحقق لهذا النوع من المؤسسات الموقع التنافسي المستهدف، لذلك لابد من إعادة التفكير بشكل جذري في العمليات المختلفة التي تتم في المنظمة خاصة منها تلك المرتبطة بالجودة، وإعادة تصميمها بالاعتماد على إستراتيجية للتغيير تنبني على أساليب حديثة على غرار إعادة الهندسة الإدارية وإدارة الجودة الشاملة.

ويعتبر التغيير أمراً واسع الانتشار في يومنا هذا ويحدث بشكل مستمر وغالباً مايكون بصورة سريعة أو نتوجه الى التغيير من أجل المحافظة على المنظمة من الأخطار ويكون من أجل الوصول ألى حالة أفضل بالنسبة للأنتاج, ويكون تحقيق التغيير في مؤسساتنا من العجائب أو المستحيلات, ذلك أن التغيير يحتاج لأصحاب النفس الطويل الذين يمتلكون مهارة مقاومة المقاومة للتغيير نتيجة للخوف والرهبة من التغيير والتطوير ! فالتغيير لا يروق للكثيرين لذلك تحدث المقاومة سواء العلنية الصريحة أو الخفية الماكرة وهذا بسبب الخوف من تأثيرات التغيير وحبًا في إبقاء الوضع كما هو بما فيه من مصالح وعلاقات وامتيازات, وأسباب أخرى تتعلق بعدم الاقتناع بالأفكار الجديدة وعدم الرغبة في التجديد والعناد الغير مبرر ... الخ

وتبدأ المقاومة بالرفض بحجة عدم وضوح الأهداف عدم الواقعية وأن الوقت غير مناسب ولا يحتمل التجارب, وطرق أخرى, والمشكلة الأخرى تكمن في فتور من يحمل لواء التغيير, فعند أول رفض أو تسويف أو حدوث مشكلة, نرى تراجعًا, أو انسحابًا مفاجئًا, وكأن الأمر أصبح لا يعنيه . و فهم حقيقة التغيير يبدأ من الوعي بأساليب مقاومته المختلفة التي تنشأ في كل مرحلة، وتعزز حالة الممانعة ضد التغيير وقبول الاصلاح، هذه المقاومة نجحت اكثر من مرة في تعطيل واعاقة التغيير الحقيقي.

ويعد خوفة ورهبة العاملين للتغيير والتطوير قضية معقدة تجابه الادارة في المنظمات المعاصرة المتسمة بالتعقيد والتطور الدائم , أن عملية التغيير فيحركة دائبة وقد شخصت مقاومة العاملين لها كعامل أساسي ومهم في فشل كثير من الجهود المعدة بدقة والمركزة على أحداث التغيير داخل أرجاء المنظمة لذا يجب وضع مسألة مقاومة التغيير مسألة مهمة في رسم سياسة المنظمة, و يدرك المدراء عادة المقاومة بشكل سلبي أما الموظفون الذين يعارضون فيظهرون على انهم غير مطيعين ويعيقون المنظمة التي ينبغي أن تتغلب على هذه الأمور لتحقيق الاهداف الجديدة وفي بعض الحالات قد تلعب مقاومة الموظفين دوراً أيجابياً ونافعاً في تغيير المنظمة.

ويحدث التغير بصفة دورية لعديد من الأسباب التى يصعب التحكم أو السيطرة عليها وهو نتيجة لمتغيرات خارج السيطرة, ويحدث التغيير فى المنظمات للعديد من الأسباب منها ؛-
- تغيير فى قيادات المنظمة.
- تغيير فى هيكل التمويل.
- ظهور تكنولوجيا جديدة تؤثر على سير العمل بالمنظمة .
- تغير فى القوانين والتشريعات المنظمة لنشاط المنظمة .

وتحتاج المؤسسة إلى ضرورة التفرقة بين الأشياء التى ترغب فى تغييرها وتلك التى تود أن تحافظ عليها وكذلك التفرقة بين التغيير السطحى والتغيير الإستراتيجى على مستوى المنظمة .

أولا: مفهوم التغيير.
نجد مفاهيم مختلفة لهذا المصطلح, نورد البعض منها فيما يلي:
1. التغيير عامة هو التحول من حال إلى حال، والتغيير في المنظمات أو التغيير المنظمي يعني التحول أو التنقل أو التعديل من حال إلى حال أخرى.[1]
2. يمثل التغيير تحركاً ديناميكيا بإتباع طرق و أساليب مستحدثة ناجمة عن الابتكارات المادية، والفكرية ليجعل بين طياته وعود وأحلام للبعض، وندم وآلام للبعض الآخر، وفق الاستعداد الفني والإنساني. وفي جميع الأحوال نجد أنّ التغيير ظاهرة يصعب تجنبها، وهو لا يخرج عن كونه استجابة مخططة، أو غير مخططة من قبل المنظمات للضغوط التي يتركها التقدم والتطور الفني الملموس وغير الملموس في الماديات والأفكار.[2]
3. كما يعرفه عبد الباري درة بأنه :" عملية إدخال تحسين أو تطوير على المنظمة بحيث تكون مختلفة عن وضعها الحالي، وبحيث تتمكن من تحقيق أهدافها بشكل أفضل".[3]
4. أما علي السلمي، فيعرف التغيير المنظمي كما يلي: "هو إحداث تعديلات في أهداف وسياسات الإدارة، أو في أي عنصر من عناصر العمل، مستهدفة أحد أمرين هما: ملاءمة أوضاع المنظمة وأساليب عمل الإدارة ونشاطاتها مع تغيرات وأوضاع جديدة في المناخ المحيط بها، وذلك بغرض إحداث تناسق وتوافق بين المنظمة وبين الظروف البيئية التي يعمل فيها. أو استحداث أوضاع إدارية وأساليب تنظيمية وأوجه نشاط جديدة تحقق للمنظمة سبقا عن غيرها من المنظمات، وتوفر له بالتالي ميزة نسبية تمكنه من الحصول على مكاسب وعوائد أكبر". [4]
انطلاقا من هذه التعاريف، نلاحظ أنّ التعريف الأول هو تعريف عام لمصطلح التغيير، أما التعاريف الأخرى فهي تلبي غرضنا منها وهو مفهوم التغيير المنظمي، وكخلاصة لها نقول أنّ التغيير في المنظمة أو التغيير المنظمي هو عملية تحسين وتطوير وإدخال تعديلات على كل ما يخص المنظمات من أهداف، سياسات وعناصر العمل بغرض استحداث أوضاع داخلية تحقق الانسجام والتوافق بينها وبين الأوضاع الخارجية قصد اكتساب ميزة تنافسية والتفوق على المنظمات الأخرى.

ثانيا: خصائص أدارة التغيير[5] :
تتصف أدارة التغيير بعدة خصائص هامة يتعين الإلمام بها ومعرفتها والأحاطة بجوانبها المختلفة :
١- الإستهدافية: التغيير حركة تفاعل ذكي لا يحدث عشوائيا و ارتجاليا ، بل يتم في إطار حركة منظمة تتجه إلى غاية معلومة ومواقف عليها ومقبولة من قوى التغيير .
٢- الواقعية: يجب أن ترتبط إدارة التغيير بالواقع العملي الذي تعيشه المنظمة ، وأن يتم في إطار إمكانيتها ومواردها وظروفها التي تمر بها .
۳- التوافقية: يجب أن يكون هناك قدر مناسب من التوافق بين عملية التغيير وبين رغبات واحتياجات وتطلعات القوى المختلفة لعملية التغيير .
٤- الفاعلية: يتعين ان تكون إدارة التغيير فعالة ، اي أن تملك القدرة على الحركة بحرية مناسبة ، وتملك القدلرة على التأثير على الأخرين ، وتوجيه قوى الفعل في الأنظمة والوحدات الإدارية المستهدف تغييرها .
٥- المشاركة: تحتاج إدارة التغيير إلى التفاعل الإيجابي ، والسبيل الوحيد لتحقيق ذلك هو المشاركة الواعية للقوى والأطراف التي تتأثر بالتغيير وتتفاعل مع قادة التغيير .
٦- الشرعية: يجب ان يتم التغيير في إطار الشرعية القانونية والأخلاقية في ان واحد .
٧- الإصلاح: حتى تنجح إدارة التغيير يجب أن تتصف بالإصلاح ، بمعنى انها يجب أن تسعى نحو إصلاح ما هو قائم من عيوب ، ومعالجة ما هو موجود من اختلالات في المنظمة .
٨- القدرة على التطوير والابتكار: يتعين على التغيير أن يعمل على إيجاد قدرات تطويرية أفضل مما هو قائم أو مستخدم حاليا، فالتغيير يعمل نحو الأرتقاء والتقدم وإلا فقد مضمونه .
٩- القدرة على التكيف السريع مع الأحداث: إن إدارة التغيير لاتتفاعل مع الأحداث فقط ، ولكنها أيضا تتوافق وتتكيف معها

ثالثا: أسباب التغيير[6].
إن عملية التغيير لا تحدث بطريقة عفوية أو تلقائية وإنما يوجد هناك أسباب تدعو المنظمة إلى إجراء التغيير . وفيما يلي عرض لأهم أسباب التغيير :
١- الحفاظ على الحيوية الفاعلة: يعمل التغيير على تجديد الحيوية داخل المنظمات . فالتغيير يؤدي إلى انتعاش الأمال ، وإلى سيادة روح التفاؤل ، ومن ثم تظهر المبادرات الفردية والجماعية ، ومن ثم تختفي روح اللامبالاة والسلبية الناجمة عن الثبات والأستقرار الممتد لفترة طويلة من الزمن .
٢- تنمية القدرة على الإبتكار: التغيير يحتاج دائما الى جهد للتعامل معه سواء التعامل الإيجابي بالتكيف ، أو السلبي بالرفض ، وكلا النوعين من التعامل يتطلب إيجاد وسائل وأدوات وطرق مبتكرة ، ومن ثم يعمل التغيير على تنمية القدرة على الإبتكار في الأساليب ، وفي الشكل والمضمون .
۳- إثارة الرغبة في التطوير والتحسين والإرتقاء: يعمل التغيير على تفجير المطالب وإثارة الرغبات وتنمية الدافع والحافزى نحو الأرتقاء والتقدم .
٤- التوافق مع متغيرات الحياة: يعمل التغيير على زيادة القدرة على التكيف والتوافق مع متغيرات الحياة ، ومع ما تواجهه المنظمات من ظروف مختلفة ، ومواقف غير ثابتة .
٥- زيادة مستوى الأداء: يعمل التغيير على الوصول إلى أعلى درجة من الأداء التنفيذي والممارسة التشغيلية وذلك من خلال أكتشاف نقاط الضعف التي أدت الى انخفاض الأداء ومعالجتها ، ومعرفة نقاط القوة وتأكيدها .

رابعا: أهداف برامج التغيير.
إن عملية التغيير تكون عملية هادفة ومدروسة ومخططة, ومن أهداف برامج التغيير مايلي :-
١- زيادة قدرة المنظمة على التعامل والتكيف مع البيئة المحيطة بها وتحسين قدرتها على البقاء والنمو .
٢- زيادة مقدرة المنظمة على التعاون بين مختلف المجموعات المتخصصة من أجل إنجاز الأهداف العامة للمنظمة .
۳- مساعدة الأفراد على تشخيص مشكلاتهم وحفزهم لأحداث التغيير والتطوير المطلوب .
٤- تشجيع الأفراد العاملين على تحقبق الأهداف التنظيمية وتحقيق الرضى الوظيفي لهم .
٥- الكشف عن الصراع بهدف إدارته وتوجيهه بشكل يخدم المنظمة .
٦- بناء جو من الثقة والإنفتاح بين الأفراد العاملين والمجموعات في المنظمة .
٧- تمكين المديرين من أتباع أسلوب الإدارة بالأهداف بدلا من أساليب الإدارة التقليدية .
٨- مساعدة المنظمة على حل المشاكل التي تواجهها من خلال تزويدها بالمعلومات عن عمليات المنظمة المختلفة ونتائجها .

وتحتاج القيادات المعاصرة بإدارة التغيير إلى أهمية [7]؛-
- الإحساس بقيمة الوقت والسرعة فى العمل .
- تشجيع فرق العمل بالمنظمة, ونشر الشعور بالثقة فى النتائج المتوقعة.
- مراجعة رؤية المنظمة أولا بأول .
- توصيل رؤية المنظمة لجميع العاملين, وتحديد الرؤية والإستراتيجية اللازمة للتغيير .
- مساندة الحلول المتكاملة.
- تحقيق المكاسب لجميع أطراف التنظيم, والتوفيق بين حاجات وأهداف الأفراد والمنظمة .
- بناء سياسات جديدة .
- تحديد الممارسات والمشاريع الجديدة .
- إجراء الدراسات والأبحاث الميدانية لدعم القرارات والسياسات .
- الإستعداد للمستقبل بطرق علمية .
- إدخال نظم وتكنولوجيا المعلومات .

أدوات التغيير هى التغيير التكنولوجى والتغيير السلوكى والتغيير المعلوماتى .                 والتغيير الهيكلى والتغيير فى الموارد البشرية و التغيير البيئى, ويحتاج كل ذلك إلى ضرورة الإهتمام بما يلى ؛-
- التدريب السلوكى والمعرفى والتكنولوجى والفنى .
- الإستشارات الإدارية .
- الدراسات والبحوث الميدانية .

خامسا: معوقات التغيير التنظيمي[8]
- الخوف من الخسارة المادية أو توقع كسب مادي: حيث قد يسود الاعتقاد بأن أعباء عملية التغيير معظمها ستقع على إداريي المستويات الوسطى والعاملين، هذا الاعتقاد سيتحول على خوف قد ينتج مقاومة شديدة للتغيير. وفق هذا المنظور يسود الشك بأن التغيير يعني استغراقا أكثر في العمل مقابل تخفيض محتمل للأجر؛ أما إدا تمكن قياديو التغيير من إقناع المنقادين بان عملية التغيير ستعود بالكسب على الجميع فإن الجميع سينخرطون ويجتهدون في عملية التغيير.

- الشعور بالأمان أو بالخوف: قد يتطلب الوضع الجيد توصيفا وظيفيا جديدا ينشأ التزامات تجاه معايير الجودة مثلا، وهذا ما يدفع البعض على الشك في قدراتهم للالتزام بهذه المعايير وبالتالي التخوف من فقدان المنصب أو التدحرج في السلم الوظيفي، وهذا كما قد ينشأ مقاومة للتغيير تسعى للحفاظ على الوضع الحالي؛ بالمقابل إدا تمكن قياديي المؤسسة من تلبية حاجات الأمان لدى الجمهور الداخلي من خلال إشعاره بأهمية كل الوظائف في إنجاح التغيير وقيادة المؤسسة نحو التمييز.

- الخوف الاجتماعي أو المساندة الاجتماعية: قد يفرض التغيير التنظيمي أن يفصل الفرد عن فريق العمل الذي تربطه به علاقات إنسانية مميزة، وحتى قد يفرض عليه العمل بمعزل عن الآخرين. وهذا ما قد يدفعه إلى السعي الحثيث بهدف المحافظة على الوضع، أما إذا لعب قياديو التغيير في المنظمة دورا إيجابيا واقنعوا منقاديهم بأن التغيير التنظيمي المستهدف سيزيد من فرص الانتماء الاجتماعي لاتساع دائرة التفاعل والمعاملات.

- درجة الثقة مع قيادي التغيير في المؤسسة: إن الثقة الكاملة في قياديي التغيير وغياب الحساسية السلبية معهم يجعل الفرد يتقبل المهام التي توكل إليه في إطار التغيير ، دونما الاعتقاد أن هذه القيادة متحاملة عليه لأنها تكثر التوجيهات. ولكي تكسب القيادة هذه الثقة وتقضي على الحساسيات في المهد ينبغي أن تشرح أبعد، غايات و الأهداف الحقيقية المبتغاة من التغيير التنظيمي في حدود استيعاب كل مستوى تنظيمي.

- الثقافة الفردية: قد تتعارض بعض محاور التغيير مع ثقافة الفرد وأبعادها الحضارية، وهذا ملا يجعله مرتاحا في عملية الانخراط في هذا النهج. ومن هذا المنظور ينبغي على مصممي برامج التغيير التنظيمي وقيادييه مراعاة هذا البعد الخطير وإدارة المزيج الثقافي المنظمي بعناية.

وتختلف ردود أفعال الأشخاص الناجمة عن التغييرات من حولهم, حيث تتدرج من القبول إلى المقاومة والرفض, لذا يجب أن نتعرف على أسباب مقومة التغيير ومصادر هذه المقاومة وكيفية التعامل معها ؟
حيث أن طبيعة الناس تقبل التغيير كأمر طبيعي في الحياة ، ولكن ما يرفضه الناس هي الإجراءات التي يمر بها التغيير ، والأساليب المستخدمة في ذلك ، والظروف المحيطة بهذا التغيير .

ومن أهم موانع التغيير الخوف من الفشل, وعدم المعرفة, وغياب الرؤية والرسالة , المركزية, والخوف من النتائج, والرغبة فى عدم التأكد, وغياب التنسيق والمتابعة والتعاون, والإهتمام بالعناصر المادية وإهمال العوامل السلوكية .

سادسا: مقاومـة التغييـر[9]:
هي عبارة عن ردّ فعل الأفراد اتجاه التغيير، كما أنها ليست في جميع الأحوال ردّ فعل سلبي، فقد تكون دفعاً للمسؤولين للتفكير ملياً في التغيير أو تكون تحذيراً أو إشارة إلى وجود بعض جوانب القصور، فيما يقومون به وفي هذه الحالة ستستفيد الإدارة من ذلك.
تأخذ مقاومة التغيير أشكال مختلفة، بعضها يكون ظاهراً مثل تكوين تجمعات، المصارحة برفض التغيير أو ترك العمل، والبعض الآخر ضمني أو غير ظاهر كاستغراق فترات أطول في تنفيذ الأعمال، زيادة عدد الأخطاء المرتكبة، تمارض العاملين وزيادة عدد الغيابات, كما تنجم مقاومة التغيير عن الأسباب التاليـة:-

- قلة الفهم والثقـة:- قد يكون السبب في المقاومـة هو نقص المعلومات اللازمة، فعدم معرفة الأفراد لطبيعة التغيير وأهدافه، نطاقه، أو طرق تطبيقه، وأهم من ذلك نتائج التطبيق وتأثيره عليهم سيؤدي غالباً إلى رفض هذا التغيير وظهور ردود فعل تدل على هذا الرفض, كما أنّ نقص ثقة الأفراد في دوافع من ينادون بالتغيير تعد سبباً للمقاومة.

- الخـوف:- كما قد يعود سبب المقاومة لتخوف الأفراد مما سينتج عن التغيير مثل: فقدان الاعتبار والسلطة، أو تأثر الأجر الحالي (انخفاضه)، وأيضاً الخوف من الفشل في التكيف مع الأوضاع الجديدة. وقد ترجع إلى الخوف من عدم التعلم، أو من ضياع ما حصله الفرد من معرفة ومهارات في مجال معين، وما أنفقه في تحصيل ذلك من وقت وجهود وتكاليف، فإذا كان التغيير يستلزم معرفة ومهارات جديدة غير التي يحوزها الفرد حالياً فإنه يحس كأن ما تكبده من نفقات لم يعطه العائد المطلوب.

- نقص الحوافـز:- من الأسباب الأخرى المؤدية لمقاومة التغيير هي نقص الحوافز التي تقدمها الإدارة للأفراد الذين سيتأثرون بالتغيير. فقد يطمع هؤلاء في بعض الإغراءات المادية أو المعنوية ليتقبلوه.

سابعا: كيفية التعامل مع المقاومـة[10]:
هناك إجراءات تمكن المنظمة من تفادي ظهور المقاومة عند تنفيذ التغيير، وبالتالي هي إجراءات سابقة لتنفيذه، أهمها:
- إشراك الأفراد في عملية التخطيط للتغيير، وربما في تحديد أهدافه والتعرف على تصوراتهم واقتراحاهم بشأن تنفيذه، فبهذا يشعر الأفراد بأهمية وضرورة التغيير وبأنه ليس مفروضاً عليهم بل هم مشاركين في إحداثه.
- إمداد الأفراد بالمعلومات الصحيحة اللازمة عن التغيير المتوقع والإجابة عن كافة تساؤلاتهم للتوضيح والتوعية وزرع الثقة في نفوسهم.
- توفير الحوافز المادية والمعنوية الملائمة لدفع الأفراد على قبول التغيير وتحريك رغبتهم في تنفيذه وإنجاحه.
- تدريب الأفراد ليس فقط من الجانب الفني، ولكن أيضاً من جانب الاتجاهات، وتدريب المشرفين والرؤساء على طرق تنفيذ التغيير، وعلى كيفية التعامل مع المرؤوسين خلال فترة التغيير.

وإذا ما قامت المنظمة بتنفيذ التغيير دون القيام بهذه الإجراءات، واصطدمت برد فعل الأفراد أي برفضهم له، فعليها القيام بـ:
- التقرب من الأفراد والاستماع إليهم لمحاولة معرفة أسباب الرفض وبالتالي معالجتها بتوضيح الأمر وتقديم معلومات حول التغيير وأهميته وضرورته.
- تقديم الحوافز لتقبل الأفراد للوضع الجديد والمشاركة في تنفيذه وإنجاحه.
- وضع وتنفيذ برامج التدريب اللازمة.

كيف يمكن تقليل مقاومة التغيير؟
على القائمون بالتطوير (المستشار الخارجي، وفرق العمل، والمديرين) معرفة أسباب المقاومة حتى يتحدد العلاج الخاص بتقليل وتخفيف المقاومة والتعاون معهم, ويتم تقليل المقاومة من خلال تطبيق الأتي:-
1. التعليم والاتصال: توفير أكبر قدر من المعلومات والتحليلات عن نوع التطوير، وأدواته، وأهدافه، وخطته الزمنية، وميزانيته، ومزاياه. عن طريق (وحلقات التعليم والمناقشة، والمذكرات والتقارير، واجتماعات الإقناع).
2. المشاركة: مشاركة العاملين المتأثرين بالتطوير في كافة الدراسات والتحليلات والقرارات الخاصة بالتطوير.
3. الدعم: توفير الإدارة للموارد المادية والمعنوية اللازمة للتطوير.
4. التفاوض والاتفاق: يحتاج الأمر من المنظمة أن تتفاوض مع العاملين أو المديرين المقاومين، من حيث تقديم تنازلات لهم سعيا للاتفاق معهم (حوافز، مزايا، خدمات).
5. المناورة: ينجح استخدمها حينما لا تنجح الطرق السابقة (تعني فن التأثير على العاملين من خلال اقتناء معلومات معينة ذات أثر ايجابي على العاملين، واستخدام بعض الشعارات الرنانة)، (أسلوب يتميز بالسرعة وعدم التكلفة)، قد يؤدي إلى نتائج عكسية إذا شعر العاملون بما تقوم به المنظمة من مناورة لهم.
6. القوة: استخدام المنظمة قوتها بالتهديد والعقاب ضمنيا أو علنيا (الحرمان من الحوافز، أو المزايا والخدمات، أو الحرمان من الترقية، أو النقل إلى مكان أقل)، وهو أسلوب سريع ومؤثر، ولكن تأثيره مؤقت (عدم استخدامه لمدة طويلة).

ثامنا: العوامل الأساسية لنجاح إدارة التغييـر:
لتفادى ومواجه ومقاومة الخوف والرهبة من التغيير والتطوير, فهناك عوامل كثيرة لها تأثير على التغيير الذي تحدثه المنظمة وعلى درجة النجاح التي تحققها إدارة التغيير, من بين هذه العوامل نجد: التخطيط الجيد، الدقة في تحديد الأهداف، النظم السليمة للمعلومات، التنفيذ والتطبيق السليم للتغيير، المتابعة والرقابة الجيدة، والأهم من ذلك العامل الثقافي الذي يمثل المحرك الأساسي للتغيير.

ويرتبط نجاح هذا الأخير أي التغيير الثقافي في المنظمة كغيره من العوامل السابقة بمؤهلات ومهارات المسيرين والمشرفين على هذه العملية. إلا أن التوصل إلى تحقيق تغيير ثقافي يخدم مصالح المنظمة ويساعدها لبلوغ أهدافها هو عملية جدّ صعبة لأنه يتعلق بشكل كبير بالأفراد وسلوكاتهم، فيما يلي:-

- إنّ أول ما يجب أن يهتم به المسيرون عند إحداث التغيير هو نظرة الفرد للأوضاع المحيطة به أو "الإدراك" فهو ترجمة خاصة به ولا يمثل الواقع كما هو حقيقة، ولكنه تفسير حسب اتجاهات، قيم، تعليم، والخبرات السابقة لهذا الفرد. ولذا على الإدارة مساعدة الأفراد على رؤية الأحداث على حقيقتها بمزاياها وعيوبها وتفسيرها التفسير الواقعي والصحيح والذي يساعد على الاستجابة الملائمة للتغيير.

- كما تعتبر القيم السائدة داخل المنظمة عائقاً للتغيير الثقافي، إذ يصعب تغييرها فبالنسبة للفرد هي معتقدات طويلة الأجل يكتسبها ويحرص على الحفاظ عليها، فتصبح جزءا من تفكيره وموجهاً لسلوكه وبالتالي محركاً لطاقاته وقدراته. أما القيم التنظيمية فهي مجموعة من المعتقدات التي يشترك فيها الأفراد لتحديد السلوك الصحيح وهي من مكونات ثقافة المنظمة، فإذا ما تعارضت هذه المعتقدات التنظيمية مع القيم الشخصية للفرد فسينتج عن هذا تصدع بين العاملين وأرباب العمل، وبالتالي فشل المشاركة في نفس المعتقدات وطرق أداء العمل وهذا سيؤدي إلى التأثير سلباً على أهداف المنظمة.[11]
ولتفادي الوصول إلى مثل هذه الحالة، على الإدارة القيام بنشر وتبني قيم سليمة بينها وبين العاملين تقوم على الصراحة، التعاون، الثقة والمصلحة المتبادلة، مما سيساعد على توجيه التغيير وجهة سليمة وتحقيق النتائج الإيجابية المرغوب فيها.

- ويرتبط نجاح التغيير الثقافي أيضاً باتجاهات العاملين وهي عبارة عن مجموعة من أفكار وآراء الأفراد حول الأشياء المحيطة بهم, إذ يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار عند التخطيط للتغيير. في البداية على الإدارة التقرب من العاملين ومحاولة اكتشاف اتجاهاتهم حول كل ما يتعلق بالمنظمة وخصوصاً الأمور المرتبطة بالتغيير الذي سيحدث. ودوماً يكون هناك اتجاهات إيجابية وأخرى سلبية، وبالتالي يجب أن تستغل الإيجابية لخدمة مشروع التغيير، وأما السلبية فعلى الإدارة محاولة تعديلها وتصحيحها في إطار التغيير الثقافي.
- من العوامل الأخرى التي لها دور في إنجاح أو فشل التغيير هناك دوافع العاملين والتي يقصد بها تلك القوى والحاجات الداخلية التي يسعى الفرد لإشباعها والتي تساهم في توجيه سلوكاته. ولذا يتوجب على الإدارة التعرف على هذه الدوافع والحاجات وتحضير مجموعة من الحوافز الملائمة محاولة منها لإشباعها، وهذا بغرض كسب ولاء الفرد وتوجيهه للاقتناع بالتغيير وتقديم ما بوسعه لإنجاحه مع العلم أن هذه العملية أي إشباع الحاجيات عن طريق تقديم الحوافز المناسبة هي عملية مستمرة، حيث أنّ دوافع ورغبات الأفراد غير متناهية وإذا توقف المسؤولون عن تلبيتها يمكن أن تصدر عن الفرد سلوكات في غير صالح المنظمة.

يتضح مما سبق الدور الذي يلعبه الأفراد في تحديد مصير عملية التغيير، فإذا ما أخذت الإدارة في الاعتبار نظرتهم للأمور، قيمهم، اتجاهاتهم، ودوافعهم (وكلها عوامل موجهة لسلوكاتهم) وأحسنت الاستفادة من الجوانب الإيجابية لهذه العوامل وحاولت تعديل وتصحيح الجوانب السلبية لها، فهذا حتماً سيساعدها على بلوغ نتائج إيجابية.

إلا أنّ دور وأهمية الأفراد لا يقتصران على هذه العوامل فقط، بل بإمكانهم المساهمة في التغيير من خلال إبرازهم لإمكانياتهم ومهاراتهم، بتقديم الأفكار الجديدة والإبداعات التي يمتلكها البعض منهم. لكن هذا لن يأتي تلقائياً بل يتطلب من المنظمة مجهودات كبيرة ابتداءاً بالتقرب من العاملين وكسب ولائهم وثقتهم وتحسيسهم بأن المصلحة مشتركة بينهما، ثم حثهم على التفكير والإبداع بتقديم الحوافز المناسبة وإعداد برامج تدريبية تساعدهم على تطوير وتحسين أفكارهم وبعد ذلك منحهم الفرصة بتوفير الإمكانيات اللازمة لتحقيق وتجسيد هذه الأفكار في الواقع. وهكذا ستنتفع المنظمة وتحقق مكاسب أفضل من أن تقوم باقتناء الأفكار الجديدة من الخارج فهذا سيكلفها أكثر، بالإضافة إلى ذلك إذا كانت هذه الأفكار الجديدة متميزة ولا يمتلكها المنافسون ونجحت في التطبيق، فستحقق للمنظمة نجاحاً كبيراً وتفوقاً تنافسياً.

خلاصة القول هو أنّ التغيير الثقافي يلعب دوراً هاماً في نجاح أو فشل إدارة التغيير، وهذا ما يبرز أهمية العنصر البشري لأن من المكونات الأساسية لثقافة المنظمة هناك ثقافة الأفراد العاملين بها، بالإضافة إلى أنه يمكن الجزم بأن أهم دعائم التغيير والتطوير هو العنصر البشري وذلك من خلال قوته الذهنية ومهاراته الفكرية وليس بقوته العضلية ومهاراته اليدوية بمساهمته بذكائه وإبداعاته، بدافعيته ورغبته في الإنجاز، بالقيادة والتعاون الفعال من خلال العمل في فريق.


[1] سعيد يس عامر، علي محمد عبد الوهاب, "الفكر المعاصر في التنظيم والإدارة"، الطبعة الثانية، مركز وايد سيرفيس للاستثمارات والتطوير الإداري، مصر، 1998، ص 544.
[2] سعيد يس عامر(1)، الإدارة وتحديات التغيير، مصر، 2001، ص 255.
[3] موسى اللوزي, "التطوير التنظيمي: أساسيات ومفاهيم حديثة"، الطبعة الأولى، دار وائل للطباعة والنشر، 1999، ص 49.
[4] علي السلمي,"تطور الفكر التنظيمي"، دار غريب للطباعة والنشر، القاهرة، د ت، ص 256.
[5] جمال الدين المرسي ، إدارة الثقافة التنظيمية والتغيير ، الأسكندرية : الدار الجامعية ، 2006.
[6] - محسن الخضري ، إدارة التغيير ، القاهرة : الدار الفنية للنشر والتوزيع ، 1993.
[7] -  فريد النجار , إدارة  منظمات المجتمع المدنى , الدار الجامعية بالأسكندرية , مصر 2010م .
8 محمد عبد الوهاب: إعادة هندسة الإدارة، مداخلة ضمن فعاليات المؤتمر السنوي الثامن حول استراتيجيات التغيير وتطوير منظمات الأعمال العربية، ج م العربية، 1998.
[9] سعيد يس عامر، الإدارة وتحديات التغيير، مصر، 2001
[10] سعيد يس عامر، علي محمد عبد الوهاب, "الفكر المعاصر في التنظيم والإدارة"، الطبعة الثانية، مركز وايد سيرفيس للاستثمارات والتطوير الإداري، مصر، 1998
[11] فيليب أتكنسون، ترجمة عبد الفتاح السيد النعماني، "التغير الثقافي الأساس الصحيح لإدارة الجودة الشاملة الناجحة"، مركز الخبرات المهنية للإدارة (بميك)، مصر، 1996، ص 112-113.

المصدر: أحمد السيد كردى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أهم المشاركات